#adsense

برسم المهللين لعودة عقارب الساعة الى الوراء

حجم الخط

تمادت بعض المواقف في الآونة الأخيرة في تحريف الحقائق والوقائع وطمسها والقفز فوقها ومحاولة محو الجراح العميقة التي لحقت بلبنان وشعبه منذ العام 2005… على قاعدة انتصار النظام في سوريا على الإرهاب وانتهاء الحرب فيها والعودة الى ما كنا عليه قبل 2011.

لإصحاب المواقف تلك وانعاشًا للذاكرة الجماعية ولذاكرتهم وهم ليسوا طبعًا بغافلين نذكر بالآتي :

اولًا: ان مسألة عودة العلاقات اللبنانية – السورية الرسمية الى سابق عهدها موضوع خلافي في الداخل لم يحل ولم تفلح طاولات الحوار وحلقات التحاور في تجاوزها، لأن فريقًا كبيرًا من اللبنانيين ما زال يعتبر النظام السوري مسؤولا سياسيًا وقضائيًا عن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه من رموز الإستقلال الثاني وثورة الارز، فالملف الخلافي بين هذا الفريق الكبير من اللبنانيين والنظام السوري كبير ولا يزال كبيرًا وعميقًا بدليل أن النظام نفسه لا يزال يعتبر الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع والنائب وليد جنبلاط خصومًا اساسيين له .

فاذا كان الفريق الموالي للنظام السوري في لبنان يريد العودة بنا الى تاريخ التصادم الداخلي والاصطفاف بين 8 و14 آذار، فليكمل هذا الفريق نهجه التدميري للوحدة الوطنية، ونذكره بأن في لبنان لا يمكن ان يكون هناك غالب ومغلوب .

ثانيًا: ليس هناك اي فريق يمكنه ويحق له أن يدير شؤون لبنان وعلاقاته الاقليمية والدولية بمعزل عن التوافق الوطني، كما ليس هناك اي فريق مهما علا شأنه وكبرت امكاناته أن يملي على اللبنانيين سياساتهم وتوجهاتهم على حساب ثوابتهم وحقوقهم وكراماتهم. فلا يحاولن أحد اللعب على وتر الاستقواء بانتصار اقليمي وهمي في استراتيجيته، ليحاول فرض رؤيته وشروطه على الاخرين.

لقد تجاوزنا بحكمة وطنية شاملة “قطوعات” النيران التي كانت تحيط بنا في المنطقة وخصوصًا في سوريا في عز لهيبها، وكانت وحدتنا ولو في حدها الادنى كفيلة بتجاوز لبنان للتأثيرات الخطيرة، فلن نقبل بأن يقع لبنان بعد إخماد النيران نسبيًا تحت تأثيرات المحيط الاقليمي وتجاذباته أو إملاءاته.

ومخطىء من يظن ان ثمة من انتصر ومن انهزم في المنطقة او في لبنان لاسيما عندما تجمع كافة الوقائع على اعتبار سوريا  ممسوكة من الروس اولًا، ومتقاسمة مع الايرانيين والاتراك  ومتفاهمة مع الاسرائيليين والاميركيين. هذا ليس انتصارًا بل قمة الانهزام والخضوع لإرادة القوى العظمى ومصالح الدول الاقليمية… ويكفي أن يكون مصير سوريا والسوريين قرارًا روسيًا واميركيًا، كي لا يكون في سوريا استقلال وسيادة، ولا يكون النظام السوري سيد نفسه وقراراته.

ثالثًا: ملف عودة النازحين السوريين الى سوريا بات ملفًا “مدولًا” لا لبنان لوحده ولا النظام السوري لوحده ولا الاثنين معًا لوحدهما يستطيعان الفصل فيه، من دون الروس والاميركيين والمجتمع الدولي مجتمعًا، وبالتالي محاولات التطويق والحصار السياسي التي انبرت بعض القوى السياسية والأقلام في الآونة الاخيرة تهول بها في مواجهة فريق السياديين، ساقطة ومرفوضة ومردودة لاصحابها.

وليس من قبيل الصدف ان تتعالى اصوات تطالب رئيس الجمهورية بسحب تكليف الرئيس سعد الحريري وتبتدع هرطقات دستورية لآليات باطلة لا اساس لها من الصحة والدستورية والقانونية.

وليس من قبيل الصدف أن تشن حاليًا حملات تجني وافتراء على نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني لتلطيخ سمعة “القوات” ووزرائها، لغاية في نفس من يتولى مهمة الاستماتة في تحجيم دور “القوات” ونجاحها وحقها في االمشاركة الفاعلة في الحكم والحكومة، في وقت أثبت وزراء “القوات اللبنانية” وبشهادة الخصوم قبل الحلفاء والأصدقاء نظافة واستقامة وكفاءة في ادارة وزاراتهم طوال فترة حكومة الرئيس سعد الحريري المنبثقة عن انتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية .

وليس من قبيل الصدف أن تشن حملة سياسية شرسة هادفة الى إفراغ نتائج الإنتخابات النيابية الممتازة التي حققتها “القوات اللبنانية”، وهي رأس الحربة في معركة السيادة ومواجهة الفساد والداعم الاول للرئيس المكلف سعد الحريري، في المواجهة لمحاولات تطويقها الى جانب الحزب “التقدمي الاشتراكي”  .

وليس من قبيل الصدف تلك المحاولات البائسة واليائسة التي ارادت ان تظهر “القوات اللبنانية” على أنها طعنت الرئيس سعد الحريري يوم استقالته في السعودية، في وقت كانت “القوات” على الدوام ولا تزال وستبقى، الى جانب الرئيس الحريري في معركة السيادة والاستقلال والمحكمة الدولية، وقد شاركت “القوات” ما تكبده الرئيس الحريري من معاناة وصراع في ظل حكومته المنبثقة عن انتخابات 2009 حين طعنه بالظهر كل اللذين سارعوا إبان استقالته من السعودية الى ” تبييض وجوههم معه”، يومها كان الرئيس الحريري ايضًا رئيسًا لحكومة لبنان وهو يلتقي الرئيس الاميركي باراك اوباما في واشنطن، فلم يرف جفن من جفون المستميتين الجدد، المنافقين والمرائين لصون كرامة رئيس وزراء لبنان انذاك، في وقت وقفت “القوات اللبنانية” الى جانب الرئيس الحريري للتصدي لمؤامرة اسقاط نتائج انتخابات 2009 التي جاءت لمصلحة 14 اذار .

وليس من قبيل الصدف ان يحاول المصطادون في الماء العكر  توتير العلاقات بين “القوات اللبنانية” وقيادة الجيش اللبناني، في وقت كل ادبيات “القوات” السياسية ونهجها ومشروعها السياسي القائم منذ العام 2005، قائم على حصرية سلاح الدولة في مواجهة سلاح الميليشات ولا سيما سلاح “حزب الله” واستعادة الدولة سلطة القانون وبناء الدولة القوية القادرة والسيدة الحرة والمستقلة، دولة المؤسسات، خير شاهد على حقيقة التفاف “القوات” حول  الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية والعسكرية الشرعية من دون سواها.

ما اشبه الأمس باليوم… ولا تزال المعركة هي هي بين نهجين وخطين واستراتيجيتين: لبنان اولًا في مواجهة سوريا وايران اولًا …

علّ في انعاش الذاكرة ما يفيد .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل