تشريع “الحشيشة” بين الأخذ والرد.. وحبشي لموقع “القوات”: للإطلاع على مشروع القانون قبل انتقاده

بعيدًا عن عقدة تشكيل الحكومة، يستعد مجلس النواب لإقرار قوانين تسمح بزراعة نبتة “الحشيشة” لأغراض طبية على غرار الدول الأوروبية، وعليه فقد حمل عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب أنطوان حبشي، مشروع قانون أعده وطرحه، ليصار الى دراسته والسير به، بهدف التخلص من موضوع الإتجار بالممنوعات وبيعها للتعاطي بها بين الشبان، وتتحول هذه النبتة من نقمة تقتل الى نعمة تشفي.

ليست المرة الأولى التي يطرح فيها موضوع تشريع زراعة الحشيشة في لبنان لأغراض طبية على بساط البحث، إذ إن المجلس النيابي بصدد التحضير لإقرار القوانين اللازمة وتكليف لجنة اختصاصيين لهذا الغرض.

منذ ما قبل استقلال لبنان عام 1943 شكلت زراعة الحشيشة المحظورة قانونًا، عاملًا مهمًا في تأمين معيشة قسم كبير من أبناء منطقة بعلبك – الهرمل في البقاع، وتزايدت المساحات المزروعة بهذه النبتة بعد اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975، ما أدى إلى تنامي نسبة الاتجار بها في الداخل إضافة إلى تهريب كميات منها إلى الخارج.

ولم تفلح القرارات والحملات السياسية والإعلامية والأمنية والتحذيرات الدولية في وقف نمو هذه الزراعة ومنع الاتجار بها، بينما صنّفت الأمم المتحدة لبنان قبل عامين بثالث أكثر البلدان تصديرًا للحشيشة.

آلاف العائلات البقاعية التي لا تصلها خدمات الدولة، ولا تدخل ضمن اهتمامات السياسات الاجتماعية، تعتاش من زراعة هذه النبتة. إذ إن الإنتاج – في غالبيته – يُصدر بطرق غير مشروعة إلى دول العالم أجمع. ولا يستفيد منها المزارع بسبب هيمنة تجار المخدرات على هذه الزراعة.

وتقول أرقام مكتب الأمم المتحدة أن لبنان كان ينتج خلال الحرب حوالى ألف طن من الحشيش سنويًا. وتلفت إلى أن تهريب الحشيش إلى بلدان عديدة، خصوصًا أوروبا وأميركا الشمالية، كان يؤمن مردودًا بملايين الدولارات.

وتحدد بعض الأبحاث أن حجم المردود في لبنان كان يصل سنويًا الى حوالى نصف مليار دولار. في حين يحدد “هافوجسكوب” أن كل جرام حشيشة من إنتاج لبنان يباع بـ 15 دولارًا خارجه، وأن كل دنم (ألف متر مربع) مزروع بالحشيش يدرّ ما بين 10 آلاف إلى 15 ألف دولار. وتتراوح تحديدات حجم المساحة المزروعة بالحشيش في لبنان بين 10 آلاف و30 ألف دنم.

حاولت الدولة اللبنانية منذ انتهاء الحرب باستحداث مشاريع لتأمين زراعات بديلة، إلا أن هذه المشاريع لم تصل يومًا إلى خواتيمها المجدية.

أما طرح مشروع قانون تشريع النبتة الطبية المقدّم من النائب حبشي غيّر الموضوع وكثرت القراءات المتعلقة بالجدوى الإقتصادية من هذه الزراعة وانعكاساتها السلبية والإيجابية على خزينة الدولة، إضافة الى إستفادة شركات صناعة الأدوية في لبنان من هذه النبتة الطبية وإستعمالها في تصنيع الأدوية المطلوبة.

حبشي

وللإيجابة على هذه المواضيع توجّه موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى النائب حبشي الذي تمنى على البعض من أهل الإختصاص والإقتصاديين الإطلاع على مشروع القانون الذي قدمه قبل التعليق عليه.

يؤكد حبشي أن الضوابط موجودة من خلال خصخصة بعض الإدارات العامة، ما يمنع تفلّت الأمور كما حصل في فرنسا، لأن تسلّم الإدارات المحلية زمام الأمور يعرض موضوع الرقابة إلى التسييس خصوصًا أننا نشهد فسادًا مستشريًا في بعض الإدارات العامة.

ويضيف: “الضابط الفعلي للرقابة هو الخصخصة عبر شركات عالمية متخصصة بهذه الزراعة وبصناعة الأدوية وليس بتجارتها”، لافتًا إلى أن هناك ضوابط في القانون والتي يجب أن نصنعها سويًا.

يكمل حبشي حديثه لموقعنا مشيرًا إلى أن وزارة الصحة معنية بشكل مباشر بهذا القانون إضافة إلى مجلس الوزراء الذي سيقوم بإعطاء التراخيص للمزارعين، مضيفًا: “ما يهمنا هو إعطاء ضمانة للمزارع، إذ مقابل كل رخصة إستثمار هناك حد أدنى من المساحة وحد أقصى كي لا نسمح لأحد التحكم بالمزارع وبأن يكون شريكًا”.

ويتابع: “من ضمن هذه الضوابط هو أن تقوم الشركات بنفسها بتسليم النبتة الطبية للمزارع التي تحتوي على المواد الطبية لا المخدرة، ويجب أن تكون النتبتة مرقمة كما يحصل في بلدان عدة، لأنه حين تتلف الشتلة أو يصيبها أي مرض، على المزارع تسليمها إلى الشركة المعنية لإستبدالها بأخرى”

حبشي يعتبر أن على الجميع التعاون بهذا الموضوع من أجل مكافحة الإدمان والإتجار بالمخدرات في لبنان من أجل تمكين المزارع وإيجاد جدوى إقتصادية له.

الأدوية التي تحتوي على مكونات النبتة الطبية

أما نقيب مستوردي الأدوية في لبنان أرمان فارس، فرأى أن الأدوية التي تحتوي على النبتة الطبية قليلة جدًا ولا تتجاوز الـ16 دواء، ولا توجد هذه الاصناف في لبنان، مضيفًا: “لكن لا شيء يمنع من إستيراد أدوية من هذا النوع طالما ستكون تحت التسمية الطبية”.

ويضيف فارس لموقعنا: “عندما يطرحون موضوع تشريع الحشيشة يجب أن يكون هناك ضوابط من ضمنها قدرة صناعة الأدوية في لبنان وإستعمالها لأغراض الطبية، إضافة إلى قدرة الدولة على الرقابة والتصدير فقط لمصانع الأدوية”.

الجدوى الإقتصادية من زراعة النتبة الطبية وإنعكاسها على خزينة الدولة

بدوره، اعتبر  الخبير الإقتصادي جاسم عجاقة أن هناك سؤالين أساسيين يتعلقان بتشريع الحشيشة: “لمذا نشرع الحشيشة لأغراض طبية ومن هو المستفيد”؟.

يشرح عجاقة في حديث لموقعنا أنه من المفترض أن تساهم هذه الزراعة في إنماء المنطقة وإستفادة المزارع منها، كما أن من سيقوم بنقل هذه الزراعة سيحصل على بدل مالي ليقوم بدوره بدفع ضريبة للدولة، وبذلك ستستفيد خزينة الدولة من هذا المشروع، كذلك المزارع وكل من سيعمل في هذا القطاع سيقوم بصرف الأموال ما يسهم بتشغيل العجلة الإقتصادية.

وفي نظرة إقتصادية عامة للموضوع يؤكد عجاقة، أن زراعة هذه النبتة غير كافية لإنماء المنطقة، ومن أجل الإستفادة من هذا المدخول على الدولة أن تقوم بمشاريع عديدة عبر تحسين البنى التحتية والإنترنت وتخفيض الضرائب في المنطقة لتسهيل الإستثمار، مضيفًا: لا يمكن تحويل جميع اهالي المنطقة إلى مزارعين لأن هذه الزراعة خاضعة لإتفاقيات دولية عن طريق “الأمم المتحدة مع منظمة “الفاو”.

من الواضح أن تشريع زراعة الحشيشة يشكل دفعًا للاقتصاد اللبناني، كما يقضي على الإتجار والإدمان بشكل كبيرين، ويبقى المطلوب رقابة صارمة وقوانين تطبق بالتفاصيل، فهل سيبصر هذا المشروع النور لما فيه خدمة المجتمع ومنفعته الإقتصادية والإجتماعية أم سنلف وندور مجددًا حول حلول من شأنها أن تغير الكثير، لكن لإعتبارات “في نفس يعقوب” نهملها؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل