
كرر الرئيس المكلف سعد الحريري مرارا وتكرارا بانه مع حكومة وحدة وطنية، وانه ضد حكومة أمر واقع أو ما يسمى بحكومة أكثرية، وبالتالي كل الكلام عن حكومة أكثرية لا يتعدى تسجيل المواقف عن طريق رفع السقوف السياسية التفاوضية.
فلا حكومة أكثرية كما يتمنى البعض، والقرار على هذا المستوى بيد رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية، وطالما ان الرئيس الحريري ليس بهذا الوارد ننصح هذا البعض بأفكار أكثر عملية ومنطقية وقابلة للتطبيق.
ومن ثم حكومة الأكثرية تفترض وجود أقلية، كما تفترض ان الفرز بين أكثري وأقلوي تم على أسس سياسية على غرار 8 و 14 آذار او من مع العهد أو ضده، فيما الفرز في الانتخابات النيابية لم يكن على قاعدة معارضة وموالاة، وقد تكون أفضل صورة للانتخابات الأخيرة التحالفات التي أبرمها الوزير جبران باسيل من كل واد عصا، وهذه الصورة كفيلة لوحدها بإسقاط كل فكرة حكومة الأكثرية.
وفي مطلق الأحوال لا جديد حكوميا، فيما التركيز في اليومين الأخيرين كان على ضرورة اعتماد معايير واضحة في التأليف، وفي هذا السياق “القوات اللبنانية” مع اي مقياس يثبت عليه الوزير باسيل من اتفاق معراب إلى توزيع المقاعد الوزارية نسبيا وفق ما أفرزته الانتخابات من نتائج، او لكل 4 نواب وزير، ولكن هذا المعيار لا ينطبق على الطائفة الدرزية مثلا، حيث عدد نوابها 8، وبالتالي هل يعني انه لا يحق لها بـ3 وزراء؟
فما ينطبق مسيحيا قد لا ينسحب درزيا، وهكذا دواليك، وبالتالي يصعب إيجاد مقياس واحد لكل الطوائف في لبنان، فضلا عن انه لا يجب إغفال العامل السياسي المتصل بالقوى التي شكلت وتشكل الركائز الأساسية للتسوية القائمة.
ومن الواضح ان هناك من يريد شراء الوقت لأسباب مجهولة لأن هدر الوقت ليس في مصلحته ولا في مصلحة البلد بطبيعة الحال، ولكن في نهاية المطاف مسؤولية التأخير في التأليف تقع على عاتقه، والرأي العام اللبناني على بينة من هذه الحقيقة.