افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 3 آب 2018


 
افتتاحية صحيفة النهار
باسيل لـ”النهار”: عندما يطلبني الحريري يجدني

ليس على جدول مواعيد القصر الجمهوري اي لقاء مرتقب بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري. في المقابل، ليس في برنامج لقاءات “بيت الوسط” أي موعد للرئيس الحريري ورئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل في غياب أي معطيات جديدة، ولكن مع تأكيد باسيل لـ”النهار” انه في “خدمة” الرئيس المكلف اذا اراد ان يبحث معه في العقبات ومحاولات تذليلها. أما حزب “القوات اللبنانية” فقد أبدى مرونة في التعامل، مبدياً استعداده لاستبدال نيابة رئاسة الوزراء بحقيبة سيادية ضمن 4 مقاعد وزارية. لكن الرئيس عون الذي استقبل الوزير ملحم الرياشي موفداً قواتياً، أبلغه ان لا مانع لديه وان الموضوع يبحث فيه مع الرئيس المكلف.

ونقل زوار بعبدا عن الرئيس عون ان الرئيس المكلف غير جاهز بعد لتسليم رئيس الجمهورية تشكيلة حكومية وفق القواعد أو الاطر المحددة لتمثيل الجميع لتكون حكومة وحدة وطنية بالفعل، ولا تستبعد أحداً ولا تكون فيها الغلبة لقوى أو فئة على أخرى، كما أكد عون في كلمته في الكلية الحربية بالفياضية.

وفي هذا السياق، تحدث الوزير باسيل الى “النهار” (ص2) رافضا اتهامه بالعرقلة، ماداً يده الى الرئيس المكلف قائلاً: “نحن بتصرفه، ما عليه إلّا ان يطلب ونحن نلبي، عندما يطلبني يجدني”. وأؤكد ان الحلف مع “تيار المستقبل” لا يزال قائماً “ما دام دولة الرئيس ضمن هامش المهل المقبولة للمناورة السياسية ولم يخرج عن الميثاق والاعراف والاتفاق بيننا ونحن لا نطلب الا تطبيقه”، نافياً بذلك كل كلام عن سقوط التسوية الرئاسية.

ولم يخفِ قلقه من الاصطفافات الاخيرة آملاً “ألا نعيد إحياء الانقسام العمودي في البلاد وسنعمل كل ما في وسعنا لمنع قيامه مجدداً. نرى انه من واجبنا ان نجمع اللبنانيين ونؤلف حكومة وحدة وطنية ولا نعود الى أوهام تقسيم البلد بين 8 و14”.

أما الموقف الاهم، فأعلنه باسيل من بوابة الملف السوري ليقول إن عودة النازحين “مكسب للبنان ولسوريا ولن يكون لهذا الملف تأثيره على الحكومة ولا نريد ان يؤذي الرئيس سعد الحريري بل نريد ان نربح معه وليس عليه أو على حسابه”.

في غضون ذلك، نقلت “المركزية” مصادر عن “حزب الله” “ان مشاورات التشكيل على حالها، وكثرة اللقاءات “حركة بلا بركة” ويا للاسف”، معتبرةً “ان هناك “تضييعاً للوقت” قد يكون متعمّداً بانتظار أمر ما”. وجددت دعوتها الى “توحيد معايير التمثيل وتطبيقها على مختلف الكتل النيابية”، وأضافت: “لعل بعض المتشائمين بتأخّر الولادة الحكومية محقّ، فنحن لا تزال في مربّع الحصص، فكيف اذا انتقلنا الى مرحلة نوعية الحقائب التي ينالها كل فريق، تليها مرحلة البيان الوزاري؟ ونأمل ألا تتحقق توقعات هؤلاء بأن الحكومة ستُبصر النور في عيد الميلاد”. ولفتت الى “ان لا مبادرة من قبلنا للمساعدة في تفكيك العقد، لان ما يحصل على صعيد التشكيل له علاقة بالتوازنات الدقيقة لكل فريق، فلو كانت المسألة متوقّفة على اتمام مصالحة بين أحد حلفائنا لربما تحرّكنا للمساعدة، لكن “القصة اكبر من هيك”.

وفي ساحة النجمة، لا يزال مجلس النواب يعجّل في التشريع وفي بتّ بعض المشاريع واقتراحات القوانين. وأمس التأمت اللجان المشتركة في جلسة هي الثانية لها بعد بدء ولاية المجلس. وطغى عنوان مؤتمر “سيدر” على مجمل مشاريع جدول الاعمال، الا ان “نجم” الجلسة كان مشروعاً من نوع آخر هو مشروع قانون المعاملات الالكترونية. هذا المشروع بقي نحو 18 عاما في أدراج المجلس، وبعد درسه في جلسات متتالية وفي اكثر من لجنة فرعية مصغرة، وصل بالامس الى اللجان المشتركة ليبدأ مشواره شبه الاخير.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

 

مبادرة “قواتية” لتسهيل التأليف.. هذه تفاصيلها!

غداة عشاء “بيت الوسط” وما تخللته من مشاورات بين رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعحع على نية البحث في سبل تدوير الزوايا الحادة على خارطة “الحصص” الوزارية، برزت مبادرة “قواتية” هادفة إلى تسهيل عملية التأليف وقد أطلت بوادرها بدايةً من قصر بعبدا مع الزيارة التي قام بها الوزير ملحم الرياشي إلى رئيس الجمهورية ميشال عون ناقلاً إليه “رسالة” من معراب من شأنها أن تفتح كوة وازنة في جدار المراوحة الحكومية، ربطاً بما قوبلت به من إيجابية وتجاوب على خط بعبدا – بيت الوسط.

وفي تفاصيل “الرسالة – المبادرة” القواتية، كما أوضحها الرياشي من القصر الجمهوري أنه نقل إلى رئيس الجمهورية “استعداد القوات لتسهيل مهمة الرئيس المكلف ضمن الحد الأدنى المقبول للحجم الانتخابي والوزن السياسي”، مضيفاً في ما يتعلق بموضوع منح “القوات” حقيبة سيادية في التشكيلة الحكومية العتيدة أنّ عون أبلغه أنّ هذا الموضوع “يتم بحثه مع الرئيس المكلف”.

وفي هذا الإطار، كشف الرياشي لـ”المستقبل” أنّ عون قال له ما حرفيته: “أنا لا بحجب ولا بوهب” في هذا الموضوع، محيلاً المطلب القواتي بتضمين حصة كتلة “الجمهورية القوية” الوزارية حقيبة سيادية إلى الحريري باعتباره الرئيس المكلف تشكيل الحكومة.

وعلى الأثر، أضاف الرياشي: «اتصلتُ بدولة الرئيس المكلف وأبلغته بالموقف الذي سمعتُه من فخامة الرئيس، فلم يمانع إسناد حقيبة سيادية لـ”القوات” في الحكومة المقبلة على أن تكون إما الدفاع أو الخارجية»، وأردف: «بناءً على ذلك أخبرتُ الرئيس الحريري في مقابل عدم الممانعة على منحنا حقيبة سيادية بأنّ حزب “القوات اللبنانية” مستعد للتنازل عن مطلب تولي مقعد نيابة رئاسة مجلس الوزراء رغبةً من الدكتور جعجع في تسهيل مهمة الرئيس المكلف وهذا أقصى ما يمكن لـ”القوات” تقديمه بغية المساهمة في الإسراع بعملية ولادة الحكومة».

ولاحقاً، لفت الانتباه في سياق متقاطع ما أكده مستشار رئيس الجمهورية النائب الياس بو صعب لقناة “أم. تي. في” لناحية إشارته إلى أنّ رئيس الجمهورية الذي أكد للوزير الرياشي أنّ موضوع الحقيبة السيادية يتم بحثه مع الرئيس المكلف، لا يمانع بأن يتم إسناد وزارة الخارجية لـ”القوات” في التشكيلة الحكومية المرتقبة.

(خاص “المستقبل”)

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

عون يتبلّغ استعداد جعجع لتسهيل تأليف الحكومة ويؤكد لرياشي: إعطاؤكم «سيادية» يُبحث مع الحريري

على رغم الاتصالات واللقاءات لاستعجال تأليف الحكومة اللبنانية، فإن الأمل بولادتها لم يتقدم، مع تمسك غالبية الفرقاء السياسيين بمواقفهم، وسط استمرار التجاذبات حول الأحجام والحقائب الوزارية، ورمي المسؤولية، كل على الآخر. وفي هذا الإطار، أعلن وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا، موفداً من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أنه نقل الى رئيس الجمهورية رسالة من الأخير حول موقف «القوات» من الحكومة «واستعدادها لتسهيل مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري، لكن ضمن الحد الأدنى المقبول للحجم الانتخابي والوزن السياسي».

وقال رياشي: «أبلغني الرئيس عون أن موضوع منح حقيبة سيادية للقوات اللبنانية يتم بحثه مع الرئيس المكلف».

وجاءت زيارة رياشي بعبداً، غداة لقاء جمع مساء أول من أمس في بيت الوسط الرئيس الحريري وجعجع في حضور رياشي​ ووزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال ​غطاس خوري،​ حيث جرى استعراض آخر المستجدات السياسية، لا سيما ملف تشكيل الحكومة. وأقام الحريري مأدبة عشاء على شرف جعجع، تم خلالها استكمال مواضيع البحث. لكن الأخير غادر من دون الإدلاء بأي تصريح.

الى ذلك، دعا عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب ​جورج عدوان​، بعد اجتماعه ووفد من التكتل بالمجلس الاقتصادي الاجتماعي، من يعرقلون تشكيل ​الحكومة​ أن يعلموا «أن البلد لا يحتمل ويحتاج الى حكومة اليوم قبل الغد، والرئيس المكلف بحاجة لمساعدة الجميع ليتمكن من تشكيل حكومة»، معتبراً أن «البعض يتّخذ أربعة ملايين ونصف مليون لبناني رهينة في معيشتهم، في وقت علينا أن نضع خدمة المواطن كأولوية على بقية الأمور». ولفت الى أنه «تم البحث بمواضيع مهمة مع المجلس وأبدينا حرصنا واستعدادنا للتعاون الكامل مع المجلس تشريعياً وحكومياً لتأمين حاجات الناس الاقتصادية والاجتماعية»، مطالباً «الحكومة و​المجلس النيابي​ بأن يكونا على أتم الاستعداد للعمل لمصلحة الشعب».

«لبنان بارع في إضاعة الفرص»

وأكد عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب علي بزي، «أن المواطن لم يعد باستطاعته تحمّل الأعباء الاجتماعية والاقتصادية، وبات لزاماً على المعنيين في تأليف الحكومة الإسراع في إنجاز هــــذه المهمة»، واعتبر أن «لبنان بات بارعاً في إضاعة الفرص حتى أصبح يستحق الدخول في موسوعة غينيس في هذا المجال»، لافتاً الى أن «الحل الوحيد يكون من خلال تغليب المصلحة الوطنية على ما عداها من مصالح».

ولفت عضو الكتلة ذاتها النائب ​قاسم هاشم،​ الى أن «رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​ لديه توجه انطلاقاً من المصلحة الوطنية وضرورة تفعيل المؤسسات أن لا نعود الى نهج التعطيل»، موضحاً أنه «انطلاقاً من هذه المصلحة لدى بري الأولوية للعودة الى التشريع ليأخذ المجلس دوره»، مشدداً على أن «هناك حاجة للكثير من الإنجازات التشريعية، وهناك مشاريع بحاجة للإقرار، بخاصة ما يخص مؤتمر سيدر»، منوهاً بأنه «عندما تتوافر كل الإمكانات التشريعية لدى بري لن يتردد بالدعوة الى جلسة تشريعية».

وشدد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب إدغار طرابلسي، على «متانة العلاقة بين الرئيس المكلف ورئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل»، مشيراً الى أن «ما ننتظره اليوم تقديم التشكيلة الحكومية الى الرئيس ميشال عون بما أنه تم الاتفاق من الجميع على المعايير اللازمة».

وأكد طرابلسي أن «عقدة التشكيل ليست مسيحية بل درزية، وعلى الآخرين الأخذ بحيثية النائب طلال إرسلان التي عكستها الانتخابات النيابية الأخيرة»، لافتاً الى أن «هناك ثنائية درزية في الجبل ويجب احترامها».

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: إنخفاض منسوب التفاؤل بالتأليف… والأفرقاء يستثمرون في التأخير

على رغم انقضاء أكثر من شهرين على التكليف، ينخفض يومياً منسوب التفاؤل بولادة الحكومة قريباً، ليرتفع منسوب التشاؤم أكثر فأكثر، وينكشف انّ كل اللقاءات والمشاورات التي جرت حتى الآن بين المعنيين بتأليف الحكومة لم تحقق أي نتائج عملية، وان كل ما يُشاع من إيجابيات إنما الغاية منه التعمية عن الاسباب الحقيقية التي تعوق التأليف ولا يجرؤ المعنيون على مصارحة الرأي العام بها.

التعثر الذي يلازم الاستحقاق الحكومي منذ التكليف يُبقي حركة الرئيس المكلف سعد الحريري بلا بركة حتى الآن، إذ أن أياً من الافرقاء لا يبدي استعداداً حتى الآن لخفض سقف مطالبه، ما يجعل مخاض الولادة الحكومية طويلاً وعسيراً، أللهم الّا إذا هبط وحي ما في لحظة سياسية ما محلية وإقليمية على المعنيين وسهّل هذه الولادة على غرار ذلك الذي استولد حكومة الرئيس تمام سلام بعد 11 شهراً من التأخير.

وقالت مصادر مواكبة لحركة التأليف لـ«الجمهورية» انّ «ما كان يُغمز اليه في السابق عن تعثر الاستحقاق الحكومي بات اليوم حقيقة. فالحديث عن أن ولادة الحكومة ستطول بعد الانتخابات النيابية لم يأتِ من فراغ وبات اليوم حقيقة ماثلة امام الجميع». واضافت: «على رغم كل الاجواء المتفائلة التي تشاع بين فينة وأخرى فلا احد يستعجل التأليف، لأن الجميع باتوا مقتنعين بأن تأخره لمزيد من الوقت سيكون لمصلحتهم في ضوء حساباتهم السياسية والاقليمية. ففريق 8 آذار يرى ان الانتظار لفترة شهر او شهرين مفيد له، بحيث تكون الصورة الاقليمية قد تبلورت بطبعتها النهائية، وكذلك صورة الميدان السوري، إذ ان هناك شدّ حبال يدور الآن بين موسكو وطهران حول تقاسم النفوذ على الساحة السورية، علماً ان هناك همسا كثيرا عن ان التأثير السوري في الحكومة العتيدة سيكون كبيراً. وبالمقابل، فإنّ فريق 14 آذار لا يضيره الإنتظار لمزيد من الوقت لكي لا يقدّم تنازلات قد يخسر فيها ما يمكن ان يحصّله في مواجهة مشروع «الفريق الآخر».

ولفتت المصادر نفسها الى «انّ كل فريق سياسي يسعى من خلال هذا المشهد الى تحصيل ما هو لمصلحته ولحساباته الشخصية، وتعزيز رصيده لخوض معاركه المستقبلية والمعركة الام فيها هي المعركة الرئاسية». وقالت: «انّ الاولوية لم تعد لتأليف الحكومة إنما لتحصين الجبهات، ومن هنا كانت زيارة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لـ»بيت الوسط» التي لم تأت بجديد، وزيارة موفد الحزب التقدمي الاشتراكي النائب هادي ابو الحسن لمعراب مُوفَداً من رئيس الحزب وليد جنبلاط، في الوقت الذي توجّه النائب وائل ابو فاعور الى موسكو للقاء نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف».

ولم تسجّل حركة المشاورات الخاصة بالتاليف أمس أي جديد، على رغم تنقلّها بين «بيت الوسط» الذي زاره جعجع امس الاول وقصر بعبدا الذي قصده الوزير «القواتي» ملحم الرياشي أمس، ناقلاً الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رسالة من جعجع حول «موقف «القوات اللبنانية» من الحكومة واستعدادها لتسهيل مهمة الرئيس المكلف، ولكن ضمن الحد الأدنى المقبول للحجم الانتخابي والوزن السياسي». وأبلغ عون إلى الرياشي انّ «موضوع منح حقيبة سيادية لـ«القوات اللبنانية» يتم البحث فيه مع الرئيس المكلف».

وقال مطلعون على هذا اللقاء لـ«الجمهورية» انّ الرياشي «نقل الى عون المعادلة الجديدة لـ«القوات» التي تختصر مطالبها النهائية من تشكيلة الحكومة العتيدة، وهي تقع بين خيارين يلتقيان عند امر واحد وهو الإصرار على 4 حقائب، وأولها ان يكون من بينها موقع نيابة رئاسة الحكومة». وإذ ابلغ عون الى الرياشي انّ موقع نائب رئيس الحكومة سيكون من حصة رئيس الجمهورية وهو أمر أقفل النقاش فيه منذ فترة، طرح الرياشي الخيار الثاني، قائلاً: «نريد حقيبة سيادية بدلاً من نيابة رئاسة الحكومة». فردّ عون باختصار مفيد: «راجعوا الرئيس المكلف تأليف الحكومة». وبعد اللقاء إتصل الرياشي بالحريري وأطلعه على حصيلة اللقاء والمعادلة التي تم تبادل الآراء في شأنها.

«القوات»
واكدت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» ان «لا جديد على المستوى الحكومي والوضع يراوح، ولا تقدّم على أي مستوى يمكن الحديث عنه، وليس هناك أي تطور، فالامور عالقة في مربع التعقيد نفسه، ولذلك فضّل الدكتور جعجع عدم التصريح بعد زيارته الأخيرة لـ«بيت الوسط».

واشارت المصادر الى انّ زيارة جعجع للحريري «جاءت في سياق تبادل الافكار وتأكيد دعم الرئيس المكلف، والتشاور في المرحلة الراهنة التي تقتضي عقد اكثر من لقاء». واكدت دعم جعجع لجهود الحريري، وقالت «انّ هذه الجهود ليست مسؤولية الرئيس المكلف منفرداً، بل مسؤولية كل القوى السياسية التي عليها ملاقاته في منتصف الطريق». واعتبرت «انّ من يتحمّل مسؤولية التعطيل ليس الرئيس المكلف الذي يبذل جهداً جباراً وأقصى ما يمكن، لكن هناك قوى سياسية تتمسك بسقفها وترفض التنازل وتدوير الزوايا ما يحول دون الوصول الى اي نتيجة، بل يفترض التوصّل الى مساحات مشتركة، وإنّ «القوات» حريصة على تدوير الزوايا وإظهار كل إيجابية وحريصة أيضاً على التعاون والليونة السياسية، لكن هذا الامر يجب ان يكون متبادلاً بين الجميع».

واوضحت مصادر «القوات» ان زيارة جعجع للحريري «تندرج في اطار التواصل والتشاور»، وكذلك زيارة الرياشي لبعبدا كانت «لوضع رئيس الجمهورية في آخر التطورات والاطلاع منه على آخر الاجواء، فالقطيعة السياسية تؤدي الى تشنّج، وبالنسبة الى جعجع يجب استبعاد التصعيد السياسي في هذه المرحلة لأنّ التصعيد يعرقل مهمة الرئيس المكلف. فالتعقيد لا يحلّ عبر التصعيد، بل عبر التواصل وتبادل الافكار، ما يجعل الاجواء بين القوى السياسية ايجابية بدلاً من ان تكون متشنجة، ولكن للأسف ما زلنا في مكاننا ولا تقدّم على اي مستوى يمكن الحديث عنه».

«التيار»
من جهتها، قالت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» انّ «التيار» لا يزال ينتظر «المبادرة إلى فكفكة العقد الحكومية»، وهو لا يمانع أن تُعطى «القوات» حقيبة سيادية بينما يبقى مقعد نيابة رئاسة الحكومة من حصة رئيس الجمهورية». وتساءلت هذه المصادر: «لماذا يُركّز البعض على أنّ العقدة عند «التيار» هي في نيابة رئاسة الحكومة في حين أننا أبدينا عدم ممانعتنا إعطاء «القوات» وزارة سيادية مثلما تطلب أيّاً كانت تلك الحقيبة، وقد تبلّغ الجميع هذا الموقف بمن فيهم الرئيس المكلّف».

وقالت المصادر: «على الرئيس المكلّف أن يكثّف مفاوضاته مع الأفرقاء ويبادر الى ابتداع أفكار بديلة خلّاقة بعدما وصل إلى حائط مسدود، لأنّ البقاء في الدائرة الأولى من المطالب والمراوحة والإنتظار لن تحلّ المشكلة، بل على العكس قد يُسيء إلى العلاقات الثنائية ويؤثر سلباً في المرحلة المقبلة».

«التقدمي»
والى ذلك قالت مصادر الحزب التقدمي الاستراكي لـ«الجمهورية»: «لا جديد على مستوى تأليف الحكومة مع استمرار تشبّث بعض القوى السياسية بموقفها الهادف الى ضرب نتائج الانتخابات النيابية والالتفاف عليها من خلال انتزاع حق التمثيل الوزاري الكامل لبعض الاحزاب، وفي طليعتها الحزب التقدمي. وان هذه النظرة الى تأليف الحكومة لم تتغير، واذا استمرت ستبقى الامور في حال من المراوحة التي تؤثر سلباً في البلد ووضعه الداخلي على اكثر من مستوى».

واكدت انّ الحزب التقدمي لا يزال عند موقفه «لأننا نعتبر انّ التراجع عن هذا الموقف سيكون فيه خذلان للمواطنين الذين أعطوا الحزب ثقتهم في صنايق الاقتراع».

تطمينات مالية
على صعيد آخر، لا تزال قضية كشف «المافيا» التي حاولت ابتزاز المصارف اللبنانية في العراق في واجهة التطورات. وقد كشف رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه امس «انّ القطاع المصرفي اللبناني تعرّض في الفترة الأخيرة لاستهداف خطير من أجل المسّ بسمعته ومناعته». لكنه أعرب عن ارتياح هذا القطاع الى «الجهود المشتركة التي بذلتها الأجهزة الأمنية المختصّة في لبنان والعراق، وأدّت الى الكشف عن شبكة من مُرتكبي أعمال الاحتيال ومروّجي الأخبار الكاذبة والملفّقة بهدف الابتزاز والنيل من سمعة قطاعنا المصرفي، الذي أثبت ولا يزال يثبت تقيّده التام بأصول ومتطلّبات العمل المصرفي السليم، والتزامه الكامل والمطلق بقواعد ومعايير الشفافية والإدارة الرشيدة ومكافحة تبييض الأموال وأعمال الإرهاب ومختلف أنواع الجرائم المالية».

وتطرق طربيه الى الوضع الاقتصادي والمالي العام، فلفت الى تسجيل الاقتصاد معدل نمو ضعيف قد لا يتجاوز 2% في السنة الجارية، حسب مختلف التوقّعات «ولكن، على رغم من ضعف النمو الاقتصادي، فقد سجَّل القطاع المصرفي نمواً في موجوداته الإجمالية بلغت نسبته 5,7% خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الحالية فيما نَمت الودائع بنسبة 2,0% أي بنسبة نمو قريبة (2,4%) في الفترة نفسها من العام 2017، ويعني هذا المعدَّل ازدياداً في حجم الودائع بما يناهز 3,4 مليارات دولار في الأشهر الخمسة الأولى من السنة الجارية، وهو حجم كافٍ لتغطية الاحتياجات التمويلية للإقتصاد الوطني بقطاعَيْه العام والخاص».

ولفت طربيه الى «أنّ لبنان في حاجة الى ورشة تشريعية كبرى، والى ورشة نهوض اقتصادي متمحورة حول برنامج الإنفاق الإستثماري المرفوع الى مؤتمر «سيدر». ولا شكّ في أنّ إطلاق هاتين الورشتين، مع ما قد يحملهما من انعكاسات إيجابية على الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية العامة رهن بتأليف الحكومة العتيدة التي نرجو أن لا يطول انتظارها».

طبارة لـ«الجمهورية»
دولياً، لا يزال إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده للقاء القادة الإيرانيين بلا شروط مسبقة يتفاعل في ايران، وقوبل بتشكيك في جديته.

وفي هذا السياق ذكّر سفير لبنان في واشنطن سابقاً رياض طبارة بحصول تحديات وإهانات متبادلة في السابق بين ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، وانتهت فجأة بقمة بينهما أعلن بعدها ترامب «نجاحها العظيم».

وقال طبارة لـ«الجمهورية» انّ ترامب «يريد إقناع مسانديه أنه رجل سلام يحاول أن يلتقي مع كل أعداء أميركا»، ولفت الى «انّ هذه السنة هي سنة انتخابية مهمة حيث ستجرى الانتخابات النصفية بعد ثلاثة أشهر تقريباً، بحيث ينتخب خلالها كل أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ. والدلائل الحالية تشير الى أنّ الديموقراطيين قد يستطيعون الحصول على غالبية أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وهذا الأمر سيكون بمثابة خطر وجودي بالنسبة الى ترامب شخصياً». وأضاف طبارة «انّ الإعلان عن اجتماع قمة جديد و«إنجاز» جديد سيعمل لمصلحة ترامب وربما لمصلحة الجمهوريين المرشحين للكونغرس بمجلسيه، سيخفف من وطأة الهجمة الديموقراطية المنتظرة».

واعتبر «انّ إيران قرأت الموقف جيداً ولذلك رفضت اللقاء». وقال: «انّ ما يجعل كثيرين غير معتقدين بجدية اللقاء مع الايرانيين أو بجدواه هو أنه ظهر عَرَضاً في مؤتمر صحافي لا علاقة له بالموضوع، ولم يُحضَّر له في وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين ولا في مستشارية الأمن القومي، الذين تفاجأوا أيضاً بتصريح ترامب».

*************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

الحكومة في براد آب وبعبدا تعتبر المشكلة عند الحريري وحلفائه!

غليان درزي بعد توقيف جنبلاطي.. وموفد المختارة للتنسيق مع جعجع

الخطوط المفتوحة، عبر الموفدين أو الاتصالات المباشرة، لا تبحث في إيجاد مقاربات ممكنة لحلحلة عقد تأليف الحكومة، التي ادخلت العملية في براد اب وحسب، إنما تبحث أيضاً في بناء تحالفات، أو احلاف لمواجهة الاحتمالات، التي من شأنها ان تفاجئ الأوساط العاملة في خط التأليف، فيما لو ذهبت الرياح بما لا تشتهي السفن، في غمرة تحولات بالغة على المسرح الإقليمي، سواء في ما خص الحرب السورية، والوضع الميداني وآفاق التسوية، أو في ما خص المفاوضات المتوترة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، فضلاً عن صدامات صفقة القرن..

وعلى هذا الصعيد، تؤكد مصادر دبلوماسية ان التطورات على الساحة السورية، تلقي بظلالها على عملية تشكيل الحكومة، والتوازنات المقبلة داخلها، فضلاً عن البيان الوزاري ومرحلة ما بعد التأليف.

وكشفت المصادر عينها ان مراجع عليا تلقت نصائح، بعدم التلاعب بمعادلة الاستقرار، ليس من فرنسا او الاتحاد الأوروبي، بل من الاتحاد الروسي أيضاً.

محلياً، وعلى مشارف الأسبوع الحادي عشر للتكليف، بدت الصورة، وكأنها تنطلق من نقطة الصفر:

1- الرئيس ميشال عون أبلغ موفد رئيس حزب «القوات اللبنانية» وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي ان نائب رئيس مجلس الوزراء هو من حصة رئيس الجمهورية (وفقاً للنائب في تكتل لبنان القوي الياس بو صعب).

2- كما أبلغ الرئيس عون موفد الدكتور سمير جعجع ان الوزارة السيادية تبحث مع الرئيس المكلف وليس معه.

وعليه، قالت مصادر مقربة من الرئاسة الأولى لـ«اللواء» ان «القوات» قبلت بأربع حقائب، وليس خمساً، على ان تكون احداها سيادية.

وهذا يعني ان النقطة ما تزال حيث هي، منذ البدء بمشاورات التأليف.

3- «التيار الوطني الحر» لا يطالب الا بحصة (والكلام لأبو صعب)، وتلبية المطالب هي من صلاحية الرئيس المكلف.

وما لم يقله أبو صعب، قالته الـO.T.V الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، من ان لقاء الحريري – جعجع دليل إضافي على ان العقدة في موضوع التمثيل المسيحي في الحكومة هي عند «القوات» ويجب حلها مع رئيسها جعجع..

وأضافت الـO.T.V نقلاً عن مصدر وصفته بالمتابع، ان الاجتماع بين الرئيس الحريري والوزير باسيل لم يكن له لزوم، لأن لا مشكلة ولا عقدة في ما يطلبه التيار.

وانتهى المصدر وفقاً للمحطة نفسها، التيار يطالب بأقل من حقه، وغيره (في إشارة للقوات)، يطلب أكثر مما يحق له، بناء على نتائج الانتخابات، وهنا جوهر تعطيل التشكيل.

4- وحسب معلومات «اللواء» فإن خطاب الرئيس عون في الفياضية هو سقف تأليف الحكومة، وما قبله، ليس كما بعده.

وعليه، فالصيغتان اللتان قدمهما الرئيس المكلف إلى بعبدا، غير مقبولتين، والكرة عادت إلى ملعب بيت الوسط.

وتعتبر المصادر المقربة ان ما عرض حتى الآن نواة حصص وليس حكومة..

5- وتسجّل أوساط قريبة من 8 آذار، والتيار الوطني الحر على الرئيس الحريري، عدم الاستماع إلى النائب طلال أرسلان، والنائب سليمان فرنجية، وقوى واحزاب أخرى حليفة، فضلاً عن سنة 8 آذار..

لقاء عون – رياشي

كان البارز في التحرك حول تشكيل الحكومة لقاء الرئيس عون مع وزير الاعلام رياشي الذي قال بعد الاجتماع: نقلت الى الرئيس عون رسالة من رئيس «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع حول موقف «القوات» من الحكومة واستعدادها لتسهيل مهمة الرئيس المكلف، ولكن ضمن الحد الادنى المقبول للحجم الانتخابي والوزن السياسي. وقد ابلغني فخامة الرئيس ان موضوع منح حقيبة سيادية «للقوات اللبنانية» يتم بحثه مع الرئيس المكلف.

وعلمت «اللواء» من مصادر رسمية متابعة للاتصالات، ان جو اللقاء الذي استمر ثلث ساعة كان وديا وايجابيا جدا، تأكد خلاله (كما ذكرت اللواء) تخفيض «القوات» لسقف مطالبها، حيث ان الرياشي تمنى ان تكون «للقوات» حقيبة سيادية بعد موافقتها على الحصول على أربع حقائب بينها واحدة رئيسية او خدماتية والتنازل عن مطلب منصب نائب رئيس الحكومة، ولكن الرئيس عون احال الرياشي الى الرئيس الحريري للبحث معه في موضوع الحقائب.

واشارت المصادرالمتابعة الى ان موضوع توزيع الحقائب هو بيد الرئيس الحريري، وان موضوع الحقيبة السيادية الرابعة وهي الدفاع ليس محسوما بعد، فإذا لم يوافق الحريري وبعض القوى السياسية الاخرى على منح «القوات» حقيبة الدفاع، قد يتم البحث في منحها حقيبة الخارجية اذا وافق «التيار الحر» على الاستغناء عنها، مقابل حصوله هو على الدفاع.

الا ان المصادر المحت ايضا الى احتمال ان ترفض بعض القوى السياسية منح «القوات» حقيبة الخارجية نظرا لحساسيتها ودورها بالنسبة لموضوع «حزب الله» والعقوبات الاميركية والغربية ومن بعض الدول العربية المفروضة عليه، وبناء عليه باتت الكرة في ملعب الحريري الذي يبقى امامه خيار التنازل عن حقيبة الداخلية «للقوات» ويحصل «تيار المستقبل» على الخارجية، اوخيار رفض منح «القوات» حقيبة سيادية اذا وجد ان الامر سيكون معقدا وقد يطيح بالتفاهمات القائمة حول توزيع بعض الحقائب..

هذه السيناريوهات لا زالت موضع بحث، لكنها تشكل خطوة الى الامام في مسار تشكيل الحكومة، ويبقى على الرئيس الحريري معالجة موضوع التمثيل الدرزي وحل المشكلة مع رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط.

موفد جنبلاط

يُذكر ان تشكيل الحكومة كان من ضمن مواضيع البحث امس بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مع عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن في حضور الأمين المساعد لشؤون المناطق جوزيف أبو جودة.

وأكد أبو الحسن أن «وجهات النظر متطابقة في شأن ضرورة الإسراع في التشكيل من أجل الإنصراف لملاقاة مشاكل اللبنانيين على كل المستويات: الإقتصادية، والمالية والإجتماعية، والبدء في معالجتها».

وقال: ان وجهات النظر تطابقت أيضا لناحية أهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم على مبدأ الشراكة بعيدا من منطق الإستئثار أو الإقصاء أو عزل أي فريق، وتأخذ في الإعتبار نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة وحجم القوى التمثيلية وفق مع إرادة الشعب اللبناني.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

جنبلاط يربط بين مُحاولات «تحجيم» الدروز ورغبة عون «بإضعافه»

بعبدا تعيد «حصّة» القوات اللبنانيّة الى «ملعب» رئيس الحكومة!

ابراهيم ناصرالدين

لا يزال تبادل «الفيتوات» يعيق «ولادة» الحكومة العتيدة، لم تقدم «بعبدا» او «بيت الوسط» اي جديد خلال الساعات القليلة الماضية لتحريك هذا الملف الذي تتداخل فيه معركة «الحصص» «بهواجس» متبادلة من تضييع مفتعل للوقت بانتظار تطورات خارجية ستكون كفيلة بفرض وقائع جديدة في عملية التأليف.. وفي الانتظار، تبلغ رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع من الرئيس المكلف سعد الحريري انه استطاع تثبيت حصة من 4 وزراء «للقوات» وليس بيده تحديد نوعية الحقائب او مسالة نيابة رئاسة الحكومة، فيما تبلغ وزير الاعلام ملحم رياشي بالامس من الرئيس ميشال عون ان هذا المنصب غير قابل للبحث، واعاد «الكرة» مرة جديدة الى «ملعب» الحريري وطلب منه البحث بالحقيبة السيادية مع الرئيس المكلف، فيما لا يزال وزير الخارجية يضع «فيتو» على هذه الحقيبة… في هذا الوقت يزداد قلق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من محاولة تجري «لاضعافه» من خلال محاولات حثيثة يقوم بها رئيس الجمهورية ميشال عون لحل «العقدة» المسيحية واهمال مطالبه بهدف وضعه امام «خيارات» صعبة، وسط «صعوبات» غير بريئة برأيه يتعرض لها الموحدون الدروز في المنطقة.. كل هذه المعطيات تشير الى ان «الولادة» لا تزال متعثرة، اقله في المدى المنظور، فاذا ما تم الاتفاق على الاحجام ستكون الازمة اكثر تعقيدا عند الانتقال الى مرحلة توزيع «الحقائب» ومن ثم صياغة البيان الوزاري خصوصا في شقه الخارجي، وبالتحديد العلاقة مع دمشق، في ظل التطورات المتسارعة على الحدود الشرقية.

ضغوط اميركية مرتقبة..؟

في غضون ذلك، لا يزال الموقف الغربي من تشكيل الحكومة اللبنانية مرتبط على نحو وثيق بما يحصل في سوريا وخصوصا المنطقة الجنوبية، ووفقا لمعلومات جديدة مسربة عن الجولة الاخيرة لوزير الخارجية جبران باسيل في واشنطن، واكدتها بالامس زيارة السفيرة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد الى وزير الدفاع يعقوب الصراف، ان المسؤولين الاميركيين ابرزوا اهتمامهم على نحو غير مسبوق بالحصول على جواب على سؤال محدد مفاده: «متى يعود حزب الله من سوريا»؟ وليسوا مهتمين بتفاصيل «الولادة» الحكومية، ووفقا لتلك المعلومات، حذرت اوساط دبلوماسية اوروبية عدداً من المسؤولين اللبنانيين، من عودة الضغوط الاميركية على لبنان في الايام والاسابيع المقبلة عقب استعادة الجيش السوري بالامس لكامل الشريط الحدودي مع الاردن ومع الجولان المحتل، ووفقا لتلك الاوساط، نجحت الاتصالات بين الاميركيين والروس والاسرائيليين في التوصل الى تفاهم مرض لجميع الاطراف وافق عليه الايرانيون «ضمنيا» وبقي حزب الله خارجه.. واذا كان وزير الامن الاسرائيلي افيغدور ليبرمان قد اعلن بالامس ان الوضع اصبح مثاليا بعودة الجيش السوري الى «الحدود» فهو يخفي عمق الازمة بعد فشل اسرائيل في الحصول على ضمانات بعدم وجود حزب الله على الحدود هناك..

لا ضمانات لانسحاب حزب الله

وبحسب تلك الاوساط، لا يؤمن انتشار الشرطة العسكرية الروسية في تلك المنطقة ضمانة جدية للاسرائيليين، وتجربة قوات «اليونيفل» في لبنان غير مطمئنة، وسيتحولون الى عبء على الاسرائيليين لان حركتهم ستكون محدودة، واذا كانت اسرائيل قد تلقت ضمانات روسية بعدم تقدم القوات الايرانية الى تلك المنطقة، بعد ان ابلغت طهران موسكو بانها غير معنية اصلا بالتواجد هناك، تبقى المشكلة الأكبر حزب الله الذي يتواجد على طول الحدود من خلال «المستشارين» الذين يرافقون القوات السورية، ومن خلال نجاحهم في «تجنيد» العشرات اذا لم يكن المئات من السوريين المقيمين في تلك المنطقة، وقد قدم الاسرائيليون ادلة الى الروس تبرز ذروة تمدد الحزب هناك، مع معلومات عن  اتجاهه لانشاء محميات تشبه عملية انتشاره في جنوب لبنان، لكن الروس لم يعملوا على تبديد الهواجس الاسرائيلية، وبرأي تلك الاوساط، لا تملك اسرائيل بين يديها الا محاولة اقناع الاميركيين بزيادة «جرعة» الضغط على الساحة اللبنانية لمحاولة «كبح جماح» الحزب الذي يعمل «بصمت» ولكن بفعالية غير مسبوقة…

 «التأليف» المتعثر …!

حكوميا لاجديد، ووفقا لاوساط بعبدا، لا توجد على جدول استقبالات رئيس الجمهورية ميشال عون اي زيارة مرتقبة للرئيس المكلف، لان الرئيس رسم في كلمته في احتفال تخريج الضباط امس الاول اطر التركيبة الجديدة للحكومة، ولا شيء جديد ليضيفه..في المقابل فان الرئيس المكلف غير جاهز، بحسب اوساطه، لتقديم تشكيلة حكومية وفق القواعد او الاطر المحددة من قبل رئيس الجمهورية..

وتنفي اوساط «بيت الوسط» ان يكون رئيس الجمهورية قد اعطى الرئيس المكلّف مهلة 48 ساعة لتشكيل الحكومة، ولفتت الى ان الرئيس المكلف لم يتبلغ ايّ كلام من هذا القبيل، وما يحكى في هذا السياق مجرد «تسريبات» اعلامية غير جدية هدفها خلق مناخات سلبية في البلاد، لانها تتقصد اظهار موقع الرئاسة الثالثة ضعيفا..

وتلفت تلك الاوساط، الى ان الاصرار على القول بان الرئيس المكلّف هو المسؤول عن تشكيل الحكومة، يعني ان «المراوحة» ستبقى سيدة الموقف، فالعقد معروفة، وحلها عند الرئيس عون القادر وحده على اتخاذ قرار يلزم وزير الخارجية وتكتله به، واذا لم يتخذ الرئيس قرارا «حاسما» ستبقى الامور في دائرة «المراوحة»… خصوصا ان حزب الله «ينأى» بنفسه عن التدخل مع حليفه «البرتقالي»، ولا يبدو انه معني بتذليل العقبات الموجودة، مع العلم انه الاقدر على فعل ذلك لو اراد، لكنه يعتبر نفسه غير معني بالعقد الموجودة، ويبدو متفرغا لامر اكثر اهمية يجري خارج الحدود…! وللدلالة على تأثير الحزب، تزعم تلك الاوساط، ان تدخل حزب الله مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل ادى الى تراجعهما عن التسويق لخيار حكومة «الاكثرية»..

 زيارة رياشي الى بعبدا: لا جديد..

وفيما ربطت اوساط سياسية متابعة بين زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى بيت الوسط مساء امس الاول، وزيارة الوزير جبران باسيل الى «عين التينة»، وذلك في «رسالة» دعم للحريري ازاء ما تعتبره «معراب» محاولة لتطويقه سياسيا، فان اجواء «معراب» تفيد بان الزيارة كانت مخصصة للاستماع من الرئيس المكلف عن اسباب تلاشي الاجواء الايجابية التي اعقبت لقاءه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واوحت انذاك بقرب ولادة الحكومة، ووفقا لتلك المصادر فان «القوات» مصرة على ابقاء الاجواء ايجابية مع عون، ولذلك اوفد جعجع وزير الاعلام الى قصر بعبدا تأكيدا على حرص «القوات» على وضع رئيس البلاد في صورة اللقاء مع الحريري، والبحث في مخارج لتشكيل الحكومة، وقد اثنى رياشي بكلام الرئيس في كلمته في الفياضية، لجهة استبعاد الاستئثار والغلبة، ودعاه في المقابل الى الاقرار بأوزان الجميع، واعطاء كل ذي حق حقه، وتطبيق اتفاق معراب الذي ينص على توزيع الحقائب السيادية مناصفة بين «التيار» «والقوات».. وقد ابلغه الرئيس عون بان البت بالحقيبة السيادية «ليس عنده»، اما منصب نائب رئيس الحكومة فسيكون من حصته.

وقد عممت مصادر التيار الوطني الحر مساء اجواء تفيد بان لقاء الحريري – جعجع يدل الى ان العقدة موجودة عند القوات اللبنانية، ويجب حلّها معه. وقالت انه بناء على تلك المعطيات، فإن الاجتماع بين رئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير جبران باسيل والرئيس الحريري هو لزوم ما لايلزم، ما دام لا مشكلة في ما يطلبه التكتل، وهو يطلب اقل من حقه.

 «الثنائي الشيعي»

في هذا الوقت، لا كلام جديد في «عين التينة»، وما يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري «حائراً» في توصيف الازمة ويبحث عن الاسباب الخارجية لتأخير «الولادة» تؤكد مصادره انه نجح في «فرملة» طرح حكومة الاكثرية، وهو ينتظر ان يبادر كل الاطراف للتلاقي عند «نقطة» وسطية تساعد في التشكيل، لكن المؤشرات لا تبشر بالخير، وحتى ان لقاءه مع الوزير باسيل حاول البعض «شيطنته» واعطاءه ابعاداً خارجية غير موجودة… اما حزب الله فما يزال «يراقب» المسار المتعثر مع تأكيده ان المبادرة لا تزال لدى الرئيس المكلف الذي عليه ان يبادر لطرح افكار «خلاقة» تساعد على التشكيل، او بالحد الادنى تكشف حقيقة الجهات المعطلة..

 «هواجس» جنبلاط

في غضون ذلك، تؤكد اوساط الحزب الاشتراكي ان الوزير وليد جنبلاط يشعر بان ثمة محاولة لـ«محاصرته» سياسيا من خلال تحجيمه حكوميا، فبرأي «المختارة»، يبذل رئيس الجمهورية جهودا «مضنية» لايجاد حل لمطالب القوات اللبنانية بينما لا يحرك ساكنا لمناقشة «هواجسه»، وقد كان الحريري واضحا خلال لقاءاته مع الوزير وائل ابو فاعور عندما اكد له بان الرئيس عون، ووزير الخارجية اقفلا «الابواب» امام اي نقاش حيال «الحصة الدرزية»، وقد عبر الرئيس صراحة عن موقفه في كلمته خلال احتفال عيد الجيش حين شدد على ضرورة أن تقوم  حكومة «من دون احتكار تمثيل أي طائفة من الطوائف». وهنا «جوهر» المشكلة، برأي تلك الاوساط، لان ثمة من يعتقد بان العقدة المسيحية هي «مفتاح» تشكيل الحكومة بينما يمكن حشر جنبلاط عند حلها، وهو ما تنصح تلك الاوساط عدم الرهان عليه، لان «المختارة» لن تتراجع عن حصر التمثيل الدرزي في الحكومة  بالحزب الاشتراكي، بناء على نتائج الانتخابات النيابية، وهذا التصلب مبني على دعم واضح من الرئيس المكلف الذي قرأ جيدا بالامس «رسالة» الدعم السعودية والاماراتية من خلال زيارة السفير حمد سعيد الشامسي والقائم بالاعمال وليد البخاري لـ «كليمنصو» وهي «رسالة» واضحة مفادها ان دعم الرياض لتمثيل القوات اللبنانية لا يقل عن دعمها لاعطاء جنبلاط حصته كاملة في الحكومة المقبلة..

 مخاوف على الدروز..؟

ولا تتوقف مخاوف جنبلاط  من محاولة «تحجيمه» على الساحة اللبنانية، ولا من التحولات في سوريا، خصوصا ما حصل في السويداء مؤخرا، واذا كان تصويبه على النظام السوري نتيجة حتمية «لاقفال» «الابواب» في وجهه في دمشق، فان مصير الدروز في المنطقة هو ما يقلق «البيك» على نحو عميق، «فالمجزرة» جاءت بعد ايام من اصدار قانون القومية اليهودية في اسرائيل والذي سيؤدي حكما الى إقصاء الدروز من داخلها، بالضبط مثل باقي العرب هناك، على الرغم من «الاندماج» الدرزي «الملتبس»، وبعد ان عاش بعض الدروز الوهم بأنهم شركاء «وأخوة في السلاح»، سلبت اسرائيل الأراضي منهم، وهي تصعب عليهم البناء في الأراضي التي بقيت، وتغلق الباب أمامهم في كل ما يتعلق بالعمل في الشركات الحكومية، ولا تستثمر في البنى التحتية في القرى الدرزية#0236 وهو يشعر الان ان ثمة خطراً وجودياً يواجه «بني معروف» على امتداد منطقة تتجاذبها مصالح الدول الكبرى، وهذا ما يزيد من تمسكه بمطالبه..

 من يتحمل المسؤولية..؟

لكن، اوساط درزية معارضة لنهج جنبلاط، تعتبر في المقابل ان القانون الاسرائيلي جيد لأنه وضع حدًا للوهم بشأن «شراكة المصير»في اسرائيل، وشكل صفعة مدوية لكل من كانوا غارقين في وهم المواطنة المتساوية ، واذا كان من قلق على مصير طائفة الموحدين، فهو بسبب الاخطاء المرتكبة من قبل قيادات درزية اسرائيلية عاشت الوهم لسنوات طويلة، واستفاقت اليوم على الحقيقة المدوية، وكذلك   رهاناتها المختارة الخاسرة على اسقاط النظام السوري وضرب محور المقاومة.. وما يجب تأكيده ان الخطر لا يزول، اذا كان موجودا، اذا حصل جنبلاط على حصة وزارية كاملة، فالدروز لا يمكن اختصارهم بـ «المختارة»..

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

نفي التراجع في المواقف من الازمة الوزارية … وتوتر جنبلاطي ليلا

وسط دوامة العقد الثلاثية، لا يزال مسار تشكيل الحكومة يدور حول نفسه من دون بروز اي ملامح لاحداث خرق يمكّن الرئيس المكلف سعد الحريري من الانتقال من مرحلة توزيع الحصص الى الحقائب والأسماء. والواقع ان الآمال التي كانت معلقة على نتائج اللقاء الرئاسي الاخير لتجاوز المطبات، تلاشت الى درجة الانعدام في ضوء اصطدام الجهود كافة بجدران الممانعة السياسية.

وليلاً غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على موقع تويتر قائلا: يا له من مستوى يساوي الحضيض عندما يعتقل فرد ايا كان لانه تهجم على صهر الدولة.

وفي الموضوع ذاته قال الوزير السابق وئام وهاب في تغريدة عبر حسابه على تويتر: اذا لم يتم إطلاق سراح رشيد جنبلاط صباحاً لا أعتقد أن أحداً يستطيع ضبط ردود الشارع أنصحكم بحل الأمر بسرعة وإذا كان أحد يعتقد أنه يستطيع تحريك المؤسسات ضد الدروز فقط فهذا يعني أنه يريد إسقاطها.

ومنعا لأجواء التوتر، صدر عن عضو المجلس السياسي في التيار الوطني الحر ناجي حايك البيان التالي:

في خضم النقاش السياسي، نشر كلام على صفحتي على مواقع التواصل الاجتماعي شكل اساءة لطائفة الموحدين الدروز التي اكن لها كما لجميع الطوائف كل الاحترام والمودة.

اذ أني اعتذر عن هذا الكلام، اعتبر ان تحريف التفسير هو مناف لحقيقة مقصدي ومخالف لتفكيري ومدرستي الوطنية الحريصة على المصالحة في الجبل وعلى التعايش بين جميع المكونات في لبنان. ومنعا لأي تفاقم اتمنى على الجميع عدم الإنزلاق الى الفتنة وحصر النقاش في الإطار السياسي البحت حفاظا على وحدتنا وصونا لوطننا لبنان.

وفي عودة الى الوضع السياسي، وحدها زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى بيت الوسط امس الاول خرقت الجمود الحكومي على رغم انها لم تحمل الا دعما لجهود الحريري وتأكيدا للسير معا وطنيا، سياسيا وحكوميا واستطلاعا لآخر المعطيات في شأن التأليف واسباب تلاشي الاجواء الايجابية ووضع نفسه في تصرفه لجهة تسهيل مسار التأليف، كما افادت مصادر معراب.

وغداة اللقاء، أوفد جعجع امس وزير الاعلام ملحم الرياشي الى قصر بعبدا حيث استقبله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وبعد اللقاء الذي استعرض الاوضاع السياسية والتطورات المتصلة بمسار تشكيل الحكومة، قال الرياشي نقلت الى الرئيس رسالة من رئيس القوات اللبنانية حول موقف القوات من الحكومة واستعدادها لتسهيل مهمة الرئيس المكلف، لكن ضمن الحد الادنى المقبول للحجم الانتخابي والوزن السياسي. وقد ابلغني الرئيس ان موضوع منح حقيبة سيادية للقوات اللبنانية يتم بحثه مع الرئيس المكلف.

وفي حين افادت مصادر سياسية مواكبة للتشكيل أن رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل يقف سدا في وجه إعطاء القوات سيادية، ويطالب بثلث معطل في الحكومة وهو ما يعرقل لقاءه الرئيس المكلف والتأليف الحكومي في آن. وقد اشارت محطة او.تي.في نقلاً عن معلومات الى ان ما نشرته بعض الصحف امس عن ابلاغ الرئيس نبيه بري باسيل دعمه مطالب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط وجعجع غير صحيح. كما نُقل عن مصادر وزير الخارجية نفيها ان يكون البحث مع بري تطرق الى الحصص الوزارية، مؤكدةً انه كان محصوراً بما تم الاتّفاق عليه حول مبدأ وحدة المعيار في التشكيل.

وليس بعيدا، اشارت مصادر قريبة من التيار الى ان لقاء الحريري – جعجع يدل الى ان العقدة موجودة عند القوات، ويجب حلّها معه. وشددت على ان، بناء على تلك المعطيات، فإن الاجتماع مع رئيس تكتل لبنان القوي هو لزوم ما لا يلزم، ما دام لا مشكلة في ما يطلبه التكتل، وهو اقل من حقه.

وفي السياق، اكدت مصادر حزب الله بحسب وكالة الانباء المركزية ان مشاورات التشكيل على حالها، وكثرة اللقاءات حركة بلا بركة للاسف، معتبرةً ان هناك تضييعاً للوقت قد يكون متعمّداً بانتظار امر ما، مجددةً دعوتها الى توحيد معايير التمثيل وتطبيقها على مختلف الكتل النيابية، وقالت لعل بعض المتشائمين من تأخّر الولادة الحكومية، محقّ، فنحن لا زلنا في مربّع الحصص، فكيف اذا انتقلنا الى مرحلة نوعية الحقائب التي ينالها كل فريق تليها مرحلة البيان الوزاري؟ ونأمل الا تتحقق توقعات هؤلاء بأن الحكومة ستُبصر النور في عيد الميلاد، لافتةً الى ان لا مبادرة من قبلنا للمساعدة في تفكيك العقد، لان ما يحصل على صعيد التشكيل له علاقة بالتوازنات الدقيقة لكل فريق، فلو كانت المسألة متوقّفة على اتمام مصالحة بين احد حلفائنا لربما تحرّكنا للمساعدة، لكن القصة اكبر من هيك.

وتختم المصادر: أمام هذه الصورة يبدو ان المساعي وصلت الى مرحلة مقفلة، رئيس الجمهورية لم يعد لديه ما يقوله، الرئيس المكلف لم يعد لديه ما يقدمه، ورئيس مجلس النواب نبّه وحذر وقضي الأمر.

في الانتظار، الأزمات تتراكم من دون بصيص معالجات، خصوصا ان معظم المعالجات يحتاج الى سلطة تنفيذية مكتملة الصلاحيات، لا سلطة تصريف اعمال. أما متى تنتهي هذه الحال الشاذة، فلا أحد يملك جوابا شافيا.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

التأليف عالق حتى ينزل المعرقلون عن السلالم العالية

أسبوع جديد انقضى أو يكاد، من دون تحقيق اي خرق في مشهد التأليف الحكومي. ويبدو، وفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة أن الافق حتى الساعة مسدود، وعمر تصريف الاعمال قد يطول وقد تدفع هذه الحقيقة «المرّة» الرئيس المكلف سعد الحريري الى العودة الى السراي الحكومي لتصريف الاعمال منه.

في حصيلة المواقف والتحركات التي شهدتها الايام الماضية، يمكن القول ان السقوف ارتفعت عاليا، لا بل «عاليا» جدا، ولامست خطوطا حمرا لدى الحريري، حين نُقل عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعمه خيار حكومة «الاكثرية» وهو ما تحدث عنه جهارا رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل الاحد الماضي.. الا انها عادت وانخفضت تدريجيا، في ضوء رفض الرئيس المكلف بحزم هذا الطرح وتمسكه بحكومة وحدة وطنية. فكان أن أكد رئيس الجمهورية أول من أمس الاربعاء في عيد الجيش أن «عزمنا واضح، وهو أن تكون الحكومة جامعة للمكوِّنات اللبنانية»، لافتا الى ان «كلنا تصميم على ألا تكون فيها الغلبة لفريق على آخر، وألا تحقق مصلحة طرف واحد يستأثر بالقرار أو يعطل مسيرة الدولة». غير ان العماد عون أكد في الوقت عينه رفضه ان تهمش الحكومة أي مكوِّن، أو تلغي دوره، وشدد على ضرورة أن تقوم «من دون احتكار تمثيل أي طائفة من الطوائف».

وهنا «جوهر» المشكلة، تضيف المصادر. فمُرادف هذا الموقف، هو ان التخبط مستمر. فالعقدة الدرزية أساسها اصرار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط على حصر التمثيل الدرزي في الحكومة العتيدة، بحزبه فقط، بناء على نتائج الانتخابات النيابية. كما ان الرئيس الحريري لا يحبّذ إشراك سنّة 8 آذار في الحكومة… وإن كان الاخير قد يرضى في نهاية المطاف بالتنازل خدمة للمصلحة العامة، فإن المختارة تبدي تصلبا شديدا إزاء أية تسويات أو اقتراحات تنزع منها ما تعتبره حقا بالحصول على 3 وزراء دروز في مجلس الوزراء، وهي على ما تروّج أوساطها، تحظى بدعم الحريري وعين التينة ايضا في مطلبها هذا.. فكيف يمكن الخروج من هذا النفق، فيما تصر بعبدا وميرنا الشالوحي على توزير رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال ارسلان او من يمثّله في الحكومة؟

حصة القوات لم تحسم بعد

وسط هذه الاجواء الملبدة، لا يمكن إغفال ان مسألة حصة القوات اللبنانية الوزارية، شكلا ومضمونا، لم تحسم بعد. وفي وقت كانت مدار بحث بين الرئيس المكلف ورئيس القوات سمير جعجع مساء أمس في بيت الوسط، حضرت اليوم بين وزير الاعلام موفدا من جعجع، ورئيس الجمهورية في قصر بعبدا. وبحسب المصادر، يبدو ان باسيل يقف بقوة سدا امام إعطاء «سيادية» الى القوات.. على اي حال، يرى الرئيس عون ان هذه العقدة قابلة للحل من قِبله بعد ان تذلل العقبتان الدرزية والسنية، غير ان القوات ليست في وارد القبول بطرح يهمّشها او يظلمها، وقد أوضح وزير الاعلام بعد زيارته عون انه نقل اليه «رسالة من جعجع حول موقف القوات من الحكومة واستعدادها لتسهيل مهمة الرئيس المكلف ولكن ضمن الحد الادنى المقبول للحجم الانتخابي والوزن السياسي»، مضيفا «أبلغني الرئيس عون ان موضوع منح حقيبة سيادية للقوات اللبنانية يتم بحثه مع الرئيس المكلف». الى ذلك، لم يحصل اي لقاء بين الحريري وباسيل، وهذا عائد، وفق المصادر، الى اصرار يبديه الاخير على الحصول على ثلث معطّل في الحكومة، يرفض الرئيس المكلف إعطاءه لاي طرف وزاري..

انزلوا بضع درجات

وإزاء هذه المعطيات التي لم تتبدّل منذ أسابيع، تعتبر المصادر أن على القوى كلّها وضع الماء في نبيذ مطالبها والنزول عن السلالم العالية التي صعدت اليها منذ التكليف، والاقتناع بأن لن تكون حكومة إن استمر التمسك بالآلات الحاسبة خلال التأليف، واستنباط قواعد ومعايير لا وجود لها في الدستور. فالتواضع الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري وقبله البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، مطلوب بشدة من الجميع، وإلا!

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لا أفق لتشكيل الحكومة والحريري يلوّح بكشف المعرقلين

مصادر «14 آذار» تربط التعقيدات بمحاولة فرض التطبيع مع الأسد

تبدو حركة الاتصالات والمشاورات لتأليف الحكومة اللبنانية بلا أفق، رغم أجواء التفاؤل التي تضخّها بعض المرجعيات السياسية، طالما أن العقد لا تزال على حالها، خصوصاً تلك المرتبطة بحجم تمثيل «القوات اللبنانية»، ولم تحمل اللقاءات الأخيرة التي شهدها القصر الجمهوري أو «بيت الوسط» (دارة رئيس الحكومة سعد الحريري) أي جديد.

وحملت زيارة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ليل أول من أمس إلى بيت الوسط، ولقاؤه المطوّل بالرئيس الحريري بعض التفاؤل، لكنّ سرعان ما تبدد أمس، إذ وضعت أوساط الحريري اللقاء في إطار «التنسيق والتشاور من دون أن يحمل أي جديد». ولم تخف هذه الأوساط امتعاضها من المماطلة المتعمّدة. وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن الحريري «قدّم كلّ ما لديه من الحلول المعقولة والمقبولة، لكن لا تفسير لعدم القبول بهذه الحلول». وقالت: «الرئيس الحريري قال ما عنده، وهو ينتظر ردّاً واضحاً من رئيس الجمهورية، ويفترض أن يكون الردّ إيجابياً، فإذا قبلت الاقتراحات الأخيرة نقترب من ولادة الحكومة، وإذا رفضت يبنى على الشيء مقتضاه، وعندها سيعلن الرئيس المكلّف تفاصيل ما حصل وأسباب العرقلة».

ولا تختلف أجواء حزب «القوات» عن بيت الوسط، إذ وضع قيادي فيها زيارة جعجع إلى الحريري في إطار «تبادل الأفكار وتقديم الدعم للرئيس المكلّف، والتأكيد على أهمية دوره وجهوده في هذه المرحلة». وعبّر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن أسفه لأن «الطرف الآخر يرفض ملاقاة الحريري في منتصف الطريق». وقال إن «من يرفض التحاور ويرفع السقوف (في إشارة إلى باسيل)، هو من يعرقل الحكومة ويحاول أخذ البلد إلى حكومة أكثرية وحكومة غالب ومغلوب، مقابل سعي وإصرار رئيس الوزراء على تأليف حكومة توازن تحمي البلد». ولفت القيادي «القواتي» إلى أن «الأجواء السائدة حالياً لا تبشّر بحكومة قريباً، بل تنذر بسخونة سياسية لا يريدها اللبنانيون».

الامتعاض الذي أخفته أوساط الحريري، فسّرته بشكل واضح مصادر قيادية في قوى «14 آذار»، فرأت أن «العقد متوقفة عند وزير الخارجية جبران باسيل، الذي يتصرّف وكأنه المرجع المعني بتشكيل الحكومة، وعلى الجميع أن ينصاعوا لإرادته». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن العقد باتت خارجية، وعلينا أن نبحث عن الدور السوري – الإيراني في تعنّت باسيل»، مشيرة إلى أن «الوقائع تفيد بأن نظام بشّار الأسد يحاول عبر باسيل التطبيع مع لبنان، عبر فرض طلال أرسلان (الدرزي) وفيصل كرامي (السنّي) في الحكومة الجديدة».

ولم تهدأ الاتصالات بين القيادات، حيث زار أمس وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي (أحد وزراء «القوات اللبنانية») رئيس الجمهورية ميشال عون، وأطلعه على نتائج لقاء الحريري – جعجع، وبعد اللقاء قال رياشي: «نقلت إلى الرئيس رسالة من الدكتور سمير جعجع حول موقف (القوات) من الحكومة، واستعدادها لتسهيل مهمة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ولكن ضمن الحد الأدنى المقبول للحجم الانتخابي والوزن السياسي». وأضاف: «الرئيس عون أبلغني أن موضوع منح حقيبة سيادية للقوات اللبنانية يتم بحثه مع الحريري».

وهنا استغربت المصادر القيادية في «14 آذار» كيف يلقي رئيس الجمهورية وفريقه الكرة في ملعب الحريري، وقالت: «الحقائب الوزارية أربع، واحدة لرئيس الحكومة (الداخلية) والثانية من حصّة رئيس مجلس النواب نبيه بري (المالية)، أما حقيبتا الخارجية والدفاع فيتمسّك بهما رئيس الجمهورية وفريقه، فمن أين يعطي الحريري حقيبة سيادية للقوات اللبنانية؟»، معتبرة أن «غاية هذا الكلام إخفاء مكمن المشكلة، المتمثّلة بعرقلة تشكيل الحكومة لأجندة خارجية».

من جهتها، استبعدت عضو كتلة «المستقبل» النائب ديما الجمّالي، ولادة قريبة للحكومة «بسبب عدم وجود حلول جدية، وبسبب الضغوط التي تمارس على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي يقوم بجهود مضنية». ورأت أن «ما يعيق التأليف يتمثل بعدم استعداد الأطراف لتقديم تنازلات من أجل مصلحة البلد». وقالت: «أتمنى أن يبادر رئيس الجمهورية ميشال عون إلى تعبيد الطريق أمام ولادة الحكومة، ويتخذ قراراً حاسماً بمساعدة الرئيس الحريري لإزالة العقبات من أمامه، وبما يؤدي إلى الإعلان عن الحكومة قريباً، لأن الأمور لن تحل إذا لم يحصل تدخل قوي من جانب الرئيس عون».

*************************************

Gouvernement : Aoun se lave les mains du blocage et renvoie la balle à Hariri

Jeanine JALKH

La feuille de route en matière de formation du gouvernement, définie mercredi par le président Michel Aoun à l’occasion de la fête de l’Armée, n’aura servi en définitive qu’à réitérer des principes généraux déjà avalisés par lui, et par extension, par le bloc parlementaire du Liban fort qui lui est proche. Cette feuille de route n’a eu pour l’heure aucun effet de déblocage au niveau de la formation du cabinet. Le double obstacle chrétien et druze auquel vient s’ajouter le problème de la représentation sunnite non issue du courant du Futur est toujours de mise.
En posant ce qu’il considère être le cadre général à respecter pour la mise sur pied du prochain gouvernement, à savoir un cabinet qui reflète toutes les composantes politiques de manière à respecter les équilibres en présence, « loin de la marginalisation et du monopole de la représentation d’une communauté », et de sorte à ce qu’il « n’y ait aucune suprématie d’une partie sur l’autre », Michel Aoun a voulu envoyer un message aux différents protagonistes dans l’espoir de couper court au jeu de marchandage autour des quotes-parts qui perdure depuis plus de deux mois.
Il reste toutefois à définir ce que signifie le « concept du respect des équilibres » en termes de répartition des quotes-parts, un principe que réitèrent à tour de rôle chacune des parties en présence, tout en campant sur leurs positions respectives en maintenant leurs revendications, dans un jeu de rapport de forces qui devra inéluctablement se répercuter au sein du futur cabinet.
Au lendemain de la rencontre entre le chef des FL, Samir Geagea, et le Premier ministre désigné, Saad Hariri, au cours de laquelle M. Geagea a informé son interlocuteur de sa volonté de faciliter le processus de la formation du gouvernement en acceptant quatre portefeuilles, dont un régalien, au lieu des cinq réclamés à l’origine, dont la vice-présidence du Conseil, le chef des FL a dépêché hier le ministre sortant de l’Information, Melhem Riachi, à Baabda pour en informer le chef de l’État. Selon des informations obtenues par notre correspondante à Baabda, Hoda Chédid, le président a aussitôt renvoyé la balle dans le camp de M. Hariri, en invitant les FL à aller réclamer le portefeuille régalien auprès du Premier ministre, avant de leur signifier clairement que la vice-présidence doit être comptée dans la part du chef de l’État.
En sortant de Baabda, M. Riachi a recouru à une formule lapidaire en réitérant la détermination des FL à faciliter la tâche au Premier ministre « mais dans le cadre du minimum acceptable par rapport au poids calculé sur base de la représentation électorale mais aussi du poids politique ».
Du côté haririen, on ne cache pas le mécontentement du Premier ministre à qui l’on cherche à faire assumer la responsabilité du blocage, une accusation injustifiée sachant que le Premier ministre a déjà présenté deux moutures au chef de l’État, qui ont été rejetées. Dans les milieux proches du Premier ministre, on reconnaît certes que c’est à lui qu’incombe la formation du gouvernement mais qu’en définitive, certaines décisions sont prises « ailleurs », comprendre chez le CPL.
La « concession » ainsi faite par les FL n’aura servi qu’à corser un peu plus le bras de fer entre Meerab et le CPL, qui continuent de s’accuser mutuellement de faire obstruction au processus, le parti de Gebran Bassil ayant continué à considérer que les FL, mais aussi le PSP, cherchent artificiellement à amplifier leur poids politique dans ce qui semble désormais être une bataille acharnée pour le leadership chrétien. « Ceux qui souhaitent accorder des parts disproportionnées aux FL et au PSP doivent le faire en les comptabilisant sur leurs propres quotes-parts », assure-t-on dans les milieux du chef du CPL, Gebran Bassil. Le PSP réclame trois ministres druzes exclusivement issus de sa formation.
Une source proche du CPL revient à la charge en rappelant que les critères relèvent d’un simple calcul mathématique. « Ceux qui sont impliqués dans la cuisine de la formation du gouvernement ne sont pas des novices et savent pertinemment comment se calcule l’équation par rapport aux résultats des élections en termes de quotes-parts mais aussi de type de portefeuilles à octroyer aux uns et aux autres », précise la source. « Sinon comment comprendre que personne n’ait contesté la part réclamée par le tandem chiite qui, dès le départ, a fait le bon calcul sur la base des résultats électoraux de ses deux composantes », s’interroge encore la source, sachant que dans les milieux du chef du Parlement, Nabih Berry, on répète à l’envi que le tandem chiite « a revu à la baisse ses revendications », en réclamant six sièges « au lieu de huit ». Tout en acquiesçant au principe soutenu par le CPL, à savoir « l’unification des critères » dans la détermination des poids respectifs, des sources proches de M. Berry affirment que l’heure est « aux compromis », les parties récalcitrantes devant « prendre l’exemple » sur le tandem chiite. Pour le Premier ministre, le problème ne se poserait pas tant en termes de nombre de ministères à accorder aux FL ou au CPL, mais en termes d’équilibre politique à atteindre au sein du futur cabinet, M. Hariri ne voulant en aucun cas risquer de faire glisser le tiers de blocage aux mains du Hezbollah, une requête qui refléterait également les desiderata de la communauté internationale, implicitement signifiés dans les accords de la conférence dite CEDRE. « D’où la formule des “trois dix” défendue par M. Hariri qui n’acceptera rien d’autre », commente une source proche du courant du Futur. Cette formule consiste à accorder au CPL et au chef de l’État dix portefeuilles, au courant du Futur et aux FL dix également et enfin dix autres ministères à répartir entre Amal, le Hezbollah, le PSP et les Marada.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل