بعيداً من الحرتقات السياسية، والحسابات الشخصية، وغياب الحسّ الوطني، التي رافقت وترافق عملية تشكيل الحكومة الجديدة، وحتى لا نزيد على هموم المواطن العديدة، هم الثرثرة غير المفيدة، في ظرف، نحن بأمسّ الحاجة ان تكون كل كلمة تخرج في عالم الاعلام، عبارة عن لبنة صالحة في بناء لبنان الغد، رأيت ان اقدم الى القارئ العزيز، «بضاعة» يختلف مضمونها عن الاخبار والتعليقات المحصورة ببرج بابل، تشكيل الحكومة التي مجها المواطنون ولم تعد تعني لهم شيئاً، ولذلك كانت لي زيارة الى سياسي مخضرم، يعتبر ان الاهتمام بالشأن العام يجب ان يصبّ في مصلحة الوطن والشعب، وليس في مصلحة الطائفة والمذهب والحزب والعائلة والانا التي تكاد ان تكون دستور الاكثرية الساحقة من السياسيين.
هذا الانسان، المليء خبرة سياسية وديبلوماسية لا يقدّم شيئاً على معضلة النازحين السوريين، واللاجئين الفلسطينيين، والعمالة الاجنبية ويعتبر ان توافق اللبنانيين على هذا الخطر الكياني، سيكون مدخلاً للتفاهم على جميع الامراض الاخرى التي تفتك بالمجتمع اللبناني، والتي كان للحضور الاجنبي الكثيف، دور كبير في تحويلها الى سرطان يأكل عافية الوطن والشعب، ومعالجة هذا السرطان، تشكل اكثر من نصف الطريق الى معالجة ما نتج عن تمدد هذا السرطان وانتشاره.
يعتبر هذا السياسي المخضرم، ان التمسك بالمبادرة الروسية – الاميركية، لاعادة النازحين السوريين الى بلادهم، واجب دستوري على رئيس الجمهورية، يقابله واجب حكومي من رئيس الحكومة، حتى ولو كانت الحكومة مستقيلة، لانها فرصة قد تضيع ان لم تلاحق بجدية، خصوصاً ان معرفتي بالسياسة الروسية، تسمح لي بالتأكيد انها صلبة وصادقة، على عكس السياسة الاميركية، والروس منذ بدء عهد بوتين، معنيون بحماية التنوع الطائفي والعرقي في الشرق الاوسط القريب منهم، حماية للتنوع في جمهورياتهم، من هنا يرى صديقي ان من مصلحة لبنان ومصلحة العهد، عدم تعقيد تشكيل الحكومة، والتنازل عن مقعد وزاري من هنا او حقيبة وزارية من هناك، ليس بشيء امام الربح الذي سوف يحققه لبنان، بعد سقوط حمل النزوح واللجوء عن كاهله اقتصادياً واجتماعياً وامنياً وسيادياً.
رغم كل شيء.. لا يزال في لبنان عقول تفكّر.