
نقلت وكالة “تاس” الروسية للأنباء، عن مبعوث موسكو إلى سوريا قوله، إن القوات الإيرانية سحبت أسلحتها الثقيلة إلى مسافة 85 كيلومترًا من الحدود بين إسرائيل وسوريا في هضبة الجولان، بعد انتزاع رئيس النظام السوري بشار الأسد السيطرة على أراض في جنوب غربي سوريا، من أيدي المعارضة، بدعم من روسيا وإيران و”حزب الله”، مما جعل القوى المؤيدة للأسد على مقربة من الحدود الإسرائيلية.
ونسبت الوكالة إلى مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف قوله: “انسحب الإيرانيون والتشكيلات الشيعية ليست هناك”، لافتًا الى أن عسكريين إيرانيين، وصفهم بأنهم مستشارون، ربما يكونون وسط قوات الجيش السوري، التي لا تزال أقرب إلى الحدود الإسرائيلية.
وأضاف: “لكن لا توجد وحدات للعتاد والأسلحة الثقيلة يمكن أن تمثل تهديدًا لإسرائيل، على مسافة 85 كيلومترًا من خط ترسيم الحدود”، في حين يرى المسؤولون الإسرائيليون في القوات الإيرانية ومقاتلي “حزب الله” تهديدًا مباشرًا لأمن إسرائيل.
العرض الروسي
وكان مسؤول إسرائيلي قال الأسبوع الماضي: “إن روسيا عرضت إبعاد القوات الإيرانية لمسافة 100 كيلومتر على الأقل عن خط وقف إطلاق النار في هضبة الجولان، لكن إسرائيل رفضت العرض الذي طرح خلال اجتماع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف”.
وعلى الرغم من الإعلان الإسرائيلي، فإن ما يجري يبدو أنه بداية لتطبيق العرض الروسي، في وقت ترفض فيه إيران الخروج من سوريا، وكشفت صحيفة إسرائيلية، عن رفع تل أبيب سقف مطالبها، وأخبرت الجانب الروسي بأنها تريد انسحابًا كاملًا للإيرانيين من سوريا.
وقال المسؤول إن نتنياهو قال للافروف: “لن نسمح للإيرانيين بإرساء وجودهم، حتى ولو على بعد 100 كيلومتر من الحدود”.
صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية كشفت عن المطلب الإسرائيلي، وأوضحت أن لافروف لم يتعهد بتنفيذ العرض الذي قدَّمه، بل قال إنه يأمل أن تتمكن روسيا من تنفيذه.
وتضمَّنت المطالب الإسرائيلية أيضًا إخراج الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى من سوريا، ووقف إنتاج الأسلحة الدقيقة، وإخراج بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات، وفي السياق ذاته، لفت نتنياهو نظر لافروف إلى احتفاظ إسرائيل لنفسها بحرية العمل ضد محاولات إيران ترسيخ وجودها في سوريا.
ليس هناك انسحاب إيراني كامل من سوريا
وقال سفير روسيا في تل أبيب، الإثنين الفائت: “إن موسكو لا تستطيع إرغام القوات الإيرانية على مغادرة سوريا، وذلك في رفض لطلب إسرائيل منذ فترة طويلة ضرورة أن تعمل الحكومة الروسية على ضمان انسحاب إيران بشكل كامل من سوريا”.
وقال السفير الروسي أناتولي فيكتوروف، إن موسكو لا تستطيع أيضًا أن تمنع إسرائيل من توجيه ضربات جوية للقوات الإيرانية في سوريا، التي تشترك مع روسيا وفصائل لبنانية مدعومة من طهران، في دعم الرئيس السوري بشار الأسد في حربه ضد قوات المعارضة.
ومع سيطرة القوات الحكومية السورية بشكل شبه كامل على جنوب غربي سوريا، المجاور للقطاع الذي تحتله إسرائيل في مرتفعات الجولان، أبلغ السفير القناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيلي، في مقابلة، أن القوات السورية فقط هي التي يجب أن تنتشر هناك.