هيكل غريب أخضر يسافر في الفضاء

إستطاع تلسكوب PanSTARRS في هاواي من رصد جسم غريب عملاق لونه أخضر يشقّ طريقه في الفضاء نحو كوكب الأرض. والملفت في الموضوع أنّ الجسم أعطى مراقبي الفضاء مفاجئة ممتعة للنظر أثارت إعجابهم حيث انفجرت رشقات نارية ساطعة من سطحه مرتين متتالية. فما هو هذا الجسم؟

بعد دراسة وتدقيق بالصور تبيّن أنّ الجسم هو مذنّب عملاق يُعرف رسمياً بإسم C/2017 S3 وقد إقترب من الأرض بتاريخ 7 آب 2018، ومن المحتمل أن تكون هذه هي المرة الأولى التي يدخل فيها المذنب في النظام الشمسي الداخلي.

أما بالنسبة للإنفجارات النارية من سطحه فإنها تُعتبر شائعة لدى المذنبات، رغم أنّ أسبابها غير واضحة للآن. لطالما ظنّ العلماء أن هذه الإنفجارات تم إطلاقها عندما غادر المذنب بيته المتجمد إلى ما وراء بلوتو واندفع نحو الشمس، فسخن سطحه وخلق تراكمات ضغط أدت إلى انفجارات تشبه المياه الساخنة. لكن الملاحظات القريبة من المذنب 67P والآتية من المركبة الفضائية روزيتا اقترحت بدلا من ذلك أن الانهيارات الأرضية التي تنزلق على سطح المذنب المنحدر تنبعث من الغبار والمواد الأخرى التي تطير إلى الفضاء.

أياً كان مصدره، فإن الإنفجارات على C/2017 S3 خلقت سحابة ضخمة من الغاز حول الجسم الجليدي، وتمتد إلى ما يقارب ضعف حجم المشتري أي حوالي 260000  كيلومتر، وفقا للفلكي النمساوي مايكل جاغر. لونه الأخضر هو نتيجة لجزيئات السيانيد (غاز سام) والكربون التي تسخنها الشمس لتتحوّل إلى إيونات، بمعنى أن إلكتروناته وبروتوناته منفصلة عن بعضها البعض مما يسبب توهجًا مميزًا.

تناقضت التقارير حول هذا المذنّب إذ بعضها يقول أنّه سيسبب نوعًا من الاضطراب المروع على الأرض، فيما أخرى تؤكّد أنّه لا يشكل خطرا وأن مثل هذه الأجسام تمر عبر كوكبنا طوال الوقت دون وقوع حوادث.

توقّف المذنب على بُعد 112 مليون كيلومتر من الأرض، في أقرب نهج له؛ ثم اتجه نحو الشمس وستأرجح حول نجمنا المركزي حتى 16 آب لينطلق مرة أخرى إلى النطاقات البعيدة لنظامنا الشمسي.

كريستين الصليبي

خبر عاجل