#adsense

البنّاؤون الجدد

حجم الخط

أسبوع جديد يطلّ والبلاد مازالت قابعة في آتّون التعطيل الذي يصيب بلهيبه العهد. والحجج كثيرة. وباتت الدولة بأسرها مرتبطة بمصلحة شخص أوفئة أو حتى تيّار. فهل يتلاقى المعرقلون مع الذين سهّلوا عمل الرئيس المكلّف في نصف الطريق لتنطلق عجلة العهد؟

الحلول كلّها تقدّمت على العراقيل، لكن اللافت في هذا الإطار أنّ العراقيل هي سيدة الموقف. والمستغرب أنّ مرحلة الفيتوات تعدّى المعرقلون فيها مرحلة الأحزاب إلى مرحلة الأشخاص.

هؤلاء أنفسهم تناسوا وتجاهلوا عن عمد، أو عن جهل، بأنّ عامل الوقت لم يعد بمتناولهم اليوم كما كان في المرحلة السابقة. لذلك، من غير المنطقي أن ينتظروا ممّن حمل أمانة الجمهورية القوية المزيد والمزيد من التنازلات. عليهم اليوم قبل الغد، أن يعودوا إلى رشدهم السياسي، وليتفضلوا إلى مسيرة مكافحة الفساد، ومرحلة بناء الدولة القادرة القوية. ولن يستطيعوا إدخال “القوات” في مواجهة مع اللبنانيين الذين تلاقوا معها حتى منتصف الطريق. “القوات” لا تُدفع إلى أيّ مواجهات بل تواجه متى دقّ الخطر أبواب الوطن.

من هذا المنطلق، إمّا أن يتشارك اللبنانيون في هذه المسيرة، أو من لا يريد، فليفسح المجال لغيره لأنّ الوطنيّين في هذا البلد اكتفوا عرقلة، ولا يريدون عرقنة البلاد أو سورنتها. بناء عليه، لا الجمهورية ولا سيّدها بحاجة إلى ضمانات في الحكم لأنّ فخامته الضمانة الوحيدة للبنانيين كلّهم.

وفي هذا السياق، يكفي الركون إلى الدستور اللبناني لمعرفة هوية الرئيس القوي الذي يستطيع أن يكون الحَكَمَ الحاكِمَ بسيف العدل والعدالة والمساواة. ولا تحتمل البلاد اليوم، في ظلّ هذا الركود الاقتصادي، الدخول في أزمة دستورية حول صلاحيات الرّؤساء، بغضّ النظر عن أنّه يجب أن تضع الأحزاب السياسية مجتمعة، نصب عينيها عملية تطوير وإصلاح الدستور لجهة المهل الدستورية، وتفسير سلطات الرّؤساء التي تركها الوصي السوري آنذاك، بوابة تسلّل إلى داخل النظام في تلك المرحلة البغيضة.

آن الأوان للدخول في مرحلة البناء، الخيارات المطروحة اليوم ليست عديدة. لتمشي عجلة الحكم المطلوب ليس بكثير. الحكم على قاعدة التسويات والديمقراطية التوافقية يعني مشاركة الجميع في الحكم. وللمتشدّقين والدّاعين إلى تشكيل جبهة معارضة خارج الحكم الوقت الكافي في إعادة النظر باقتراحاتهم.

ولا يراهننّ أحد على انتصارات إقليمية مزعومة لقلب معايير الحكم في لبنان، ولاستثمار هذه الادّعاءات سياسيًّا. فما صحّ في الماضي القريب لن يصحّ اليوم لأنّ المعطيات كلّها قد تغيّرت.

يبقى أنّ الإلتقاء حول ملفّ مكافحة الفساد هو معيار جديد للبنّائين الجدد في الجمهورية القوية، وأهلًا وسهلاً بالذين يحملون هذه السمات لحاجتهم في هذه المسيرة، وفي هذه المرحلة بالذات. والتاريخ وحده كفيل بإنصافهم وبالحكم على معرقليهم. ومن له آذان للسماع … فليسمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل