اليوم الأول من آب، إنه عيد الجيش، إنه عيد المؤسسة الوحيدة ربما التي تلقى إجماعاً وطنياً على دورها. والمسألة ليست مسألة رهان أو خيار، بل مسألة قناعة قائمة على معطيات من أنه لا يقوم شيء في البلد ما لم يكن هناك جيش يعمل لكل لبنان واللبنانيين ويلتف حوله كل اللبنانيين من دون استثناء، وهكذا يتحقق الإستقرار وينعم المواطنون بالأمن والطمأنينة في منطقة لا تعيش إلا على الإضطرابات والقلاقل والحروب.
اليوم عيد الجيش، والمؤسسة العسكرية تُعطي كل شيء:
إنَّها المؤسسة التي تعطي من دماء أبنائها.
والمؤسسة التي ينتشر ضباطها وعناصرها على امتداد بقعة الأرض اللبنانية، وحيثما يحل الجيش اللبناني يحل الإرتياح في نفوس اللبنانيين.
لم يكن للحرب اللبنانية أن تندلع لو لم ينجح المتآمرون في ضرب الجيش، فسقطت مناعة الوطن. ولم يكن للحرب أن تتوقف لو لم تكن هناك إرادة داخلية معطوفة على اقتناع خارجي بأنَّ لا قيام للوطن وللمؤسسات إلا من خلال أولوية قيام الجيش.
هل بالإمكان تصور بلد على حدوده الجنوبية عدو غاشم يعمل على إسقاط استقراره ليلاً ونهاراً، وعند الشمال والشرق حربٌ ومحاولات من تنظيمات إرهابية لزرع التوترات فيه؟
وفي الداخل محاولات مستميتة من إرهابيين لضرب الإستقرار؟
لنتصور كلَّ هذا المشهد من دون جيش لبناني.
تعرض الجيش لأكثر من تحدٍّ فكان بالمرصاد لكلِّ التحديات:
إقتلع حالة أحمد الأسير من صيدا ومحيطها.
قام بعملية فجر الجرود التي قضت على التنظيمات الإرهابية والتي زرعت الرعب في نفوس المواطنين وفي القرى والبلدات.
أنهى حروب طرابلس وحالات التوتر التي سبقتها وأعقبتها. وأكثر من ذلك:
لم يكن ممكناً إجراء الإنتخابات النيابية والبلدية لو لم يكن هناك جيش لبناني ضامن لهذين الإستحقاقين الكبيرين.
إنطلاقاً من كلِّ هذه المعطيات، كان موقف حازم وحاسم لقائد الجيش العماد جوزيف عون في أمر اليوم اعتبر فيه أنَّ الإستقرار الأمني الداخلي الذي ينعم به بلدنا قد أرخى ظلالاً من الإرتياح والطمأنينة، وجعل لبنان واحة آمنة ومستقرة رغم دقة الأوضاع الإقتصادية والسياسية التي نمرُّ بها. هذا الواقع يضعنا أمام مسؤوليات كبيرة إنطلاقاً من أنَّ الأمن والإستقرار هما أساس كل أزدهار، لذلك لا بد من العمل الدؤوب وبذل المزيد من الجهود لحماية وطننا والإسهام في نهوضه وازدهاره.
لا يقتصر الأمر عند هذا الحد بل إنَّ المطلوب تفعيل كل الجهود من أجل أن يكون الجيش في حالة جهوزية كاملة وفي حال اكتفاء:
فالموازنات يُفترض أن تتيح له أن يكون على أعلى درجات الأهبة، وهي موازنات يفترض أن تكون شفافة.
والدورات العسكرية ودورات الإختصاص يجب أن تتواصل ليبقى الجيش مواكباً لكل تطورات العلوم العسكرية.
كما يفترض بالسلطة السياسية أن تواكب المؤتمرات التي انعقدت من أجل دعم الجيش، وهذا يستلزم الإسراع في تشكيل الحكومة ليصار إلى ترجمة مقررات المؤتمرات.
تبقى كلمة أخيرة:
لا ديمومة وطن من دون جيش.