الطبش: الحريري متمسّك بتمثيل “القوات” بكتلة وازنة

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد: 1673

 

اعتبرت عضو كتلة تيار “المستقبل” النائب رولى الطبش، أن العقد الحكومية باتت أقل صعوبة، وأن الخلاف هو على الأحجام وليس على الحقائب الوزارية، مشيرة إلى عرقلة من جانب “التيار الوطني الحر” والوزير جبران باسيل، و”لولا هذه العرقلة لحُلّت الأمور بشكل أسرع”. وفي حين رأت أن شعبية الرئيس سعد الحريري لم تتراجع ولم تتزعزع، أكدت على دور المملكة العربية السعودية الإيجابي الدائم والداعم للبنان، مشدّدة على أن الحريري لن يرضى بتشكيل حكومة لا تكون “القوات اللبنانية” راضية عن تمثيلها فيها. “النجوى ـ المسيرة» التقت النائب الطبش، وكان الحديث الآتي:

أين نحن اليوم من تشكيل الحكومة، لا سيما بعد حديث الوزير باسيل عن حكومة أكثرية؟

لا أريد الدخول في النوايا أو القصد من تصريح الوزير باسيل حول حكومة الأكثرية، ولكن أؤكد على ما يعلنه الرئيس سعد الحريري عن أن العقد الحكومية باتت أقلّ صعوبة، خصوصًا وأن أجواءه ما زالت إيجابية، وهو ما زال مستمرًا في التشاور مع كل المعنيين بالإستحقاق الحكومي.

هل يوافق الرئيس الحريري على حكومة أكثرية؟

الرئيس الحريري ما زال مصرًّا على تشكيل حكومة وفاق وطني، وعلى تمثيل عادل لكافة الكتل النيابية وفقًا لما أنتجته الإنتخابات النيابية الأخيرة.

ولكن يجري الحديث عن توجّه جديد لتوحيد المعايير؟

المعايير الأساسية التي ينطلق منها الرئيس المكلّف هي معيار التمثيل المتوازن، أي تمثيل عادل لكل كتلة نيابية، وهو سيسير في حكومته المقبلة وفق هذا المعيار.

هل سيستطيع فرض هذا المعيار؟

إن تشكيل الحكومة هو من صلاحيات الرئيس المكلّف الدستورية، وهو قادر على فرض ما يريده، ولكنه يسعى دائمًا إلى الإستماع إلى كافة الأطراف السياسية، وهو منفتح على كل الآراء، كما أنه مصرّ على تقريب وجهات النظر لكي نتمكّن من الوصول إلى حكومة متوازنة، لأنه إذا وصلنا إلى حكومة لا تحظى بدعم ورضى كل الأطراف، فإن هذه الحكومة ستصاب بالشلل قبل أن تولد. لذلك، فإن الهدف ليس فقط الإسراع في تشكيل الحكومة، بل أن تكون لنا حكومة متوازنة، نستطيع من خلالها النهوض بالبلد وتعيد تحريك العجلة الإقتصادية.

لكن الوزير باسيل يسعى إلى رمي الكرة في ملعب الرئيس المكلّف؟

إنها وظيفة الرئيس المكلّف أن يقوم بتشكيل الحكومة، وهو قد عرض أكثر من سيناريو، ولكن هناك عرقلة من جانب “التيار الوطني الحر” والوزير باسيل، ولولا هذه العرقلة، كانت الأمور ستتّجه إلى الحلحلة بطريقة أسرع مما هي عليه الآن.

كيف توصّفين علاقة الرئيس الحريري والوزير باسيل في هذه المرحلة، لا سيما وأنه يشوبها بعض التوتّر؟

إنها علاقة رئيس حكومة ووزير ورئيس تكتّل سياسي.

وزير الداخلية نهاد المشنوق كان تحدّث عن نهاية شهر العسل بين الحريري وباسيل؟

إن تصريحات الوزير المشنوق تعود له، ولا أريد التعليق عليها لأنها تمثّل وجهة نظره والزاوية التي يقرأ منها المشهد الداخلي.

ما هي العقبات الحقيقية التي تؤخّر تشكيل الحكومة؟ ومن هو المعرقل؟

ما زال الخلاف حول الأحجام هو سيد الموقف، أي أننا ما زلنا في مرحلة حيث أن الأحجام هي العقدة الأساسية وليس الحقائب الوزارية.

كأنك تقولين أننا ما زلنا في المربّع الأول؟

قطعنا مسافة، ولكن العقدة تتربّع في المحور الأول.

يعني أنه من المبكر جدًا الحديث عن ولادة قريبة للحكومة العتيدة؟

كلا، لأن الرئيس المكلّف أكد أن الأمور اليوم أصبحت أفضل من السابق وحصلت تطوّرات إيجابية. وبالتالي، وبمجرّد حلّ عقدة الأحجام، فإن العقد الأخرى ستتم معالجتها بشكل سريع.

على أي خلفية يجري التسويق بأن عقدة “القوات اللبنانية” قد حُلّت؟

لا أستطيع أن أجزم أن عقدة تمثيل “القوات” قد حُلّت، إذ لم تصدر أية تصريحات سواء عن «القوات» أو عن «التيار الوطني الحر» تعلن هذه الحلحلة النهائية. لقد تراجع مستوى الخلاف والحملات الإعلامية حول هذا الموضوع، وسط نية من الطرفين بالتخفيف من لهجة الخطاب التصعيدي والإشتباك السياسي والإعلامي، ولكن برأيي، ما زالت العقدة موجودة، ولم تجرِ تسويتها بشكل نهائي.

برأيك العقد داخلية أم خارجية؟

إن العقد هي داخلية في ما يتعلّق بتأليف الحكومة.

ألا تعتبرين أن التسوية الرئاسية تعرّضت للإهتزاز في ظل التعثّر الحاصل في تشكيل الحكومة؟

أبدًا، وإن كان البعض يحاول تظهير هذه الصورة بأن التسوية لم تعد قائمة، ولكن التسوية مستمرة والعلاقة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس الحريري متينة جدًا، والثقة متبادلة ولن يزعزعها أي أمر، بل على العكس، فإن التشاور مستمر، وما يُقال عن سوء في العلاقة بينهما هو مجرّد ضغط، أو محاولة لإظهار أن الصورة غير واضحة.

هل تعتقدين أن “حزب الله” في وارد التخلّي عن تكليف الحريري تشكيل الحكومة؟

هذا أمر يعود إلى «حزب الله»، ولكنني أعتقد أن لدى كل الأطراف السنّية الهدف نفسه وهو ولادة سريعة للحكومة، لكي يبقى الإستقرار على كل المستويات. وليست هناك أية نوايا بتخريب الوضع الداخلي لدى أي طرف.

هل بإمكان شخصية سنّية أخرى تشكيل الحكومة اليوم، وفي هذه المرحلة بالذات؟

أبدًا، ما من زعيم سنّي أو شخصية غير الرئيس الحريري قادر على تأمين الثقة المحلية والدولية بدوره الفاعل والنهوض بلبنان.

ماذا يعني فوز 10 نواب سنّة في الإنتخابات النيابية الأخيرة من خارج إصطفاف تيار “المستقبل”؟

لا يجب أن ننسى أن طبيعة قانون الإنتخاب هي التي أوصلت هذه الأطراف إلى مجلس النواب، وليس التأييد الشعبي، فالرئيس الحريري و”المستقبل” هم الأكثر شعبية على الصعيد السنّي. كذلك، فإن النواب السنّة من خارج “المستقبل” لا يشكّلون كتلة المعارضة السنّية كما يحكى، لأن الأكثرية قامت بتسمية الرئيس الحريري، وهم بالتالي، ينتمون إلى خط الرئيس الحريري، بينما البعض الآخر أتى على لوائح حزبية أخرى، وهذه الأحزاب ممثّلة في الحكومة. ولذلك، لا نعتبر أن هناك كتلة من عشر نواب تشكّل كتلة معارضة لتيار “المستقبل”. والنتائج الإيجابية التي حقّقها تيار “المستقبل” في الإنتخابات، دليل على أن شعبية الرئيس الحريري لم تتراجع، بل على العكس وبنظري، فإن هذه الشعبية لم تتزعزع.

هناك من يحاول في فريق 8 آذار اتهام المملكة العربية السعودية بأنها تعتبر أنه عندما نجح فريق 14 آذار في الإنتخابات النيابية، قام فريق 8 آذار بمنعهم من الحكم، لذا فهي تقوم بعرقلة التأليف اليوم؟

أؤكد أن ما من تدخّل خارجي في عملية التأليف، وكذلك، أشدّد على دور المملكة العربية السعودية الدائم والداعم للبنان في كل الظروف، ولم نشهد في أي يوم وجود أية نوايا لتخريب البلد.

هناك من يؤكد أن لا حكومة قبل تشرين الثاني المقبل موعد فرض العقوبات الأميركية الجديدة على إيران؟

هذا يدخل في إطار التحليلات، ونحن نتمنى أن لا تكون هناك أية تأثيرات خارجية على تأليف الحكومة. النوايا متوفّرة لدى كل الأفرقاء، وعلى رأسهم الرئيس الحريري، بأن تتشكّل الحكومة في أسرع وقت ممكن، لأن البلد لم يعد قادرًا على الصمود تجاه الوضع الإقتصادي الذي نواجهه.

كيف توصّفين العلاقة بين “المستقبل” و”القوات” اليوم؟

العلاقة جيدة وقائمة على التفاهم على كل المستويات، والرئيس الحريري متمسّك بأن تتمثّل “القوات” بكتلة وازنة، لأنه يثق بأن حضورها وازن على الساحة السياسية، ويجب أن تحصل على حصة عادلة. وهو لن يقبل بأن تشكّل الحكومة ولا تكون “القوات” راضية عن تمثيلها فيها.

كيف تقيّمين السنتين الماضيتين من عمر العهد؟

نتمنى أن نعمل بطريقة أفضل في المرحلة المقبلة، ولكن لا شك أن البلد هو في حال أفضل من السابق على مستوى الإستقرار الأمني والتضامن السياسي، كما أن التوافق بين الرؤساء الثلاثة يطمئن الشعب اللبناني. ولكن نتمنى أن تزول العقبات الشخصية لمصلحة لبنان، ليصبح، كما يصرّح الجميع، في الأولوية، ويكون «لبنان أولًا»، وأن يكون خطاب رئيس الجمهورية حول مكافحة الفساد نقطة اتفاق بين الجميع في العهد الجديد.

هناك غياب للمحامين في المجلس النيابي الجديد الذين لا يزيد عددهم عن العشرة، كمحامية هل سيزيد هذا الأمر من حجم الأعباء عليكم بالنسبة للتشريع؟

من المؤكد أن المسؤولية أمامنا هي كبيرة، لأن العمل التشريعي والقانوني يتطلّب الكثير من الجهود والعمل، ولكن هذا لا يمنع من الإستعانة بخبرات النواب من خارج السلك القانوني، لأن القوانين بحاجة لمشرّعين قانونيين إلى جانب متخصّصين وتقنيين في كل المجالات. لذلك، سنقوم بتوحيد الجهود، والعمل على التشريع والرقابة على أعمال الحكومة بشكل شفّاف.

ماذا عن الوضع الإقتصادي في البلد والصعوبات المالية؟

إن الوضع الإقتصادي صعب، ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك، وحاكم مصرف لبنان يعلن أن الوضع المالي مستقرّ خلافًا لبعض ما يتردّد من مناخات، ولكن ما نشهده اليوم هو أن الوضع الإقتصادي ليس متدهورًا، ولكنه ليس جيدًا إذا استمرّ الوضع على ما هو عليه. لذلك، نحن بحاجة ملحّة لتشكيل حكومة، والسير في تنفيذ مشاريع مؤتمر «سيدر» لتحريك العجلة الإقتصادية من جديد.

هل تعتبرين الحل الروسي لأزمة النزوح هو الأفضل؟

نتمنى ذلك، لأن أزمة النزوح هي اجتماعية واقتصادية، ولا بدّ من حلّها، واللجنة التي جرى تشكيلها ستعالج الأزمة، لأننا نريد عودة كل النازحين بشكل آمن وفق خطة بإشراف الحكومة اللبنانية.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل