
تخطّت قضية عودة النازحين السوريين إلى وطنهم “قطوع” المزايدات السياسية، وتحوّلت بعد المبادرة الروسية لتأمين هذه العودة إلى ملف دولي يشارك فيه لبنان من بوابة التنسيق مع موسكو من جهة، ومع الدولة السورية من جهة أخرى، وذلك بصرف النظر عن كل ما سُجّل على هامش هذه القضية من سجالات وحملات وانقسامات طيلة السنوات السبع الماضية. وبرأي أوساط وزارية مطّلعة على مجريات هذه القضية، خصوصاً على صعيد المبادرة الروسية، فإن الخطة الروسية التي تمّ عرضها أمام القيادات اللبنانية منذ يومين، تشكّل الإطار الديبلوماسي أولاً واللبناني ثانياً والسوري ثالثاً، حيث أن هذه الأطراف الثلاثة، تشكّل القاعدة الضرورية التي تؤمّن تنفيذ الخطة المتكاملة وعودة ملايين اللاجئين السوريين، وليس من لبنان فقط، وإنما من كل دول الجوار السوري.
ووفق هذه الأوساط، فإن الأشهر القليلة المقبلة، ستشهد ترجمة ميدانية للخطة الروسية، على أن تُسجّل عودة نحو أربعماية ألف لاجئ سوري مع مطلع العام المقبل إلى سوريا، على أن تليها عودة العدد نفسه في منتصف أو خلال العام 2019. وأكدت أن المبادرة الروسية، تتخّذ كل الإجراءات التي تؤمّن واقعاً آمناً لكل العائدين وذلك في مراكز تم إنشاؤها بانتظار أن تستكمل عملية بناء وترميم قراهم وبلداتهم، بينما القرى الجاهزة لاستقبال أبنائها، ستشهد تدفّقاً أسرع للاجئين إليها، وإن كان هذا العدد ليس كبيراً. وشدّدت على أن المبادرة الروسية قد قدّمت أجوبة على كل التساؤلات التي كان يطرحها أكثر من فريق لبناني بالنسبة لقضية عودة اللاجئين السوريين، كما تضيف الأوساط نفسها، والتي كشفت أن مشاركة الولايات المتحدة الأميركية وموافقتها على هذه المبادرة، قد نقلت المواقف السياسية اللبنانية من ضفة إلى أخرى في الأسابيع القليلة الماضية، وهو ما من شأنه أن يذلل كل العقبات التي كانت تحول دون فتح الخطوط مع دمشق من أجل التنسيق في هذا الملف.
وبالنسبة الى الضمانات التي كانت أكثر من جهة دولية ومحلية قد طالبت بها منذ وضع ملف العودة على طاولة البحث في الداخل اللبناني، فقد قالت هذه الاوساط أن القيادة الروسية تقدم كل الضمانات المطلوبة من المجتمع الدولي خصوصاً وأن القضية قد بحثت في قمة هلسنكي التي جمعت الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، وأن الرئيس الاميركي قد وافق على الخطة الروسية الموضوعة من أجل تأمين عودة آمنة لكل اللاجئين السوريين بصرف النظر عن ظروفهم الحالية او السابقة، ذلك أن القيادة الروسية بشكل خاص تعتبر أن عودة السوريين هي الاساس لانطلاق عملية الاستقرار السياسي والامني وتالياً اطلاق ورشة الاعمار والبناء في سوريا.
ولذا فإن الظروف الملائمة للعودة قد باتت في مرحلة الجهوزية الكاملة من الناحية اللوجستية كما تقول الاوساط الوزارية نفسها، حيث أن الاعداد لها ليس طارئاً ولم يبدأ بعد قمة هلسنكي بل قد انطلق منذ مطلع العام الجاري .