افتتاحيات الصحف ليوم السبت 28 تموز 2018

افتتاحية صحيفة النهار
“حزب الله” يضغط لإعادة التواصل مع النظام السوري

عاد الوزير جبران باسيل من سفره. نقطة ايجابية تدرج في مسار التأليف الحكومي. والى ان يلتقي رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، في الساعات المقبلة وفقاً للترجيحات، فإن الانتظار سيد الموقف، وان يكن مصادر وزارية تستبعد حتى اليوم وجود حلحلة حقيقية للعقد التي تحول دون التأليف. ذلك أن حلّ العقدة الدرزية المطروح بتوزير الأمين العام للقاء الأرثوذكسي النائب السابق مروان أبو فاضل المقرّب من رئيس “الحزب الديموقراطي” النائب طلال أرسلان ضمن حصة رئيس الجمهورية ميشال عون أو أي حل اخر مقترح، لم يُعرض بعد على الاشتراكي، علما ان الرئيس نبيه بري أبدى استعداداً للمساهمة في تسهيل هذه العقدة.

أما على الضفة المسيحية، فالجبهات متعددة، ولا يقتصر الامر على حصة حزب “القوات اللبنانية” الذي استمر في المطالبة بخمس حقائب، أو أربع تتضمن نيابة الرئاسة أو حقيبة سيادية. فقد كرر “تيار المردة” مطالبه وهو يحظى بدعم جهات سياسية عدة تؤكد ضرورة اشراك الجميع في الحكومة المقبلة.

الى ذلك، تبرز مشكلة ما قبل التأليف وما بعده في السياسة التي ستعتمدها الحكومة المقبلة في العلاقة مع النظام السوري بعدما عمل أفرقاء عدة على جعل اعادة التواصل أمراً واقعاً من دون التشاور مع رئيس حكومة تصريف الاعمال الرئيس المكلف في الامر. واذا كان الحريري خلال لقائه الوفد الروسي أول من أمس جدّد ست مرات رفضه التواصل المباشر بين الحكومتين قائلاً إن “فتح قنوات اتصال مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والسورية غير وارد بأي شكل من الاشكال” كما أكد وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الاعمال معين المرعبي، فإن وزير الصناعة حسين الحاج حسن كان يصرح من دمشق بان “القسم الأكبر من اللبنانيين بات مقتنعاً بضرورة تطوير العلاقات مع الدولة السورية ومع الشعب السوري ومع المؤسسات السورية، أما القسم الآخر فسيغير ويبدل موقفه اذا أراد فعلاً مصلحة لبنان، لان هذه المصلحة هي في بناء علاقات قوية مع سوريا على مختلف الصعد”.

 

وأضاف: “لمن يرى في الزيارة لسوريا تحدياً له، الموضوع ليس موضوع تحد ولا تجاذب سياسي، هو رؤية سياسية، وتقوم مصلحة لبنان على بناء علاقات اخوية وصادقة وقوية مع سوريا”.

وفي الموضوع عينه، نسبت وكالة “المركزية” الى مصادر مطلعة ان “حزب الله وضع أجندة عمل للمرحلة المقبلة، حدد فيها جملة خطوات سيعمل لتحقيقها تخدم أهدافه ومشاريعه الخاصة والاقليمية. ومن أبرز هذه الخطوات، تطبيع العلاقات بين لبنان وسوريا، وقد استأنف الحزب ضغوطه في هذا الاتجاه، فزار وزيره للصناعة حسين الحاج حسن دمشق في اليومين الماضيين، ولاقته كتلة الوفاء للمقاومة بقولها ان ثمة ملفات اساسية بين الدولتين ينبغي ان تقاربها الدولة اللبنانية بانفتاح وايجابية لتحقيق مصالح مشتركة للبلدين تقتضي وجود علاقات دافئة وقنوات تواصل سياسي تنهض بمسؤولية معالجة الملفات الضرورية المطروحة لمصلحة الشعب اللبناني والسوري على حد سواء”.

 

****************************

افتتاحية صحيفة الحياة

لبنان ينتظر اقتراح روسيا المتكامل ووفدها تفهّم عدم فتح قنوات اتصال مع النظام السوري

لقيت المبادرة الروسية لاعادة اللاجئين السوريين في لبنان إلى بلدهم ترحيباً لبنانياً، في وقت أوضح مستشار الرئيس المكلف سعد الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان لـ «المركزية» أن «الوفد الروسي قدم اقتراحاته الى لبنان، في إطار جولته التفاوضية في المنطقة والتي شملت الأردن وسورية، واستكملها في تركيا، ليعود باقتراح متكامل يحظى بغطاء من الأمم المتحدة وبتمويل أميركي- أوروبي لتأمين العودة مع كل ما تتطلبه من مصاريف ومستلزمات عملية إعادة الإعمار».

وقال إنه «بانتظار أن يتبلور هذا الطرح، سيتفق رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس الحريري على تشكيل اللجنة المكلفة التفاوض، وسيكون للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم دور أساسي فيها نظراً إلى دوره الأمني الذي يتناسب مع شكل اللجنة الروسية ذات الطابع الأمني، والمؤلفة بشكل عام من عسكريين من وزارة الدفاع الروسية».

وأعلن أن «الخطة تقضي بنقل النازحين بشكل أولي إلى مراكز إيواء داخل سورية، مروراً بمراكز العبور على الحدود، إلى أن تتأمن البنى التحتية اللازمة لنقلهم الى قراهم».

وعن إمكان التنسيق مع الحكومة السورية، قال وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الأعمال معين المرعبي لـ «المركزية»، إن «اللجنة ستضع الخطة اللوجيستية لتأمين العودة، ما يوجب وضع آليات بالتنسيق مع الجهات السورية، مع ما يتطلبه ذلك من تواصل بالحد الأدنى مع النظام السوري، على مستوى أمني أو لوجيستي»، مؤكداً أن «فتح قنوات اتصال مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والسورية غير وارد بأي شكل من الأشكال، وهذا الموقف كرره الرئيس الحريري في اللقاء مع الوفد الروسي أكثر من 6 مرات، وهو تفهمه».

وكان المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم التقى السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي، وبحث معه في أوضاع النازحين السوريين في لبنان.

وشكر الديبلوماسي السوري، وفق الوكالة «الوطنية للإعلام» (الرسمية) جهود المديرية العامة في تسهيل عودة النازحين إلى بلادهم. كما التقى اللواء إبراهيم السفير الفرنسي برونو فوشيه وعرض معه التطورات.

وفي ردود الفعل على المبادرة الروسية، نقل زوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري عنه تنويهه بـ «الاستعداد الروسي مشكوراً لمساعدة لبنان على تأمين عودة النازحين السوريين الى ديارهم». ورأى أن زيارة الوفد الروسي لبنان «تشكل منعطفاً مهماً في مصير الأزمة السورية الدامية، وما رشح عن مؤتمر «هلسنكي» بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب»، إلا أن بري، وفق زواره، رأى أنه «لا بد من أن يفتح لبنان القنوات مع الدولة السورية لاستعادة العافية إلى العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين وأهمية التعاطي الإيجابي مع سورية بعد فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن للتخلص من المشقات التي يتكبدها المزارعون اللبنانيون بحراً بتكلفة عالية لتصريف بضائعهم».

إلى ذلك شكر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، «روسيا على اهتمامها بملف النازحين السوريين، لا سيما في لبنان»، مشيراً إلى أنه «أثار موضوع النازحين خلال زيارته في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي موسكو وأهمية المساعدة الروسية للبنان في تأمين إعادتهم الى ديارهم من خلال تدخل روسي لدى سورية، وأظهرت موسكو، لا سيما المستشار الرئاسي ديميتري بوغدانوف وكل أركان الإدارة الروسية التزاماً مشكوراً بتعهدها المساعدة في هذا الإطار، وصولاً الى زيارة الوفد الروسي لبنان، وإعلان موسكو أنها ستطرح مسألة عودة النازحين السوريين على طاولة مجلس الأمن».

وتمنى الجميل على «الحكومة اللبنانية الاستفادة من المبادرة الروسية وتقديم تصور لبناني واحد وواضح للحل المطلوب، تحت سقف المصلحة اللبنانية العليا».

****************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:فرحة المتفائلين بالتأليف لم تكتمل… وجنبلاط يقصف المبادرة الروسية

أسبوع حكومي جديد يقفل على تفاؤل بلا تأليف، ووعود سياسية على تنشيط حركة الاتصالات لعلها تفك صواعق التعقيدات التي ما زالت مزروعة في طريق الحكومة. وذلك في وقت ما زال البلد تحت تأثير الصدمة التي أحدثتها المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين، ولكن من دون معطيات ملموسة تحدد الاتجاه الذي ستسلكه هذه المبادرة، ومدى التغطية الدولية لها.

لبنان الرسمي على كل مستوياته يتفاعل إيجاباً مع المبادرة الروسية، وقد عبّر عن ذلك صراحة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي أبلغ أمس ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة بيرنيل دايلر كاردل ترحيبه بهذه المبادرة التي قال انها تؤمن عودة 890 الف نازح سوري من لبنان الى بلدهم، وكذلك من رئيس المجلس النيابي الذي امل أن تشكّل المبادرة فاتحة لعودة سريعة للنازحين، معتبراً انّ زيارة الوفد الروسي الى لبنان تشكّل منعطفاً هاماً في مصير الازمة السورية الدامية، مع تشديده مجدداً على فتح القنوات مع الدولة السورية، وكذلك من الرئيس المكلف سعد الحريري الذي تعكس أوساطه تأييده الكامل للمبادرة وبلوغ الهدف المنشود منها.

جنبلاط يقصف

على انّ اللافت للانتباه، هو الموقف الناري الذي أطلقه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وشَنّ فيه هجوماً قاسياً على روسيا بقوله: لا نريد أن يُضحّى بالدروز ولا نقبل أن يمروا على أجسادنا في لبنان أو في سوريا، فنحن لسنا الشيشان. هذه رسالتي لأصدقائي الروس ليحافظوا على ما تبقّى من شعرة معاوية.

بالأمس جاء إلى لبنان رسول روسي، لقد بقيت هناك شعرة معاوية بيننا وبين روسيا ولكن نريد من هذه العلاقة ضماناً لأهل الجبل بأن يبقوا في الجبل وأن لا يستخدمهم بشار الأسد وقوداً من أجل مآربه الشخصية… ليتني أملك السلاح لأتوجّه معكم للقتال إلى جانبكم يا أبناء جبل العرب».

الى ذلك، وعلى أهمية اللقاء الروسي ـ اللبناني الذي عقد تحت عنوان مبادرة اعادة النازحين السوريين، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»: انّ افكاراً معمّقة صارت في حوزة الجانب اللبناني.

لبنان قبل الاردن

واشارت المصادر الى انّ المبادرة، وإن كانت تشمل الجانبين اللبناني والاردني، الّا انها قد تصل في تطوراتها الى تقديم الجانب اللبناني على الاردني، وهذا معناه انّ الكرة قد رميت في الملعب اللبناني ليكون جاهزاً لهذا الاحتمال في اي لحظة. وبالتالي، تحضير الارضية اللازمة والاجراءات اللوجستية التي تجعل من ملف النازحين في لبنان جاهزاً للتنفيذ.

واولى هذه الاجراءات هي قيام الجانب اللبناني بإعداد ملف كامل متكامل يتضمّن إحصاء دقيقاً وواضحاً للعدد الحقيقي للنازحين، وتحديدا دقيقا لعدد النازحين لأسباب أمنية، والنازحين لأسباب اقتصادية وغيرها، وتحديد الاماكن التي قدم منها كلّ نازح.

حيث لا يوجد رقم دقيق حتى الآن جرّاء العشوائية التي اعتمدت حيال هذا الامر، اضافة الى الإرباك الذي يُحدثه خروج ودخول سوريين من لبنان واليه، مع أنّ الكثير منهم مسجّل تحت خانة نازح، هؤلاء يجب تحديدهم بدقة ايضاً. وتجدر الاشارة هنا الى انّ المهمة هذه موكلة الى الامن الذي بدأ عملاً حثيثاً في هذا المجال، وبالتعاون من الهيئات المحلية والبلدية في كل أماكن انتشار النزوح السوري.

واكدت المصادر الديبلوماسية انّ من اهم أسباب نجاح هذه المبادرة، واي عمل يصبّ في خدمتها، هو تحصين التجاوب اللبناني معها بموقف سياسي جدي وموحد قولاً وفعلاً، وقبل كل ذلك إخراج الملف برمّته من بازار المزايدات السياسية.

الّا انّ المصادر لفتت الانتباه الى انه لا يمكن إنجاح المبادرة، على الرغم من اهميتها القصوى، من طرف واحد، اي من الطرف الروسي وحده، بل يجب ان يكون هناك غطاء دولي واضح، بالتوازي مع دور اميركي مباشر وفاعل.

علماً انّ رد الفعل الغربي بمجمله هو مؤيّد لعودة النازحين، وكذلك الحال في الامم المتحدة، فضلاً عن بعض الدول التي بدأت تعبّر عن رغبتها في المشاركة في عملية العودة، وآخرها مصر، على حد ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس.

وبرز في كلام المصادر، الحَذر الذي أبدَته حيال التفجير الارهابي الذي ضرب منطقة السويداء في سوريا، والذي تزامنَ مع بدء الحديث عن المبادرة الروسية.

وقالت: حتى الآن لم تتوفر قراءة لخلفيات هذا الاعتداء الارهابي، فقط هدفه التشويش على ما يحصل في الجنوب السوري والتطورات الميدانية المتلاحقة فيه، وقد يكون مرتبطاً بالتشويش على المبادرة. حتى الآن لا يمكن الجزم بكلا الأمرين لكنّ الواضح هو انّ الروس طرحوا مبادرة، والاميركيون في أجوائها، والاوروبيون هم الاكثر حماسة واستعداداً للتعاون مع الروس في هذا المجال.

تحركات ديبلوماسية

الى ذلك، وبعد ساعات على انتهاء زيارة الوفد الروسي للبنان، تحركت الدبلوماسية الغربية والعربية وممثلياث المؤسسات الأممية في لبنان، وسجّلت حركة ناشطة لبعض السفراء بين المقرات الرسمية والمراجع المعنية بعيداً من الاضواء من أجل استكشاف المبادرة وتفاصيلها والظروف التي دفعت اليها.

وعلى هذه الخلفيات رصدت حركة السفير الفرنسي برونو فوشيه الذي زار امس القصر الجمهوري في بعبدا، قبل ان يزور المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي التقى ايضاً السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي ربطاً بملف النازحين. حيث نقل الأخير الى اللواء ابراهيم استعداد دمشق للمساعدة في هذا المجال، مشيداً بالجهد الذي يبذل سواء من الجانب اللبناني او من الجانب لإعادة النازحين.

وعلمت «الجمهورية» انّ السفير الفرنسي سعى الى استكشاف واستطلاع شكل ومضمون الآلية المقترحة من الجانب الروسي لعملية اعادة النازحين، وموقف لبنان منها، وعلى ايّ مستوى ستشكل لجنة التنسيق المشتركة مع الجانب الروسي وهل سينضمّ اليها الجانب الأميركي؟ وهل من أطراف اخرى يمكن ان تنضَمّ اليها، في إشارة غير مباشرة الى دور النظام السوري في هذه الآلية.

الحريري ينتظر

حكومياً، يُنتظر مع عودة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الى لبنان، أن تنقشع الغيوم اكثر حول مستقبل التأليف، وذلك من خلال لقائه المرتقب مع الرئيس المكلف، والذي سيأتي تتمة للقاء عون ـ الحريري قبل ثلاثة ايام.

وفيما اكد بري أمام زواره انّ «البلاد بحاجة ملحّة الى حكومة جديدة تنقذ الوضع الاقتصادي من التدهور وتضع حدّاً لهذا القلق العارم الذي ينعكس سلباً على المواطنين»، لم يطرأ جديد نوعي على خط التأليف، يترجم جو التفاؤل الذي أشاعه الرئيس المكلّف في اجواء التأليف.

فالساعات الماضية بَدا فيها المشهد الداخلي محافظاً على الوتيرة العالية من التفاؤل، لكنه ليس من النوع الذي يمكن ترجمته الى وقائع ملموسة بعد، خصوصاً وانّ ايّاً من المسؤولين لم يحدد بوضوح الأسس التي يرتكز اليها هذا التفاؤل.

وبحسب مواكبين لاتصالات الحريري، فإنها المرة الاولى منذ تكليفه، التي يرتفع فيها منسوب التفاؤل النظري الى حد افتراض انّ الحكومة صارت قاب قوسين او أدنى من الدخول الى غرفة الولادة، لكن لم يبرز الحريري بعد كيفية تسييل هذا التفاؤل على خط التأليف.

عين التينة

وبحسب أجواء عين التينة، فإنّ كل هذا المناخ التفاؤلي يبقى بلا اي قيمة إذا ظل في إطاره النظري ولم يدخل حيّز الترجمة والتطبيق على ارض الواقع في اسرع وقت ممكن. وهذا لسان حال الرئيس بري الذي يشدد على التعجيل بالحكومة، مع لحظ انه ليس في اليد شيء ملموس حتى الآن».

واللافت على الخط الحكومي، هو النقاش الجاري في المقرّات السياسية والحزبية والرسمية وبصوت مسموع حول اللقاء الاخير بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، سعياً للتأكد ممّا اذا كان هذا اللقاء قد زرع النطفة التي ستؤسّس الى ولادة حتمية للحكومة وفي وقت قريب.

وبحسب المعلومات التي سيقت في هذا النقاش، يتبيّن انّ اولى نتائج لقاء الرئيسين، كان كسر الجليد بين الشريكين في تأليف الحكومة، وتبادل الحرص على أن تبقى العلاقة بينهما بمنأى عن التأثر بأيّ تباينات يمكن ان تطرأ على طريق التأليف، وخصوصاً في محيطيهما القريب او البعيد».

وإذ تلاحظ مصادر المعلومات توازي ما سمّتها «عودة الانسجام بين الرئيسين»، مع اشاعة إيجابيات أطلقها الرئيس المكلف، ويمكن اعتبارها مفتعلة حتى يثبت العكس، وهي ستتبيّن حتماً في اللقاء المرتقب بين الحريري وباسيل».

مخرجان للحل

وكشفت مصادر المعلومات عن مخرَجين جديدين يجري الحديث عنها في الاوساط القريبة من الرئاستين الاولى والثالثة، وهو ما دفع جهات سياسية مثل «القوات» الى الحديث عن بصيص نور بدأ يظهر في أفق التأليف، وجهات أخرى الى القول انها بدأت تتلمّس جدية في بلورة مخارج».

ولم تستبعد مصادر المعلومات ان يكون الحريري قد عرض المخرجين على رئيس الجمهورية في لقائهما الاخير، وهو ينتظر ان يلقى الجواب عليهما، ربما من لقائه مع باسيل، حيث يقوم الاول على صيغة حكومية ثلاثينية بتوزيعة مراعية للوحدة الوطنية وبتمثيل يعتبر الحريري انه افضل الممكن ويراعي كل الاطراف المكونة لهذه الحكومة، مع المحافظة فيها على حضور لـ«القوات» بـ4 حقائب وكذلك لجنبلاط بالحقائب الدرزية الثلاث.

وامّا المخرج الثاني، فيقوم على صيغة حكومية من 24 وزيراً مراعية ايضاً للوحدة الوطنية وبتمثيل يراعي كل الاطراف، والنقطة الجوهرية في هذه الصيغة انها تزيل العقد الماثلة حالياً في طريق التأليف خصوصاً الدرزية حيث يحصر التمثيل الدرزي لجنبلاط بوزيرين، ويُنهي العقدة السنية على نحو يخصّص رئيس الجمهورية بوزير سني، فيما يخّصص الحريري بـ4 وزراء سنّة الى جانبه من حصة تيار المستقبل.

توزيع أدوار

يأتي ذلك، في وقت عكست أجواء أحد المقرّات الرئاسية أجواء تفيد بأنّ تفاهماً جرى بين عون والحريري حول توزيع الأدوار والإتصالات، بحيث يتولى الرئيس الحريري حلّ مشكلة التمثيل الدرزي مقابل ان يتولى رئيس الجمهورية حل مشكلة تمثيل القوات اللبنانية.

وبحسب هذه الاجواء فإنه متى حصل لقاء الحريري – باسيل ستتوضّح الصورة. فإن نجح الحريري بحل العقدة الدرزية يمكن الانتقال الى البحث في توزيع الحقائب وفق التصنيف المثلّث الذي جرى التفاهم بشأنه وتوزيعها بين الحقائب السيادية والأساسية والعادية فوزراء الدولة.

وكان زوّار رئيس الجمهورية قد كشفوا لـ«الجمهورية» انّ الرئيس عون لا يرى انّ هناك مشكلة حول توزيعة الحقائب المسيحية. واذا نجح العاملون على خط مساعي التشكيل الى معالجة عقدتي التمثيل الدرزي وما يسمّى بتمثيل «سنّة 8 آذار»، فهو يتعهّد بحل ما يسمّى بمشكلة حقائب القوات اللبنانية.

****************************
افتتاحية صحيفة اللواء

 

تقدُّم في التأليف والحكومة مسألة أيام؟

جنبلاط لن يتنازل بعد مجزرة السويداء

في ختام ما يمكن وصفه «بالويك اند» الروسي استراحت التوقعات والتكهنات حول الحكومة، وعاد الرؤساء والمستوزرون إلى الهدوء، فيما بقيت في الواجهة المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين إلى ديارهم، على ان تبدأ الخطوات العملية بعد تلقي الأجوبة العربية والدولية من بيروت وعمان ودمشق وأنقرة وواشنطن والدول المانحة والمفوضية السامية للاجئين.

وإذا كانت الحكومة تنتظر مزيداً من المشاورات في ضوء التوجه لتوحيد المعايير، والاستفادة من الفرصة الدولية المؤاتية لإعادة النازحين، وتوفير ما يلزم من دعم للحفاظ على استقرار لبنان، بما في ذلك تسريع تشكيل حكومة وحدة وطنية، كان الرئيس المكلف، يعقد اجتماعاً مطولاً في بيت الوسط مع الفريق الاستشاري لشركة ماكينزي في حضور وزير الاقتصاد والتجارة والفريق الاقتصادي للرئيس الحريري ضمن ورشة عمل كبيرة تحدّد هدف تحرك القطاعات والتحوُّل إلى خارطة طريق انتاجية بعد تشكيل الحكومة..

وكشف مصدر مطلع ان اختراقاً حصل في اجتماع الأربعاء الماضي، في ما خص توزيع الحقائب على الكتل..

واعتبر المصدر انه في حال استمرت الإيجابية، فإنه في ضوء الاجتماع بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل، فإن مسألة ولادة الحكومة ستكون مسألة أيام..

لقاء الحريري – باسيل

ولم يتأكد ما إذا كان اللقاء المرتقب بين الرئيس الحريري والوزير باسيل الذي عاد إلى بيروت أمس من زيارة واشنطن، قد حصل فعلاً في «بيت الوسط» بحسب ما تردّد في المعلومات المتداولة، فيما استمرت المراوحة عند ما تسرب عن صيغة قدمها الحريري الى الرئيس ميشال عون حول الحصص الوزارية للاطراف فوافق عليها من حيث المبدأ مع بعض التعديلات، على ان يتم البحث بين الحريري وباسيل في توزيع الحقائب. لذلك ترمي القوى السياسية عقدة التأخير الى ملعب باسيل، في حين قالت مصادر التيار الحر ان رئيسه لم يعد يتدخل في حصص الاخرين بل طرح مطالب التيار والعهد معا.

ولم تستبعد مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان يكون اللقاء حصل بعيداً عن الإعلام، طالما ان الاتجاه الغالب لدى المعنيين بتأليف الحكومة هو عقد لقاءات بعيداً عن الأضواء من أجل البحث عن حل العقد الحكومية.

وقالت هذه المصادر ان تطورات الملف الحكومي تنتظر استكمال مشاورات الرئيس الحريري الذي لن يتردد في تقديم تشكيلة حكومية بصيغة غير نهائية، متى عولجت العقد الحكومية، مشيرة إلى ان الجو الجيد الذي عكسه لقاء عون – الحريري في بعبدا قبل أيام لا يمكن ان يميل نحو أي اتجاه سلبي، خصوصاً وانهما لا يريدان ان تعود الأمور إلى الوراء.

وفي حين ترددت معلومات عن مطالبة باسيل بإحدى عشرة حقيبة للتيار وللرئيس عون، فإن مصادر نيابية في اللقاء الديموقراطي ذكرت ان التيار سيحصل على عشر حقائب بعد تعذر توزير الامير طلال ارسلان، وانه جرى التفاهم بين عون والحريري على منح «القوات اللبنانية» أربع حقائب بينها اثنتان اساسيتان بعد تعذر منحها وزارة الدفاع كحقيبة سيادية، وثلاث حقائب للقاء الديموقراطي من الطائفة الدرزية، اما منصب نائب رئيس الحكومة فالمرجح ان يكون من حصة رئيس الجمهورية، وان يكون من نصيب نجاد عصام فارس. ولكن برزت مخاوف من خلاف جديد قد يقع حول توزيع الحقائب بعد التفاهم على الحصص.

وفيما لم يتأكد ما اذا كانت «القوات اللبنانية» قد وافقت فعلا على اربع حقائب فقط، حيث ذكرت بعض المصادر انها لو وافقت على اربع حقائب فانها متمسكة اما بحقيبة سيادية واما بمنصب نائب رئيس الحكومة، لم يشأ نائب رئيس الحكومة وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال غسّان حاصباني الكشف صراحة عن موقف «القوات» من هذا الطرح، الا انه نفى ان تكون مطالب «القوات» تُعرّقل تشكيل الحكومة، مشيراً، بعد زيارته لبكركي أمس، إلى ان القوات وضعت طروحاتها بشكل واضح جداً للمشاركة في هذه الحكومة، ونحن ندعو من مبدأ الشراكة الفعلية وليس من مبدأ المحاصصة، إلى تأليف حكومة مشاركة وطنية تمثل تطلعات الجميع وتمثل أيضاً المكونات باحجامها الحقيقية التي نتجت عن الانتخابات. ولفت إلى ان مبدأ المشاركة ان يكون هناك وجود وازن وفاعل يمثل ما أوكل به المواطن اللبناني الفئات المختلفة ومنها «القوات اللبنانية».

جنبلاط: لا تنازل

وأشارت مصادر اشتراكية إلى ان رئيس الحزب وليد جنبلاط، لن يقبل بأي تنازل عن حصته الدرزية بعد ما جرى في مجزرة السويداء، فيما أعلن عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب فيصل الصايغ ان ما يتردد عن إعطاء وزيرين درزيين للاشتراكي وآخر مسيحي ليس صحيحاً، مؤكداً على مطلب الاشتراكي الثابت بثلاثة وزراء دروز، مشيراً إلى ان الرئيس الحريري ما زال على موقفه من هذا الموضوع، وهذا ما طرحه على الرئيس عون خلال زياراته إلى بعبدا، وان الرئيس كان ايجابياً، لكنه حول موضوع الحقائب إلى باسيل.

وكان جنبلاط، أكّد في كلمة له خلال وقفة تضامنية ومشاركة مع أبناء جبل العرب بدعوة من مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في عبيه، ان ما حصل في جبل العرب جريمة بحق أهلنا، واستمرار لما حدث عام 2015 عندما اغتالوا الشيخ وحيد البلعوس الذي رفض الخدمة العسكرية للشباب العربي الدرزي في الجيش السوري كي لا يذهبوا إلى جبهات القتال، معتبراً ان الأسد يريد تطويع أهل الجبل بالقوة وأخذ 50 ألف شاب درزي للمعركة القادمة في ادلب، متسائلاً: «لماذا بقي تنظيم «داعش» في بعض مناطق الشام، ولماذا اسراب الطيران المتعددة الأميركية والروسية لم تر تلك التجمعات التي فجأة اقتادها النظام خلسة وانقضت على جبل العرب؟».

ودعا جنبلاط روسيا لتقديم ضمان لأجل الجبل، وان يبقوا في الجبل، وان لا يستخدمهم بشار الأسد وقوداً من أجل مآربه الشخصية، خاتماً: «ليتني املك السلاح لاتوجه معكم للقتال إلى جانبكم يا أبناء جبل العرب».

ورد رئيس حزب التوحيد وئام وهاب على جنبلاط بالقول: أنا مستعد لتسليم السلاح لمن يريده للقتال في جبل العرب، وزار وهاب امس مدينة السويداء وشارك في تقديم التعازي بشهداء المجزرة، وقال لقناة «الميادين»: ان شيخ آلعقل في السويداء أبلغه أنه تلقى تهديدات من «داعش» قبل الهجوم، والجيش السوري ساهم بتسليح أبناء السويداء للدفاع عن مناطقهم.

المبادرة الروسية

في غضون ذلك، بقيت المبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين في مواجهة الأحداث، بانتظار وصول الأجوبة الروسية على التساؤلات اللبنانية بالنسبة لترتيبات آلية العودة، مطلع الأسبوع المقبل، لكي يتخذ لبنان الرسمي من جانبه كامل الإجراءات على المستوى الداخلي.

وقد اعرب الرئيس عون عن أمله في ان تلقى المبادرة دعم الأمم المتحدة لوضع حدّ لمعاناة النازحين، لا سيما أولئك المنتشرين في المناطق اللبنانية، وأبلغ ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان بيرنيل كارديل ان لبنان رحب بالمبادرة الروسية التي تمّ التطرق إليها خلال قمّة هلسنكي من الرئيسين الروسي والاميركي وهي تؤمن عودة نحو 890 ألف سوري إلى بلادهم، وان لبنان سيشكل من جانبه لجنة للتنسيق مع المسؤولين الروس المكلفين لدرس التفاصيل التقنية المتعلقة بآلية العودة.

وفيما اعرب عون عن أمله في ان تحقق المبادرة الروسية عودة النازحين الموجودين في لبنان، لفت إلى ان الفقرة التي وردت في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن حول النازحين السوريين، والذي قدم قبل أيام في نيويورك لم تعكس بدقة الموقف اللبناني الذي نادى دائماً بعودة طوعية وآمنة للنازحين. وطلب عون من كارديل إبلاغ الأمانة العامة للأمم المتحدة رغبة لبنان في التجديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب لولاية جديدة، من دون تغيير لا في مهامها ولا في عديدها.

وكانت كارديل نقلت أجواء المداولات التي تمت في مجلس الامن الدولي حول التقرير عن تنفيذ القرار 1701، مؤكدة ان الأمم المتحدة ملتزمة الشراكة العاملة مع لبنان للمحافظة على استقراره وابقائه بمنأى عن التطورات التي تجري في محيطه.

وإذا كان ملف النازحين بات عنصراً ضاغطاً بالمعنى الإيجابي على المعنيين بتأليف الحكومة، نظراً إلى ان الحاجة باتت ماسة لتأليف حكومة قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة على هذا النحو منذ قمّة هلسنكي، فإن المؤشرات المتأتية من المحادثات المكملة لقمة الرئيسين الأميركي والروسي توحي بأن مسار عودة النازحين وضع على السكة الصحيحة، وان الممانعات الإقليمية التي حالت سابقاً دون البحث حتى في العودة، قد انتفت نتيجة القرار الدولي الواضح في هذا الشأن، إلى جانب تلمس عواصم القرار المخاطر الناتجة عن استمرار مأساة النزوح، وهي بغالبيتها مخاطر أمنية وسياسية واجتماعية ضاغطة على النازحين وعلى الدول المضيفة على حدّ سواء.

وفيما لفتت مصادر دبلوماسية إلى ان هذا التطور الدولي المحلي سيشكل هو الآخر عنصر ضغط لمصلحة المنادين بإعادة العلاقة السياسية بين لبنان وسوريا، نظراً إلى ان عودة النازحين لا يمكن ان تتم من دون تنسيق يتعدى الشق الأمني، مثلما هو حاصل بواسطة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أكدت أوساط سياسية في الفريق المناهض لإعادة هذه العلاقة، ان كل ما تكشف عن الاجتماعات اللبنانية – الروسية أثبتت ان لا دور للنظام السوري الذي تنحصر العلاقة معه بموسكو، وكل كلام خلاف ذلك لا يمت إلى الواقع والحقيقة بصلة، ويدخل في إطار التهويل والتضليل، معتبرة ان كل المحاولات الجارية على خط التواصل المباشر مع سوريا من أي جهة أتت سيكون مصيرها الفشل.

وفي هذا المجال، شدّد وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الأعمال معين المرعبي، على أن فتح قنوات اتصال مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والسورية غير وارد بأي شكل، كاشفاً بأن هذا الموقف كرره الرئيس الحريري في اجتماعه أمس الأوّل مع الموفد الرئاسي الروسي أكثر من ست مرات على مسمع الوفد الروسي الذي تفهمه.

وتحدث عن ان اللجنة المكلفة التفاوض ستضع الخطة اللوجستية لتأمين العودة، بالتنسيق مع الجانب الروسي ستكون على مستوى أمني ولوجستي فقط.

 

****************************

افتتاحية صحيفة الديار

جنبلاط يهاجم الأسد والحريري لا يعترف بنظام الأسد

رغم التفاؤل بشأن تشكيل الحكومة وعودة النازحين السوريين فان انقساماً حاداً وحلفاً غير معلن يسيطر على الوضع السياسي في لبنان من خلال هجوم الوزير وليد جنبلاط على الرئيس بشار الأسد ونظامه متهماً إياه بأنه وراء المجزرة التي طالت مدينة السويداء والقرى الدرزية في جبل العرب، وفي ذات الوقت اعلن الرئيس سعد الحريري لزواره بشكل واضح انه لن يعترف بنظام الرئيس بشار الأسد ولا يمكن ان يزور دمشق بأي شكل من الاشكال لا هو ولا وزراء تيار المستقبل بل سيشارك من بيروت بالاجتماع مع الوفد الروسي لإعادة النازحين اما أي اتصال بينه وبين الجانب السوري فلن يحصل.

وهكذا تشكلت اكبر قوة درزية بقيادة الوزير وليد جنبلاط واكبر قوة سنية بقيادة الرئيس سعد الحريري بحلف مشترك ضد نظام الرئيس بشار الأسد، ولا يمكن لحزب الله ولا للرئيس نبيه بري وحتى الوزير فرنجية ان يقبلوا بمقاطعة نظام الرئيس بشار الأسد والهجوم عليه بهذا الشكل كما انهم لن يدخلوا الحكومة اذا كانت سياستها معاداة النظام السوري ومقاطعته رسمياً، ذلك ان مقاطعة الحكومة بشخص رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري للنظام السوري وعدم الاعتراف بنظام الرئيس الأسد في جو يتم العمل فيه لإعادة النازحين السوريين قد يعرقل تشكيل الحكومة ويعرقل عملية تنسيق إعادة النازحين السوريين طالما ان رئيس الحكومة سعد الحريري لا يقبل بالتعاطي مع النظام السوري ويرفض أي اتصال معه، وفي ذات الوقت نشأ خط قوي بين الرئيس سعد الحريري واكبر زعيم للطائفة الدرزية هو الوزير جنبلاط في وقت بدأت سوريا تخرج من حرب السبع سنوات ويسيطر الجيش السوري وحلفاؤه على 90% من الأراضي السورية.

سيظهر ذلك من خلال البيان الوزاري فاذا ترجم الرئيس سعد الحريري كلامه امام النواب الذين اجتمعوا في بيت الوسط، حيث قال لهم انه لا يعترف بنظام الرئيس بشار الأسد ولن يقيم أي اتصال بين حكومته والحكومة السورية وبقية الوزراء احرار في زيارة دمشق لكن لا قيمة لزيارتهم لان توقيع أي اتفاق لن تقبلها رئاسة الحكومة اللبنانية ولن تسجلها في الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

وفي ذات الوقت هاجم الوزير وليد جنبلاط الرئيس بشار الأسد هجوماً عنيفاً جداً متهماً إياه بالاجرام وبانه وراء مجزرة ذبح 300 مواطن في مدينة السويداء وقرى جبل العرب على يد تنظيم داعش الذي جاء من منطقة التنف، حيث يسيطر الاميركيون وقطعوا مسافة وارتكبوا مجازر ضد الأهالي بوحشية وقاموا بتفجيرات انتحارية والعدد يرتفع الى اكثر من 300 شهيد في السويداء والقرى الدرزية في جبل العرب، كما ان الوزير معين المرعبي المعني بشؤون النازحين اعلن انه لن يشارك بأي اجتماع يتعلق بعودة النازحين السوريين اذا كان أي وفد ينقل رسائل سورية الى الحكومة اللبنانية.

لا نعرف موقف حزب الله من الموضوع ولا موقف الرئيس نبيه بري لكن ما لم يحمل البيان الوزاري إشارة واضحة للتعاون مع الحكومة السورية فان البيان الوزاري لا يكون يعبر عن عروبة لبنان والتعاون بين لبنان وسوريا لاجتياز الازمة خاصة الحرب في سوريا وخاصة عودة النازحين الى بلادهم في سوريا، لانه اذا قرر الرئيس سعد الحريري ان يكون في موقف العداء والحرب ضد نظام الرئيس بشار الأسد ويرأس الحكومة اللبنانية، فكيف سيقبل حزب الله والرئيس نبيه بري بذلك الا اذا اعتبروا ان مقاطعة الرئيس الحريري ليست رسمية وهم سيرسلون وزراءهم الى دمشق لكن ارسال وزراء الى دمشق لا يعني رسمياً شيئاً اما الذي يعني فهو البيان الوزاري الذي يجب ان يتضمن التعاون بين لبنان وسوريا شعباً وحكومة والاعتراف بنظام الرئيس بشار الأسد والتعاون معه والا فان لبنان يكون يعامل سوريا والرئيس بشار الاسد اسوأ مما يتعامل فيه مع نظام وحكومة الرئيس بنيامين نتنياهو رئيس وزراء العدو الإسرائيلي.

حكومة لبنانية تعادي سوريا من دون سبب، طالما ان موضوع اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري هو امام المحكمة الدولية، هو عداء غير طبيعي ومصالح الشعب اللبناني مع الشعب السوري كبيرة ومئات لا بل آلاف الشاحنات تنتظر الانطلاق نحو الأراضي السورية لعبور معبر نصيب الذي هو على الحدود السورية الأردنية وهو يأتي من ضمن الحركة الاقتصادية في لبنان ولا يمكن لرئيس حكومة لبنان ان يعلن انه لا يعترف بنظام دولة عربية جارة له مصالح طبيعية واقتصادية وشعبية ومصير واحد، الا اذا كانت السعودية تريد ذلك وهذا يعني ان قرار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو منع الرئيس سعد الحريري من الانفتاح على سوريا بل البقاء على العداء معها كما ان هجوم الوزير وليد جنبلاط على الرئيس بشار الأسد هو خلاف سياسي، لكن كون وليد جنبلاط هو زعيم الطائفة الدرزية الأقوى والاكبر ولديه ثلاثة وزراء في الحكومة وهو يعلن العداء الكامل لسوريا فكيف يمكن ان تكون العلاقة بين لبنان وسوريا كبلدين عربيين تربطهما مصالح مشتركة ومصير واحد. وان الامر خطير فتحالف القسم الاكبر من الطائفة السنية وقيادة الطائفة الدرزية بنسبة 85% واكثر بقيادة الوزير جنبلاط وامتلاكه ثلاثة وزراء في الحكومة إضافة الى موقع رئاسة الحكومة المعادي لسوريا وامتلاك تيار المستقبل لـ 6 وزراء هو امر لا يجعل الحكومة تولد بشكل سليم بل تولد بشكل عدائي وغير طبيعي وغير منطقي، وهنا على حزب الله وعلى الرئيس بري الذي هو حليف الوزير جنبلاط والذي هو على علاقة مع رئيس الحكومة ان يعلن حزب الله والرئيس بري انهما لن يشتركا في الحكومة اذا كانت سياستها عدم الاعتراف بنظام الرئيس الأسد والهجوم عليه واشعال الغرائز ضد سوريا وضد نظامها والامر ذاته بالنسبة للوزير فرنجية الذي له حلف كبير مع عائلة الأسد وخاصة صداقة شخصية مع الرئيس بشار الأسد، ومع اننا لا نعلم ما هو موقف الوزير فرنجية من موقف رئيس الحكومة بعدم اعترافه بالنظام السوري والعداء ضده وإعلان طائفتين طائفة بنسبة 85% من الموحدين الدروز و70 % من السنة يعلنون حلفاً ضد سوريا وموقفاً بعدم الاعتراف بالنظام السوري والهجوم على الرئيس الأسد فان الامر غير طبيعي وسيكون غير مقبول ان يشترك حزب الله وأمل في حكومة هذه هي سياستها، وهي عدم اعتراف رئيس حكومة لبنان بالنظام السوري والهجوم على الرئيس السوري بهذا الشكل واتهامه بجرائم قتل جماعية وتحريض الشعب اللبناني على النظام، والسؤال هو ماذا سيتم الكتابة في البيان الوزاري؟ وهل يكون البيان الوزاري مثل النعامة التي تخفي رأسها في الرمال ولا تريد ان ترى؟ ولا يرون كيف يتم تشكيل حكومة معادية لنظام الرئيس بشار الاسد واشعال الغرائز ضد سوريا وضد شعبها؟ ولا يستطيع حزب الله ان يتجاهل هذا الموضوع ولا يستطيع الرئيس بري كذلك. وان يكون الامر لا يخصهما وان يتصرف سعد الحريري مثلما يريد وكذلك جنبلاط. اما بالنسبة للوزير جنبلاط فهو هجوم سياسي، ولكن لاشعال حرب شعبية من الطائفة الدرزية والطائفة السنية ضد سوريا وضد نظام الرئيس بشار الأسد بعد 7 سنوات من مؤامرة أدت الى تدمير سوريا قادتها الصهيونية العالمية مع دول من الخليج العربي ودول من أوروبا، ولولا قيام المقاومة وحزب الله بشن حرب على التكفيريين في جرود عرسال والجيش اللبناني في منطقة القاع لكانت داعش دخلت الأراضي اللبنانية وفجرت انتحاريين وقتلوا الشعب اللبناني وكان الوضع الأمني مهتزاً وغير سليم لو لم تقف المقاومة موقف البطولة والجيش اللبناني، هذا دون ان ننسى التفجيرات التي حصلت في الضاحية والرملة البيضاء وعلى طريق المطار في قلب بيروت من قبل جماعة داعش وتنظيمات تكفيرية وتصدى لهم حزب الله بطاقته العظيمة والبطولية والجيش اللبناني ايضاً مما أدى الى ردعهم عن تفجير الساحة اللبنانية وجعل لبنان بلداً يعيش تحت الإرهاب وتحت التفجيرات وتحت الهجوم على أراضيه إضافة الى تفجير سيارات في بيروت قلب لبنان وهي العاصمة اللبنانية.

كل الشعب اللبناني يريد حكومة، لكن يريد حكومة لها سياسة واضحة وليس سياسة معادية لسوريا، والعالم كله حتى الرئيس الأميركي ترامب يعترف ضمنياً بالرئيس بشار الأسد ونظامه، وفرنسا فتحت علاقة مباشرة مع سوريا وأوروبا ايضاً، فاين نحن في لبنان من اتخاذ سياسة من هذا النوع بدلاً من حرب سياسية ومقاطعة سوريا فيما نحن نحتاج للتعاون وتأمين المصالح المشتركة بين الشعبين اللبناني السوري خاصة بين حكومة لبنان وحكومة سوريا ولا يستطيع الرئيس الحريري ان يقول انا لا اعترف بنظام الرئيس السوري الا اذا كان ينفذ اوامر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان او ان هنالك خطة لاقامة حلف بين طوائف ضد سوريا تجعل السنوات القادمة سنوات مرارة وعداوة بين لبنان وسوريا.

لا يا حزب الله لا يحق لك الدخول في الحكومة اذا كانت هذه سياستها وما لم يعلن رئيس الحكومة اعترافه بنظام الرئيس السوري بشار الاسد، ولا يحق لك يا دولة الرئيس بري، ويا معالي الوزير فرنجية، ولا يجوز الدخول في الحكومة اذا كانت السياسة معادية بهذا الشكل العنيف لسوريا ونظامها ورئيس جمهوريتها واتهامه بجرائم وتجييش الشارع والعواطف لدى فئة من الشعب اللبناني ضد سوريا بعدما انتهينا من هذه المرحلة واقمنا علاقات جيدة بين لبنان وسوريا قبل بدء المؤامرة والفتنة على سوريا من الصهيونية وحلفائها.

شارل ايوب

 

****************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

لقاءات للحريري اليوم قد تحدد مصير تشكيل الحكومة

كرة ولادة الحكومة التي قذفها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى مرمى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، اثر سلسلة الاجتماعات والتفاهمات الرئاسية التي عممت اجواء مغرقة في التفاؤل وصولا الى توقع التأليف خلال ايام، تنتظر تواصل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري مع رئيس التيار الوطني الحر الذي عاد من واشنطن الى بيروت بعد ظهر امس لتتظهر طبيعة الاتجاهات التي سيسلكها هذا المسار سلبا او ايجابا. فإما ان تؤدي دينامية التأليف التي انطلقت مجددا إلى ولادة الحكومة قريبا، وسط تسليم الجميع بضرورة الرضوخ الى مقتضيات المرحلة واستحقاقاتها الضاغطة دوليا ومحليا، وإلا فلا حكومة في المدى المنظور، ومزيد من استنزاف رصيد العهد.

وفي حين اكدت المعلومات التي رشحت عن لقاءات الخميس ان الرئيس عون كان متفهما للتصور الذي قدمه الحريري لحل العقد المسيحية والدرزية والسنية، مستهملا عودة باسيل، شككت اوساط سياسية في امكانات حصول الخرق المرجو ما دامت صيغ الحريري لم تخرج عن المعهود ولا تضمنت عصا سحرية يمكن ان تقلب بين ليلة وضحاها الاسود المطلبي الى ابيض تشكيلي.

اما المعنيون بالعقد، الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية فلم يظهر جديد في مواقفهما يوحي بالخروج من مربع المطالب. فقد اشار عضو اللقاء الديموقراطي النائب فيصل الصايغ لالمركزية الى ان ما يتردد عن اعطاء وزيرين درزيين للاشتراكي وأخر مسيحي ليس صحيحا مؤكدا على مطلب الاشتراكي الثابت بثلاثة وزراء دروز ومؤكدا أن الحريري ما زال على موقفه من هذا الموضوع وهذا ما طرحه على الرئيس عون خلال زياراته الى بعبدا والرئيس كان ايجابيا، لكنه حوّل موضوع الحقائب الى باسيل.

اما على الضفة القواتية، فاعتبر وزير الصحة غسان حاصباني انه يجب ألا نتغاضى عن ان هذه الحكومة هي حكومة مشاركة وطنية يجب ان تمثل ما يطمح اليه الشعب اللبناني. وقد وضعه في صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية. وعلى هذا الاساس، يجب ان نشكل حكومة تمثل تطلعات الجميع وتمثل ايضا المكونات بأحجامها الحقيقية التي نتجت من الانتخابات. وعما اذا كانت مطالب القوات تعرقل الحكومة، قال من بكركيلا اعتقد ان الموضوع متوقف عند القوات اللبنانية فقد وضعت طروحاتها بشكل واضح جدا للمشاركة في هذه الحكومة. واليوم نحن ندعو من مبدأ الشراكة الفعلية وليس من مبدأ المحاصصة، مبدأ المشاركة أن يكون هناك وجود وازن وفاعل يمثل ما أوكل به المواطن اللبناني الفئات المختلفة ومنها القوات اللبنانية.

على كل تبقى الساعات المقبلة كفيلة باعطاء الجواب الشافي عن موقف باسيل، وكان الرئيس الحريري بحسب المصادر حصل على موافقة الرئيس عون على اعطاء القوات والتقدمي ما يطالبان به من حقائب. لكن رئيس الجمهورية ترك تفاصيل الحقائب ونوعيتها للبحث بين الرئيس المكلف والوزير باسيل.

وامس بقيت المبادرة الروسية لاعادة النازحين السوريين في واجهة الاحداث، فحضرت في قصر بعبدا، حيث اعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن امله في ان تلقى المبادرة دعم الامم المتحدة، لوضع حد لمعاناة النازحين، لاسيما اولئك المنتشرين في المناطق اللبنانية. وابلغ ممثلة الامين العام للامم المتحدة في لبنان بيرنيل كارديل، ان لبنان رحّب بالمبادرة الروسية التي تم التطرق اليها خلال قمة هلسنكي بين الرئيسين الروسي والاميركي وهي تؤمّن عودة نحو 890 الف سوري الى بلادهم، وان لبنان سيشكّل من جانبه لجنة للتنسيق مع المسؤولين الروس المكلفين، لدرس التفاصيل التقنية المتعلقة بآلية العودة.

 

****************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون يتفهم تصور الحريري للتشكيلة فهل يتقبلها باسيل؟

كرة ولادة الحكومة التي قذفها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى مرمى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، اثر سلسلة الاجتماعات والتفاهمات الرئاسية التي عممت اجواء مغرقة في التفاؤل وصولا الى توقع التأليف خلال ايام، تنتظر تواصل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري مع رئيس التيار الوطني الحر الذي عاد من واشنطن الى بيروت بعد ظهر أمس لتتظهر طبيعة الاتجاهات التي سيسلكها هذا المسار سلبا او ايجابا، فإما ان تؤدي دينامية التأليف التي  انطلقت مجددا إلى ولادة الحكومة قريبا، وسط تسليم الجميع بضرورة الرضوخ الى مقتضيات المرحلة واستحقاقاتها الضاغطة دوليا ومحليا، وإلا فلا حكومة في المدى المنظور، ومزيد من استنزاف رصيد العهد.

عون تفهم تصدر الحريري

وفي حين اكدت المعلومات التي رشحت عن لقاءات الخميس ان الرئيس عون كان متفهما للتصور الذي قدمه الحريري لحل العقد المسيحية والدرزية والسنية، لكنه استمهله لعودة باسيل، شككت اوساط سياسية عبر «المركزية» في امكانات حصول الخرق المرجو ما دامت صيغ الحريري لم تخرج عن المعهود ولا تضمنت عصا سحرية يمكن ان تقلب بين ليلة وضحاها «الاسود المطلبي الى ابيض تشكيلي».

استحضار مجزرة السويداء؟!

أما المعنيون بالعقد، الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية فلم يظهر جديد في مواقفهما يوحي بالخروج من مربع المطالب. فقد اشار عضو اللقاء الديموقراطي النائب فيصل الصايغ لـ«المركزية» الى ان ما يتردد عن اعطاء وزيرين درزيين للاشتراكي وآخر مسيحيا ليس صحيحا مؤكدا على مطلب الاشتراكي الثابت بثلاثة وزراء دروز ومؤكدا «أن الحريري ما زال على موقفه من هذا الموضوع وهذا ما طرحه على الرئيس عون  خلال زياراته الى بعبدا والرئيس كان ايجابيا، لكنه حوّل موضوع الحقائب الى باسيل».

حكومة المشاركة

أما على الضفة القواتية، فاعتبر وزير الصحة غسان حاصباني ان «يجب ألا نتغاضى عن ان هذه الحكومة هي حكومة مشاركة وطنية يجب ان تمثل ما يطمح اليه الشعب اللبناني. وقد وضعه في صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية. وعلى هذا الاساس، يجب ان نشكل حكومة تمثل تطلعات الجميع وتمثل ايضا المكونات بأحجامها الحقيقية التي نتجت من الانتخابات». وعما اذا كانت مطالب القوات تعرقل الحكومة، قال من بكركي»لا اعتقد ان الموضوع متوقف عند «القوات اللبنانية» فقد وضعت طروحاتها بشكل واضح جدا للمشاركة في هذه الحكومة. واليوم نحن ندعو من مبدأ الشراكة الفعلية وليس من مبدأ المحاصصة، مبدأ المشاركة أن يكون هناك وجود وازن وفاعل يمثل ما أوكل به المواطن اللبناني الفئات المختلفة منها «القوات اللبنانية».

المبادرة الروسية

في الاثناء، بقيت المبادرة الروسية لاعادة النازحين السوريين في واجهة الاحداث، فحضرت في قصر بعبدا، حيث اعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن امله في ان تلقى المبادرة دعم الامم المتحدة، لوضع حد لمعاناة النازحين، لاسيما اولئك المنتشرين في المناطق اللبنانية. وابلغ ممثلة الامين العام للامم المتحدة في لبنان بيرنيل كارديل، ان لبنان رحّب بالمبادرة الروسية التي تم التطرق اليها خلال قمة هلسنكي بين الرئيسين الروسي والاميركي وهي تؤمّن عودة نحو 890 الف سوري الى بلادهم، وان لبنان سيشكّل من جانبه لجنة للتنسيق مع المسؤولين الروس المكلفين، لدرس التفاصيل التقنية المتعلقة بآلية العودة.

****************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

عرسال تستعيد عافيتها بعد عام على معركة «فجر الجرود» ومغادرة طلائع النازحين

أهالي البلدة ونائبها تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن أصعب مرحلة مروا بها

لم تعرف بلدة عرسال اللبنانية الواقعة على الحدود الشرقية مع سوريا مرحلة أصعب من تلك التي مرت بها في السنوات السبع الماضية، كما يؤكد أهلها وفعالياتها. فالأحداث المتسارعة التي شهدتها جراء استضافتها نحو 120 ألف نازح سوري منذ العام 2011. واتخاذها في فترة من الفترات موقفاً واضحاً مؤيداً للمعارضة السورية وداعما لها من الناحية اللوجيستية، إضافة إلى اختطاف عدد من الجنود اللبنانيين في صيف العام 2014 من قبل تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، كلها محطات أرهقت البلدة وسكانها وجعلتهم يتطلعون للعودة إلى الهدوء والسكينة التي كانوا ينعمون بها قبل اندلاع الأزمة في سوريا.

 

وبعد مرور عام على معركة «فجر الجرود» التي نفذها الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية الشرقية لإنهاء وجود التنظيمات المتطرفة التي دأب عناصرها على اختطاف شبان من عرسال وترويع سكانها، تحاول البلدة استعادة عافيتها وإعادة ترتيب أوراقها بما يخدم مصلحة أهلها أولاً، لذلك يبدو أبناء عرسال متفائلين بانطلاق أولى دفعات النازحين العائدين إلى قراهم في منطقة القلمون، ما من شأنه أن يخفف من الأعباء عليهم وبخاصة لأنه سيحد من مزاحمة اليد العاملة اللبنانية على فرص العمل، وإن كان هناك من يعتبر أن مغادرة جميع السوريين سيؤثر سلبا عليه، «باعتبارهم محركا أساسيا لعجلة الاقتصاد في البلدة».

 

ويصف ابن عرسال، النائب في تيار «المستقبل» بكر الحجيري المرحلة التي مرت عليهم منذ العام 2011 بـ«الأصعب على الإطلاق، خاصة أننا كنا نشعر بمخطط لتهجيرنا، وقد بدا ذلك جليا من كل الأحداث والعمليات الأمنية التي شهدناها وكانت للنظام السوري يد فيها»، لافتا إلى أن «قوى إقليمية كانت تعتبر أن بلدتنا واقعة في نقطة جغرافية غير ملائمة ويتوجب تهجير أهلها». ولا ينفي الحجيري أن عرسال دعمت مقاتلي المعارضة السورية لوجيستياً مع انطلاق «الحراك الثوري» في سوريا وشكلت «قاعدة خلفية» للمعارضين وبالتحديد لأولئك الذين كانوا يقاتلون في المناطق السورية المتاخمة للحدود مع لبنان، «لكن وبعد عبث النظام السوري بالثورة من الداخل وتحويل مجموعات المعارضة الثائرة إلى عصابات تقوم بالاعتداء على السكان الآمنين في بلدتنا، تغير تعاطينا مع الأمور كليا، وإن كنا أبلغنا المعارضين مع انطلاق الثورة أننا جاهزون لدعمهم لوجيستيا لكننا نرفض تماما إدخال السلاح إلى الأراضي اللبنانية ونقل الحرب الأهلية إلينا».

 

ويشير النائب الحجيري إلى أن تولي الطرف الروسي لا الإيراني السيطرة في المناطق السورية الحدودية مع لبنان، ترك نوعاً من الطمـأنينة في البلدة التي تنصرف حاليا لحل أزماتها ومشاكلها وأبرزها مشكلة البنية التحتية وشبكة الصرف الصحي، مشيرا إلى أن «ما كانت تتحدث عنه منظمات الأمم المتحدة عن دعم المجتمعات المضيفة للنازحين في لبنان، لم يلق أي صدى في عرسال»، التي شكلت أكبر تجمع للاجئين السوريين في لبنان باعتبارها استضافت في فترة من الفترات 120 ألف لاجئ سكنوا في منازل أهالي البلدة كما انتشروا في عشرات المخيمات التي كان بعضها منظما من قبل جمعيات محلية والقسم الأكبر منها عشوائياً.

 

ويبدو القسم الأكبر من النازحين السوريين الذين ما زالوا يعيشون في عرسال متحمساً للعودة إلى بلداته وقراه المتاخمة في الجهة المقابلة من الحدود، هذا ما تؤكده نائبة رئيس بلدية عرسال ريما كرنبي لافتة إلى أن ذلك يُقابله ارتياح لبناني وهو ما جعل أهالي البلدة يتنفسون الصعداء خاصة مع ارتفاع الكثير من الأصوات في الفترة الأخيرة جراء تردي الأوضاع الاقتصادية. وتضيف كرنبي لـ«الشرق الأوسط»: «انطلاق حافلات النازحين العائدة إلى سوريا وإن كانت تضم أعدادا رمزية حتى الساعة، جعلت أبناء عرسال يتفاءلون خيرا، ويعتبر قسم كبير منهم أن من انتظر 4 و5 سنوات، قادر على الانتظار أشهراً معدودة لعودة العدد الأكبر من النازحين».

 

وتشير كرنبي إلى أن هناك عددا من السوريين لن يغادر البلدة حتى لو هدأت الأمور كليا في سوريا باعتبارهم مطلوبين بقضايا كبيرة ومعقدة لا تشملها مراسيم العفو، وهو ما تحدثت عنه الخارجية الروسية مؤخرا حين قالت بأن «30 ألف سوري من الذين شاركوا في القتال ضد النظام يفضلون البقاء في لبنان».

 

وفي مقابل إجماع العدد الأكبر من أهالي عرسال وفعالياتها على أن عودة النازحين إلى سوريا من شأنه أن يخفف من الأعباء على البلدة وسكانها، يرجح ابن عرسال م.ح (45 عاما) وهو صاحب مطعم وكسارة أن تنعكس هذه العودة سلبا على الدورة الاقتصادية، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الأموال التي يتلقاها النازحون من الأمم المتحدة وجمعيات كثيرة تُصرف حاليا في البلدة اللبنانية، أضف أنه في حال توجه العدد الأكبر من الشبان السوريين للمساهمة بإعادة إعمار بلدهم فذلك سيؤدي إلى نقص في اليد العاملة في البلدة، باعتبار أن المهام التي يقوم بها العمال السوريون في لبنان لا يقوم بها الشبان اللبنانيون، هذا إن لم نتحدث عن الأجور التي ستكون مضاعفة وأكثر في حال استخدام عمال محليين».

 

ولا تزال عرسال، ذات الغالبية السنية، تحاول استعادة العلاقة الطبيعية مع جيرانها في القرى المتاخمة، ذات الغالبية الشيعية، فقد أدت الأحداث التي شهدتها المنطقة في الأعوام الماضية إلى نوع من انقطاع العلاقة التي كانت مزدهرة طوال العقود الماضية جراء التبادل التجاري وتبادل الخدمات بين أهالي القرى الواقعة في منطقة البقاع. ويشير م. ح إلى أن «الوضع هذا العام في هذا المجال بات أفضل مما كان عليه في الأعوام الماضية، وإن كنا ندرك تماما أن الأحوال لن تعود إلى طبيعتها بين ليلة وضحاها وتتطلب جهوداً ونيات حسنة من قبل كل الأطراف».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل