“المسيرة”: سركيس نعوم في حديث شامل عن لبنان والمنطقة: “حزب الله” مع 4 وزراء لـ “القوات” وضد 11 للرئيس

سركيس نعوم في حديث شامل عن لبنان والمنطقة:

• حزب الله مع 4 وزراء لـ «القوات» وضد 11 للرئيس

• سوريا الجديدة فدرالية ومشروع «الهلال الشيعي» انتهى

حاوره: نجم الهاشم ـ عماد موسى ـ جومانا نصر ـ سيمون سمعان

“المسيرة”- العدد 1673:

لقد دخل «حزب الله» مرحلة الهموم وهو سيواجه مسألة خروجه من سوريا ويريد أن يبقى قويًا في لبنان ولا يعرف بالضبط من يلعب في ساحته الشيعية. كما أن تأييده سابقاً لانتخاب جبران باسيل رئيسًا للجمهورية قد سقط لأن الغفران ليس سهلاً، وهو يقبل أن يكون الرئيس عون قويًا، ولكنه يرفض أن يكون قويًا عليه. ولا يمانع أن يكون لـ «القوات» أربع وزراء بينما لا يقبل أن يكون للرئيس وتكتل «لبنان القوي» 11 وزيرًا.

هكذا يحدد الأستاذ سركيس نعوم استراتيجية «حزب الله» في المرحلة المقبلة، ويعتبر أنه يريد أن يتدارك التطورات الكبيرة المقبلة على المنطقة، خصوصًا في ظل الهجمة الأميركية ضد إيران، وفي ظل الخلاف الروسي ـ الإيراني حول سوريا، والنظام الجديد الذي سيولد فيها، مرجحًا أنه سيكون فدراليًا أو لامركزية موسعة قريبة الى الفدرالية.

نعوم كان ضيف «المسيرة» وكانت معه جولة في أوضاع لبنان والمنطقة، من قمة ترامب ـ بوتين، الى النازحين السوريين وعقبات تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان، وإعادة تركيب وضع المنطقة الى هواجس ايران وحزب الله.

من تحريك موضوع عودة النازحين السوريين بضمانات روسية، الى مفاوضات النظام السوري مع ممثلين عن الأكراد، الى مجزرة السويداء، هل يمكن الحديث عن تحوّل مفصلي في الأزمة السورية؟

هناك تحوّل من دون شك، ولكنه لا يزال في بدايته ولا يمكن أن نسمّيه مفصليًا بعد. سوريا قد تكون دخلت في المرحلة ما قبل الأخيرة، وهذه المرحلة فيها عنف أقل وهدوء أكثر ومساعٍ لمعرفة كيف سيتم ترتيب الوضع النهائي، وكيف سيتم «تركيب» سوريا والمنطقة. في سوريا اليوم الروس والأميركيون والإيرانيون والأتراك والنظام… هناك الوضع الداخلي والوضع الإقليمي والوضع الدولي، بالإضافة الى أماكن أخرى ملتهبة. ولكن من هذا الوضع يمكن أن يطلع الضوء الأخضر أو الدخان الأبيض أو شيء آخر. لذلك من المبكر الحديث عن استنتاجات نهائية، وهذه المرحلة تتطلب سنوات. حتى لو بدأت عملية إعادة النازحين، فهذه المسألة لا تتم بين يوم وآخر. حجم المشكلة كبير جدًا. هناك نظام إقليمي انتهى، وهناك نظام إقليمي جديد سيولد ولكن ولادته عسيرة لأن النظام الدولي بكامله مهزوز. وصول دونالد ترامب الى رئاسة الجمهورية في أميركا ساهم في تعقيد الأمور. ربما يساهم في حل بعض القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط، ولكنه عقّد الأمور على الصعيد الدولي، ذلك أنه، أي ترامب، من أنصار النظام التعددي في قيادة العالم وأنصار الانعزال وعودة أميركا الى الانكفاء على نفسها، علمًا أن هذا المبدأ يخسِّر أميركا على المدى الطويل.

ولكن هل بهذه السهولة تحركت مسألة إعادة النازحين إذا لم يكن حصل اتفاق حول هذا الموضوع؟

التفاهم عظيم إذا حصل. هناك كلام حول هذا الموضوع ولكن هناك إحساس أن الدور الروسي في موضوع العودة أكبر بكثير. وهذا يمكن أن يشير الى أن الروسي كان محضّرًا مسبقاً للعب هذا الدور ودارسًا كل التفاصيل، وصولاً الى تشكيل لجان العودة مع الدول المستضيفة للنازحين ومن بينها لبنان والأردن وغيرهما، بينما الأميركي يظهر في هذه العملية كأنه «شريك مضارب» ليكمِّل الصورة.

الحديث لا يتناول موضوع التفاهم على عودة النازحين فقط، بل حول وضع تصوّر لمستقبل سوريا في هذه المرحلة الانتقالية، وصولاً الى نظام جديد يقوم على التعددية. حتى أنه يظهر وكأن موضوع النازحين مفروض على النظام السوري الذي كن يفضّل إعادتهم على طريقته؟

طبعًا. هناك أمور تتغيّر مع الوقت. الأميركي لم يتصرف ولم يقل أنه «بدو يشيل بشار الأسد». حتى ترامب صرّح في المدة الأخيرة أنه غير مهتم بالقضاء عليه. الموقف الإسرائيلي أيضًا واضح. ولا مرة كانت إسرائيل مع إقصاء بشار الأسد منذ بداية الحرب، واليوم صاروا يقولون علنًا أنهم مع بقائه. هناك تفاهم حول سوريا. الروسي قال منذ البداية إنه يبقى حتى انتهاء ولايته في العام 2021، ولكن هذا لا يمنع إقصاءه، وهذا الأمر لكي يحصل يجب أن يتم التفاهم حوله. الإيراني كان يقول دائمًا هدفنا إبقاء بشار الأسد ونظامه. اليوم هناك قوتان في سوريا، واحدة دولية وواحدة إقليمية، تستأثران بالقرار السوري على رغم الكلام الذي يصدر عن إيران و»حزب الله» ويؤكد أن القرار في سوريا بيد بشار الأسد، مع إشارات إيرانية الى مشاركتها في القرار. ضمن هذا الجو، إذا انحشر بشار إيرانيًا يذهب في اتجاه الروس، وإذا انحشر روسيًا يذهب في اتجاه إيران. ولكنه وصل الى مكان لم يعد بإمكانه أن يناور. الروسي اللي بدّو ياه عملو بسوريا وما بدّو يروح أكتر من هيك. ربما لأنه لا يستطيع ذلك اقتصاديًا ولا يريد أن يغرق في أفغانستان ثانية في المنطقة. لذلك أتاه ترامب كعنصر مساعد. ما يؤخر هذه المواضيع النظرة الى المستقبل السوري التي يمكن أن يتفق أو يختلف عليها الروس والإيرانيون.

كيف يمكن أن تتصرف الدولة اللبنانية تجاه قضية النازحين السوريين بعد التحريك الروسي للملف؟

ما في دولة بلبنان. إتكالنا في هذا الموضوع على الروس والأميركيين. الإيراني لا يمكن الاتكال عليه لأنه طرف في الموضوع وله مصالح تتناقض أحياناً مع مصالح بشار والروس. لذلك يجب تسهيل موضوع العودة مع الحفاظ على مصلحة لبنان، وعدم استعجال الأمور لأن استعجالها من دون تخطيط جدي وفعلي لا يعطي نتيجة، وقد ينقلب علينا مستقبلاً.

هل الحل الروسي في موضوع النازحين جنّب لبنان الخلاف حول موضوع التطبيع مع النظام السوري؟

الحل الروسي يفتح الباب لإيجاد مخرج، وحتى لا يبقى لهذا الملف تأثير سلبي على الحياة السياسية وتأليف الحكومة في لبنان. ولكن هذا الأمر يمكن أن يفتح الباب أمام عودة العلاقات ولكن ليس بطريقة حاسمة وداهمة، بمعنى الفرض. عندها لا يعود رئيس الحكومة مضطرًا مثلاً الى الذهاب الى سوريا شخصيًا، ولكن قد نصل الى وقت يمكن أن تكون هناك لجنة خاصة يقوم أحد أعضائها بهذه المهمة حتى لو كان وزيرًا.

هناك شبه اتفاق على أن يتولى مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم هذه المهمة؟

اللواء ابراهيم يتولى الاتصالات بشقيها السياسي والأمني، ولكن في الوقت نفسه رئيس الحكومة المكلّف كان ولا يزال موقفه مع النأي بالنفس. ولكن سنصل الى استحقاق للتعاطي مع هذا الموضوع. الخطة الروسية إذا استمرت تخلق مخرجًا للمباشرة في هذا الملف.

الى أي حد يمكن أن يؤثر تشدد ترامب ضد إيران على دورها في لبنان والمنطقة؟

لإيجاد حل للمشكلة مع إيران هناك طريقتان: إما أن تكسرها، إما أن تتفاهم معها. أوباما سلك طريق التفاهم من دون أن ينجح في ذلك. الإيرانيون تركوه وأكملوا مشروعهم. ولكن كيف يمكن أن تكسر إيران؟ واشنطن لم ترغب في أي وقت في قتال إيران مباشرة. حتى ترامب الذي يهدد إيران كل يوم قراره الفعلي عدم شن حرب عسكرية أميركية مباشرة عليها. ولكن في حال أغلقت إيران مضيق هرمز لن تتردد واشنطن في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع ذلك، حتى لو اقتضى ذلك التدخل العسكري لفرض حرية الملاحة وتأمينها.

في ظل هذا الوضع، هل ستتشكل الحكومة في لبنان؟

أنا بقول في حكومة. ولكن ما حدا بيقدر يحدد أي متى ستتشكل. ممكن بعد جمعة، ممكن بعد عشرة أشهر. جزء من الأسباب داخلي وجزء خارجي، ولكن هناك ارتباط بينهما.

لبنان ساحة لإيران. إيران لديها القدرة على حماية ساحتها بحصتها فيها. وهناك فريق آخر تعتبره السعودية ساحة لها، مع أن السعوديين كانوا يعطفون دائمًا على لبنان ويساعدونه، ولم يكن في السابق ساحة بالنسبة إليهم لأنهم لم تكن لديهم مصالح سياسية فيه، وكانوا ينكفئون. أما اليوم، فإنهم يجدون أنفسهم أنهم في حالة خطر في المنطقة بسبب إيران، ويريدون أن يكون لهم دور قيادي. لذلك صاروا يريدون من اللبنانيين الذين يؤيدونهم أن يكون لهم دور مساعد. ولكن لبنان لم يعد يحتمل أن يكون ساحة بين الطرفين. الرئيس سعد الحريري في ظل هذا الوضع لا يستطيع التخلي عن الدور الذي يقوم به، انطلاقا من أن الشارع السنّي مؤيد للسعودية، وذلك على رغم التسوية الرئاسية التي حصلت مع الرئيس عون، وربط النزاع مع «حزب الله». لديه أيضًا أسبابه الخاصة لكي يبقى رئيسًا للحكومة، وفي الوقت نفسه ليس قادرًا على تلبية المطالب السعودية. محشور سعوديًا ومحشور من «حزب الله» ولو عن طريق الرئيس عون، وهذه الحشرة لها وجه إقليمي. ولذلك زادت القصص الطائفية، خصوصًا حول صلاحيات رئيس الحكومة المكلّف، وكل ذلك لا يسهّل تأليف الحكومة، بالإضافة الى التوتر في المنطقة بين الأميركيين وإيران. ما يدعو الى الخوف هو السؤال إذا ما كانت الساحة اللبنانية صمدت طوال مدة الحرب السورية هل ستبقى مستقرة؟ بعد التطورات التي بدأت تحصل في العراق داخل الساحة الشيعية، والتطورات التي تحصل أيضًا في البيئة الشيعية في البقاع، والكلام الذي قاله النائب جميل السيد عن شيعة الدولة وشيعة المقاومة وشيعة الجنوب وشيعة البقاع، ومع نمو الحالات العشائرية وتدخل الجيش اللبناني وحصول مشكلات عديدة، هل يعني ذلك أن الاستقرار الهش سيتزعزع؟ من يدري؟

هل تأخير تشكيل الحكومة مرتبط بمعركة رئاسة الجمهورية، خصوصًا بما يتعلق بتشدد النائب جبران باسيل؟

هذا جانب داخلي من أسباب تأخير تشكيل الحكومة. من هذه الأسباب إصرار «رئيس الظل» جبران باسيل على أن يكون هو رئيس الجمهورية المقبل، وأن يكون رئيس الجمهورية صاحب الكلمة الأقوى في البلد، وإصراره على استثارة الشعور الطائفي المسيحي والانتقاص من صلاحية رئيس الحكومة. عم يعمل عدة شغلات متناقضة. يحاول فتح أبواب كانت موصدة أمامه داخليًا وخارجيًا، على رغم أن هذا الأمر قد يخلق خلافاً مع حليفه «حزب الله»، كل ذلك يؤخر تشكيل الحكومة. السؤال ليس فقط أين «حزب الله» من مسألة تشكيل الحكومة، بل هل هو موافق على ترئيس جبران باسيل؟ هو لا يمانع في أن لا يكون رئيس الحكومة قويًا في هذه التركيبة ويفضّله ضعيفاً ربما، ولا يقبل أن يعود رئيس جمهورية لبنان كما كان قبل الطائف، ويبدأ يتصرف كما لو أنه الحاكم بأمره والرئيس القوي. «حزب الله» كان له دور أساسي في إيصال العماد عون الى الرئاسة، ولكنه كان يريد أن يثبت له سأجعل منك رئيسًا قويًا من خلالي وليس أن تستقوي عليّ أو قويًا عليّ. إذا أكمل باسيل بهذا الاتجاه قد يصل الى عودة الخلاف المسيحي ـ المسلم حول الصلاحيات وتجاوز الخلاف السنّي ـ الشيعي. «حزب الله» لا يريد أن يحشر الرئيس عون لأنه لا يريد أن يخسره حليفاً، بينما الشق المسيحي الآخر ليس معه. في الوقت نفسه، لا يريد أن يحشر هذا الشق المسيحي الآخر ولا يفتح عليه، وفي الوقت نفسه يفتح عليه الرئيس نبيه بري. ربما هذه رسالة مباشرة الى حلفائه المسيحيين حتى لا يذهبوا الى حيث لا يجب. حظوظ جبران باسيل برئاسة الجمهورية لم تعد كما كانت. قبل الانتخابات وقانونها كانت كبيرة. في معركة القانون والانتخابات  نزل تأييد «حزب الله» لجبران باسيل أكثر من 90 في المئة، الى درجة أنهم عندما يتحدثون في هذا الموضوع ويسألون على سبيل المزاح من لا يزال متعاطفاً معه، كانوا يضحكون ويقولون «بعد في السيد حسن والحاج وفيق صفا». كل ذلك يجب أن يؤخذ بالاعتبار. آخر شهر تحسنت العلاقة قليلاً. رئيس الجمهورية شعر أنه لا يمكن أن تكمل الأمور هكذا، ولذلك يحاولون إعطاء الحزب في قضايا المنطقة ليأخذوا منه في قضايا الداخل بينما يأخذ هو ما له علاقة في قضايا المنطقة من دون أن يعطيهم ما يريدونه في الداخل. ولذلك يحاولون تطرية الوضع مع الحزب. وإذا سألت، إذا عاد العطف على جبران كما كان عليه، لا تسمع جوابًا. وإذا سمعت جوابًا يكون «الجروح ليست سطحية» و»الغفران ليس سهلاً». لذلك هناك أمور كثيرة ستتغيّر. والأمور الإقليمية ستتلاقى مع الأمور المحلية، لأنه لا يوجد حل آخر إلا إذا كنا نريد الذهاب الى الحرب والانهيار.

كيف تقوّم طريقة تعاطي «حزب الله» مع تشكيل الحكومة، إذا كان صحيحًا ما يعتبره أن لديه أكثرية نيابية، خصوصًا مع التساهل بتسمية الرئيس سعد الحريري وعدم وضع شروط للحصص غير الشيعية؟

«حزب الله» دخل في مرحلة الهموم. طبعًا يريد أن تتشكل لحكومة. وفي النهاية إذا جمعت النواب وفق تصنيفه يمكن أن تُحسب له الأكثرية. ولكن لديه أولوية لوحدة الصف الداخلي الشيعي، لأنه يعتبر أن هناك من يلعب بها ولا يعرف بالضبط من هي هذه الجهة. كذلك لديه مشكلة وجوده في سوريا. يعرف «حزب الله» أن هذا الوجود ليس دائمًا ويومًا ما سيخرج من سوريا. في أي إطار سيكون هذا الخروج؟ ماذا ستفعل إيران لأنه في النتيجة هو وإيران جسم واحد؟ كل هذه الهموم يدرس كيف عليه أن يعالجها ويتابعها مباشرة ومن خلال الإيرانيين، وفي الوقت نفسه يرى أن هناك همومًا تتولّد داخل بيئته وطائفته وهي مؤذية له.

لم يسبق أن أُحرق علم «حزب الله» كما حصل في الحمّودية في البقاع بعد عملية الجيش الأمنية؟

طبعًا. وفي الوقت نفسه يجب النظر الى طريقة تعاطيه في تشكيل الحكومة. لم يمانع مثلاً في أن يكون لـ «القوات» أربعة وزراء. ما عندو مشكلة. يطلب أن يتمثل السنّة من خارج تيار المستقبل. ممكن يجيبوا وزير من خارج تيار المستقبل، ولكن لا يمكن فرض النائب عبد الرحيم مراد مثلاً. هذه مشاكل قابلة للحل ولكنه لا يريد أن يدخل في معارك تخربط له تحالفاته. لا يقبل مثلاً أن يكون لرئيس الجمهورية والوزير جبران باسيل 11 وزيرًا أو أكثرية الثلث المعطّل. ولكنه لا يعلن عن هذا الأمر مباشرة. لا يمكن أن يقبل مثلاً المخاطرة بذلك لأنه لا يعرف إذا حصلت تطورات كبيرة في المنطقة أدت الى إعادة تجميع ميشال عون على سمير جعجع على سليمان فرنجية وصاروا أكثر من الثلث المعطّل، أو إذا أدى ذلك الى جمع سنّة لبنان مع مسيحيي لبنان. ليس من السهل تحاشي ذلك، وهو ليس مع مسألة تسمية وزراء محسوبين على رئيس الجمهورية ويعتبر ربما أن هذه محاولة لتغيير الدستور. لن يقبلوا أن يوصلهم أي كان الى حائط مسدود حتى لا يُستفردوا. ويريدون تقوية مواقعهم حيث هي ضعيفة استعدادًا للمرحلة المقبلة، مرحلة التسويات في سوريا وعودة النازحين ومرحلة التصادم أو التفاهم الأميركي ـ الإيراني.

أعتقد أن مشروع «الهلال الشيعي» في المنطقة انتهى. ما في بقا خلص. ولكن هناك إيران دولة كبيرة وقوة إقليمية. أين سيكون دورها بعد نهاية هذه المرحلة في مكافحة الإرهاب السنّي وفي عدم تشكيل خطر على إسرائيل. أين ستكافح الإرهاب السنّي؟ على حدودها مع أفغانستان وباكستان؟ بترتيب هذه الأمور مع دول الخليج؟ كل هذا مطروح للبحث ولو كان بعيدًا. وكل هذا يأخذه الحزب بالاعتبار ويريد مع الإيرانيين في حال الخروج من سوريا ألا تتم تعريته. لديه قوة عسكرية هامة. الطائفة كلها معسكرة. عندما ينتهي الخطر العسكري يجب إيجاد مخرج له.

هل يبقى سلاحه في سوريا؟

لا يمكن تركه في سوريا. عندما تركب سكة الحل عليه أن يخرج من سوريا. إيران أيضًا عليها أن تخرج ولكن قد يكون ذلك بعد حصولها على عقود مقابل ما تكلّفته من مليارات في الحرب هناك. ومن ضمن الحل النهائي في سوريا إذا قام على الفدرالية تبقى لها علاقاتها مع العلويين ونوعًا من النفوذ المحدود، لأن العلويين يرفضون أن يسيطر عليهم أحد حتى لو كانت إيران. «حزب الله» راجع الى لبنان. لبنان سبق ودخل العصر الشيعي. وهم يريدون أن يحافظوا على هذا الأمر بالسياسة. العسكر شو بيعملوا فيه؟ السلاح شو بيعملوا فيه؟ يبقى هذا الأمر خاضعًا للترتيبات الداخلية وله علاقة بالموضوع الإسرائيلي، وبكير البحث فيه. أعتقد سيبقى هناك ممر بين لبنان وسوريا عبر «حزب الله» والشيعة في لبنان والعلويين في سوريا من خلال البقاع الشمالي. الكانتون العلوي سيكون موصولاً بلبنان من هذه المنطقة إذا عادت سوريا واحدة تحت حكم العلويين، مع استبعاد ذلك، أو إذا صارت فدرالية حيث أن «الكانتون» العلوي سيكون موصولاً بلبنان عبر هذه المنطقة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل