ما بني على صخرة بكركي ومعراب والمختارة لا تهزُّه الرياح

 ما بني على صخرة بكركي ومعراب والمختارة لا تهزُّه الرياح

شكلت مصالحة الجبل محطة من المحطات المشرقة في التاريخ اللبناني، ودلّت عن وعي وطني وميثاقي وسياسي، وكانت كفيلة في إعادة الاعتبار لاتفاق الطائف الفعلي بعد الانقلاب عليه من قبل نظام الوصاية السوري، وفتحت الطريق نحو الاستقلال الثاني مع انتفاضة الاستقلال.

لم تكن لتتحقق مصالحة الجبل لولا جرأة رئيس “الحزب التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط، كون النظام السوري اعتبرها موجهة ضده، وهي كذلك، بسبب إسقاطها عامل الخوف والتخويف بين اللبنانيين والذي كان يشكل شغله الشاغل تبريرا لاستمرار وجوده في لبنان بحجة ان خروجه يعيد الحرب والتقاتل بين المكونات اللبنانية.

واعتراض النظام السوري لم يقف عند هذا الحد، بل اعتبر ان جنبلاط يمد اليد للفريق المسيحي الذي وضع ويضع كل ثقله لتغييبه عن المسرح السياسي بسبب موقفه السيادي المعادي لبقاء الجيش السوري في لبنان، ولم تكن ردة الفعل في ٧ آب ٢٠٠١، اي بعد يومين فقط على الزيارة التاريخية للبطريرك الماروني السابق مار نصرالله بطرس صفير إلى الجبل، إلا رسالة ان المصالحة ممنوعة، والتلاقي غير مسموح.

وإذا كان يسجّل لجنبلاط جرأته وإقدامه، فإنه يسجّل أيضا للبطريرك صفير و”القوات اللبنانية” انهما أسسا معا ويد باليد لثلاث مصالحات كيانية: اتفاق الطائف الذي لم يكن ليبصر النور لولا غطاء بكركي و”القوات”، ومصالحة الجبل التي لم تكن لتتم شعبيا لولا غطاء الكنيسة و”القوات”، وانتفاضة الاستقلال التي لم تكن لتتحقق لولا بكركي و”القوات”.

وما تقدّم لا يعني إطلاقا التقليل من أدوار قوى أخرى أكانت أحزاب أم شخصيات سياسية، ولها منا كل تقدير ومحبة على أدوارها السيادية والاستقلالية، ولكن “القوات” شكلت رافعة أساسية ربطا بحجمها وديناميتها النضالية والدليل ان النظام السوري “خصصها” منفردة بالحلّ والملاحقات والمضايقات والاستدعاءات، وفي مطلق الأحوال كل الهدف من الإشارة أعلاه تسليط الضوء على هذا التلازم التاريخي بين بكركي و”القوات” في المحطات الوطنية والميثاقية والكيانية.

وفي الذكرى الـ17 لمصالحة الجبل نخصّ بالتحية ثلاثة مكونات أساسية: بكركي، “الإشتراكي” و”القوات”، ونؤكد ان المصالحة باقية، باقية، باقية وجذورها ضاربة في أعماق الوجدان الدرزي والمسيحي ولا تتأثر بموقف من هنا او من هناك، لأن ما بني على صخرة بكركي ومعراب والمختارة لا تهزُّه الرياح…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل