يا الماجدة أرزكِ ما بينطال…

هالارز  مين طالوا؟ الصوت. لا. الايمان. الإيمان أقوى من كل شي، فاضح الدمع، يحطم الكبرياء، كيف، كيف لا يبكي مؤمن خائف عنيد حين يسمع انشودة وطن؟

وطن يا عالم ذاك الجرح البلسم الوجع الدواء الدمعة الضحكة النضال، وطني كان هناك يبكي يضحك يتمايل ويتأهب مباشرة تحت الأرزات في غابتها على حنين الصوت والحضور، وصدقوا صدقوا على حضور لبنان وماجدة الرومي. يا الماجدة، يا الصوت، يا السيدة التي لا تهادن لا تساوم لا تتراجع لا تنهزم لأنها من الإيمان إيمان، لأنها السيدة التي جعلت الفن رسالة وليس مهنة، لأنها جعلت الصوت شرارة ضوء رسالة تهديد، تهديد أكيد لكل متخاذل بعد، متردد كافر بحب هالبلاد، هالبلاد يا ربي التي تنكزنا وخز إبر كلما أمعن كثر في تشليعها وتهميشها وطعنها بالخناجر وتشويهها على مدى الأيام والساعات.

 

لم تكن تلك السهرة الختامية لمهرجانات الأرز الدولية، ولا كما يقال دائمًا “ختامها مسك مع ماجدة الرومي”، كان الوطن في اوبريت “هالأرز مين طالوا؟”، في شعر نزار فرنسيس، في لحن جوزف خليفة، في صوت وصورة ورقصة ودبكة و”ميلي يا حاوة ميلي”، وأناشيد تنده علينا للحب للوفاء، تصرخ في وجهنا “ولك قوموا فوقوا بقا عندكن أحلا بلد بالعالم وانتو دبحتوه بالنكران بالفساد بقلّة الوفا”. كان الوطن يقرع أجراس الانذار متعمدًا، وشلوح الأرز على ما حصل شاهد، أجراس إنذار في الصوت والصورة واللحن والشعر، بأن إن لم تنقذوا لبنان، هذه الشلوح ستلتف علينا وتخنق آخر أنفاس التخاذل فينا لأننا نسينا أن لبنان وقف الرب.

 

“من موقعي المهيب بالأرز، بشهد لسيادة لبنان وحرّيته واستقلاله، بشهد لقراره الحرّ لـ منستحقو بعدما قدّمنا الشهدا. بشهد لقداسة لبنان، هالأرض لـ زارها المسيح وعاش فيها القديسون، أرض مزنّرة بشعب عظيم دافع عن كرامة الأرض، ما بتهيبني العواصف الجايي، ففوق كل شرّ هناك ربّ بالسماء، وكلمتو فوق كل شر، طويت أزمان سيئة، طوي احتلال وطغيان لكنّ لبنان بقي. للأزل رح يبقى، وَقْف السما لبنان”. قالت الماجدة والاضواء من حولها شلالات، الماجدة، يا الفنانة الملتزمة، هذه فنانة ملتزمة والإلتزام لا يعني حزبًا ولا طائفة ولا مذهبًا، هي ملتزمة قضية وطنها، تراب أرضها ولا أرض سواها، ملتزمة بانسانيتها الفائقة، ملتزمة المساحة المسيجة بالشهداء، المزنرة بالخطر ولا خطر أقوى من النكران.

 

أخذتِنا الى الدمع يا سيدة. وطننا وجِعنا لما صوتك نكزه فينا قمنا بكينا، لذلك طالبك الجمهور بالعودة والتكرار والبقاء، وطننا تواطأ معك علينا اذ قال في سره “بلكي، بلكي بعد ما يسمعوا صرخة ماجدة بيرجعولي نضاف من شائبة الخيانة العمالة التواطؤ قلة الوفاء الفساد والكثير الكثير بعد، وبيتذكروا انو لبنان أرض ربنا”.

 

سهرة ختامية في غابة لكثرة قربها من السماء، تجعل كانون عريس تموز فيها ولا من يبالي، صوت الماجدة أخذ الحضور الى دفء الحب، ثمة مشهدية، إضاءة رقص إخراج وكل ما يمت بصلة الى ذاك السحر، أخذ لبنان كله الى غير مكان، بعيد بعييييد عما يجري من مشهديات مفتعلة على اصالته، مشهديات لا تليق بتاريخ أرض ووطن هو بالأساس بلد الإشعاع والثقافة والحضارة والفنون. هناك فوق في الأرز في تلك الأمسية، قالت النائب ستريدا جعجع فيما قالته في كلمتها بأن “لبنان بلد حضاري ديمقراطي، مهرجاتنا فنية تحمل في طياتها رسالة انسانية وقيمة مضافة تعبر عن ثقافتنا وهويتنا”، وهذا هو بالأساس ليس مهرجان الأرز الدولي انما لبنان الدولي العالمي الكوني ليس بالمساحة ولكن بالانتماء بالقيم بالقداسة بالوطنية التي لا تعترف الطائفة وحدها ولا بالمذهب انما بالقلب، القلب والى اي وطن ينتمي، وطن أرز الرب وماجدة الرومي أم وطن الدجالين وحفاري القبور؟

 

هناك في تلك السهرة الختامية، ونحن نفرح بكينا لان ما زال في لبنان من يتجرأ أن يمتد بيديه الاثمة ليطال الارز، لكن ما زال والأوفياء والرب معنا يدافع يا الماجدة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل