#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 7 آب 2018

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
هل ينعكس التعثر الحكومي على إعادة النازحين؟

كل الخوف من ان تؤدي التعقيدات الحكومية الناتجة من تعثر سياسي يقوده الفريق المقرب من سوريا لاعادة تعويم نفسه ومحاصرة فريق 14 اذار سابقا، الى التأثير سلباً على مجمل الملفات ومنها ملف عودة النازحين السوريين الى بلادهم. تلك العودة التي انطلقت خجولة بتنسيق مع الامن العام اللبناني، من المفترض ان تنشط من خلال المبادرة الروسية لاعادة نحو 3000 نازح يوميا متى توافرت ظروف العودة. والمبادرة الروسية التي انطلقت بمفاوضات مع دول الجوار السوري، تحتاج الى خطة تنفيذية وروزنامة بالتنسيق مع الحكومة، اضافة الى تسهيلات تقع على الجانب السوري، وان تتم في رعاية المنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة.

ولم تنل المبادرة حتى الآن الاستجابة التي توخّتها موسكو من الدول الأوروبية كما لم تظهر أي استجابة أميركية لها. ويشترط الأطراف الدوليون إشراف الأمم المتحدة ممثلة بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) على عملية العودة وضمانها واعتماد المعايير الضرورية لتحقيق عودة آمنة وطوعية.

وقد بدا لافتاً ما أعلنته الناطقة باسم المفوضية في لبنان ليزا أبو خالد، من أن المفوضية “تنتظر الاطلاع على تفاصيل الاتفاق الأميركي- الروسي في شأن عودة اللاجئين”، لافتة الى أن فريق المفوضية “يتواصل مع النازحين في لبنان، ولدينا فريق في سوريا”. وأوضحت “اننا زرنا عدداً من النازحين العائدين إلى بلدة فليطا في القلمون السوري، بموازاة الحدود اللبنانية- السورية، واطلعنا على أوضاع بعضهم”. وأضافت أن “بعض العائدين لم يستطع العودة إلى منزله، والبعض الآخر سكن عند أقربائه. أما بالنسبة الى الوضع الأمني، فلا نملك المعطيات الكافية لا سلباً ولا إيجاباً”.

في المقابل، حاول السفير السوري علي عبد الكريم علي الذي زار وزارة الخارجية نهاية الاسبوع الماضي، تقليل من اهمية المبادرة الروسية، ملمحاً الى ان لا داعي لوجود فريق ثالث في التنسيق مع لبنان في شأن العودة، وذلك في رد مباشر على رئيس الوزراء سعد الحريري الذي كان طلب من الوفد الروسي “الفصل بين الضمانات الأمنية الروسية، والدعوة إلى التطبيع السياسي مع النظام السوري”، اضافة الى شرطين اخرين ينصان على “عدم مصادرة أملاك الغائبين وفق القانون رقم 10 الصادر أخيراً، مع استثنائهم من الخدمة العسكرية واصدار عفو عنهم، الى تولي مفوضية شؤون اللاجئين الاشراف على العملية”.

وامس، أعلنت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” الرسمية أن مجلس الوزراء السوري وافق على “إحداث هيئة تنسيق لعودة المهجرين في الخارج إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها بفعل الإرهاب”، وستتولى الهيئة المؤلفة من “الوزارات والجهات المعنية” في المرحلة المقبلة “تكثيف التواصل مع الدول الصديقة لتقديم كل التسهيلات واتخاذ الاجراءات الكفيلة بعودتهم”. هذه الهيئة كان حذر منها متابعون وابدوا تخوفهم من ان تقدم سوريا على اختيار اسماء تشكل استفزازا للجانب اللبناني بهدف تعقيد عملية التفاوض، تمهيدا لالزام لبنان التفاوض الحكومي المباشر مع الطرف السوري.

 

التعثر الحكومي

وفي وقت يكبر الخوف من تداعيات التعثر الحكومي على الواقع الاقتصادي وعلى المساعدات الدولية المقررة للبنان، شدد نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني، لدى لقائه وزير المال علي حسن خليل، على الحاجة إلى الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة ليستطيع لبنان الإفادة من المناخات الدولية التي تولّدت بعد مؤتمر “سيدر” كي لا يخسر لبنان الفرص التي وفّرها هذا المؤتمر سواء على صعيد الاستثمارات وتأمين خدمات البنى التحتية، أو على صعيد تحريك الوضع الاقتصادي بكل قطاعاته واتجاهاته.

على صعيد آخر، استمر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي رفع الصوت مطالباً بالاسراع في تأليف الحكومة. وقد سأل أمس خلال قداس عيد التجلي في باحة كنيسة التجلي في الارز :”أليس من المعيب والمسيء مثلاً الكلام منذ الآن، ونحن في الثلث الأوّل من العهد الرئاسي، عن حكومة تحتسب انتخاب الرئيس المقبل؟ وكأنّ هذا الموضوع هو الهمّ الوحيد، وليس انتشال الشعب اللبناني من حالة الفقر والعوز، ولا النهوض بالاقتصاد في كلّ قطاعاته، ولا العمل على تقليص الديون والخروج من العجز، ولا تأمين فرص عمل لقوانا الحيّة، ولا الحدّ من هجرتها وافقار البلاد من قدراتها!”.

**************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

عون: لماذا كل الاتهام موجه إلينا؟

لام الرئيس اللبناني ميشال عون الإعلام اللبناني بسبب «بث أخبار مضللة تشوه حقيقة الوضع البيئي في البلد»، فيما اعتبر مسؤولون عن القطاع السياحي أن هذه الإشاعات «أدت إلى تراجع السياحة البحرية بنسبة 40 في المئة». ولم يأت هؤلاء على ذكر انعكاس تدهور الوضع الاقتصادي على أوضاع الناس وقدرتهم على السياحة الداخلية في ظل الارتفاع غير المنطقي لكلفة وسائل الترفيه.

ورأى عون أنه «كان يمكن أن يكون هذا الوضع (السياحي) أفضل لو رفع الحظر عن مجيء بعض الإخوة العرب إلى لبنان»، وتحدث عن أن «هناك من يسارع إلى إطلاق المواقف المناقضة للحقيقة لتضليل الرأي العام، وأن التأخير في معالجات معينة «مرده إلى غياب الحس بالمسؤولية لدى بعض من عليهم المسارعة إلى اتخاذ القرار، وصار هم هذا البعض عرقلة قرار من يبادر إلى الحل».

وقال عون أمام وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال أواديس كيدانيان ووفد من «نقابة المؤسسات السياحية البحرية» برئاسة جان بيروتي إن «تعميم الاتهامات عشوائياً من دون تقصي الحقائق غير جائز». وميز بين «دور الإعلام الأساسي في تكريس حرية الرأي وبين دور بعض وسائل الإعلام في تكريس حرية الشتيمة والسرقة وغيرها من الموبقات لدى من ينتهك الأعراض والكرامات».

وإذ اعتبر كيدانيان أن «الفحوص المخبرية أظهرت عكس ما بثته الحملات الإعلامية عن تلوث البحر مع بداية موسم الصيف»، أعلن أن خلال تموز (يوليو) الماضي «بلغ مجموع الوافدين إلى لبنان 262.779 وافداً مسجلين ارتفاعاً بنسبة 6.13 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2017، إذ بلغ عدد الوافدين الإجمالي 247.597 وافداً، وبلغ عدد الوافدين العرب 63.706 خلال الشهر نفسه في مقابل 62.205 خلال الفترة نفسها من 2017 أي بارتفاع بنسبة 2.41 في المئة، وبلغ عدد الوافدين الأوروبيين 100.041 مقابل 94.837 في 2017، أي بارتفاع بنسبة 5.49 في المئة ، وبلغ عدد الوافدين من قارة أميركا 58.901 بارتفاع بنسبة 9.24 في المئة، أما من قارة آسيا فبلغوا 16.103».

ولفت كيدانيان إلى أن «الوافدين العرب شكلوا نسبة 24.24 في المئة من إجمالي الوافدين إلى لبنان خلال تموز الماضي، فيما بلغت نسبة الأوروبيين 38.7 في المئة والوافدين من أميركا 22.41 في المئة».

 

ولفت النقيب بيروتي إلى «استهداف القطاع السياحي في لبنان من خلال مواصلة بث الإشاعات التي تتناول تلوث شاطئه على رغم صدور الدراسات عن مركز بحوث البحار الداحضة لها وتشجيع اللبنانيين على السفر إلى الخارج». وتحدث عن مفارقة أن «السياحة البحرية تراجعت بنسبة 40 في المئة في مقابل زيادة نسبة إشغال الفنادق بين 7 و8 في المئة». ورأى أن «الحل لمشكلة مطار رفيق الحريري الدولي لا يتم بتوسعته التي تتطلب سنوات فحسب، بل في استحداث مطار ثان».

 

ودعا عون إلى «تعميم ثقافة انتقاد الخطأ وليس ما هو صحيح»، مطالباً «البلديات بالحفاظ على نظافة الشاطىء ضمن نطاقها».

 

ورأى أن «المشكلة الأساسية تكمن في النقص في محطات تكرير المياه. وأرسلت من اطلع على حقيقة مياه الشاطىء، فظهر جلياً أن القسم الأكبر منه غير ملوث، لكن هناك إعلاماً موجهاً لضرب الاقتصاد يثير البلبلة ويبث المغالطات».

 

وتحدث عون عن «إرث ثقيل حملناه منذ سنوات عدة، ونعمل على معالجته، ونتحمل مسؤولياتنا. كنا من السباقين في الحكومة للمطالبة بتنفيذ برنامج لمعالجة أزمة النفايات لكن لم يتم الالتزام به يومها حيث كنا أقلية. اليوم وضعنا برنامجاً يقوم على لامركزية إدارة أزمة النفايات»، وسأل: «لماذا كل الاتهام موجه إلينا، ونحن أكثر من يعمل لمعالجة كل هذا الإرث؟ إننا نتحفظ عن الرد كمسؤولين كي تتم معالجة الخلافات، إذا ما وجدت، بهدوء وروية. لكن هناك من يسارع إلى إطلاق المواقف المناقضة للحقيقة لتضليل الرأي العام».

 

ورد بعض التأخير في القرار إلى «غياب الحس بالمسؤولية لدى بعض من عليهم المسارعة إلى اتخاذ القرار، لكن التأخير لا يعني أن المشكلات الموروثة لا تُعالج».

ورأى عون أن «الوضع السياحي جيد، لأننا نبني تطلعاتنا على الأمن المستتب وسهر الأجهزة الأمنية للحفاظ عليه، فلا خطر إرهابياً أو أمنياً».

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: عون: أمام الحريري خياران.. والرئيس المكلف يطلب وساطة فرنسية مع الرياض

يفترض أن تحرّك عودة الرئيس المكلف سعد الحريري، مياه التأليف الراكدة فوق اكوام من التعقيدات المتعددة الاشكال والالوان، في وقت تزداد الصرخة على كل المستويات. وبالتأكيد في زمن الآذان المسدودة، كما هو الحال في هذه الايام، لن تجد من يسمعها، ما يعني انّ هذه الصرخة مرشّحة الى مزيد من الارتفاع، وخصوصاً مع استمرار غياب ضابط الايقاع الحكومي، الذي بيده ان يميل دفّة البلد في الاتجاه الذي يخفف قدراً قليلاً من المعاناة التي دخلت الى كل بيت. يأتي ذلك، في وقت تبدّى فيه تطوران بارزان، تمثل الاول في بدء تطبيق العقوبات الاميركية على ايران اعتباراً من يوم امس، في خطوة تنطوي على ضغط من قبل واشنطن على طهران لحملها على وقف برنامجها النووي والرضوخ لمطلب الولايات المتحدة بالتوصّل الى اتفاق جديد حول هذا الملف، وامّا التطور الثاني فتمثّل باعتداء على قوات اليونيفيل في الجنوب، الذي يأتي في ظل التحضيرات في مجلس الامن للتمديد لهذه القوات سنة، إعتباراً من نهاية آب الجاري.

صار الوضع أكبر من طاقة الناس على تحمّله؛ الفوضى ضربت عميقاً في مفاصل البلد، أمّا الوضع الاقتصادي والمالي فتؤكد دراسات الخبراء والجهات الرسمية المعنية بأنه يشهد تراجعاً كارثياً يستوجب الامساك به قبل السقوط. الوضع الامني ممسوك بشكل عام امام الخطر الارهابي بجهود الاجهزة الامنية والعسكرية، الا انه في الداخل يشهد انحداراً خطيراً مع ارتفاع معدلات الجريمة على انواعها، قتل، سرقة، اعتداءات من كل الانواع، بحيث لا يخلو يوم من حادث او حوادث تتنقّل بين المناطق اللبنانية، بالتوازي مع محاولات لم تكتمل لمكافحة تجار المخدرات على ما حصل في منطقة البقاع في الفترة الاخيرة، حيث برزت امام العملية الامنية التي نفذت في تلك المنطقة، عقبة مثيرة للريبة، وتمثّلث بلجوء العديد من الرؤوس الكبيرة من تجّار المخدرات الى سوريا.

وفي الموازاة، يبرز اشتباك كهربائي متجدد على ظهر البواخر التركية المتنقلة بين معامل الكهرباء من الجية الى الزهراني فمعمل الذوق، وهو اشتباك مرشّح بدوره الى مزيد من التفاقم، في ظل الخلفية السياسية التي تحكمه، ورائحة تطييف هذا الملف ومذهبته، التي بدأت تنبعث في اجوائه.

واللافت انّ هذا الامر دفع في الايام القليلة الماضية الى تبادل رسائل قاسية بين جهات سياسية، وأدى الى اثارة الغيوم في العلاقة بين حركة «امل» و«التيار الوطني الحر»، بعدما كانت هذه العلاقة قد خضعت لعملية اعادة ترميم عبر اللقاء الذي جرى بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «التيار» الوزير جبران باسيل. وكذلك تسبّب بـ«إشكال» والتباسات بين «امل» و«حزب الله»، الامر الذي دفع قيادتي الطرفين الى اجتماع مشترك لتبديد هذه الالتباسات.

عقد الاجتماع في مكتب الوزير على حسن خليل، بحضور المسؤول الامني في «أمل» احمد بعلبكي، والمعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» حسين خليل والمسؤول الامني وفيق صفا. وصدر في نهايته بيان جاء فيه: «جرى نقاش موسّع في القضايا المشتركة، وخصوصاً حول ما حصل في الايام الماضية، ونتيجة وجهات النظر في موضوع الكهرباء التي تناولها الكثيرون سواء عن سوء نية او عن حسن نية، وارفقت بتحليلات إعلامية في محاولة مكشوفة لإثارة الاختلافات بين الطرفين. واكد المجتمعون ان ما جرى لا يعكس حقيقة القرار الحاسم والاكيد لدى قيادتي الطرفين عن العلاقة المتينة التي ترسّخت خلال كل الاستحقاقات، وموقفهما المشترك في مقاربة واحدة للملفات الوطنية والسياسية والانمائية وغيرها، وضرورة تنظيم هذا الامر من خلال الهيئات المختصة».

طلب وساطة

على الصعيد الحكومي، عاد الرئيس المكلّف من سفرته الباريسية، الّا انّ عودته حطّت على أرض جرداء تعاني جفافاً سياسياً مستحكماً بكل مفاصلها، أفسح المجال لسيول من التكهنات حول مستقبل الحكومة، التي اتفقت على انّ ولادة الحكومة متعسّرة بشكل كامل، ولا امل بإبصارها الروح في المدى المنظور، حتى انّ بعضها بدأ يتحدث عن تعطيل مستمر حتى الخريف المقبل، وربما الى ما بعد السنة الجديدة.

أمد التعطيل… طويل

الواضح انّ هذه التكهنات بطول عمر التعطيل، مردّها الى العجز عن كسر حلقة التعقيدات الماثلة في خط التأليف، وتسليم القوى السياسية بهذا العجز، ما اعاد الامور الى ما قبل نقطة الصفر، وهو ما يؤكده الطباخون الاساسيون للحكومة. وهو الامر الذي دفع الرئيس المكلف الى طلب وساطة فرنسية للتدخل مع الرياض لتسهيل تأليف الحكومة. هذه الاجواء اكدتها مصادر سياسية رفيعة المستوى لـ«الجمهورية»، بقولها: انّ ثمة معلومات اكيدة تملكها تؤكد انّ القصد من الزيارة التي قام بها الحريري الى فرنسا اخيراً، هو طلب تدخّل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مرة ثانية مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان لتسهيل ولادة الحكومة في لبنان، علماً انّ ماكرون تدخّل مع السعوديين منذ فترة غير بعيدة، بناء على طلب الحريري من دون ان يلقى استجابة من قبل السعوديين.

عون: مسلّمات

وفيما اكدت اوساط الرئيس المكلف لـ«الجمهورية» انه ماض في مهمته في تدوير زوايا التعقيدات الماثلة في طريقه، من دون التقيّد بسقف زمني، برز موقف لافت لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رمى فيه كرة التأليف في مرمى الحريري.

فقد كشف مقرّبون من عون لـ«الجمهورية» بأنّ رئيس الجمهورية ينتظر ما سيقدمه له الرئيس المكلف، وبأنّ هناك مسلمات يؤكد عليها عون، وهي:

– احترام نتائج الانتخابات النيابية، وانّ الحكومة يجب ان تكون انعكاساً للمجلس النيابي.

– لا احتكار للتمثيل الطائفي من اي طرف سياسي، حتى لا يتحكم بميثاقية الحكومة.

– لا أحد يأخذ زيادة عن حجمه.

وينقل المقرّبون عن عون اعتباره انّ تفاهم معراب قد سقط، ومهما كان هذا الاتفاق، فهو اتفاق سياسي وليس حكومياً، ولم يحصل أصلاً مع الرئيس المكلف حتى يلتزم به. فاتفاق معراب لم يعد قائماً لأنّ أحد طرفيه لم يحترمه.

ويكشف المقربون انّ رئيس الجمهورية أبلغ موفد رئيس حزب «القوات اللبنانية» الوزير ملحم الرياشي انّ طلب القوات لحقيبة سيادية يجب ان يوجّه الى الرئيس المكلف، فهو من يشكّل الحكومة، وامّا نيابة رئيس مجلس الوزراء فهي من حصة رئيس الجمهورية.

وبحسب المقربين فإنّ عون لا يفهم اسباب تأخر الحريري بتقديم تشكيلة، فهو، أي الحريري، وحده يعرف هذه الاسباب، وهو حتى الآن مصرّ على رأيه في توزيع الحصص التي لا تحترم معيار نتائج الانتخابات، والكرة في ملعبه. وحيال ذلك يشدّد رئيس الجمهورية، كما ينقل المقربون، على انّ أمام الحريري خيارين، الاول هو تشكيل حكومة وحدة وطنية على اساس نتائج الانتخابات، والثاني تشكيل حكومة اكثرية، والتي هي الاكثر ديموقراطية.

وفي الملف السوري، ينقل المقربون عن عون قوله: يجب ان ترفع كل الحواجز بين لبنان وسوريا لمصلحة لبنان الاقتصادية، ومعبر نصيب يجب ان يفتح امام الصادرات اللبنانية، ولا يجوز ان نبقي على القطيعة.

عشاء جنبلاط

الى ذلك، علمت «الجمهورية» انّ عشاء في دارة جنبلاط حصل قبل ايام قليلة بحضوره الى جانب الرئيس فؤاد السنيورة والوزير مروان حمادة وشخصيات اخرى، وتخلله استعراض للوضع الداخلي الى جانب تطورات المنطقة. وقالت مصادر مطّلعة على أجواء البحث، انّ جنبلاط ليس في وارد التراجع عن حصته الدرزية الثلاثية في الحكومة على الاطلاق.

وقالت مصادر اشتراكية لـ«الجمهورية»: لسنا في وارد التراجع عن هذا الأمر مهما كلّف الامر، هناك من يقول إنه يريد حصته لا اكثر، ومن يريد أن يعطي أحداً فليعطه من حصته. هذا الأمر ينبغي أن ينطبق عليه اولاً، ولا يتدخل في شأن الآخرين ويحاول أن يفرض توزير هذا او ذاك من الموعودين بالتزوير. هو وعد بعضهم. ووعده يلزمه وحده ولا يلزم الآخرين. فليقلّع هو شوكه بيده، ولن نقبل أن ينفّذ وعده على حسابنا.

وعما إذا كانت مطالبة جنبلاط بحصر التمثيل الدرزي به تستبطن محاولة التحكم بالحكومة من الزاوية الميثاقية، بحيث تصبح هذه الحصة سيفاً يهدد الحكومة في ميثاقيتها قد يلجأ جنبلاط إلى استخدامه في أي محطة، قالت المصادر: هذا كلام سخيف، لا قيمة له، بل يراد منه تغطية محاولة الاستئثار وقضم الحقائب الوزارية. نحن لا نقف عند هذا الكلام، وردّنا سبق أن أكدناه بأن لا تمثيل درزياً خارج وليد جنبلاط، وآن لهم أن يعرفوا ذلك.

وقالت المصادر: جميع الأطراف باستثناء التيار تتفهّم مطلبنا وتؤيده من «حزب الله» إلى «القوات اللبنانية»، والرئيس المكلف وكذلك الرئيس بري الذي ننظر إلى موقفه بعين التقدير. ونحن على تنسيق كامل معه.

«القوات» و«المستقبل» و«الاشتراكي»

واللافت في هذه الاجواء ما يتردد في بعض المجالس السياسية حول شكوى رئاسية مما سَمّته تشكيل جبهة سياسية داخلية ضد العهد، تضم تيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي». وفيما استهجنت اوساط قريبة من الحريري هذا الكلام، واكدت لـ«الجمهورية» الحرص الشديد على العلاقة بين عون والحريري، وتأكيدها بأنها ما كانت ولن تكون في هذا الوارد ابداً، اعتبرت مصادر «القوات» هذا الكلام بأنه اتهام باطل وتضليل. وقالت لـ«الجمهورية»: «القوات» كانت وما زالت على تأييدها للعهد، وما زالت الداعم الاساسي لهذه المرحلة السياسية باستقرارها وتوازناتها. مع التشديد على ان يأخذ هذا التشكيل في الاعتبار التوازنات التي أفرزتها الانتخابات النيابية. وقالت: بالتأكيد، انّ العقدة ليست عند «القوات»، بل هي لدى من يصرّ على الاستئثار بالحكومة، ولا سيما من خلال المطالبة بالمساحة الأوسع داخل الحكومة، عبر إصراره على الحصول على الثلث المعطّل في الحكومة.

اما المصادر الاشتراكية فقد أكدت بدورها لـ«الجمهورية»: موقفنا معاكس تماماً لكل هذا الكلام، فلولا التوافق الذي حصل بين «المستقبل» و«التيار»، وبين «القوات» و«التيار» لَما كان هناك رئيس جمهورية، الموضوع هو هل انّ الشراكة قائمة ام لا؟ الشراكة وضعت لحماية البلد، «المستقبل» و«القوات» شريكان أساسيان في حماية مسار المؤسسات في البلد، وطالما اننا متهمون بالشراكة مع «المستقبل» و«القوات»، فهذا الثلاثي همّه البلد، وليس المناصب. ما نقوم به نحن هو اننا نحاول ان نمنع الاستئثار، والثلث المعطّل الذي لسنا وحدنا نرفضه بل كل الاخرين ايضاً، ولاسيما الثنائي الشيعي. الموضوع لا علاقة له بجبهة ضد الرئيس بالعكس، همنا تقوية المؤسسات والبحث عن مخارج لتأمين مصلحة الناس من خلال تفعيل المؤسسات.

إعتداء على «اليونيفيل»

جنوباً، قام 20 شخصاً بلباس مدني في جوار بلدة مجدل زون الجنوبية بالإعتداء على دوريّة تابعة لـ«اليونيفيل» مؤلفة من 4 آليات، وتسلّق المعتدون الآليات وقاموا بتكسير زجاجها بواسطة المطارق، وتمكنت إحدى الآليات من مغادرة مكان الإعتداء لكنها عادت وأوقفت مجدداً من قبل مجموعة ثانية من المعتدين. وتمكّن المعتدون من انتزاع بعض الأسلحة من الدورية، فيما قام بعض عناصر «اليونيفيل» بإطلاق طلقات نار تحذيرية في الهواء لإبعاد المعتدين. علماً انّ عدداً من المعتدين كانوا مسلحين، ووجهوا أسلحتهم باتجاه عناصر «اليونيفيل» مطالبين بتسليم أسلحتهم. فقرّر آمر دورية «اليونيفيل» تسليم الأسلحة لتفادي تفاقم الاشكال. وبعد وقت تمكنت دورية «اليونيفيل» من مغادرة المكان بعدما لحق بآلياتها أضرار فادحة، فيما تمكنت من استرجاع بعض الأسلحة المسروقة، وبقي قسم آخر مع المعتدين.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

«البرودة الرئاسية» تتحوَّل إلى خلاف ظاهر.. وموقف للحريري اليوم

«الثنائي» يلملم الخلاف الكهربائي.. وسلامة يربط إستقرار الليرة بالإصلاحات

 

فوجئت أوساط سياسية متابعة لعملية تأليف الحكومة مما وصفته «ببرودة رئاسية» بين بعبدا وبيت الوسط، على خلفية «الركود» الذي يصيب عملية التأليف، وتمنع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري من التواصل، في محاولة لحلحلة العقد الآخذة بالتعقيد، في ضوء تمسك كل فريق سياسي «بحقوقه» التي يراها، ولا يرى غيرها، الأمر الذي يطرح علامات استفهام عن كيفية الخروج من المأزق.

ولاحظت المصادر ان المأزق تجاوز قضية المطالب التي تدلي بها الكتل، أياً كانت احجامها، إلى خيارات سياسية بأبعاد محلية وإقليمية، أبرزها العلاقة المستقبلية مع سوريا بعد تعويم نظام الرئيس بشار الأسد.

وعلمت «اللواء» ان كتلة المستقبل التي تجتمع برئاسة الرئيس الحريري عند الخامسة من بعد ظهر اليوم، ستتطرق إلى الظروف المحيطة بتأليف الحكومة.

وأشار مصدر مطلع إلى ان موقف الكتلة سيتبنى موقف الرئيس الحريري الذي سيعلنه خلال الاجتماع، ويعتبر بمثابة ردّ على تحميله مسؤولية تأخير تأليف الحكومة.

تفسيرات مختلفة

وبمعزل عن مسار الأسباب التي أدّت إلى الوضع الراهن، فإن المصادر الرئاسية تختلف في تفسير «الموجة الباردة» التي تضرب التأليف، وعما إذا كانت مرتبطة بعوامل خارجية او بحسابات داخلية، غير قابلة للتراجع أو الحلحلة.

ولاحظت مصادر نيابية في كتلة كبرى ان العقد الثلاث ما تزال هي هي منذ الأيام الأولى للتكليف.

وقال وزير على خط الاتصالات لـ«اللواء»: ان «القوات اللبنانية» لديها شبه اقتناع بأن طريق العهد ليس بوارد الموافقة على إسناد حقيبة سيادية لها، أو ان تزيد حصتها عن ثلاثة.

ورأى الوزير المذكور رداً على سؤال لـ«اللواء» ان ثمة مخاوف من ان تكون «المطالب التعجيزية» التي تلف حول رقبة التكليف، تهدف إلى سحب تكليف الرئيس الحريري.

وفي ضوء تطورات الأسبوع الماضي، وما يصدر سواء نقلاً عن زوّار أو عن مصادر بعبدا يُشير إلى ان التسوية السياسية استفدت اغراضها، ودخلت في «سبات عميق».

زوار بعبدا

وسط هذه الأجواء، كان الملفت للاهتمام ما نسبته قناة الـ«NBN» لزوار ​بعبدا أنه «بعد شهرين ونصف على التكليف لاّ مبرر للتأخير والحكومة يجب أن تكون إنعكاساً للمجلس النيابي مع وجود جهاتٍ سياسية تريد احتكار تمثيل طائفة وأخرى تريد زيادة عن حجمها وهو ما ترى فيه الرئاسة الأولى إلغاءً لنتائج الإنتخابات»، مشيرين إلى أن «خيارين لا ثالث لهما أمام الرئيس المكلف إما حكومةُ وحدةٍ وطنية تحترم المعايير الإنتخابية وإما حكومة أكثرية تُشكل في كثير من بلدان العالم ويؤكد من اطلع على أجواء بعبدا في الساعات الأخيرة أن رئيس الجمهورية لا يفهم الأسباب التي تؤخر تأليف الحكومة، فالحريري لم يقدم حتى الآن تشكيلة لأسباب يعرفها هو وحده».

ونقل زوار الرئيس عون عنه» إرتياحه إلى الأجواء التي سادت لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس تكتل ​لبنان​ القوي ​جبران باسيل​ ويقول إن الأمور هكذا تكون قد عادت إلى طبيعتها ومن دون تشنجات الإختلاف بالرأي لا يجب أن يغير بالعلاقات أما العلاقة بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب فهي ممتازة ولم تمر أبداً بتوترات وعن التنسيق مع ​سوريا​ ، أكد الرئيس عون أمام زواره أنه حان وقت التفكير بإزالة الحواجز بين لبنان وسوريا لمصلحة لبنان الإقتصادية خصوصاً وأن علاقة دبلوماسية تربط البلدين».

بالمقابل نقل عن مصدر نيابي رفيع، رفضه إعطاء باسيل الثلث المعطل في الحكومة.

ماريو عون: الرئيس ينتظر

وفي السياق، اعلن نائب تكتل لبنان القوي ماريو عون في تصريح لـ«اللواء» ان ما قاله النائب ايلي الفرزلي حول تحول التكتل الى جبهة معارضة هو رأي شخصي. واعتبر ان الموضوع الحكومي لا يزال على حاله والعرقلة لا زالت من كل من التقدمي الاشتراكي الذي يريد الاستئثار والتفرد ومن القوات التي تريد مقاعد وزارية تفوق الثلاثة. ولاحظ ان نفس الرئيس المكلف طويل وان الموضوع يتعلق به وبالكتلتين المعرقلتين. ورأى ان مطالب التيار الوطني الحر يعرفها الحريري الذي «لو كان بدو شي منا كان فكر بالتواصل مع رئيس التيار». واذ اشار عون الى اننا لا نزال ضمن المهلة المقبولة في التأليف اعتبر ان. الرئيس الحريري ربما يترك المجال كي يبدل الاشتراكي والقوات موقفهما. اكد انه عندما يستدركان ما قد يحصل بفعل التشبث بمواقفهما من الممكن ان يعمدا الى معالجة الوضع. واعلن ان رئيس الجمهورية ينتظر ما يمكن ان يقدمه الحريري لإبداء رأيه وانه يسهل وما زال متمسكا بحكومة الوحدة الوطنية. وعن حكومة الأكثرية قال: لسنا وحدنا لنتخذ القرار مع العلم انها ليست بقرار.

عين التينة: أسئلة بلا أجوبة

من عين التينة، يُؤكّد زوّار الرئاسة الثالثة أن الوضع الراهن صعب سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وكأنه بات ميؤوساً منه لانسداد أفق المرحلة ورفض الناس الحوار، وتمسكهم بما يسمونه حقوقا ومطالب وتناسيهم مصلحة البلد.

وينقل الزوار عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري تحذيره من هذا الجمود القاتل الذي يزيد الأزمات تعقيداً والأوضاع تدهوراً في حين المطلوب سريعاً حكومة تواجه تداعيات ما يُرسم ويجري في المنطقة.

وعن لقائه ووزير الخارجية رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وما أعطي من أبعاد سياسية واقليمية يلفت بري بحسب الزوار انه لم يتعد إطار كسر الجليد بين الجانبين ولم تتبعه اي ترجمة وحتى اتصال من أوساط «أمل» و«التيار»، علماً ان باب عين التينة هو كالعادة مفتوح امام الجميع.

في بيت الوسط، بدا ان الرئيس الحريري غاب  عن صورة الاتصالات، واوكل المهمة الى مستشاره الوزير الدكتور غطاس خوري.

واكد وزير الاعلام ملحم رياشي لـ«اللواء» حصول الاجتماع الثلاثي بينه وبين الوزير غطاس خوري وعضو اللقاء الديمرقراطي النائب وائل ابو فاعور. ووصفه بال «منيح كتير». لكنه تكتم على تفاصيل ما جرى. في حين لم تشر المعلومات الى اي تقدم فعلي يمكن ان يبنى عليه قريبا بسبب تمسك «القوات» والحزب التقدمي بمطالبهما بعدد الحقائب قبل البحث الجدي في نوعيتها.

كما اكد مستشار رئيس الجمهورية عضو «تكتل لبنان» القوي النائب الياس بوصعب لـ«اللواء» ان لا جديد لديه حول موضوع الحكومة، وانه لم يعرف بعد تفاصيل ما جرى في الاجتماع الثلاثي.

التقدمي: لسنا مسؤولين عن العقد

وفي هذا الاطار، من الملاحظ ان كل فريق سياسي يرمي طابة التأليف الى ملعب الفريق الاخر، لا سيما في ملعب الرئيس الحريري الذي هو ابعد ما يكون في موضوع العرقلة، لا سيما انه لا يزال يسعى منذ اليوم الاول لتكليفه على تشكيل حكومة وفاق وطني يتمثل بها الجميع بشكل متوازن، وعلى قاعدة عدم انتصار فريق على فريق اخر، ولكن الملاحظ انه كلما اقترب الرئيس الحريري من الوصول الى صيغ توافقية مقبولة، توضع العصيّ مجددا في دواليب قطار التأليف ، ورغم ذلك فإن الرئيس المكلف لا يزال يتمتع بالصبر والبال الطويل ، ويعود ليستأنف اتصالاته ومشاوراته من المربع الاول الذي يعود اليه بسبب العراقيل الموضوعة امامه، ليسعى مرة جديدة الى الوصول الى تفاهمات مشتركة تنقذ البلد من ما قد ينتظرها من اوضاع اكثر صعوبة في حال استمر وضع العقد على حالها.

وتنفي مصادر اشتراكية لـ «اللواء» ان يكون الحزب هو المسؤول عن عقد التأليف، وبالتالي تشكيل الحكومة، وترى المصادر الى ان الامور لا تزال على حالها ولم يطرأ اي جديد ايجابي على صعيد ملف الحكومة، وجددت المصادر تأكيدها بأن مطالبتها بالتمثيل الدرزي داخل الحكومة حق طبيعي لها، بعد ما افرزته صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية، مشيرة الى انها لا يمكن ان تتنازل عن هذا الحق، ولا تعير المصادر اهتمام للقاء بين الوزير باسيل والنائب طلال أرسلان، الذي اعتبر ان أي مذهب يحتكر بشخص أو خط سياسي واحد يعطل الميثاقية لعمل الحكومة، وهذا يعتبر مساً بالمحرمات.

سلامة: استقرار الليرة والإصلاح المالي

نقدياً،  أكد رياض سلامة محافظ مصرف لبنان المركزي لـ(رويترز) إن الليرة اللبنانية مستقرة وإن لدى البنك المركزي الوسائل لحماية استقرارها مطالبا بإجراء إصلاحات مالية لتعزيز الاستقرار النقدي.

وقال سلامة في مقابلة مع رويترز إن البنك المركزي ليس قلقا بشأن الليرة المربوطة عند سعر الصرف الحالي منذ 1997 رغم ”الكثير من الشائعات”.

وتابع سلامة الذي يشغل منصب حاكم مصرف لبنان المركزي منذ 25 عاما «أنظارنا مصوبة نحو الاستقرار على الصعيد النقدي وذلك الاستقرار سيتعزز في حالة البدء في إصلاحات لتقليص عجز الميزانية».

وقال سلامة إنه ليس صحيحا أن لبنان يتجه صوب أزمة مالية مضيفا أنه كانت هناك شائعات تهدف إلى «خلق حالة من الخوف… وخفض الثقة في الاستقرار».

ومن المتوقع أن ترتفع الودائع لدى البنوك ما بين أربعة وخمسة بالمئة هذا العام، وهو ما قال سلامة إنه «مقبول للبنان».

وأضاف أن التحويلات، وهي إحدى دعائم الاقتصاد، مستقرة وكذلك القروض المتعثرة مستقرة عند 3.5 بالمئة.

وردا على سؤال عن أفق أسعار الفائدة، قال سلامة إن المعدلات الحالية «ملائمة» وما زالت تحقق للمودعين عائدا بعد أخذ معدل تضخم للعام بنحو خمسة بالمئة في الحسبان.

وتابع أن بنوك القطاع الخاص تقدم فائدة مرتفعة لزيادة ودائعها بالليرة اللبنانية.

وردا على سؤال عما إذا كانت هناك خطط لمزيد من المبادلات، قال سلامة «لا، ليست لدينا النية لذلك لأن ميزان المدفوعات يسجل أداء حسنا نسبيا. كنا نأمل في مزيد من الفائض. لدينا عجز طفيف، لكن ليس للدرجة التي تستدعي عملية مبادلة جديدة».

الكهرباء: لملمة ومولدات

على صعيد التداعيات، عقد ليل أمس اجتماع في مكتب المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل في الضاحية الجنوبية، حضره عن حركة «امل» الحاج حسين خليل وأحمد البعلبكي، والمعاون السياسي ووفيق صفا عن حزب الله.

تطرق البحث خلال الاجتماع إلى تداعيات مغادرة الباخر، «اسراء سلطانة» المخصصة لانتاج الطاقة الكهربائية، وزيادة ساعات التغذية لفترة ثلاثة أشهر تنتهي في 18 ت1 المقبل مياه الزهراني إلى الزوق، حيث كانت غادرت صباحا على ان ترسو قبالة المعمل، وتبدأ بالعمل بانتاج الطاقة بين مساء غدا الأربعاء وصباح بعد غد الخميس.

وجاء التطرق من زاوية «وجهات النظر بموضوع الكهرباء التي تناولها الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي سواء عن حسن نية أو عن سوء نية وارفقت بتحليلات إعلامية في محاولة مكشوفة لإثارة الاختلافات بين الطرفين.

وأكّد الطرفان على متانة العلاقة التي ترسخت في الاستحقاقات وموقفهما المشترك في مقاربة واحدة للملفات الوطنية والسياسية والإنمائية وتنظيم هذا الامر من خلال الهيئات المختصة.

وفي صيدا، في إطار متابعتها للقضايا الحياتية، التي تهم المواطنين في مدينة صيدا وجوارها، لا سيما مشكلة التقنين بالتغذية بالتيار الكهربائي، عقدت النائب بهية الحريري في مجدليون اجتماعا مع محافظ الجنوب منصور ضو ورئيس بلدية صيدا المهندس محمّد السعودي ورئيس مصلحة مؤسسة كهرباء لبنان في الجنوب المهندس سامر عبد الله في حضور قائد منطقة الجنوب الإقليمية للدرك العميد سمير شحادة.

وجرى خلال الاجتماع البحث في واقع التغذية بالتيار الكهربائي في مدينة صيدا، إلى جانب موضوع المولدات في ضوء التعرفة الصادرة عن وزارة الطاقة.

وأكّد المجتمعون «ضرورة التزام أصحاب المولدات بهذه التعرفة اسوة بباقي المناطق وعلى إلزامية تركيب العدادات في المدينة ضمن المهلة التي حددها وزير الاقتصاد».

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

إقبلوا «الوسيط» الروسي قبل دخول طهران على «الخط» !

«تبريد كهربائي».. «مُراوحة حكوميّة» و«التوطين قنبلة موقوتة» ؟

ابراهيم ناصرالدين

 

استمرت «المراوحة» الحكومية على حالها، وسط تبادل اتهامات وتقاذف للمسؤوليات بين «المفاوضين» ما يؤشر الى ان «الولادة» ما تزال متأخرة.. وقد تمحورت الاتصالات في الساعات القليلة الماضية على اكثر من خط «لتبريد» الاجواء «المكهربة» في البلاد على خلفية السجالات التي رافقت الباخرة التركية التي رست قبالة معمل الزوق الحراري بالامس، وفيما نجحت الاتصالات في رسم «سقوف» للتصعيد بين حركة امل والتيار الوطني الحر، حسم «الثنائي الشيعي» الجدل المفتعل على مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية الخلاف في وجهات النظر حيال ملف الباخرة، وجرت عملية «ضبط» للملف، عبر اعادته الى حجمه الحقيقي في اجتماع تنسيقي عقد مساء امس بين قياديين من الطرفين في مكتب المستشار السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسن خليل.

في هذا الوقت، وفيما يتلهى المسؤولون بالبحث عن «جنس الملائكة» تتزاحم الملفات الخارجية التي ستكون «قنابل موقوتة» في الداخل اللبناني ما لم يحسن المسؤولون التعامل معها، وفي هذا السياق تساءلت اوساط دبلوماسية اوروبية امام عدد من المسؤولين اللبنانيين الذين التقت بهم خلال الايام القليلة الماضية، عن سبب عدم تلقف لبنان «الرسالة الروسية» حتى الان؟

 

 «نصائح» بالتواصل مع دمشق

 

واجرت هذه الاوساط، مقاربة متوازية بين مسارعة الاردن الى عدم اضاعة الفرصة بينما المسؤولون اللبنانيون المؤيدون للنظام السوري و«المعادون» له غارقون في ازمات «مفتعلة» ويصعبون الامور على انفسهم، قبل غيرهم في عملية استعادة التوازن للعلاقة مع دمشق.. واشارت تلك الاوساط الى ان عمان التقت الاشارات الروسية بعد زيارة الوفد الرئاسي الذي زارها مؤخرا قبل زيارته الى بيروت، واتخذت قرارا استراتيجيا باعتماد «القناة» الروسية لاستعادة ما انقطع من علاقة مع النظام السوري، ولهذه الغاية تم ارسال وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي الى موسكو لوضع «خارطة طريق» مدروسة لاستعادة تدريجية لهذه العلاقة بدءا من التفاهم على «إعادة تشغيل معبر نصيب»..

 

 لا «ضوء اخضر» اميركي

 

وتلفت تلك الاوساط، الى ان عمان تجاوزت «الفيتو» الاميركي المفترض بعد ان تلقت من واشنطن اشارات «ايجابية»، لم يحصل عليها لبنان حتى الان، لاسباب غير «مفهومة»، ففي لقاءات المسؤولين الاردنيين مع دبلوماسيين اميركيين كان واضحا ان الادارة الاميركية قد «لزمت» ادارة الملف السوري الى الكرملين، ولم تحصل اي ممانعة من تواصل عمان مع موسكو لتحقيق «المصالح» الاردنية، وما يحصل حاليا يشير الى احتمال ان يؤدي التواصل الاردني السوري عبر «الوسيط» الروسي الى صفقة امنية عسكرية شاملة، تتجاوز «تشغيل» معبر نصيب الحدودي، وقد دخلت الحكومة الاردنية على نحو عميق في ترتيبات الجنوب السوري دون مشاركة الاميركيين ودون التوقف عن «الاعتراضات» السعودية «الصامتة» بعد ان فهمت الرياض بأن واشنطن «تغطي»الاندفاعة الاردنية للتواصل مع دمشق… وتم تشكيل لجنة تدرس الآن تشغيل معبر نصيب وتضم وفوداً مشتركة اردنية – سورية تجتمع لأول مرة منذ عام 2011..

 

 «نصائح» فرنسية

 

كل ذلك حصل بعد تفاهم الأردن مع موسكو التي تتولى «هندسة»الاتصالات بين عمان ودمشق في هذه المرحلة تعفي الأردنيين من مجازفة التفاوض مع طهران.. وفي هذا الاطار، تؤكد تلك الاوساط بان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تلقى نصائح دبلوماسية اوروبية ومن بينها اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس ايمانويل ماكرون، مضمونه مشابه «للرسالة» التي حملها ايضا السفير الفرنسي في لبنان الى وزير الخارجية جبران باسيل الاسبوع الماضي، وفي خلاصة هذا الاتصال نصيحة واضحة تفيد بان لا ينتظر لبنان «الضوء الاخضر» الاميركي او الاقليمي لفتح قنوات الاتصال مع الدولة السورية، لان واشنطن قررت ببساطة «مغادرة» المنطقة وترك الملف السوري بعهدة الروس، وهذا يتطلب من لبنان مقاربة جديدة لهذا الملف..

 

 «رسالة» ماكرون للحريري

 

وبحسب تلك المصادر نصح الرئيس الفرنسي الرئيس الحريري بتفعيل «القناة» الروسية كمعبر لـ«تعبيد» العلاقات مع سوريا لان البديل سيكون «المعبر» الايراني، واذا كان لا بد من الاختيار بين «السيئ» والاسوأ» فان الامور لا تحتاج الى الكثير من الشرح، برأي الفرنسيين الذين يفضلون ان لا يكون حزب الله «المهندس» لهذه العلاقات باعتباره موكلا من قبل الايرانيين بادارة هذا الملف.. وفي هذا الاطار يعتقد الفرنسيون ان ربط تشكيل الحكومة اللبنانية بحسم «جدلية» استعادة العلاقة من النظام السوري، تضييع «للفرص» الجدية امام لبنان للاستفادة اقتصاديا، سواء من نتائج مؤتمر «سيدر»، او من الاشتراك في اعادة اعمار سوريا حيث تتفاوض اكثر من «دولة» من «تحت الطاولة» للدخول الى هذا «البازار» الاقتصادي الكبير والذي سيدفع لبنان ثمنا باهظا اذا ما بقي خارجه..

 

 «برودة» الحريري

 

ووفقا للمعلومات، قابل الرئيس الحريري «النصائح» الفرنسية «ببرودة» واضحة، مبديا رغبته «بالتريث» في هذه المرحلة، بانتظار «ولادة» الحكومة الجديدة ليبنى على الشيء مقتضاه ازاء هذا الاستحقاق، ملمحا الى رغبته في البقاء بعيدا عن «الصورة» في اي قرار «تطبيعي» مع النظام السوري، وشدد على اعتقاده انه من المبكر الاندفاع الان باتجاه «تطبيع» العلاقات على الرغم من تشديده على عدم «قطع» عملية التواصل مع الجانب الروسي… وبحسب تلك الاوساط، فهم الفرنسيون ان ما اعطاه الاميركيون، ووافق عليه السعوديون على «مضض» في الاردن، لجهة فتح قنوات اتصال مع السوريين، لم يحصل عليه اللبنانيون بعد، لاسباب لا تزال مجهولة بالنسبة اليهم…

 

 تحويل الفلسطينيين الى «قنبلة موقوتة»؟

 

وبينما الجدل على اشده في لبنان حيال كيفية التعامل مع ازمة النزوح السوري، تبلغ رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال اتصالاته مع مسؤولين فلسطينيين قلق القيادة الفلسطينية بخطر شديد يتهدد القضية الفلسطينية، جراء خطة تعدها إدارة واشنطن لإنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».. وذلك بعد ساعات على الكشف عن رغبة صهر الرئيس الاميركي جاريد كوشنير «التخلص» من تلك «الوكالة» كمقدمة لتكريس التوطين في البلاد المستضيفة للاجئين الفلسطينيين.

ووفقا لاوساط سياسية مطلعة، حذرت الرئاسة الفلسطينية من تماشي البعض في الداخل اللبناني مع المخططات الأميركية  الهادفة لـ«تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية»، وطالبت بموقف لبناني موحد حيال ضرورة التمسك بوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، لان ثمة من يريد في الخارج ان يحول هؤلاء الى «قنبلة» موقوتة في الداخل اللبناني، حيث ستجد الدولة اللبنانية نفسها امام معضلة تعويض المبالغ المالية التي تقدمها «الانروا» الان، اذا ما نجح الاميركيون في وقف عملها، وهذا ما يحتم على الدولة اللبنانية التحرك المبكر على الصعيد الدولي لتدارك مخاطر احتمال مماثل الذي سؤدي عمليا الى جعل التوطين امرا واقعا.

 

 هل يصعّد بري «حكوميا»..؟

 

حكوميا «العقد» على حالها، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يواصل اعتماد استراتيجية «التطنيش» عبر مواصلة ترحاله وقد انضم اليه في الساعات الماضية رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي غادر البلاد ايضا، ما يؤشر الى عدم وجود اي جديد يبشر «بولادة» قريبة للحكومة..

هذه التعقيدات، بدأت تفرض نفسها في «عين التينة» حيث بدأ الرئيس نبيه بري يرى ملامح مخاطر جدية، و«رياح خارجية» تقف وراء تأخير التأليف، ووفقا لمصادره فقد وضع حدودا زمنية للانتهاء من هذه «المراوحة القاتلة»، وبعدها سيضع الجميع امام امر واقع جديد يتعلق بمسألة المعايير، وهو يتجه الى تعديل «المعيار» الذي قبل من خلاله مع حزب الله بستة وزراء في الحكومة، فاذا استمر تقاذف المسؤوليات سيكون امام المعرقلين مطلب جديد يتعلق بتلبية المعيار الجديد «للثنائي الشيعي»، الذي يفترض رفع حصته الوزارية.

وينقل الزوار عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري تحذيره من هذا الجمود القاتل الذي يزيد الأزمات تعقيداً والأوضاع تدهوراً في حين المطلوب سريعاً حكومة تواجه تداعيات ما يُرسم ويجري في المنطقة..

وعن لقائه ووزير الخارجية رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وما أعطي من أبعاد سياسية واقليمية يلفت بري بحسب الزوار انه لم يتعد إطار كسر الجليد بين الجانبين ولم تتبعه اي ترجمة وحتى اتصال من أوساط «أمل» و«التيار»، علماً ان باب عين التينة هو كالعادة مفتوح امام الجميع.

 

 بعبدا: لا مواعيد.. وتمسك بالصلاحيات

 

في هذا الوقت، لا مواعيد محددة للرئيس المكلف في بعبدا، ولا يزال الوزير جبران باسيل على موقفه من عدم لقاء الحريري، فيما تقول اوساط بعبدا ان الرئيس ينتظر رئيس الحكومة ليعرف ما لديه من جديد من افكار للتشكيل، مع اعتقاد الرئيس ان الامر لا يحتاج الى اكثر من عملية حسابية على اساس النسبية، هذا اذا كانت النوايا صادقة، و«العقد» محلية.. وتشير تلك الاوساط الى وجود قناعة بدأت بالنضوج في بعبدا حيال وجود رغبة سعودية في «فرملة العهد» واستهداف الرئيس على نحو مباشر، لان تمسك الفريق الاخر بشروطه غير المنطقية تشير الى وجود تقصد واضح في افشال «ولادة» الحكومة الجديدة…

وتشدد تلك الاوساط، على ان الرئيس متمسك بصلاحياته الى النهاية ومن حقه الدستوري ان يرفض او يقبل بالتشكيلة التي تعرض عليه، وهو شريك اساسي ودوره ليس هامشيا، وهذا ما يجب ان يدركه الجميع دون استثناء، وعليهم ان لا يراهنوا على حصول تنازل بسبب عملية «التيئيس» التي يمارسونها، ولا من امكانية للتراجع عن نتائج الانتخابات وما افرزته من توازنات..

 

 الحريري يشكو التجني..

 

في المقابل، تعتبر اوساط «بيت الوسط» ان رمي «الكرة» في ملعب رئيس الحكومة فيه تجنٍ واضح عليه، والكل يعرف من أين تأتي «الشروط التعجيزية»، وهو قدم كل المخارج المعقولة لكنها قوبلت بالرفض، ومن ينتظره ليقدم صيغ جديدة يحاول «الهروب» الى الامام ورمي المسؤوليات على غيره مع العلم ان الامور باتت واضحة ولا تحتاج الى الكثير من التفسير، وما لم تحصل تنازلات عن مبدأ المعايير، غير الدستوري، لن نشهد «ولادة» حكومية في القريب..

 

 لقاء «ثلاثي» دون نتائج..

 

وفي هذا السياق، انتهى اللقاء الثلاثي بين الوزراء غطاس خوري وملحم رياشي ووائل ابوفاعو الى «لا شيء»، وقد ابلغ الاخير المجتمعين ان الحزب التقدمي الاشتراكي لن يتناول عن مطلبه بالحصة الدزية الكاملة في الحكومة، ولا نقاش حول هذا الموضوع، اما الرياشي فكان واضحا حيال رفض القوات اللبنانية تقديم المزيد من التنازلات، وابلغ خوري ان «معراب» قدمت ما يكفي حتى الان، وهذا كل ما لديها… اما حصة رئيس الجمهورية فتحتاج الى نقاش لان كتلة «لبنان القوي» تضم 18 للتيار الوطني الحر والباقي لرئيس الجمهورية، وهذا ما يتطلب اعادة في حسابات «حصة» كل منهما..

 

 «الثلث المعطل»

 

وتلفت مصادر «القوات» ان «العقدة» الرئيسة تتعلق حصرا بسعي الوزير جبران باسيل إلى الحصول على الثلث المعطِّل داخل الحكومة، وهي من أبرز العقد التي يتم «التعمية «عليها ، فهو لديه طموحات رئاسية وهو يعتقد ان الحكومة ستشرف على الانتخابات النيابية في العام 2022 وستكون مؤثرة في الانتخابات الرئاسية، وبالتالي يريد ان يحفظ لنفسه موقع «المتحكم» في مسارها السياسي، ولا يريد ان يمنح رئيس الحكومة وحده القدرة على «التعطيل»؟.

 

 «رسائل» «ساخنة» من «التيار» «للاشتراكي»

وفي سياق تبادل «الرسائل» الساخنة بين «التيار الوطني الحر» والحزب «الاشتراكي» سجل لقاء بين الوزير جبران باسيل ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال إرسلان، استمر لنحو الساعة والنصف في وزارة الخارجية، وهو مؤشر على إصرار «التيار» على ضم إرسلان إلى الحكومة المقبلة. علما أن رئيس الجمهورية أعلن أن الركون إلى صيغة حكومية من 24 وزيرا لا يعني أن المقعدين الدرزيين سيؤولان إلى الاشتراكي حصرا. وقد أكد ارسلان بعد اللقاء ان «لبنان لا يتحمّل الضغط الحاصل لا مالياً ولا اقتصادياً ولا اجتماعياً والبعض يتعاطى مع موضوع تشكيل الحكومة بخفّة.. وأضاف: «نحن وتكتل «لبنان القوي» لا عقدة لدينا إنما العقدة عند من يطالب بمبدأ الاحتكار وهذا الاسلوب خطير ولا يمكن بناء دولة ووحدة وطنية بهذه الطريقة»، مشددا على انّ «الاحتكار يعني تسلّطاً وهيمنة ونوايا سوداء باتجاه الميثاقية مع الطوائف الأخرى وهناك مسّ بالمحرّمات»..

 

 اسراء سلطان في «الزوق»

 

في هذا الوقت وصلت باخرة «إسراء سلطان» المخصصة لإنتاج الطاقة الى معمل الزوق الحراري، على ان توضع على الشبكة لتبدأ بإنتاج الطاقة بين مساء الأربعاء وصباح الخميس المقبلين، لترفد كامل قضاء كسروان وجزءاً من قضاءيّ جبيل والمتن بنحو 100 و120 ميغاوات ما يؤمّن التغذية بالتيار الكهربائي ما بين 22 و24 ساعة، في حين كانت ستؤمّن في الجيّة نحو 40 ميغاوات فقط، وكشفت المصادر أن أشغال رسوّها على السنسول ستجري قبل بدء الباخرة بالإنتاج، وستغطي الشركة التركية كلفة تلك الأشغال من دون تكبيد الخزينة اللبنانية أي مصاريف، لكن الاسئلة بدات تطرح في الساعات القليلة الماضية حيال تغطية تكاليف الفيول المناطة بالدولة اللبنانية، فهل ستفتح وزارة المال اعتمادات تصل الى نحو 65 مليار ليرة تكلفة بقاء الباخرة لثلاثة اشهر مجانية؟ وماذا اذا ما طلب فريق «التيار الوطني الحر» تمديد اقامتها بعد هذه المدة؟ فهل سيتم تشريع وجودها بقرار من مجلس الوزراء؟

 

 لقاء بين حزب الله و«امل»

 

اسئلة بقيت مفتوحة، على واقع اتصالات رفيعة المستوى جرت خلال الساعات القليلة الماضية لحصر الخلاف بين حركة امل «والتيار» في حدودها الدنيا وعدم العودة الى الوراء، في ظل محاولات البعض نسف الايجابيات التي تحققت بعد زيارة وزير الخارجية جبران باسيل الى عين التينة، كما اثمرت اتصالات حثيثة بين «الثنائي» الشيعي الى عقد اجتماع قيادي في مكتب المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسن خليل ضم الوزير علي حسن خليل والحاج احمد البعلبكي والحاج وفيق صفا، وقد اكد بيان صادر عن اللقاء انه جرى نقاش موسع في القضايا المشتركة وخصوصا حول ما حصل خلال الايام الماضية نتيجة وجهات النظر في ملف الكهرباء التي تناولها الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي سواء عن حسن نية او سوء نية، وارفقت بتحليلات اعلامية في محاولة مكشوفة لاثارة الاختلافات بين الطرفين..

واكد المجتمعون ان ما جرى لا يعكس حقيقة القرار الحاسم والاكيد لدى قيادتي الطرفين عن العلاقة المتينة التي ترسخت بينهما خلال كل الاستحقاقات وموقفهما المشترك في مقاربة واحدة للملفات الوطنية والسياسية والانمائية وغيرها وضرورة تنظيم هذا الامر من خلال الهيئات المختصة.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

ازمة التشكيل تدخل مرحلة الحملات المتبادلة بين مؤيدي الحريري ومعارضيه

دخلت ازمة تشكيل الحكومة مرحلة الحملات المتبادلة بين مؤيدي الحريري ومعارضيه، حيث يرى المؤيدون ان التجاذبات السياسية بشأن تشكيل الحكومة يجب ان تبقى ضمن اطار النمط السائد في النقد والتحليل، ولا تتعداه للتبصير والمزايدات، مؤكدة ان الرئيس الحريري ماض في مسيرته حتى التشكيل وعودة الحياة السياسية لطبيعتها، في حين حملت مصادر ٨ آذار فريق ١٤ آذار برئاسة الحريري المسؤولية عن تعطيل التشكيل، وطالب مجلس النواب بالبدء بعقد جلسات تشريعية لاقرار القوانين الضرورية.

امام هذا الجو ترى مصادر سياسية ان جميع الجهود التي بذلت لاستعجال الولادة الحكومية، اختنقت عند العقد الحصصية نفسها، حتى التوقعات لم يعد ممكنا الركون اليها في ضوء انسداد افق الحل وعودة المواقف الى مربع التسخين وتبادل الاتهامات ورمي المسؤوليات. وإذا كان الاعتقاد سائدا أن العقدة الحكومية محلية بامتياز، فإن انهماك الجهات الخارجية المعنية بالملف اللبناني، بقضايا أخرى كثيرة اكثر الحاحا بنظرها، تجعل الملف اللبناني على عتبة تأزيم اضافي في المرحلة المقبلة، تلوح تباشيره في معطيات متعددة، ولا انفراج راهنا، في انتظار أن يتدخل أو يتطوع من يستطيع إلى ذلك سبيلا…

حتى اللقاءات المعوّل عليها لاحداث خرق موعود وفي مقدمها لقاء الرئيس الحريري مع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، لم يبرز ما يؤشر الى انعقادها قريبا، في حين تعقد اجتماعات تشاورية بين بعض الاطراف السياسية كذاك الذي جمع امس الاول وزيري الثقافة غطاس الخوري والاعلام في حكومة تصريف الاعمال والنائب وائل أبو فاعور في منزل خوري واكد استمرار التنسيق بين المستقبل والقوات والاشتراكي في الملف الحكومي.

ومع كل يوم يمر على التكليف من دون تأليف، تبرز عقبات اضافية جديدها، بحسب ما ابلغت اوساط تيار المردة المركزية مطالبة التكتل الوطني بحصة حكومية من وزيرين وحقيبتين من بين ثلاث الاشغال او الطاقة او الاتصالات، والا البقاء في المعارضة.

وفي حين بدأت تطرح بقوة صيغة حكومة ال24 وزيرا كمخرج للقفز فوق بعض العقد، اكدت اوساط سياسية متابعة ان المعطيات المستجدة على مستوى الخارج، بدأت تتحكم بمسار التأليف برمته في انتظار ما ستؤول اليه.

في الاثناء، سجل لقاء ضم وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان في الخارجية، دلّ الى أن العقدة الدرزية تراوح مكانها. ففي وقت يتمسك الحزب التقدمي الاشتراكي بحقه في الحصول على الحصة الدرزية كاملة في الحكومة العتيدة، أكد ارسلان من قصر بسترس ان في ما يخصّنا لا عقد لدينا لا انا ولا الوزير باسيل او تكتل لبنان القوي، لكن العقدة هي لدى من يطالب بالاحتكار، معتبرا ان أي مذهب يُحتكر بشخص يعطّل الميثاقية في عمل الحكومة، وهذا سينعكس على كل شيء وفي ذلك مسّ بالمحرمات، لافتا الى ان لا يمكن رفع شعار حكومة وحدة وطنية وتثبيت الاحتكار في الوقت عينه.

وفي وقت يكبر الخوف من تداعيات التعثر الحكومي على الواقع الاقتصادي وعلى المساعدات الدولية المقررة للبنان، التقى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني، وعرض معه التطورات الراهنة ومدى الاهتمام الدولي وكذلك اللبناني، وحرصهما على الاستقرارين الاقتصادي والمالي في لبنان. وكان تشديد على الحاجة إلى تسريع تشكيل الحكومة الجديدة ليستطيع لبنان الإفادة من المناخات الدولية التي تولّدت بعد مؤتمر سيدر كي لا يخسر لبنان الفرص التي وفّرها هذا المؤتمر سواء على صعيد الاستثمارات وتأمين خدمات البنى التحتية، أو على صعيد تحريك الوضع الاقتصادي بكل قطاعاته واتجاهاته.

معيشيا ايضا، أعلنت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري الاعتصام عند مداخل مرافئ صور، صيدا، بيروت، وطرابلس صباح الخميس المقبل من السادسة صباحاً إلى العاشرة قبل الظهر. وعقدت اجتماعاً استثنائياً في مقرّ الاتحاد العمالي العام قيّمت فيه تحرّكها الميداني تحقيقاً لمطالب القطاع المزمنة.

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري: جنبنا لبنان خضات المنطقة

أكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أنه على الجميع العمل من أجل لبنان موحد، لكي يكون بلدا للجميع، وليس لأي فريق دون الآخر. وقال: «نحن نريد لبنان كما يحلم به الشباب، والمشاكل القائمة حاليا يجب أن تدفعنا للعمل مجتمعين لتحسين الوضع القائم».

كلام الرئيس الحريري جاء خلال استقباله أمس في «بيت الوسط» المشاركين في المخيم الدولي للقادة الشباب، برئاسة رئيس جهاز التدريب في المخيم رائد الفضاء في «ناسا» دونالد توماس.

وبعدما قدم له توماس هدية تذكارية من مركبته الفضائية التي كان على متنها في إحدى رحلاته، تحدث الرئيس الحريري إلى المشاركين، فأكد على أهمية الاهتمام بالشباب وتوفير فرص عمل لهم لكي يبقوا في بلدهم. وقال: «نعمل ما في وسعنا لإعادة الثقة بالدولة، وإطلاق الدورة الاقتصادية لتلبية مطالب الشباب وتأمين مستقبل زاهر لهم».

وشدد ردا على أسئلة الحضور على ضرورة تعزيز دور القانون في البلد، بما يحسن كل ما يواجهنا من أوضاع، سواء على الصعيد البيئي أو التنظيمي أو الاجتماعي. وقال: «لقد مر لبنان في فترة صعبة جدا بالنظر إلى ما يجري حولنا في المنطقة، لكننا نجحنا في تجنيبه هذه الخضات، وعلينا اليوم استعادة ثقة المواطنين بالدولة والتأكد من تطبيق القانون في كل مرافق الحياة».

وأضاف: «نريد أن نظهر للعالم الرسالة التي يحملها لبنان، وهي أنه بلد الانصهار والتعايش والتفهّم والسلام والاستقرار».

حمود

ثم استقبل الرئيس الحريري رئيس لجنة الرقابة على المصارف  سمير حمود وعرض معه شؤونا مالية ومصرفية.

وكان الحريري استقبل قبل الظهر سفير لبنان لدى روسيا شوقي ابو نصار في حضور مستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان.

واستقبل الرئيس الحريري النائب بهية الحريري وعرض معها الاوضاع العامة وشؤونا عائدة لمدينة صيدا.

كما التقى الرئيس الحريري محافظ بيروت زياد شبيب وعرض معه شؤون العاصمة.

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

منتجو الكهرباء الموازية يهددون بإغراق لبنان في الظلام

تمردوا على قرار يلزمهم بخفض التكلفة… وشبهات بدعمهم من جهات نافذة

بيروت: نذير رضا

لوّح أصحاب المولدات الكهربائية بإغراق البلاد في العتمة، على إثر قرار أصدرته وزارة الاقتصاد، قضى بإلزامهم بتثبيت عدادات تجبرهم على تقاضي البدل المالي من المواطنين على قدر استهلاكهم للتيار الكهربائي بدءاً من مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو ما رفضه أصحاب المولدات الكهربائية الذين تحولوا إلى قطاع مواز لشركة كهرباء لبنان في توفير الطاقة، وسط شبهات بأنهم مدعومون من سياسيين وجهات نافذة.

وزاد هذا التهديد مشكلة الكهرباء تعقيداً، بالنظر إلى أن الدولة لا تستطيع تأمين أكثر من 70 في المائة من الطاقة الكهربائية للمواطنين على مدار العام، فيما يئنّ المواطنون من تسعيرة مولدات الكهرباء التي تعادل ثلاثة أضعاف ما يُدفع لكهرباء الدولة في أدنى التقديرات، علما بأن الأسعار تتفاوت بين منطقة وأخرى، ولا يتقيد أصحاب المولدات بتسعيرة الدولة، وتصل في أعلى مستوياتها إلى 100 دولار شهرياً لقاء التغذية الكهربائية بخمسة أمبير من الكهرباء أثناء انقطاع التيار الكهربائي.

ولا يخفي المواطنون انزعاجهم من ابتزاز أصحاب المولدات الكهربائية لهم، فيقول محمد، وهو أحد سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، إنه طالب صاحب المولدات في منطقته بتخفيض السعر عملاً بتعليمات البلدية ووزارة الطاقة، فأجابه صاحب الاشتراك: «(خلي) وزير الطاقة يغذي بيتك بالتيار الكهربائي. هذا سعرنا، وإذا اعترضت، فيمكنك أن تستغني عن الاشتراك»، في تحدٍ لقرارات الوزارات، علما بأن محمد لا يستغني عن خدمة المولد، كما قال: «لأن كهرباء الدولة تنقطع نحو 12 ساعة يومياً».

وصعّد أصحاب المولدات الكهربائية من لهجتهم ضد الحكومة، أمس، إذ رفض هؤلاء قراري تركيب العدادات وتحديد التسعيرة، وهدّدوا بالإطفاء الكلّي بحلول بداية أكتوبر المقبل، وقطع الكهرباء، إن لم يتمّ التراجع عن القرارات.

واعتبروا في بيان، أنه «لتخفيض فاتورة المولدات يجب دعم المازوت»، مذكرين بأن «25000 ألف عائلة تستفيد من هذا القطاع مباشرة وغير مباشرة». وأضافوا: «نرفض التعرض لأي من أصحاب المولدات إن لم يلتزم القرارين».

لكن وزارة الاقتصاد، تمضي بقرارها، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والطاقة لإلزامهم بتطبيق القانون. وقالت مدير عام وزارة الاقتصاد عليا عباس لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزارة ألزمتهم بتركيب عدادات، ومنحتهم مهلة لإنجاز تركيبها في 1 أكتوبر المقبل»، مشددة على هذا الحل العادل للمواطنين ولهم، وهو العقد الطبيعي الذي يجب أن يكون بين المستهلك وأصحاب المولد، بحيث يدفع المستهلك حسب مصروفه».

وأكدت عباس أن القرار «سيكون ملزماً، ولا تساهل بتطبيقه»، لافتة إلى أن التطبيق سيكون بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والطاقة، مشيرة إلى أن محاولات التمرد عليه «ليس مقبولاً، بل ينطوي على خطورة لأنه يمس بهيبة الدولة». وشددت على أن «الإجراءات اللازمة ستتخذ بحق المخالفين، وستكون هناك عقوبة»، مؤكدة أن «لا تساهل بتطبيق القانون». وعن الأنباء التي تتحدث عن أن بعضهم مدعوم من جهات سياسية معينة، قالت عباس: «إذا كانت هناك جهة ستدعم مخالفين للقانون ينوون التمرد على قرارات الدولة، فعلى البلد السلام».

وأكدت أن الجميع ملزم بتنفيذ القانون، و«سنتخذ كل الإجراءات التي يسمح بها القانون ونحيل المخالفين إلى القضاء الذي سيتخذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، ولن يكون هناك أي تساهل معهم».

وتتجه الأمور إلى موقع أكثر تعقيداً مما هي عليه، بالنظر إلى استحالة توفير الطاقة الكهربائية من قبل الدولة 24 ساعة بحلول شهر أكتوبر المقبل، ما يعني أنه من الصعب على اللبنانيين الاستغناء عن خدمة «اشتراك الكهرباء»، وهي الخدمة التي توفر في هذه الظروف نحو 1.5 غيغاواط، وهو رقم يقارب ما توفره الدولة اللبنانية من إنتاج المحطات الحرارية والكهرومائية وبواخر توليد الطاقة المستأجرة والراسية قبالة الشواطئ اللبنانية.

وقال الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، إن المولدات «جاءت من واقع الحاجة لها»، لافتاً إلى أن إنتاجها يعادل 1500 ميغاواط، وتوفر التيار الكهربائي، كقطاع بديل، إلى جانب كهرباء الدولة، 24 ساعة، ما يعني أن الحاجة لها قائمة، ويستندون إليها كما إلى رأسمالهم الإنتاجي لفرض شروطهم، مشدداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن «الحاجة لوجودهم يعطيهم القدرة للتهديد».

وأوضح عجاقة: «سيقاتل أصحاب المولدات بأظافرهم للحفاظ على المكتسبات القائمة الآن، كونهم ينتجون ما قيمته 1.5 مليار دولار من الكهرباء، ويبيعونها بأرقام وأرباح لا أحد يعرفها سواهم، استنادا إلى أن الدولة تقول إن تكلفة إنتاج الميغاواط الواحد تبلغ مليون دولار، وهم ينتجون 1500 ميغاواط». واستبعد عجاقة أن ينصاع هؤلاء لقرار الدولة، قائلا: إنهم يمتلكون ورقة رابحة بيدهم، بالنظر إلى حجم إنتاجهم من الكهرباء، وفي حال قطع التيار، فإن الناس التي وجدت مخرجاً يعوض عن غياب كهرباء الدولة، ستصطدم مع الحكومة على خلفية انقطاع التيار الكهربائي». ورأى أن الحل «لن يكون بقمع أصحاب المولدات، ولا إبقائهم متسلطين على الناس يأخذون المواطنين رهينة، بل سيكون من خلال مفاوضات بين الوزارات المعنية وأصحاب المولدات بما يلزم أصحاب القطاع التقيد بالقانون»، من غير أن يخفي أن هؤلاء «يحققون ثروات جراء عملهم، ولا يكشفون عن عددهم أو عن عدد المشتركين، كي يبقوا بمنأى عن دفع الضرائب، ولا يكشفون عن أرباحهم».

والواقع أن هؤلاء، بتصعيدهم، يبتزون الدولة بين الانصياع لقرارهم بالاستفراد بالمواطن المستهلك لطاقة كهربائية ينتجونها ويحتاجها المواطنون، أو العتمة في حال إجبارهم على تنفيذ القرار.

وقد وصفت مجلة «بلومبيرغ» القطاع في شهر فبراير (شباط) الماضي، بأنه تديره مافيات، قائلة إن قيمة الاستثمار فيه تتراوح بين 1.5 مليار وملياري دولار سنوياً.

لكن هذا الرقم، لا ينظر إليه الخبراء على أنه دقيق، بالنظر إلى غياب كل الإحصاءات عن هذا القطاع، و«لا مصلحة لأصحاب المولدات بالتصريح عن الرقم الحقيقي»، كما قال عجاقة الذي أكد أن كل الأرقام «تنطوي على تخمينات وتقديرات». وقال: «ثمة تقدير آخر يفترض أن مليون عائلة لبنانية تشترك في المولدات، بقيمة 50 دولارا شهرياً كحل وسطي بين المناطق، ما يعني أن ثمة 50 مليون دولار تذهب إلى القطاع شهرياً»، وهو رقم يعادل 40 في المائة من تقديرات «بلومبيرغ»، ذلك أن الطلب على الاشتراك يرتفع في الصيف وينخفض باقي أيام السنة.

ويعتبر ملف الكهرباء من أبرز العقبات التي تواجه الحكومة، في ظل التجاذب فيها على طريقة توفير التيار الكهربائي، حيث عرضت وزارة الطاقة توفير الكهرباء بشكل مؤقت عبر استئجار بواخر لإنتاجها، ريثما تنتهي أعمال تأهيل وتطوير معامل الإنتاج، وهو ما أثار امتعاضا على خلفية شبهات حول الصفقة.

وكان رئيس الجمهورية ميشال عون وضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار الحسم الفوري لتوفير التغذية بالتيار الكهربائي، قائلا: إنه يريد تأمين الكهرباء للناس، ولا يكترث للطريقة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل