#adsense

“المسيرة”- وزير خارجية أميركا مايكل بومبيو: السقوط للنظام… الحرية لإيران… نحن نسمعكم وندعمكم ونقف معكم

حجم الخط

خاص “المسيرة” – واشنطن العدد 1672:

فجأة استفاقت واشنطن على ضرورة إحداث التغيير في إيران. بين العام 2015 تاريخ توقيع الاتفاق النووي أيام ولاية الرئيس باراك أوباما، وبين أيار 2018 تاريخ الخروج منه أيام ولاية الرئيس دونالد ترامب، تغيّرت أميركا كثيرًا الى الحد الذي جعلها تعمل على تغيير إيران. الرئيس ترامب أعلن أهدافه المباشرة ولم يعد يخفيها. في آب تعود العقوبات. وفي 4 تشرين الثاني المقبل سيبدأ «الحصار» النفطي. التحدي بين واشنطن وطهران يبلغ ذروته، وقد نجح ترامب في وضع النظام الإيراني في خطوط الدفاع عن نفسه باحثاً عن سبل إنقاذ وقوارب نجاة. لا يقتصر الأمر على إطلاق التهديدات إنما ثمة اتجاه الى التأثير في الشعب الإيراني على أساس أنه لا بد من أن يتحرَّر من حكم رجال الدين «الفاسد». أكثر من تحرك شعبي حصل سابقاً في الشوارع الإيرانية، ولكن الإدارة الأميركية لم تحرِّك ساكناً. اليوم هناك وعود بأن واشنطن لن تتخلى عن الشعب الإيراني إذا تحرك. وهي لذلك خصصت قنوات بث فضائية موجهة الى الإيرانيين باللغة الفارسية، وتسعى الى خرق الحظر الإيراني على الإنترنت. ولذلك جمع وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو الإيرانيين في الولايات المتحدة في مؤسسة ومكتبة الرئيس ريغن الرئاسية في كاليفورنيا بحضور حاكم الولاية وخطب فيهم مهاجمًا نظام «الملالي»، ووعدًا بالدعم وحاصدًا التصفيق. وفي ما يلي نص الخطاب الذي ألقاه بومبيو:

أعرف أن لدينا العديد من أعضاء الجالية الأميركية الإيرانية معنا هنا هذه الليلة. وهي مجرد جزء بسيط من ربع مليون إيراني يعيشون في جنوب كاليفورنيا لوحدها. كما لدينا هنا العديد من الضيوف الإيرانيين الأميركيين من جميع أنحاء الولايات المتحدة.  شكرا لكم. وأنا أتطلع للسماع منكم هذه الليلة ومعرفة المزيد عن الوضع في إيران كما ترونه، وفهم ما يمر به أصدقاؤكم وأحبابكم في معيشتهم هناك.

وأنا أدرك أن الجالية الإيرانية في المهجر هي جالية متنوعة. هناك الكثير من الخلفيات الدينية والعديد الذين يأتون من شتى أطياف الحياة. وهذا أمر جيد. وليس كل الإيرانيين الأميركيين يرون الأمور بنفس الطريقة. لكنني أعتقد أن الجميع يتفق أن النظام في إيران هو كابوس جاثم على صدور الإيرانيين، ومن المهم ألا تتآكل وحدتكم في هذه النقطة بسبب الاختلافات الأخرى.

وأريد أن أُخبر أصدقاءنا الإيرانيين الأميركيين الليلة أن إدارة ترامب تحلم بنفس الأحلام التي أحلم بها لشعب إيران، ومن خلال عملنا ورعاية الله فأن ذلك اليوم سيتحقق.

سيصادف العام المقبل الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية في إيران. وكما سأوضح أكثر بعد قليل، فأن ثمرة الأربعين سنة من الثورة كانت ثمرة مرة. لقد شكلت 40 عاما من الحكم اللصوصي. وأهدرت 40 سنة من ثروات الشعب في دعم الإرهاب. 40 سنة من رمي الإيرانيين البسطاء في السجون لتعبيرهم السلمي عن حقوقهم. والسؤال هو لماذا تصرف النظام بهذه الطريقة البغيضة على مدى الأربعين عامًا الماضية وأخضع شعبه لتلك الظروف؟ إنه سؤال مهم.

والجواب هو في جذر الطبيعة الثورية لهذا النظام بذاته، إذ إن المؤدلجين الذين استولوا على الحكم بالقوة في العام 1979 وما زالوا في السلطة اليوم هم مدفوعون بالرغبة في فرض مبادئ الثورة الإسلامية على الشعب الإيراني قاطبة. كما أن هذا النظام ملتزم بتصدير الثورة إلى الدول الأخرى، وبالقوة إذا لزم الأمر. وهدف النظام النهائي هو بلوغ مآرب الثورة في داخل وخارج إيران. وهذا الهدف يقود سلوكهم. وهكذا فإن النظام أفنى أربعة عقود في تعبئة كل عناصر الاقتصاد الإيراني وسياستها الخارجية في خدمة هذا الهدف. وبالنسبة لهذا النظام، فإن رفاهية وأمن وحرية الشعب الإيراني هي ثمن خسائر مقبولة في مسيرته لتحقيق مآرب الثورة.

ومن الناحية الاقتصادية نرى كيف أن قرار النظام بإعطاء الأولوية لأجندته الثورية على حساب رفاهية الشعب الإيراني قد وضع إيران في أزمة اقتصادية طويلة. وقد كان من الممكن لإيرادات إيران النفطية التي ازدادت خلال فترة الاتفاق النووي أن تذهب لتحسين حياة الشعب الإيراني. وبدلا من ذلك، ذهبت هذه الإيرادات إلى الإرهابيين والديكتاتوريين والميلشيات العميلة. وبفضل دعم النظام، فإن المقاتل الاعتيادي من «حزب الله» يتلقى ضعفين أو ثلاثة أضعاف مما يتلقاه رجال الإطفاء في شوارع إيران. وقد أدى سوء إدارة النظام الى انهيار قيمة الريال الإيراني. ووصلت نسبة العاطلين بين الشباب الإيرانيين إلى الثلث، وثلث الشعب الإيراني تحت خط الفقر.

والمفارقة المرة في الوضع الاقتصادي في إيران هي أن النظام يستغل الوقت لملء جيوبه بينما يصرخ الشعب من أجل الوظائف والإصلاح والفرصة الاقتصادية. إن الاقتصاد الإيراني يسير على ما يرام إذا ما كنت أنت أحد أعضاء النخبة السياسية. وقد أنفجر الشعب الإيراني غضبا عن حق قبل عامين عندما أظهرت بيانات الصرف المسربة مبالغ كبيرة من الأموال تتدفق بشكل غير مفهوم إلى الحسابات المصرفية لكبار المسؤولين الحكوميين.

وهناك العديد من الأمثلة على الفساد المستشري. خذوا صادق لاريجاني، رئيس السلطة القضائية على سبيل المثال. أنه يملك 300 مليون دولار على الأقل. وقد حصل على هذه الأموال من اختلاس الأموال العامة إلى حسابه المصرفي الخاص. وقد فرضت إدارة ترامب العقوبات على لاريجاني في كانون الثاني بسبب تورطه في انتهاكات حقوق الإنسان، لأننا لا نخشى من مجابهة النظام على أعلى المستويات. سموني مجنونا – لن تكونوا أول الناس – لكنني متشكك في أن بلطجيًا سارقاً موضوعًا تحت العقوبات الدولية هو الشخص المناسب ليكون المسؤول القضائي الأعلى في إيران.

ضابط الحرس الثوري السابق ووزير الداخلية صادق محسولي يطلق عليه لقب «الجنرال الملياردير». وقد تحول من ضابط حرس ثوري فقير في نهاية الحرب العراقية-الإيرانية إلى شخص يملك الملايين من الدولارات. كيف حدث هذا؟ إنه يمتلك براعة في الفوز بعقود التشييد والتجارة بالنفط المربحة من الشركات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. ولعل الأمر مرتبط كذلك بكونه زميل جامعة سابق لمحمود نجاد.

آيات الله ضالعون في ذلك أيضا. وبالحكم على ثروتهم الهائلة، فإنه يبدو أنهم منشغلون بالغنى أكثر من الدين. ورجال القداسة المنافقون هؤلاء يبتكرون أنواع الخطط الملتوية ليتمكنوا من أن يكونوا أغنى الناس على وجه الأرض بينما شعبهم يعاني.

آية الله العظمى مكارام شيرازي معروف باسم «سلطان السكر» لتجارته غير المشروعة بالسكر، والتي حققت أكثر من 100 مليون دولار له. وقد أجبر الحكومة الإيرانية على تخفيض الدعم لمنتجي السكر المحليين بينما يقوم هو بإغراق السوق بالسكر المستورد الأغلى ثمنا العائد له. وتؤدي مثل هذه الأنشطة إلى خسارة الإيرانيين الاعتياديين لعملهم.

آية الله آخر، وهو واحد من أئمة الجمعة في طهران لأكثر من 30 سنة، جعل الحكومة تحول إلى مؤسسته عددًا من المناجم. وتبلغ ثروته الملايين من الدولارات أيضا.

ولا يعلم الكثير من الناس بذلك، لكن آية الله علي خامنئي يملك صندوق تَحوّطٍ شخصيًا خاصًا به بعيدًا من الرقابة المالية، يسمى «ستاد»، وتبلغ قيمته أكثر من 95 مليار دولار. وهذه الثروة غير خاضعة للضرائب ومكسوبة بشكل غير شرعي وتستخدم للأغراض غير المشروعة للحرس الثوري. ويقوم آية الله هذا بملء خزائنه بالتهام ما يريد. ففي العام 2013، قام وكلاء «ستاد» بطرد امرأة بهائية تبلغ من العمر 82 سنة من شقتها وصادروا ممتلكاتها بعد حملة طويلة من المضايقة. ومصادرة أراضي الأقليات الدينية والخصوم السياسيين هو عمل روتيني يومي لهذه المؤسسة المتجبرة والتي تضم أعمالها كل شيء من العقارات إلى الاتصالات وحتى مزارع تربية النعام. كل ذلك يحدث بمباركة آية الله خامنئي.

والقائمة تطول، لكننا لا نستطيع قضاء الليل في تعدادها. إن مستوى الفساد والثروة لدى القادة الإيرانيين تظهر أن إيران يديرها شيء أشبه بالمافيا أكثر من كونه حكومة.

فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فإن مهمة النظام في تصدير الثورة قد تمخضت عن حملة تحركها دوافع العنف وعدم الاستقرار في الخارج على مدى عقود طويلة. حيث يحصل الأسد و»حزب الله» وحماس والمليشيات الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن على مليارات الدولارات من أموال النظام بينما يصدح الشعب الإيراني بشعارات «أتركوا سوريا وفكروا بنا».

وقد ابتلى شركاؤنا في الشرق الأوسط بالهجمات الإلكترونية الإيرانية والسلوك العدواني في مياه الخليج الفارسي. وقد سفك النظام وشركاؤه في الإرهاب دم المنشقين عبر أوروبا والشرق الأوسط.

وفعلا، فإن حلفاءنا في أوروبا ليسوا في مأمن من خطر الإرهاب المدعوم من النظام الإيراني. ففي وقت سابق من هذا الشهر، ألقي القبض على دبلوماسي إيراني مقيم في فيينا ووجهت التهمة له بتزويد المتفجرات لتفجير إرهابي مخطط لاستهداف تجمع سياسي في فرنسا. وهذا يخبركم كل شيء تحتاجون لمعرفته عن النظام. وفي نفس الوقت الذي يحاول فيه النظام إقناع أوروبا بالإبقاء على الاتفاق النووي، فإنه كان يخطط لهجمات إرهابية سرية في قلب أوروبا.

ولأن مقاتلة الولايات المتحدة وتدمير إٍسرائيل هي من صميم أيديولوجيته، فقد قام النظام بارتكاب ودعم العديد من أعمال العنف والإرهاب ضد بلداننا ومواطنينا. وكمثال واحد فقط، قتل وجرج الآلاف من أفراد قواتنا المسلحة في العراق بالعبوات الناسفة الإيرانية الصنع.

وحتى تاريخ هذا اليوم، فقد احتُجِز وفقد عددا من الأميركيين داخل إيران… ونحن في إدارة ترامب نعمل جاهدين لعودة كل واحد من هؤلاء الأميركيين إلى بلدهم بعد أن طال احتجازهم بشكل غير قانوني لوقت طويل للغاية.

كما تعلمون، على الرغم من سجل النظام الواضح للعدوان، فإن الولايات المتحدة وغيرها من الدول قد أمضت أعواما لتحديد معتدل سياسي من بين النظام. كما لو كنا نبحث عن حصان أحادي القرن إيراني. إن أهداف النظام الثورية واستعداده لارتكاب أعمال العنف لم تفرز أي شخص ممكن أن يطلق عليه معتدل ورجل دولة ليقود إيران.

البعض يعتقد أن الرئيس روحاني ووزير الخارجية ظريف يناسبان هذا الغرض. والحقيقة هي أنهما فقط واجهة ملمعة لفن الخداع الدولي لآيات الله، حيث لم يجعل الاتفاق النووي معتدلين منهم، وأنهم ذئاب في ثياب حملان، إذ إن الحكومات حول العالم تشعر بالقلق أن مواجهة الجمهورية الإسلامية تضعف من المعتدلين، لكن هؤلاء المعتدلين المزعومين داخل النظام ما يزالون يعملون كثوريين إسلاميين عنيفين بأجندة مناوئة للولايات المتحدة والغرب. كل ما عليكم هو سماع كلماتهم. وستكتشف مع هذا أن أجندتهم لا تصب في مصلحة إيران أيضا.

إن التزام النظام المطلق بالثورة الإسلامية يعني أنه غير قادر على استيعاب أي فكرة من المجتمع الإيراني تناقض أو تقوض ثورته الإسلامية. وهذا سبب قمع النظام القاسي لحقوق الإنسان والكرامة والحريات الأساسية لشعبه لعقود من الزمن.

وهذا سبب اعتقال الشرطة الإيرانية للاعبة جمباز إيرانية شابة لنشرها فيديو راقص لها على انستغرام.

وهذا سبب اعتقال النظام لمئات الأحوازيين من الأقلية العربية في إيران عندما رفعوا صوتهم للمطالبة باحترام لغتهم ومعتقداتهم الأساسية. في الوقت الذي تقوم فيه شرطة الآداب بضرب النساء في الشوارع وإلقاء القبض على اللواتي لا يرغبن في ارتداء الحجاب.

إن الرغبة في فرض الثورة الإسلامية أدت بشكل خاص إلى الاضطهاد الشنيع للحريات الدينية، وغالبا ما قادت إلى نهاية بربرية. ففي الشهر السابق، أدين شخص بسيط وهو سائق حافلة وأب لطفلين وفرد من جماعة غونابادي الصوفية وحكم عليه بالإعدام. وجاءت عقوبته على أسس مشكوك فيها في أعقاب اشتباكات عنيفة بين قوات الشرطة وأتباع الطريقة الصوفية. وقد أفيد أنه قد حرم من الاتصال بمحام قبل وأثناء محاكمته الجائرة. هذا الرجل الذي يدعى السيد سالاس ومؤيديه تمسكوا ببراءتهم طول فترة المحاكمة. وقد أفاد أنه قد تعرض للتعذيب للانتزاع الاعتراف. وللأسف قام النظام بشنق السيد سالاس في السجن في 18 حزيران.

وقد كانت وفاته جزءًا من حملة أكبر بدأت في شباط، حيث تم اعتقال ما لا يقل عن 300 صوفي يطالبون بإطلاق سراح أتباع مذهبهم الذين تم احتجازهم بشكل جائر. وما يزال المئات من المسلمين الصوفيين يقبعون في السجون بسبب معتقداتهم الدينية، مع وجود تقرير بوفاة العديد منهم على أيدي قوات الأمن الوحشية التابعة للنظام.

ومن بين المحتجزين زعيم الطائفة البالغ 91 عاما الدكتور نور علي تابانده، الذي يقبع تحت الإقامة الجبرية للجزء الأعظم من الأربعة أشهر الماضية. وهو يحتاج إلى الرعاية الطبية العاجلة.

إن التعصب الديني للنظام في إيران يتجاوز المسلمين الصوفيين، ويشمل المسيحيين واليهود والسنّة والبهائيين والزرادشتيين وأفراد العديد من الجماعات الأخرى في إيران ممن يعيشون في خوف أن صلاتهم القادمة قد تكون الصلاة الأخيرة لهم.

ما يحزننا بشدة بشأن معاملة الأقليات الدينية في إيران هو أن تاريخهم فيها يتجاوز تاريخ النظام بكثير، حيث أن هذه الأقليات تشكل جزءًا تاريخيا من النسيج الغني للحضارة الإيرانية القديمة والنابضة بالحياة. وهذا النسيج يتمزق من قبل جلاوذة النظام المتعصبين المتشحين بالسواد. وعندما يتم اضطهاد الأديان الأخرى، فإن إيران ستضمحل على صورة ذاتية لآيات الله والحرس الثوري الإيراني.

وردا على الكم الهائل من الإخفاقات الحكومية والفساد وعدم احترام الحقوق فقد خرج الإيرانيون إلى الشوارع في شهر كانون الأول في أطول وأقوى احتجاجات منذ عام 1979. وبعضهم كان يصدح بشعار «الشعب معدوم بينما يعيش الملالي كالآلهة.» بينما أختار البعض الأخر غلق السوق الكبير في طهران. قد تختلف المظالم، لكن جميع من يعبِّرون عن سخطهم يتشاطرون شيئاً واحدًا وهو أنهم قد تعرضوا إلى سوء معاملة من قبل نظام ثوري. إن الإيرانيين يريدون أن يُحكموا بكرامة ومساءلة واحترام. لكن رد النظام الوحشي على هذه الاحتجاجات السلمية يعكس تعصبه الذي انتجته نظرته الثورية للعالم، إذ استهل النظام العام الجديد في كانون الثاني باعتقال 5,000 شخص من شعبه. وقد كانوا يطالبون بحياة أفضل. وما يزال المئات منهم بحسب التقارير يقبعون خلف القضبان، بينما مات العديد منهم على أيدي حكومتهم. والسخرية هي أن القادة يصفون تلك الاحتجاجات بإلقاء النفس بالتهلكة.

وبشكل عام، فمن الواضح أن إيديولوجية النظام قد دفعت الكثير من الإيرانيين إلى الغضب إنهم لا يستطيعون أن يصفوا بلدهم بأنه بلد «طبيعي». وهم يعرفون أن الدستور الذي يكرس تصدير الثورة الإسلامية وتدمير جيرانهم ويقيد المواطنة هو دستور غير طبيعي.

يعرف الإيرانيون العاديون أن تعذيب حكومتهم لشعبها هو أمر غير طبيعي. ويعرفون أن وقوع بلدهم تحت طائلة العديد من العقوبات من مجلس الأمن الدولي هو أمر غير طبيعي. وإن التحريض بهتافات «الموت لأمريكا» و»الموت لإسرائيل» هو أمر غير طبيعي. وإن كون بلدهم هو الراعي الأول للإرهاب هو كذلك شيء غير طبيعي.

في بعض الأحيان يبدو وكأن العالم أصبح لا يهتم لسلطوية النظام في الداخل وحملات عنفه في الخارج، لكن الشعب الإيراني الأبي لا يسكت على انتهاكات حكومته العديدة.

والولايات المتحدة الأميركية تحت إدارة الرئيس ترامب لن تسكت أيضا. وفي ضوء هذه الاحتجاجات و40 عاما من الحكم الاستبدادي، لدي رسالة للشعب الإيراني: إن الولايات المتحدة تسمعكم وهي تدعمكم وتقف معكم.

عندما ترى الولايات المتحدة براعم الحرية وهي تندفع من التربة الصخرية فإننا نتعهد بتضامننا لأننا أيضا أتخذنا خطوة صعبة أولى في سبيل التحول إلى بلد حر منذ سنين.

وتقوم الولايات المتحدة في الوقت الحالي بحملة ضغط دبلوماسية ومالية لقطع الأموال التي يستخدمها النظام لإثراء نفسه ودعم الموت والدمار. لدينا التزام بممارسة أقصى الضغوط على قدرة النظام من تحصيل وتحريك الأموال. وسنعمل على ذلك. وإعادة فرض العقوبات على قطاعي البنوك والطاقة في إيران هي في قلب هذه الحملة.

وكما شرحنا خلال الأسابيع القليلة الماضية، ينصب تركيزنا على العمل مع البلدان التي تستورد النفط الخام الإيراني لتصفير صادرات النفط الإيراني بحلول 4 تشرين الثاني. الوصول إلى الصفر. وكجزء من هذه الحملة في الآونة الأخيرة، قمنا بتسمية ميليشيا سرايا الأشتر البحرينية الشيعية الإرهابية كمنظمة إرهابية، ونعمل سوية مع الإمارات العربية المتحدة على تفكيك شبكة تحويل العملات التي تنقل ملايين الدولارات إلى الحرس الثوري الإيراني.

وهناك المزيد في الطريق، إذ يجب أن نجعل قادة النظام – لا سيما ممن هم على هرم الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس مثل قاسم سليماني – يشعرون بعواقب أليمة على قراراتهم السيئة. ونحن نطلب من كل الدول، كل الدول التي سئمت وتعبت من السلوك التدميري للجمهورية الإسلامية للانضمام إلى حملة ضغطنا. وهذا ينطبق بشكل خاص على حلفائنا في الشرق الأوسط وأوروبا، والذين كانوا هم أنفسهم تعرضوا للترويع نتيجة النشاط العنيف للنظام لعقود.

ويجب أن تعرفوا أن الولايات المتحدة لا تخشى من نشر رسالتها على موجات الأثير وعلى الإنترنت داخل إيران أيضا. فعلى مدى 40 عاما سمع الشعب الإيراني من قادته أن أميركا هي «الشيطان الأكبر». ولا نعتقد أنهم مهتمون بسماع المزيد من الأخبار الزائفة بعد الآن.

واليوم، واحد من كل أربعة إيرانيين – أي 14 مليون إيراني – يشاهدون أو يستمعون إلى برنامج بث حكومة الولايات المتحدة كل أسبوع. والأهمية الآن هي أكثر من أي وقت مضى لدحض أكاذيب النظام وتكرار رغبتنا للصداقة مع الشعب الإيراني. ويقوم حاليا مجلس الحكام الإذاعي الأمريكي باتخاذ خطوات لمساعدة الإيرانيين لتجاوز الرقابة على الإنترنت. كما يقوم المجلس بإطلاق قناة تلفزيونية جديدة باللغة الفارسية على مدار الساعة. وسيتعدى الأمر التلفاز، ليشمل المنصات الإذاعية والرقمية والإعلام الجديد حتى يعرف الإيرانيون الاعتياديون في إيران وحول العالم أن أميركا تقف بجانبهم. وأخيرا، فأن الولايات المتحدة لا تخشى من فضح انتهاكات حقوق الإنسان ودعم أولئك الذين يجري إسكاتهم.

ونحن نستمر في إثارة مخاوفنا من السجل المريع للجمهورية الإسلامية في مجال انتهاكات حقوق الإنسان في كل مرة نتحدث فيها في الأمم المتحدة ومع شركائنا الذين يحتفظون بعلاقات دبلوماسية مع هذا البلد. ونوضح لهم أن العالم يراقب مع استمرار النظام في جعل شعبه الضحية الأكثر معاناة منه. ولن نبقى صامتين. ونحن الجميع هنا من الحضور ومن شركائنا الدوليين لمساعدتنا لتسليط الضوء على انتهاكات النظام ودعم الشعب الإيراني.

أن هدف جهودنا هو أن نرى اليوم الذي يتمتع فيه الإيرانيون داخل إيران بنفس جودة الحياة التي يتمتع بها الإيرانيون في أميركا، إذ يتمتع الإيرانيون في أميركا بكل الحريات التي تضمنها الحكومة الأميركية ولا تداس عليها. وهم أحرار في سعي للتمتع بالفرص الاقتصادية التي يعتقدون أنها الأفضل لهم ولعائلتهم، ويمكنهم أن يفخروا ببلدهم ويمارسوا معتقداتهم بالطريقة التي يرغبون بها.

لا ينبغي على الإيرانيين أن يفروا من وطنهم ليجدوا حياة أفضل. وفي حين أن الشعب الإيراني في نهاية المطاف هو الذي يحدد اتجاه بلده، فإن الولايات المتحدة، بروح حريتها، ستعمل على دعم صوت الشعب الإيراني الذي لطالما تم تجاهله. أملنا هو أن يقوم النظام في نهاية المطاف بتغيرات ذات معنى في سلوكه داخل إيران وعالميا. وكما قال الرئيس ترامب، نحن على استعداد للتحدث مع النظام في إيران، لكن تخفيف الضغط الأميركي لن يتحقق إلا عندما نرى تحولات ملموسة وظاهرة ودائمة في سياسات طهران.

في العام 1982 قال الرئيس ريغن: «دعونا نسأل أنفسنا: أي نوع من البشر نحن؟ ودعونا نجيب: بشر أحرار جديرون بالحرية ومصممون ألا نبقى كذلك فحسب، بل أن نساعد الآخرين على نيل حريتهم أيضا».

واليوم، تدين الولايات المتحدة القمع المفروض على الشعب الإيراني من قبل أولئك الذين يحكمون بظلم، ونحن فخورون برفع أصوات أولئك الذين يتوقون في إيران إلى احترام وعدم تجاهل الحريات المطلقة والكونية. ونحن نعلم أن الكثير من الناس في الشوارع والأسواق يتحدثون عن أولئك الذين ظل النظام يكم أفواههم بشكل دائم على مر السنيين. والذين قد يكون أحباؤهم يتواجدون معنا في الحضور هذه الليلة.

إن أمل الولايات المتحدة ألا يغلب القمع والخوف على الـ 40 سنة القادمة من تاريخ إيران، وأن يحل محلهما الحرية وتحقيق الذات.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل