
هناك من يحاول إعطاء الانطباع ان العقدة التي تحول من دون تأليف الحكومة هي خارجية من أجل رفع مسؤولية عدم التأليف عن نفسه، فيما الحقيقة ان لاعقدة خارجية، والخارج كل الخارج لا يتدخل في تشكيل الحكومة، بل يتمنى على القوى السياسية تسريع التأليف من أجل ترسيخ الاستقرار السياسي ومواجهة التحديات الاقتصادية عن طريق الإسراع في تنفيذ الإصلاحات التي أقرت في مؤتمر “سيدر”.
فالعقدة الفعلية ما زالت نفسها، والليونة التي ظهرت مؤخرا لم تترجم بشكل عملي، بل اقتصرت على ليونة لفظية، فيما السقوف العالية لم تتزحزح من مكانها، ما يعني ان التأليف ما زال مستبعدا، والخشية ان تؤدي المراوحة إلى عودة السخونة والتصعيد السياسي، سيما ان هذا التصعيد ما زال مستمرا على خط “الإشتراكي” و”التيار الوطني الحر”، فيما يخشى ان يتوسع والمؤشرات التي ظهرت في كلام زوار بعبدا او كلام رئيس الجمهورية في احتفال عيد الجيش عن الاستئثار والخيانة والغلبة تحمل ما تحمل في طياتها من رسائل وأبعاد سياسية.
وفي السياق نفسه تساءلت أوساط عدة عن الأسباب التي حالت من دون تصريح رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع على أثر لقائه مع الرئيس المكلف سعد الحريري، وذلك على غير عادة الحكيم الذي كان يحرص على الإطلالة على الإعلام واستطرادا على الرأي العام من أجل وضع النقاط على الحروف، ولكنه فضّل هذه المرة عدم التصريح بسبب غياب اي جديد على المستوى الحكومي، حيث ان الأمور ما زالت نفسها، كما ما زالت عالقة في المكان نفسه.
وبين زيارة الدكتور جعجع لـ”بيت الوسط”، وبين إيفاده وزير الإعلام ملحم رياشي للقاء رئيس الجمهورية ووضعه في صورة لقاء جعجع والحريري وحرص “القوات” على تسهيل مهمة الرئيس المكلف ضمن الحد المقبول للوزن الانتخابي لـ”القوات” شعبيا ونيابيا، كما وزنها وطنيا وسياسيا، تأكيد إضافي على حرص “القوات” على إبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع الجميع، كما إثبات إيجابيتها ومرونتها في التعاطي تجسيدا لتطلعات الناس وانتظاراتها.
ويبقى ان الرأي العام يدرك جيدا مكمن العقدة وأسبابها وخلفياتها وأهدافها وأصحابها، و”القوات” لن تكل ولن تمل من تأدية أدوارها الإيجابية خدمة للمصلحة الوطنية العليا، وتؤكد دعمها للرئيس المكلف في كل خطواته سعيا لتأليف الحكومة العتيدة.