افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 30 تموز 2018


افتتاحية صحيفة النهار

دفع مُتكرِّر باتّجاه حكومة أكثريّة تُقصي المعارضين

لم يكن رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل أول المنادين بحكومة أكثرية وليس حكومة وحدة وطنية، متهماً رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري “باعتماد الاستنسابية وليس المعايير” ما يقود الى حكومة مماثلة. فقد سبقه الى ذلك نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الذي دعا الى تشكيل حكومة أكثرية، وشدد على عدم اعتبار كلامه ضد أي تكتل معين، وعلى تطبيق النظام الديموقراطي البرلماني. واعتبر أن رئيس الوزراء يستطيع المضي بتأليف حكومة تمثّل الأكثرية من غير أن تكون بالضرورة حكومة وحدة وطنية إذ يكفي ان تضم جميع الطوائف، لأن أي حكومة تضم جميع القوى السياسية تلغي الدور الرقابي لمجلس النواب كما دور المعارضة من خارج الحكومة.

وبدا انتظار عودة الوزير باسيل من سفره، ولقائه الرئيس المكلف لتذليل بعض العقبات، رهاناً في غير محله، وقد تراجعت فرص هذا اللقاء إذ اعتبر باسيل ان لا جديد يقدمه بعدما قدم الى الرئيس المكلف طلباته لأن التشكيل ليس من صلاحياته أصلاً. ويرى قريبون منه ان باسيل الذي حاول تذليل عقبات وتحديد معايير واضحة للتأليف، اصطدم بحملة منظمة عليه، وتالياً فإنه آثر الانسحاب من العملية، تاركاً للرئيس المكلف تحضير تشكيلته، ولتكتل “لبنان القوي” الاعتراض اذا لم تعجبه التشكيلة، كما يعترض الآخرون حالياً. ويؤكد القريبون ان باسيل لم يضع فيتو على تولى “القوات اللبنانية” حقيبة سيادية.

وكرر وزير الخارجية أمس، ما اكده رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي دعا الرئيس المكلف الى اعتماد معيار محدد لتأليف حكومة فاعلة وقوية يتمثل فيها مختلف الافرقاء كل بحجمه.

ويرى متابعون لملف التأليف “ان اعتماد معايير موحدة، وفقاً لما تردد عن وزير في مقابل 4 نواب، يحجب عن الحزب التقدمي الاشتراكي مطالبته بثلاثة وزراء في مقابل سبعة نواب، ويلزم الرئيس المكلف تمثيل سنة المعارضة بوزير أو أكثر وفقاً لعدد النواب. ويظهر أن باسيل وحلفاءه في قوى الممانعة مرتاحون الى ما ستؤول إليه التطورات الحكومية، عبر الضغط على الرئيس المكلف لإعلان تشكيلة تناسب التغييرات في موازين القوى لبنانياً، وما يحدث إقليمياً على المستوى السوري.

واذا كان حزب “القوات” ومثله الحزب الاشتراكي مصرين على المشاركة في الحكومة المقبلة، فان العقد مستمرة على حالها، وسيتم “حشر” الرئيس المكلف للمضي بتشكيلة من دونهما بعد ارضائه بعدم تمثيل سنة المعارضة و”اسكاتهم” من قوى الممانعة.

في مجال متصل، اعتبر النائب محمد رعد “ان من أولى مهمات الحكومة اللبنانية المقبلة أن تشرع في التأسيس لعودة العلاقات الدافئة مع سوريا، من أجل حل الكثير من المشاكل وتخفيف الاعباء على لبنان، ومن أجل فتح الأبواب أمام مساهمات اللبنانيين واستثماراتهم في إعمار سوريا واعادة البناء فيها”. وأضاف أن “هذه العلاقات لا يقيمها موظف أمني ولا وفد عسكري، هذه العلاقات تفتحها اتصالات مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والسورية على المستوى السياسي”.

وقد استمرت أمس عودة نازحين سوريين الى بلادهم في اشراف الأمن العام اللبناني، وشملت الدفعة الجديدة 722 نازحاً سورياً من منطقتي شبعا والبقاع الأوسط، عبر مركز المصنع الحدودي.

وكان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم تفقد مركز انطلاق النازحين في شبعا، وشدد على “عودة آمنة للنازحين الى بلدهم”، و قال: “ستشهد الفترة المقبلة عودة مئات آلاف النازحين من لبنان الى ديارهم بالتنسيق بيننا وبين المبادرة الروسية”.

في مجال آخر، جدد الرئيس الاميركي دونالد ترامب حالة الطوارئ الوطنية في لبنان المعلنة منذ العام 2007. وأكد في بيان أصدره ان “تصرفات بعض الأشخاص لتقويض حكومة لبنان الشرعية والمنتخبة ديموقراطيًا أو المؤسسات الديموقراطية، تساهم في الانهيار المتعمد لحكم القانون في لبنان، وتشكل تعدياً على سيادة لبنان. وتساهم هذه الإجراءات في عدم الاستقرار في البلد والمنطقة”. وأضاف بيان البيت الأبيض “إن بعض النشاطات المستمرة، مثل عمليات نقل الأسلحة الإيرانية المستمرة إلى حزب الله تعمل على تقويض السيادة اللبنانية، والمساهمة في عدم الاستقرار في المنطقة”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الطائفة الدرزية في لبنان تتقبل التعازي بضحايا السويداء

فتح شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن والمجلس المذهبي للطائفة باب التعازي لساعات في مقر دار الطائفة في بيروت أمس، بـ «شهداء الغدر والظلم والإرهاب في جبل العرب»، في وقت أعلن رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» وزير المهجرين طلال أرسلان فتح منزله لتقبل التعازي «بالذين سـقطوا أثناء العدوان الإرهابي على محافظة السويداء السورية».

وغصت دار الطائفة الدرزية بالشخصيات المعزية، وتلقى رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط اتصال تعزية من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح.

كما تلقـــى اتصالي تعزيــة من الرئيــس فؤاد السنيـــورة وقائد الجيش العماد جوزيف عون.

وقال المكتب الإعلامي للسنيورة إن الأخير «نوه خلال الاتصال بمواقف جنبلاط الوطنية والقومية وأبدى استنكاره للمجزرة الشنيعة التي تعرض لها أبناء المنطقة على يد التنظيم الإرهابي داعش».

وحضر إلى دار الطائفة الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان وممثل البطريرك الماروني بشار الراعي المطران بولس مطر.

وحضر معزياً ممثل رئيس الجمهورية الوزير نقولا التويني، ممثل رئيس المجلس النيابي النائب محمد الخواجة، ممثل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة النائب نزيه نجم.

وحضر السفير الإماراتي حمد الشامسي، القائم بأعمال السفارة السعودية وليد بخاري، ممثل سفير دولة فلسطين المستشار الأول حسان شتنية، ممثل عن قائد الجيش على رأس وفد من الضباط، الأمين العام لـ «تيار المستقبل» أحمد الحريري، وفود من قيادة حركة «أمل» و «الكتائب» وقيادة الحزب «التقدمي الاشــتراكي» وحركة «التجدد الديموقراطي».

وتلقى شيخ العقل برقية من الأمين العام لـــمركز الــملك عبدالله بن عـــبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والــثقافات فيصل بن عبدالرحمن بن معمر، معزياً «بضحايا التفجيرات الإرهابية التي شـــنها تنظــيم «داعش» الإرهابي في محافظة السويداء»، ومعتبراً أن «العالم يشهد صراعات تصنف في خانة الجرائم ضد الإنسانية وتستهدف أتباع كل دين وتهدد نسيج كل مجتمع وتثير الفتنة بين أبنائه».

كما تلقى جنبلاط برقية تعزية من رئيس «الاتحاد العمالي العام» بشارة الأسمر الذي دان «المجزرة البشعة التي ارتكبتها العصابات الإرهابية بحق أهلنا في محافظة السويداء السورية من أبناء طائفة الموحدين الدروز ومن أبناء وأحفاد رمز المقاومة الوطنية السورية ضد الانتداب الفرنسي القائد الشهيد سلطان باشا الاطرش إبن جبل العرب الأشم التي ذهب ضحيتها مئات الشهداء والجرحى الأبرياء».

وفي خلدة، رأى أرسلان​ أن «الأحرار يقدمون ضريبة الدم ولا يتراجعون»، معتبراً أن «المجزرة استهدفت من خلال السويداء ​الدولة السورية​ بأكملها وهي من فصيلة المجازر الصهيونية».

وزار منزل أرسلان السفير السوري لدى لبنان ​علي عبدالكريم علي​ الذي اعتبر أن «​سورية​ تنتصر اليوم على ​الإرهاب​ الممول من كل قوى الشر في العالم»، معتبراً أن «ما جسده أهلنا في السويداء من تكامل مع ​الجيش​ والشعب هو برهان على أن سورية قادرة على دحر العدوان والإرهاب».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: بعبدا: معيار واحد.. المستقبل: بدايات حلحلة.. برِّي لـ«الجمهورية»: ما زلنا ننتظر

تراجع منسوب التفاؤل الذي ساد الخميس الفائت بعد لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، بعدما ارتفع الى حد الإيحاء بولادة الحكومة هذا الاسبوع. وفي ظل هذا التراجع تحدثت أوساط «المستقبل» عن حلحلة، ما زالت في بداياتها. فيما بدت الصورة ضبابية في عين التينة، خصوصاً انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم يلمس جديداً حتى الآن، وينتظر ما سيؤول اليه الحال. وهو ما سيقرره اللقاء الذي لم يحصل بعد بين الرئيس المكلف والوزير جبران باسيل.

بعد «أسبوع نقل المسؤوليات» عن عرقلة التأليف، يُفترض أن يكون هذا الاسبوع «أسبوع تحديد المسؤوليات»، بعدما باتت جميع المواقف معلنة. وبالتالي على المعنيين بالتأليف مواجهة اللبنانيين: إمّا بحكومة تحظى بموافقة رئيس الجمهورية، وإمّا بإطلاع الرأي العام على الاسباب الحقيقية التي تمنع تأليف الحكومة حتى الآن.

أمام هذا المشهد، أبدت مصادر مواكبة خشيتها من ان يكون ملف تشكيل الحكومة قد تحوّل بشكل كبير من داخلي الى خارجي، وقالت لـ«الجمهورية»: «ما يحصل غير مفهوم وغير مبرر، فالعقد الداخلية تُحلّ بالتوافق اذا كانت نيّات الجميع صادقة بتسهيل التأليف، امّا الابقاء على السقوف العالية والتشدّد في المطالب فلا يمكن تفسيره الّا إيعازاً خارجياً، او بوجود قطبة مخفية».

وأبدت المصادر اعتقادها بأنه «اذا لم تتشكّل الحكومة خلال ايام قليلة، فإنّ الامور ستزداد تعقيداً ولن يكون هناك حكومة قبل نهاية العام».

في الموازاة، تتحدث بعض المعلومات عن انّ الاطراف الاقليمية وخصوصاً سوريا، حريصة على ان تكون كفّة الحكومة المقبلة راجحة لها. ففي المرحلة المقبلة لبنان مدعو الى اتخاذ موقف من ملفات ذات بعد إقليمي تشمل سوريا وايران، وفي طليعتها: آليّة عودة النازحين السوريين الى بلادهم، واستعادة العلاقات اللبنانية ـ السورية بكامل أوجهها، والعقوبات المرتقبة على ايران ابتداء من السادس من شهر آب المقبل. واخيراً وليس آخراً مسألة إعادة إعمار سوريا.

عون
في هذا الوقت، جددت اوساط وزارية قريبة من قصر بعبدا دعوتها الرئيس المكلف «الى الإسراع في التشكيل وفق معيار واحد، وليأتِ بتشكيلة جديدة على هذا الأساس من اجل تحريك المياه في البركة الراكدة منذ ما قبل لقاء الخميس الماضي بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، حيث اتفقا على توسيع الإتصالات التي سيجريها الحريري من أجل تعديل آخر تشكيلة تقدّم بها على نحو يلبّي ملاحظات رئيس الجمهورية وملاحظات رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، بعدما التقيا على الملاحظات عينها المتصلة تحديداً بحصتي «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الإشتراكي».

بري
وسألت «الجمهورية» رئيس مجلس النواب نبيه بري عمّا استجدّ على خط التأليف وما اذا كانت هناك ترجمة جدية لمناخ التفاؤل الذي ساد خلال الاسبوع الماضي، فأجاب: «حتى الآن لا جديد، ما زلنا ننتظر».

وكان بري جَدّد امس التأكيد امام زوّاره «انّ الوقت ينفذ، وصار اكثر من ضروري ان ندخل في التأليف، خدمة للبلد بالدرجة الاولى لمواجهة الملفات الضاغطة على كل مفاصل البلد، وخصوصاً في المجال الاقتصادي الذي يعاني أزمة لا بد من الانتباه لمخاطرها، واتخاذ كل الاجراءات لمنع تفاقمها اكثر».

الحريري
وقالت مصادر «المستقبل» لـ«الجمهورية» انّ الرئيس المكلّف يواصل مساعيه على خط تشكيل الحكومة، وهو لا يضع مواعيد لولادتها، وهناك بوادر حلحلة لكنها لا تزال في بداياتها».

وجدّدت المصادر التأكيد على «لبنانية» العقد، وقالت: «لا عقد خارجية ولا قطب مخفية». ولفتت الى وجود مطالب عدة، والرئيس الحريري يحاول التوفيق بينها على نحو يكون مقبولاً من الجميع».

وعن إمكان الذهاب الى خيار «حكومة امر واقع»، ذكّرت المصادر بأنّ الحريري وضع من اليوم الاول للتكليف مبدأ عدم تشكيل حكومة الّا حكومة وفاق وطني»، وأشارت الى انه يعمل على صيغة ثلاثينية «لكن لا مشكلة عنده في صيغة الـ 24 وزيراً اذا كان ذلك أفضل».

وعن اللقاء المنتظر بينه وبين باسيل وتعويل البعض على نتائجه، اشارت المصادر الى انّ الرئيس المكلف يلتقي جميع القوى السياسية المعنية بالتأليف بمَن فيهم الوزير باسيل، واكدت «انّ الاتصالات ليست مقطوعة مع أحد».

وعن مطالبة «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» الرئيس المكلف بوضع معيار واحد للتشكيل، أجابت المصادر: «الرئيس الحريري رئيس حكومة مكلّف يقدّم الصيغة التي يجدها مناسبة، فإذا حظيت بموافقة رئيس الجمهورية تولد الحكومة، لكن لا شيء في الدستور يتحدث عن معيار او معايير للتشكيل».

«الحزب»
وكانت مواقف «حزب الله» أجمعت على ضرورة ان يعتمد الرئيس المكلف على معايير موحدة للتشكيل، فبعد إعلان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد منذ يومين انّ معضلة تشكيل الحكومة سببها يعود الى انّ الرئيس المكلف لا يعتمد معياراً واضحاً ومحدداً، عَزا الوزير حسين الحاج حسن أمس التأخير في تشكيل الحكومة الى «عدم وجود معايير موحدة لتشكيلها»، وقال: «هناك معايير غب الطلب».

باسيل
كذلك تمسّك تكتل «لبنان القوي» بوحدة المعايير في التأليف، وكذلك بإبقاء حقيبتي الخارجية والطاقة معه. واعتبر باسيل «انّ غياب المعايير هو الذي يمنع تأليف الحكومة اليوم». وقال: «الإنتخابات جرت على أساس قانون نسبي، وتمّ الاتفاق الوطني على تشكيل حكومة وحدة وطنية، فلا نستطيع اللجوء إلّا إلى المعايير الواحدة في تأليف حكومة الوحدة الوطنية، والذي يدفع بانتقادنا على اعتماد معايير واحدة، والذي يدفعنا إلى الاستنسابية هو الذي يدفع إلى حكومة أكثرية وليس إلى حكومة وحدة وطنية ينبغي أن تكون انعكاساً لإرادة شعبية متمثلة بمجلس النواب بعد انتخابات حصلت منذ حوالى الشهرين، بعدما دفعنا جميعاً ثمن التجديد 9 سنوات، إنتهينا منه بتمثيل شعبي أصح من خلال المجلس النيابي الحالي».

«القوات»
من جهتها، أوضحت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ كل ما يتم تداوله عن موافقة «القوات» على صيَغ معينة لا أساس له من الصحة، لأنّ الأمور ما زالت قيد التشاور وتبادل الأفكار، والرئيس المكلف يعكس بدقة وجهة نظر «القوات» حيال تمثيلها داخل الحكومة، وما ترفضه «القوات» قطعياً هو ان تتمثّل في الحكومة العتيدة بنفس حجم تمثيلها في الحكومة الحالية، وذلك في تجاهل تام ومطلق لإرادة الناس التي اقترعت لـ«القوات» التي خرجت بكتلة نيابية مضاعفة عن السابق وتمثيل شعبي يؤكد انّ البيئة المسيحية مفروزة إلى قوتين أساسيتين».

وذكرت المصادر «انها ممثلة في الحكومة الحالية بـ4 وزراء ومن ضمنهم نائب رئيس حكومة، فيما حجمها النيابي كان 8 نواب، وكتلتها النيابية اليوم تضم ١٥ نائباً، فضلاً عن حيثية تمثيلية واسعة، كذلك لا يمكن تجاهل دورها السياسي الطليعي في إنتاج التسوية الحالية. وبالتالي، يجب ان يجسِّد تمثيل «القوات» داخل الحكومة كل ما ذكر من عوامل واعتبارات وطنية وسياسية ونيابية وتمثيلية».

وأشارت المصادر الى انّ لقاء الرئيسين عون والحريري ولّد دينامية تأليف معطوفة على دينامية ناتجة عن الاتفاق الأميركي-الروسي بإعادة النازحين السوريين، ما وضع البلاد أمام خيارين: إمّا الاستفادة من الدينامية المحلية والدولية من أجل الدفع نحو تأليف الحكومة التي تتطلب تدخلاً حاسماً من الرئيس عون لتجاوز العقد الموجودة وهي محلية بامتياز، وإمّا تفويت هذه الفرصة واستمرار الفراغ الحكومي حتى إشعار آخر».

الراعي
وفي المواقف، أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رفضه تراجع لبنان واستباحة القوانين وممارسة الظلم، لافتاً الى أنّ «غياب التجرد والتواضع يعثّر تشكيل الحكومة».

وقال: «لا تستقيم الحياة الوطنية ومسيرة الدولة، إذا لم يتصف أصحاب السلطة بفضيلتي التجرد والتواضع. هذا هو أصل الأزمة السياسية الراهنة عندنا، أعني أزمة تعثّر تأليف الحكومة. أليس لأنّ كل فريق متمسّك بمصالحه وحصته ومكاسبه وحساباته؟ فلو تجردوا وتواضعوا، مثل زكا العشار، لتألّفت الحكومة للحال».

واستنكر الراعي «الافراط في استعمال السلطة السياسية، استبداداً أو ظلماً أو استيلاء على المال العام، أو وسيلة لمكاسب ومغانم وأرباح غير مشروعة، فيما هي فنّ شريف في خدمة الخير العام على كل المستويات». وشدّد على أنّ «الشعب اللبناني فقد الثقة بالسلطة السياسية اليوم أكثر من الأمس. فبالأمس أقل من خمسين بالمئة شاركوا في الإنتخابات النيابية، وأكثر منهم لم يمارسوا هذا الحق لعدم الثقة. واليوم، إذ يرون هذا التراجع في الحياة السياسية بعد الانتخابات ازدادوا عدم ثقة. فإلى أين نحن ذاهبون ببلادنا؟ ليست الدولة ملك أحد، بل أصحاب السلطة مؤتمنون عليها وموكلون، والمطلوب من الوكيل أن يكون «أميناً وحكيماً، فيما هو مقام ليعطي الشعب طعام حاجاته».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

«فرملة التفاؤل»: باسيل يلوِّح بحكومة أكثرية!

جنبلاط لـ«اللواء»: لا جديد من «القوات»: المشكلة عند التيار العوني

أخطر ما حفلت به نهاية الأسبوع، أو بداية الأسبوع الطالع، ما قاله رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، في حفل تدشين بحيرة وسد اليمونة، حيث كان يمثل رئيس الجمهورية في حفل الافتتاح «لا تدفعونا إلى حكومة اكثرية»، و«هو موقف يحمل أكثر من دلالة ويستبطن أكثر من مؤشر لما ستحمله الأيام المقبلة على صعيد التأليف واتصالاتها»، والاستنتاج التفسيري لمصدر في التيار أو ناطق باسمه (OTV).

الثابت، على السطح ان لا تقدُّم جديداً طرأ على الموقف الحكومي، لجهة التأليف، أو حلحلة العقد، ما خلا القفز فوق الوقائع، والعودة للبحث في جنس الملائكة، تحت عنوان المعيار الواحد، أو توحيد المعايير..

وتساءلت مصادر في «القوات اللبنانية» عن أسباب تأخر اجتماع الرئيس المكلف سعد الحريري مع الوزير باسيل، لمعرفة ما يمكن ان يقدم التيار، لجهة تسهيل التأليف مطالب «القوات» في ما خص السقف الذي تقبل به، إذ، وفق المعلومات يتمسك حزب «القوات» بخمس حقائب، أو أربع شرط ان تضم وزارة سيادية، ونائب رئيس مجلس الوزراء.

على خط «بيت الوسط» لم يطرأ أي تقدّم، ولا مواعيد تتعلق بالبحث في الموضوع الحكومي.

وكشف مصدر وزاري مقرّب لـ«اللواء» ان الرئيس المكلف قدّم للرئيس عون في لقائهما الأخير أفكاراً حكومية جديدة، من بينها صيغة لحل العقدة الدرزية تقضي بأن يسمي اللقاء الديمقراطي وزيرين، ويُسمى الثالث بالاتفاق.

وقال المصدر ان الخرق الذي حدث لم يستمر، إذ ترددت معلومات عن ان الوزير باسيل رفض العرض المقدم من الرئيس المكلف، وبالتالي توقف البحث، ولم يعقد اللقاء بين الرئيس المكلف والوزير باسيل.

وتخوف المصدر من ان يكون تأليف الحكومة دخل مع عطلة آب، في إجازة قد تتخطى عيد الأضحى، في 21 آب المقبل.

ولفت المصدر إلى ان الذي يبطئ عملية التأليف عودة العقدة المسيحية إلى الواجهة، في ضوء مشكلة ما وصفه المصدر «التوريث السياسي».

واوضحت مصادر مطلعة على ملف تأليف الحكومة لـ«اللواء» ان ما سرب عن تفاوض يقوده الرئيس عون في ملف الحكومة غير صحيح وقالت انه لا يفاوض بإسم اي فريق لانه رئيس الجمهورية، ولفتت الى ان ما سرب كذلك في بعض الصحف عن اتفاق على توزيع الحقائب الوزارية غير دقيق والهدف منه احداث بلبلة في المشهد السياسي والاتصالات الجارية وخلق بالونات اختبار لرصد ردود الفعل عليها.

واكدت ان ما يتم التداول به من ان هناك شروطا لبعض الكتل او ان الكتلة المعينة اشترطت هذه الوزارة وهذا المرشح هي امور لم يحن اوان البحث بها باعتبار ان الاتفاق الكامل على الصيغة ككل لم ينته بعد وعندما ينتهي فإن كل فريق ينال حقه وفق حجمه وتتوزع الوزارات وفق ما تقتضي مصلحة الحكومة وعمل السلطة التنفيذية في المرحلة المقبلة فالحقائب الوزارية ليست جوائز توزع لهذا الفريق او ذاك انما هي للانتاجية وتفعيل عمل السلطة التنفيذية.

وشددت المصادر على أن الرئيس عون على مسافة واحدة من الكتل وليس في وارد ان يضغط على كتلة معينة، فيما الكتل الاخرى لا « يمون» عليها.

واوضحت ان اي لقاء يعقد بين الرئيس الحريري والوزير باسيل هو لقاء منفصل عن لقاءات الرئيس الحريري مع رئيس الجمهورية وبالتالي فان اللقاء بين الرئيسين عون والحريري ليس ببديل عن لقاء الحريري وباسيل، مشيرة الى ان رئيس الجمهورية هو شريك في تشكيل الحكومة والحريري يطلعه على مشاورات التأليف ويتبادل معه الاراء، في حين ان اللقاء مع باسيل هو لقاء مع رئيس كتلة، ويفترض قيامه كما حصل مع سائر رؤساء الكتل ويستمع اليه.

ورأت المصادر انه في حال لم يحصل لقاء بينهما امس فانه من المستبعد قيام لقاء ببن عون والحريري.

وفي السياق، قال حاصباني: «الحكومة اليوم في قسم الولادة ويبدو أن هناك نوعاً من التحدي لحلحلة بعض الأمور ويجب الإسراع قدر المستطاع في التأليف لأن الوضع في البلد لا يحتمل، والعقدة التي نحن بإنتطار حلها هي متطلبات التيار الوطني الحر، وبالنسبة لنا إذا كان معيار إتفاق معراب فعلى حصة القوات أن تكون موازية لحصة التيار، والسؤال هل كل وزراء التيار الحر منضوين تحت لواء التيار بعد أن خاضوا حملتهم على حساب العهد؟ هل سيكونون محسوبين على حصة الرئيس أم حصة التيار؟».

وأضاف حاصباني في حوار تلفزيوني لمحطة الجديد: «رئيس الحكومة يحسم الأمر ونحن لا ننطلق من منطلق الحصص ولكن من كيفية معالجتنا الإيجابية في الحكومة والجوهر هو المشاركة في حكومة حقيقية، والجميع قدم الهوامش التي يستطيع العمل على أساسها، فماذا ننتظر بعد؟ الجميع يقول بإن الحكومة بإنتظار لقاء الحريري بباسيل، ونحن على إستعداد لتسهيل كل الأمور والتيار الحر يناقش ما له وما ليس له».

وعندما سألت «اللواء» رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تميور جنبلاط، عن الجديد في موضوع الحكومة والعلاقة مع الرئيس الحريري، أجاب قائلاً: «التواصل دائم مع الشيخ سعد، والعلاقة جيدة، ولكن لا جديد في موضوع الحكومة».

بخاري: الاستقرار أولوية للمملكة

وعبارة «لا جديد» كررها وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي على هامش، مشاركته في الملتقى السعودي الثالث: «فنجان قهوة-3» الذي نظمته السفارة في «بيت بيروت» على السوديكو، والذي كان الشاهد الأخير على الحرب الأهلية اللبنانية، حيث كان الملتقى مناسبة للقائم بأعمال السفارة الوزير المفوض وليد بخاري لإرسال رسالة عربية من «بيت بيروت» مفادها ان «استقرار لبنان كان وسيبقى أولوية اللبنانيين والعرب»، وان «بيت بيروت يشهد على السلاح غير الشرعي»، مشدداً على «ان المملكة العربية السعودية لا يهمها سوى ان يبقى لبنان سيداً حراً عربياً مستقلاً آمناً مزدهراً، وان يستمر في الريادة التي لطالما ميزته في الانفتاح والابداع والثقافة والفنون والإعلام، وان يبقى وطناً لاهله، كل أهله». (راجع ص 2).

معزوفة المعيار الواحد

وبحسب المعلومات، فإن مؤشرات الأسبوع الطالع لا توحي بإمكان حدوث «معجزة حكومية» قبل عيد الجيش الذي يصادف الأربعاء المقبل، لكنه يمكن ان يكون حافلاً باستثمار المواقف التي يظهر ان معظم الفرقاء السياسيين بدأوا العزف عليها، بدءاً من «التيار العوني» إلى الثنائي الشيعي، إلى «القوات اللبنانية» وحتى من قبل الحزب الاشتراكي، ولو من توجه مختلف، وهي وجوب ان يعتمد الرئيس المكلف معياراً واحداً في تمثيل مختلف الأطراف في الحكومة العتيدة.

اما رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد فتوجه إلى الرئيس الحريري، خلال رعايته الاحتفال الذي نظمته ثانوية المهدي في النبطية، داعياً اياه إلى اعتماد معيارواحد حتى يُبرّر للرأي العام ولكل القوي السياسية لماذا نحيت من جهة ولماذا مثلت بهذا المقدار من جهة أخرى؟ وقال: ملوحاً بحجب الثقة «اذا كنت لا تملك جواباً واضحاً لانك لم تعتمد معياراً محدداً فلن تستطيع ان تحظى بثقة اللبنانيين، وان تكون حكومتك فاعلة وقوية ومن هنا ندعو إلى حكومة تضامن وطني يتمثل فيها مختلف الفرقاء كل بحجمه»، لافتاً إلى ان موازين الاحجام اظهرتها نتائج الانتخابات ويظهرها الواقع، فلماذا لا تعتمد هذا المعيار».

معبر نصيب

وفي موضوع العلاقات اللبنانية – السورية، كشفت مصادر سياسية بارزة، في ثنائي «حزب الله» و«أمل» لـ«اللواء» ان سوريا ابلغت لبنان رسميا عدم موافقتها على اعادة فتح معبر نصيب امام اللبنانيين الا اذا طلبت الحكومة اللبنانية من نظيرتها السورية ذلك بشكل رسمي وعلني ومباشر وليس عبر الوسطاء.

ولفتت أيضاً إلى ان دمشق وضعت شروطاً على مشاركة لبنان في اعادة اعمار سوريا ابرزها عدم موافقتها علىمشاركة شخصيات سياسية بارزة في اي مشروع يتعلق بملف الاعمار، وكشفت ان تلك الشخصيات علمت بـ«الفيتو السوري عليها» اذا صح التعبيروبدات تلح على حزب الله للتوسط  لدى سوريا لتغيير موقفها.

وبالنسبة لملف النازحين الذي لا يقل أهمية عن ملفي «معبر نصيب» على الحدود الأردنية السورية، وإعادة الاعمار، أكدت المصادر ان هذا الموضوع هو مجرّد تفصيل هامشي طالما ان التفصيل الاساس اي «حل هذا الملف بشكل نهائي» لن يمر الا عبر حزب الله والامن العام اللبناني المكلف مديرها العام اللواء عباس ابراهيم بشكل رسمي من الرئاستين الاولى والثالثة بالتواصل مع دمشق.

على صعيد خدماتي، تخوفت مصادر من عتمة كاملة، في معرض مناقشة الاعتراضات التي يبديها الجنوبيون من التقنين القاسي في التيار الكهربائي، معتبرة ، أي المصادر المقربة من المؤسسة انه «لو تم السماح برسو الباخرة الثالثة لتوليد الطاقة الكهربائية في الزهراني لكانت التغذية في الجنوب زادت نحو 5 ساعات ونحو 3 ساعات في لبنان ككل، إلا أن رسو الباخرة في الجية حرم اللبنانيين من كامل طاقتها والبالغة 235 ميغاواط فهي تعمل حاليًا بقدرة أقصاها 50 ميغاواط نظرًا لأن الشبكة في الجية لا تتيح أكثر من ذلك».

وكشفت هذه المصادر أن «لبنان يتجه لتقنين أقسى من الموجود وربما للعتمة الكاملة إذا لم يتم تدارك قضية الاعتمادات لمؤسسة كهرباء لبنان من أجل شراء الفيول أويل والمازوت للمعامل والسفن”. وقالت هذه المصادر إن الطاقة الإنتاجية القصوى في لبنان تصل إلى 1950 ميغاوات ولكن ما ينتج حاليًا هو 1600 ميغاوات وذلك بسبب التقنين في استخدام المحروقات لتشغيل المعامل والسفن لأن ما هو مرصود لها لا يكفي حتى نهاية العام».

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

باسيل يعطل تشكيل الحكومة مدعوماً من عون ووزارة العدل حزبية

فساد وهدر أموال عامة وحزبية لدى وزير العدل تطيح القضاء

شارل أيوب

الفضيحة الكبيرة قبل التحدث عن سقوط العهد وعن سقوط لبنان نتيجة مبدأ تيار التغيير والاصلاح، هو ان وزارة العدل التي يجب ان تحافظ على القضاء اللبناني وعلى استقلاليته، اصبحت وزارة حزبية بوجود وزير حزبي هو الدكتور سليم جريصاتي الذي اوصله فخامة رئيس الجمهورية العماد عون الى وزارة العدل، وجعل القضاء اللبناني خاضعا لشعار حزب التغيير والاصلاح، وهو ما حصل في عهود عربية مثل عهد جعفر النميري في السودان، وعهد القذافي في ليبيا، وعهد الرئيس عبد الكريم قاسم في العراق، وعهد آل سعود حيث عائلة واحدة تحكم. كما اصبح لبنان، الان من خلال عهد الرئيس العماد ميشال عون، تحكمه عائلة الرئيس في كل المجالات الرسمية التي يجب ان تكون، على قاعدة المؤسسات وليس على قاعدة القرابة والعائلية.

الوزير جبران باسيل، اتخذ موقفا متشدد ومتجبرا وعطل تشكيل الحكومة امام رئيس الحكومة المكلف الرئيس سعد الحريري، وهو يريد حصة غير مقبولة في الحكومة حتى ان نظام اميل لحود مع المخابرات اللبنانية والسورية لم يحصل على مثل الذي يطلبه الوزير باسيل في الحكومة، وكأن المطلوب العودة الى العهد السيىء للمخابرات اللبنانية ـ السورية في زمن الرئيس اميل لحود التي ضربت كل القوانين، لكن كان يومذاك عقل اللواء جميل السيد هو الذي يضع الامور في ميزانها الصحيح، على قاعدة الحفاظ على الدولة وليس على مصلحة عائلة او صهر او غير ذلك. مع العلم ان تصريح شيعة البقاع وشيعة الجنوب لم يكن موفقا من قبل اللواء جميل السيد، لكنه عندما كان في السلطة وكنا نتعاطى مع اللواء جميل السيد، كان يركز دائما على مبدأ قيام الدولة ومؤسساتها ومصلحة المؤسسات قبل كل شيء رغم انه في صلب الجهاز الامني اللبناني ـ السوري، لكنه كان متمايزا عن الاخرين.

اليوم سقط عهد فخامة الرئيس العماد ميشال عون، ولم يعد الشعب اللبناني يثق بعهد العماد عون، وبات يعتبر ان هذا العهد انتهى وليس من امل في وجوده، حتى ان اكثرية الشعب اللبناني ندموا على وصول العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، وباتوا يرددون كيف التخلص من هذا العهد بأقصى سرعة او على الاقل التخلص من سلوكه. هنالك وزارة الخارجية التي اعطاها رئيس الجمهورية لصهره الوزير جبران باسيل واعطاه دعماً لم يسبق له مثيل متجاوزا الدستور بالنسبة لدعم وزير بهذا الشكل على حساب بقية مجلس الوزراء. ثم ان الوزير باسيل يسافر الى دول ويعلن خطابات دون ان يكون مجلس الوزراء موافقا عليها، سواء في الجامعة العربية ام في الامم المتحدة ام في دول العالم. كما ان هنالك وزارة هامة وهي اهم وزارة في دول العالم قصدنا بها وزارة العدل، فكيف يتم تسليم شخص حزبي اسمه الدكتور سليم جريصاتي وزارة العدل؟ فهو يدير حوالى 600 قاض والقضاء يجب ان يكون مستقلاً فيما رأس الوزارة حزبي تابع لتيار حزبي هو التيار الوطني الحر ويجاري رغبات ومصالح التيار الحر في وزارة العدل.

 

 على الوزير جريصاتي الاستقالة

منذ هذه اللحظة يجب ان يستقيل الوزير جريصاتي، بخاصة انه كان عميلا لدى المخابرات السورية طوال عهد الرئيس اميل لحود، وكانت مهمته نقل رسائل كونه مستشار الرئيس لحود الى سوريا، واكثر الرسائل كانت ضد المسيحيين وتجييش وتحميس السوريين ضد المسيحيين في لبنان. ولو لم يكن العقل السوري عقل دولة هامة استراتيجية قام بتنسيقها الرئيس القائد العملاق الراحل حافظ الاسد، لكان السوريون اصطدموا اكبر صدام بالمسيحيين. لكنهم لم يصدقوا ما ينقله العميل الوزير جريصاتي الى سوريا من اخبار يكلفه إياها الرئيس لحود او يخترعها هو ضد المسيحيين، وينقلها الى اللواء المرحوم محمد ناصيف الذي كان عقله عقل عملاق ورفض الكثير من كلام جريصاتي ويقول له، لا المسيحيين عرب وطنيون في لبنان ونحن نثق بهم، ولا نعمل على اساس مذهبي طائفي، ولا نقبل تحريض سوريا على المسيحيين. وهذا ما شكل صدمة لجريصاتي، لكنه كان ملزما بنقل الاخبار ضد المسيحيين والاحزاب المسيحية الى سوريا كونه مستشار الرئيس لحود.

 

 المطلوب قضاء مستقل

كيف يمكن ان تكون وزارة العدل تحافظ على القضاء المستقل عندما يكون وزير العدل عميلاً رخيصاً من الدرجة الخامسة والعاشرة والسفلى، وفي الوقت نفسه وزيراً حزبياً يدير ويشرف على عمل اكثر من 600 قاض في لبنان ومحكمة؟ والمطلوب قضاء مستقل فيما الوزير حزبي يأتمر بأوامر الوزير باسيل والتيار الوطني، فيما القضاء لا يجب ان تكون له علاقة بأي حزبية كانت.

كانت مهمة الوزير سليم جريصاتي وزير العدل اللبناني الذي باع ضميره وهو الان «زلمة» جبران باسيل من الدرجة العاشرة ولا يعرف قيمة سيف العدالة ولا العدالة ولا قيمة العدالة، هذا الوزير العميل الذي اشتغل عند المخابرات السورية والتقارير التي كتبها موجودة في ملف المخابرات السورية في دمشق، كيف يمكن ان يكون جريصاتي وزيرا للعدل؟

ولنأخذ مثلا وليس على سبيل شخصي، فهو من اجل 15 مليون دولار دفعها تاجر كوكايين وهيرويين سركيس سركيس لوزير الخارجية باسيل، واشتراه بهذا المبلغ واشترى مقعداً في المتن الشمالي على لائحة التيار الوطني الحر، ان يقوم وزير العدل بعملية تنصيب وسرقة على رئيس تحرير جريدة هو شارل ايوب بحوالى نصف مليون دولار سرقة ونصبا لان سركيس معه 4 مليارات دولار وتاجر كوكايين ودفع مالا لجبران باسيل والعميل سليم جريصاتي مجبور بتنفيذ اوامر باسيل ليبقى وزيرا للعدل.

انا اسأل اين كرامة سليم جريصاتي عندما يكون عبدا لوزير الخارجية جبران باسيل، اين كرامة وزير العدل عندما يكون عبدا لتاجر هيرويين وكوكايين هو سركيس سركيس؟ ويقوم بـ «خربطة» القضاء وعدم جعله مستقلا من اجل تاجر كوكايين او ملايين الدولارات، كما حصل معي في بعبدا. وانا نسيت الموضوع وانا لا اتحدث عن نفسي. انا استطيع ان ابيع عقاراً في قريتي وتأمين المبلغ الذي سرقه مني جبران باسيل وجريصاتي، وبالنتيجة سرقه العهد لانه وافق على ما حصل ولم يطلب من المجلس الاعلى للقضاء التدخل في الموضوع.

لكن المهم المعالجة مع المواطنين المساكين الذين هم خارج التيار الوطني الحر. كيف تتم معاملتهم دون قضاء نزيه لان الوزير هو غير نزيه ووزير الخارجية غير نزيه، وله سعر يباع ويشترى جبران باسيل؟ وهو في سوق البورصة له سعر يتم شراؤه وبيعه. الشاغوري يشتريه ثم يبيعه، رجال الاعمال الكبار. يبيعون جبران باسيل ويشترونه، وهو يجمع ثروات بهذا الشكل، وقد اصبح الامر معروفا بين الناس. والجميع يتكلم عن الفساد الذي يحيط بجبران باسيل، وكيف يحمي رئيس الجمهورية جبران باسيل؟ وكيف يسرق الاموال باسيل ويجعل الاجهزة والمؤسسات بتصرف لائحته الانتخابية؟ فيما المطلوب انتخابات حرة. واول سقوط كبير للعهد هو تزوير الانتخابات النيابية في عهد الرئيس العماد ميشال عون الذي اقسم اليمين على المحافظة على الدستور. واتت الانتخابات كلها تزوير لان مؤسسات الدولة اشتغلت للوائح التيار الوطني الحر التي قام بتأسيسها فخامة رئيس الجمهورية.

 

 وزير البيئة ارتكب السرقات

ثم هنالك وزارة البيئة حيث الوزير طارق الخطيب ارتكب السرقات بإعطاء الرخص للكسارات، وحصل على ثروة وجمعها كلها والاموال تذهب الى تنظيم مالي يشرف عليه الوزير جبران باسيل. وهنالك وزارة الطاقة حيث الفضيحة الكبرى، اذ ان وزير الطاقة جبران باسيل وقع على 94 مليون يورو صيانة لمعمل دون مناقصة. ومن يعرف كم حصة الوزير باسيل من 130 مليون دولار بدل صيانة، اي 94 مليون يورو، فيما وزير العدل يغطي عبر التفتيش القضائي كل القضاة الذين انتفضوا ضد هذه الصفقة، لكن وزير العدل يجبرهم على القبول بالشواذ والخضوع للسرقة. ثم هنالك مصرف ظهر اسمه «سيدرس» ولا نعرف شيئا عن هذا المصرف سوى انه لوزير الاقتصاد اللبناني الذي له علاقة بالقصر وبجبران باسيل، ومن اين جاءت الاموال لهذا المصرف وكيف فتح كل هذه الفروع بهذه السرعة؟ ثم هنالك كازينو لبنان الذي يعطي ارباحا ليلية بحوالى 4 الى 5 ملايين دولار وينتهي العمل فيه عند الرابعة تقريبا ولا يعود هناك زبائن، فيتم وضع حوالى مليون او مليون ونصف دولار في صندوق الكازينو. اما الباقي فتأتي سيارات لتأخذ حوالى 3 ملايين دولار الى جهة رسمية يشرف عليها الوزير جبران باسيل، كما كان يحصل في زمن الرئيس اميل لحود، لكن ليس بهذا الحجم. بل كان لحود يترك نصف ارباح الكازينو وتأخذ حاشيته النصف الباقي، اي تقريبا 90 الى 120 مليون دولار في السنة في عهد لحود. وكانت سيارات رسمية سوداء تأتي عند الصباح لتأخذ الاموال نقدا ويتم وضعها في صندوق تابع للقصر.

 

 سرقات يغطيها باسيل وجريصاتي

اليوم هنالك اموال يتم سحبها عند الصباح، ويشرف على العملية مساعدون لوزير الخارجية باسيل. ويقوم بتغطية السرقة وزير العدل سليم جريصاتي لانه يتم اعطاؤه حصة بقيمة 25 الف دولار كل ليلة ليسكت عن سرقة الـ 3 ملايين او المليونين. وان وزير العدل الذي يجب ان يلاحق السرقات، يراها ولا يحرك القضاء. واصبح هنالك شبه مافيا، والسيطرة الاولى لها طلب العهد من مصرف لبنان ان يحصل على كازينو لبنان. وبعد تعيين المسؤول عن الكازينو ومساعديه، تم وضع هندسة مالية لسحب الاموال من الكازينو لمصلحة جبران باسيل وحزب التيار الوطني الحر. وتم تكليف الوزير العميل الصغير الدكتور سليم جريصاتي لتغطية القضية قضائيا وعدم تحرك الضابطة العدلية للتحقيق في كيفية ذهاب الاموال. لكن لا احد يستطيع الاقتراب من السيارات السوداء الخمس التي تحضر عند الرابعة صباحا وتأخذ اموالاً بحجم مليونين او ثلاثة يوميا من الكازينو فيما رئيس الكازينو ومساعدوه شرفاء، لكنهم مأمورون بدفع هذه الاموال وعدم تسجيلها في ميزانية المصرف وارسالها الى جهات في التيار الوطني الحر الذي يحصل على هذا المبلغ الكبير ويضمه الى مجموع مداخيل اخرى يسيطر عليها في الدولة اللبنانية. وباتت بالمليارات، ولم يظهر عهد بهذا الشكل، كمافيا على مستوى الوزراء وليس على مستوى فخامة رئيس الجمهورية يسرق اموال الشعب والمؤسسات بهذا الشكل مع عدم بعدنا او توجيه، لا سمح الله، اي اتهام الى فخامة رئيس الجمهورية.

 

 رئيس الجمهورية نزيه ونظيف

نحن نعرف ان فخامة رئيس الجمهورية نزيه ونظيف الكف ولا يهمه بهرجة الاموال، لكن قائد المافيات هو جبران باسيل، وهو يحظى بدعم مطلق من الرئيس عون. واخر خبر هو انه رفض تشكيل الحكومة كما هي وطالب بحصة غير معقولة. ولا يستطيع الرئيس سعد الحريري القبول بهذه الحصة للتيار الوطني الحر، مع العلم ان رئيس الحكومة المكلف لا يحق له ان يقاطع وان يقول انه لا يعترف بنظام الرئيس بشار الاسد، لان الدولة اللبنانية تعترف رسميا بالجمهورية العربية السورية كما تعترف سوريا بلبنان. انما المشكلة هي في تشكيل الحكومة، واخر الاخبار ان الوزير باسيل يريد حصة على الاقل من عشرة وزراء.

وقد يقوم باسيل بالعناد ليحصل على الـ 11 وزيرا. ومشكلة التيار الوطني الحر كذلك عقدة حزب الله، وهي ان العماد عون دعم حزب الله عبر اتفاق مار مخايل، لكن الفاتورة التي دفعها الحزب حتى الان هي كبيرة وكثيرة، فتكفي رئاسة الجمهورية والوزارات التي اخذها العماد عون. لكن اذا استمر حزب الله في دفع الفواتير لفخامة الرئيس لانه قام بالتوقيع على اتفاق مار مخايل لان حزب الله قوي والناس معه والشعب اللبناني ايده لانه حرر الجنوب اللبناني وضرب العدوان الاسرائيلي على لبنان وضرب المنظمات التكفيرية، فلا يجب على الحزب ان يكون ضعيفا مع الوزير باسيل وان يطلب من محطة المنار عدم بث تصريح الوزير باسيل الذي قال ان لا خلاف ايديولوجي مع اسرائيل ولا مانع لدى لبنان ان تعيش اسرائيل باستقرار وامان. والسؤال : لماذا منع حزب الله بكل وسائله الاعلامية واتصل بعدة جهات لعدم نشر تصريح وزير الخارجية باسيل؟ فهل هذا يعني ان الحزب يرضى بهذا الكلام وهذه النظرية، بعدم وجود خلاف ايديولوجي بيننا وبين العدو الاسرائيلي؟ وهل صحيح انه يريد ان تعيش اسرائيل بأمان واستقرار كما يقول الوزير باسيل بالصورة والصوت على تلفزيون الميادين؟

 

 استئجار الباخرتين التركيتين

ثم هنالك قضية استئجار باخرتين من تركيا بمليار و800 مليون دولار، وسعر اكبر مولد كهرباء هو مليار ومئة مليون دولار. وهذا المولد يستطيع تغطية اعطاء لبنان الطاقة الكهربائية 24 ساعة، فلماذا تم بين وكيل وصديق الرئيس سعد الحريري المهندس ميشال ضومط ونادر الحريري وجبران باسيل الاتيان بباخرتين تركيتين بسعر مليار و800 مليون دولار؟ وهو سعر مكتوب على الموقع الالكتروني لعدة شركات في العالم. ان السعر هو مليار و100 مليون دولار، فلماذا تم استئجار السفينتين التركيتين للطاقة الكهربائية من قبل باسيل وجماعة الحريري بمليار و800 مليون دولار؟

هل من المعقول دفع مليار و800 مليون دولار من خزينة لبنان التي هي في عجز ب5 مليارات من اجل استئجار باخرتين، فيما كان المطلوب شراء مولد كهربائي بمليار دولار من المانيا او فرنسا او ايطاليا وهذا يكفي طاقة لبنان بالكامل؟

ثم الفضيحة الكبرى ان الوزير جبران باسيل، من خلال دعم فخامة رئيس الجمهورية له، يقوم بتعيين سكرتيرته وزيرا للطاقة. اصبحنا في عهد السكرتير وخبرة سكرتير جبران باسيل هي كخبرة العامل البنغالي في الموقع الالكتروني للديار الذي نقيمه. كما ان خبرة جبران باسيل في الدولة اللبنانية مثل خبرة العامل الباكستاني عندنا في الديار في علم صناعة المعرفة وخلق البرامج الالكترونية للكمبيوتر. فهل بجبران باسيل العاجز، وهل بسكرتير جبران باسيل المعاق وهل بالوزير العميل الرخيص الصغير سليم جريصاتي، يمكن الحصول على قضاء نزيه؟ وهل بوزير معاق هو طارق الخطيب وزير الكسارات يعطي الرخص ويقبض عليها، وهل بسرقة اموال كازينو لبنان ثم بيع شخص يشم الكوكايين والهيرويين ويتاجر بها هو سركيس سركيس، ومعروف انه حقير ورخيص في المتن الشمالي كله ولا يحترمه احد، حتى ان ارساله كل يوم عشرة دولارات لكل كنيسة في كل المتن الشمالي اصبح امراً مهيناً ومسخرة، والاباء يطالبون بعدم ارسال المبلغ لكل كنيسة من قبل سركيس سركيس تاجر الكوكايين والهيرويين وهو يرسل هذه العشرة دولارات لكل كنيسة طالبا من الرب ان يغفر له. لكن كيف يغفر الله لانسان يبيع الكوكايين الى الشباب والفتيات ويسبب بموت الشباب ليحصل هو على المليارات؟

اللبنانيون في يأس يا فخامة الرئيس

ثم السؤال الموجه الى فخامة رئيس الجمهورية : يا فخامة الرئيس، ما هي المبادئ العليا الانسانية والمناقبية والفكرية التي تجمع بين التيار الوطني الحر وتاجر كوكايين وهيرويين هو سركيس سركيس واقامة حلف بين جبران باسيل وسركيس سركيس وابعاد دكتور في طلب الاسنان هو المناضل نبيل نقولا الذي كان وفيا لك طوال 30 عاما فيما جبران باسيل ببيعه بـ 30 من فضة مثل يوضاس الاسخريوطي ولم تعترض يا فخامة الرئيس على بيع نبيل نقولا الذي كان مناضلا ومخلصا لك طوال 30 عاما وجلس بقربك؟

اللبنانيون هم في يأس من عهد الرئيس العماد ميشال عون واعتبروا ان العهد انتهى وسقط. ولولا ان دول اوروبا، كيلا يسقط لبنان نهائيا، سترسل 11 ملياراً ونصف مليار الينا لكنا في افلاس شامل ولولا حاكم مصرف لبنان البطل الوطني رياض سلامه والاستقرار النقدي لكان الاقتصاد انهار كليا.

الان السؤال : ماذا نفعل مع عهد سقط ولم يعد باستطاعته حكم لبنان؟

والسؤال الان : كيف يمكن النهوض بالبلاد والعهد سقط والمؤسسات انهارت؟

الجواب هو اننا امام ازمة عهد فاشل كليا، ومافيا وزراء يسرقون اموال الدولة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

مهرجانات الفرح تجتاح تعاسة السياسة

عكست أجواء الفرح التي عاشها لبنان نهاية الاسبوع صورة من الجمال والفن والثقافة والغناء عمّت معظم المناطق، فأحيت مهرجانات بعلبك الدولية حفلا مبهرا، عزفت فيه واحدة من أهم مقطوعات المؤلف الموسيقي الايطالي جواكينو روسيني ستابات ماتر التي شكلت ثورة في القرن الثامن عشر، أما القسم الثاني من الحفل فخصص لمقطوعة قداس الموتى للمؤلف الموسيقي الايطالي جوزيبي فيردي التي ألفها لروسيني، وادخل عليها السوبرانو الذائعة الصيت الكندية من اصل لبناني جويس خوري.

ومن مهرجانات الارز الدولية التي عاشت ليلة استثنائية بامتياز مع الفنانة ماجدة الرومي وتقديمها مشهدية استعراضية غنائية من المواقع الاثرية الخمس المدرجة على لائحة التراث العالمي وشهدت لسيادة لبنان وحريته واستقلاله وقداسته.

بدورها مهرجانات بيت الدين أحدثت هزة رومانسية احدثها صوت الفنان كاظم الساهر الذي نقل الجماهير بين محطات الذكريات عبر أغانيه القديمة والجديدة.

أما مهرجان اهدنيات الدولي فزخر بالحب والحياة والفرح في احتفال ميوزيك هول الذي بدأ مع الاغاني اللاتينية، مع ايلين وجورج لويس، ثم رحلة الى المغرب مع الشاب ماجد، ومع طوني حنا في أروع اغانيه، ومع صابرين كانت محطة جنون الموسيقى. وختاما مع الاخوين شحادة.

وفي مهرجانات صور الدولية اطلق لطفي بوشناق من قلعة الشقيف الاثرية مع عمر بن ابي ربيعة، وقيس الملوح، وسيد درويش، والشيخ سلامة حجازي، وعبد الحي ووديع الصافي الى عشرات المهرجانات في معظم مناطق لبنان.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عهدا … يا عهد

أفرجت سلطات  الاحتلال الإسرائيلي صباح امس عن الفتاة الفلسطينية عهد التميمي ووالدتها ناريمان، بعد قضائهما 8 أشهر في السجن بتهمة مهاجمة الجنود الإسرائيليين وإعاقة عملهم.

وبعد طول انتظار ومحاولات تمويه قام بها الجيش الإسرائيلي، جرى تسليمها لأبيها، الأسير السابق الذي خبر السجون الإسرائيلية، عند مدخل قرية «النبي صالح» غربي رام الله، حيث كان ينتظرها العشرات من الصحافيين والشباب الفلسطينيين، الذين عانقوها بحرارة، وبادلتهم التحية بدموع حارة. وعقب انفكاكها من الطوق، الذي فرضه الصحافيون عليها، أدلت عهد بتصريح أكدت فيه أنها ستستمر في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وتعهدت للصحافيين بعقد مؤتمر في وقت لاحق تعرض فيه الرسائل التي حملتها من الأسرى الفلسطينيين. وقد اعتقلت القوات الإسرائيلية التميمي البالغ عمرها 17 عاما في 19 كانون اول العام الماضي، بعد انتشار مقطع فيديو ظهرت فيه مع ابنة عمها نور التميمي، وهما تقتربان من جنديين إسرائيليين يستندان إلى جدار في باحة ببلدة النبي صالح الفلسطينية، وتطلبان منهما مغادرة المكان وتقومان بركلهما وصفعهما. وأثار اعتقال التميمي، ومحاكمتها جدلا واسعا، ووصفتها وسائل إعلام ونشطاء حقوقيون بأنها «أيقونة فلسطين»، لما تميزت به من جرأة وثبات في الفيديو الذي ظهرت فيه وهي تصفع أحد الجنود الإسرائيليين وكذلك أثناء المحاكمة، رغم صغر سنها. ودعت  عهد التميمي، في مؤتمر صحافي، إلى مواصلة الحملات لدعم الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية. وأكد تعهد التميمي في كلمة مباشرة نقلتها وسائل الإعلام العربية والعالمية، على أن القدس ستبقى عاصمة فلسطين الأبدية. وشددت الأسرة الفلسطينية المحررة على ضرورة ملاحقة إسرائيل على جرائم الحرب التي ارتكبتها في حق الفلسطينيين. وأضافت التميمي بأنها نجحت في مواصلة واستكمال دراستها داخل السجن رغم الضغوط الإسرائيلية، مضيفة أنها ستواصل دراستها الجامعية في مجال القانون من أجل إيصال صوت فلسطين إلى كل العالم. واستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله الفتاة عهد التميمي وشدد  أثناء اللقاء على أن التميمي تشكل نموذجا لنضال الفلسطينيين من أجل نيل الحرية والاستقلال وإقامة دولتهم المستقلة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

البلديات تحصي اللاجئين السوريين… و«أمن الدولة» يخضعهم لـ«تحقيقات غامضة»

تواصل قضية اللاجئين السوريين في لبنان تفاعلها، فيما العداد يسجل الأرقام المتواضعة للعائدين كما لو أنها إنجازات أطراف سياسية في بازار مشاريع منفصلة عن الدولة ومؤسساتها.

لكن بعيداً عن الاستثمار السياسي، وبانتظار الخطة الروسية للعودة واللجنة الموعودة للتنفيذ، بدأت البلديات بإشراف الأمن العام اللبناني عملية إحصاء منهجية للسوريين في لبنان من خلال استمارات للحصول على المعلومات اللازمة بشأن وجودهم.

ويقول رئيس بلدية الحازمية، في محافظة جبل لبنان، جان أسمر لـ«الشرق الأوسط»، إن «البلدية بدأت منذ شهر ملء استمارات بناء على طلب الأمن العام اللبناني تتضمن معلومات عن المقيمين السوريين من سكان وعمال ونواطير في نطاق البلدية. ونحن نقوم بالعمل كما هو مطلوب لجهة عمل السوريين وهوياتهم. ونسلم الاستمارات بعد إنجازها إلى الأمن العام أسبوعياً».

إلا أن عمل الأمن العام، الذي يستلزم إجراءات قانونية وواضحة، يقابله في كواليس الوجود السوري، تجاوزات إن لجهة طرد جماعي للسوريين المقيمين في بلدة ما، أو لجهة قيام أجهزة رسمية باستدعاءات بغية إجراء «تحقيقات غامضة» تذكر بالنظام المخابراتي السوري – اللبناني.

ويروي عامل بناء سوري لـ«الشرق الأوسط»، أن «جهاز أمن الدولة استدعاه إلى مركزه. فامتثل وتوجه إلى المركز حيث وجد سوريين آخرين، ينتظرون ووجوههم إلى الحائط. وعندما جاء دوره، باشروا التحقيق معه بأسئلة روتينية تتعلق بعمله وإقامته في لبنان وراتبه وكفيله. بعد ذلك تشعب التحقيق إلى أسئلة عن عائلته المقيمة في سوريا، وبالتفصيل الممل عن كل فرد من العائلة. لم يكتفوا بالسؤال عن أشقائه، بل سألوه عن والده ووالدته العجوزين وشقيقاته وأزواجهن وأولادهن والأقارب والأنسباء». ويضيف العامل: «منذ أن دخلت مبنى جهاز أمن الدولة حسبت نفسي في سوريا، سواء لجهة الإجراءات غير الودية أو التدقيق وتكرار الأسئلة لاكتشاف إذا ما كنت أكذب، أو التشديد على أن الرمادي في الأجوبة ممنوع. قالوا لي حرفياً: يجب أن تكون أجوبتك إما أسود أو أبيض».

وأبدى العامل قلقه من نوعية الأسئلة المتعلقة بكونه أو كون أي فرد من أفراد من عائلته مع «جيش البطيخ». وقال: «كانوا يعنون بذلك (الجيش الحر)، كما سألوني إن كنت أعمل مع منظمة إنسانية لحقوق الإنسان أو للمساعدات، ومنذ متى لم أقم بزيارة سوريا، وتفقدوا هاتفي، لكني كغالبية السوريين في لبنان لا أترك أي صور أو محادثات قد تتسبب لي بإشكالات مع الأجهزة الأمنية».

ويقول العامل: «أحد الموجودين كان يرتجف. كما أن سورياً آخر كان قد تم استدعاؤه فخاف ولم يحضر، إلا أنهم استمروا بملاحقته. وعندما حضر، انهالوا عليه بالضرب قبل استجوابه لأنه تأخر».

وفي اتصال لـ«الشرق الأوسط» مع جهاز أمن الدولة، وسؤاله عن سبب استدعاء السوريين. وبعد استفساره عن مركز الاستدعاء، قال المتحدث، «ما في شي»، بالتالي لا جواب لدى الجهاز ولا توضيح.

رئيس «المركز اللبناني لحقوق الإنسان» ورئيس «الشبكة الأورومتوسطية للحقوق»، وديع الأسمر، يعتبر أن تصرف أحد مراكز جهاز أمن الدولة ليس طبيعياً بالمطلق. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاستدعاء يجب أن يكون بناءً على شبهة، وبأمر قضائي. أما بالشكل المذكور، فهو يتم من دون مسوغ قانوني. ومن خبرتنا في العمل على الانتهاكات التي تحصل في لبنان، يمكن القول إن الجهاز يرغب في تقديم أوراق اعتماده إلى النظام السوري، فيمرر له معلومات تتجاوز السوريين في لبنان، لتشمل أقرباءهم في سوريا. أو أنه يقدم خدمة إلى جهاز آخر لا يريد أن يكون في الصورة، فتولى هو جمع المعلومات لحساب من كلفه. ويبقى السؤال: ما هو مصير هذه المعلومات؟ مع الإشارة إلى أن تسريبها إلى خارج لبنان مخالف للقانون. وجريمة بحق الشخص الذي سرب المعلومات. وهذه التصرفات تخيف السوريين وتدفعهم إلى تجنب العودة إلى سوريا، بفعل شعورهم أنهم مراقبون مراقبة مخابراتية فلا يجرؤون على العودة».

من جهة ثانية، تعمد بعض البلديات إلى طرد السوريين الموجودين في نطاق عملها، أو تحجز أوراقهم الثبوتية، كما حصل في بلدية الكحالة في جبل لبنان منذ أسبوع، إذ قام عناصر البلدية ومجموعة من أبناء المنطقة بمهاجمة منازل السوريين ليلاَ وشتموهم وأجبروهم على المغادرة.

ويشير رئيس بلدية الحازمية، جان أسمر، إلى أن «الإجراءات في نطاق عمل بلديته تتم بالشكل السليم، لأن العمالة السورية موجودة في المنطقة منذ ما قبل الحرب السورية». يذكر أن «2200 عامل كانوا يبنون أحد المراكز التجارية الضخمة في نطاق البلدية قبل أعوام، ومعظمهم لا يزال يعمل في الورش. ولا علاقة لهم بالأحداث في بلادهم، ومعظم النواطير، وعددهم 1300 ناطور، يقيمون بشكل شرعي. ولا حوادث تسجل على هذا الصعيد».

 

وقالت «هيومن رايتس ووتش» في تقرير نشرته، قبل فترة، إن 13 بلدية في لبنان على الأقل أجلت قسراً 3664 لاجئاً سورياً من منازلهم وطردتهم من البلديات، على ما يبدو بسبب جنسيتهم أو دينهم، بينما لا يزال 42 ألف لاجئ يواجهون خطر الإجلاء.

ويقول وديع الأسمر إن «الكثير من البلديات اللبنانية عمدت إلى اتخاذ تدابير تجاه اللاجئين السوريين بذريعة (حفظ الأمن)، واتخذت إجراءات عنصرية، منها حظر تجولهم ليلاً، إضافة إلى طرد من يتجاوزون الأعداد المسموح لهم بالسكن في شقة واحدة». ويتابع مشدداً على المسؤولية التي تقع على وزارة الداخلية: «يجب أن تنظم الوزارة عمل البلديات، بحيث لا يتم انتهاك حقوق اللاجئ أو العامل السوري. كما أن هناك سياسة متبعة مغايرة للمنطق، فإذا ما اشتكى السكان من وجود عدد كبير من السوريين في منزل واحد، لا يتم استدعاء مالك المنزل الذي سمح لهذا العدد الكبير بالإقامة مقابل بدل إيجار ومحاسبته وفق القانون، بل يتم طرد السوريين. وهذا عقاب جماعي غير مقبول، مع أن المطلوب أن تتم معاقبة المرتكب دون سواه، وليس الأبرياء. على الشرطة البلدية واجبات مقابل حقوقها».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل