شو بيشتغل البابا؟ بيزرع حشيشة

 

آخر مشهد – كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1672:

قبل أعوام، وتعليقاً على اعتراض وزراء الثنائي الشيعي على إتلاف الزراعات الممنوعة مع عدم توافر الدعم المطلوب للزراعات البديلة في سهول البقاع وجرود الهرمل كتبتُ مقالا دعوت فيه إلى دعم هذه الزراعة وإلى تبديل إسم الريجي لتصبح “إدارة حصر التبغ والتنباك والحشيشة”.

وكم أنا فخور بأن دعوتي استُجيبت وهي تحظى بدعم من دولة الرئيس الإستيذ نبيه بري ووليد بك ولن أفاجأ إن شاهدت أمامي على الشاشة ولداً يلهو في سهول القنب الخضراء وسط عائلة محبة.

“شو بيشتغل البابا يا حمودي؟

بيزرع حشيشة.

وشو بدك تعمل وقت تكبر يا حمودي؟

بدي إزرع حشيشة وسطّل متل البابا.

برافو حمودي. وإنتو فيكن تحلموا وتحققوا أحلامكن متل حمودي”.

هذه الدعاية المحفزة أرغب من كل قلبي أن تأخذ بعداً وطنياً غير فئوي، كأن يوجه السؤال إلى أولاد من عمر حمودي في بيئات مختلفة. فليعبّر طوني عن رأيه. زاهر. وارطان. نيكولا. علّوش. كلنا في التحشيش أخوان مش من هلأ من زمان.

ولتتضافر الجهود الحكومية في إعلاء شأن الصناعة الطبية والترفيهية كأن تقوم وزارة الصناعة، ضمن أسبوع تشجيع المنتجات اللبناني، بحملة توعية وتوجيه يشارك فيها نجوم وشعراء ومبدعون. “الكوكايين اللبناني لحن السعادة” يقول المايسترو.”مورفين بلادي ولا القمح الصليبي” يقول الشاعر. “أبيض ويبيّض الوجه ويجوهر الصوت” يشرح أستاذ الفوكاليز. وتصرخ فنانة صاعدة ضد الجميع “لكم كوكايينكم ولنا كوكاييننا”، وأحلى سبوت,

“شو عم تدخن؟ ماريجوانا. وجوانا شو عم تدخن؟ ماريجوانا”.

من الصعوبة بمكان قوننة هذه الزراعة وضبطها بحسب تمنيات دعاة تشريعها لأغراض طبية. مرحبا طبيّة. إذا سلّم مزارع الحشيشة 90 في المئة من محصولة للريجي، بحسب التخمين المسبق، واحتفظ فقط ب10 في المئة  للإستعمال الشخصي والزهزهة، أو توزيع ما بقي من المحصول على الفقراء، فذلك يعني أن صواريخ الحشيشة ستعبر لبنان من أقصاه إلى أقصاه.

ومن المتوقع أن يختفي البطيخ والبطاطا والقمح والفواكه والخضار وقناني الزيت من الأسواق في السنوات القليلة المقبلة، ويصبح طلب  عِرق البقدونس ورأس البندورة من الصيدليات أمراً طبيعيا إن توافرت أو تستوردها عزيزي بواسطة علي أكسبرس. في المقابل   ستنتشر بسطات الحشيشة باب أول وباب تاني والكبتاغون وما إليها من حبوب مخدرة. وأخشى ما تخشاه حكومة الوحدة الوطنية أن يعجز المواطن الفقير عن شراء حاجته من الحشيشة، لذا قد تعمد إلى توزيع قسائم ماريجوانا للأسر الأكثر فقراً كإعاشة. وخذ على فساد ومتاجرة بحشيشة الفقير.

لكن لننظر إلى الجانب المضيء من تشريع الحشيشة:

سيعود لبنان أخضر في خلال سنتين على الأكثر.

سينضم لبنان رسمياً إلى قائمة الدول المصدرة للأفيون.

ستنظّم تجارة الكبتاغون بالتعاون مع غرف التجارة والصناعة ما يقطع دابر التهريب.

ستنخفض فاتورة الإستشفاء بشكل كبير فيقبل اللبنانيون على ابتلاع الأدوية بشكل كبير ما ينشّط الدورة الإقتصادية.

إن التقدم النوعي في إنتاج المواد المخدّرة المتوقع قريباً يحتّم على العهد إستحداث وزارة للسعادة، لأنه نتيجة عدم قدرة الحكومة والأجهزة الأمنية والرقابية على ضبط عملية الإنتاج ستصبح غالبية الشعب اللبناني مخدرة ومسطلة ومبسوطة ومش عارفة كيف هاجمة عليها السعادة من كل حدب وصوب. سيقف الناس طوابير أمام وزارة السعادة ومش عارفين ليش واقفين بعز البرد.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل