شو عملتِ اليسا يا بنت الجرد بالناس؟

 

ليس الجرد وحده من يجعلنا أقوياء القلب قبل الجسد، انما صلابة الايمان ايضا، في الجرد سماء قريبة من الله، وجبل من لبنان وسنديان لا يحب الا هواء الجرد وصعوبة الصخر، وفي الايمان صخر لا يفتته زلزال. اليسا الناعمة الرقيقة ملكة الاحساس، ابنة الجرد اولا وآخرا، دير الاحمر تلك، جارة الريح والصخر. تحمل اليسا معالم المكان، لم تخرج منه يوما مع انها لا تسكنه ولا تزوره الا لماما، في الصعاب يمتحن الذهب وفي الامتحان تظهّر بوضوح معدن الصبية الفنانة، الذهب، الذهب يا اليسا وليس أقل.

لم تتجاوز اليسا الحال المرضية التي عانتها، والتي صدمت بها جمهورها الكبير الكبير في العالم، انما تجاوزت حالها، تخطت عتبة المتوقع الى ما هو أبعد بكثير، لتتحول الفنانة بين ليلة وصباح وعبر الصوت والصورة والفيديو، الى مناضلة بكل ما للكلمة من أبعاد، لنقل تحولت رسالة مدوية في وجه كل مريض خائف مذعور متقوقع في صمته، في وجه هيداك المرض بحد ذاته، ذاك السرطان العابر لكل المشاعر الانسانية النبيلة، المدمّر لقلب الانسان قبل جسده، بان لا تخافوا المواجهة، الحياة هبة كبيرة كبيرة ولا نملك الا الدفاع عنها بشراسة ومواجهة اي عدو، كونوا أعداء المرض بالشجاعة اولا والايمان في كل اللحظات، كونوا انتم المرض الذي يبث الرعب فيه ويقتله ويهزمه في ارضه بدواء المواجهة، فإن وصلتم بر الامان فانتم اذن ابناء الحياة، وان لم تصلوا رغم المقاومة، فما عند الرب ليس عند الانسان وحسبكم انكم ناضلتم. هذه رسالة اليسا في اغنيتها “الى كل اللي بيحبوني” وذاك الفيديو الكليب المدوي بالحقيقة، المدموغ برؤيا تلك الصبية المبدعة في مجالها، المخرجة انجي الجمّال، والذي يروي حكاية اليسا مع مرض السرطان الذي دهمها في صدرها وهزمته بارضه منذ بدايته.

لوهلة اعتبرنا ان الفيديو يروي حكاية مريضة سرطان، اذ اعتدنا على اليسا أن تحمل اغانيها الرسائل، كما سبق وفعلت عبر اغنية “يا مرايتي” التي وجهت عبرها رسالة الى النساء المعنفات بأن يواجهن ازواجهن ليعدن ويبنين حياتهن من جديد، بعيدا عن عنف رجال لا يحترمون كيانها وانسانيتها، وكان كليب رائع، ولما صدر الكليب الاخير الذي روت فيه اليسا حكايتها مع المرض بصوتها المترنّح بالدمع، وهي تخبر صديقتها المخرجة انجي عن حالها، كانت الصدمة، يا الهي اليسا عن جدّ مريضة؟ معقول؟ خفنا جميعا، نحن الذين نحبها هكذا من دون شرط وقيد، نحب اغانيها واحيانا لا نحب بعضها الاخر ربما، الدني ذوق، لكن نحب تلك الشخصية الصريحة المتفلتة من العقد والتشنجات، والاهم بالنسبة الينا، نحب فيها صراحتها وانغماسها في شؤون لبنان، هي المؤمنة بوطنها ولا تهاب اعلان مواقفها السياسية امام جمهورها المتنوع، وليست اي مواقف اذ حسبها ان ايمانها المطلق هو بنهائية وكيانية تلك الـ10452 كيلومترا مربعا، ولا تقبل اي غريب اي احتلال اي جدال بهذا الشأن، وهذا كل لبنان بالنسبة اليها.

الفن رسالة، هو ترفيه فرح سعادة نغمة دبكة، هو تراث وطن حكاية ثقافة وابداع، الفن هو صورة ما نحن عليه، نرقى به حين نرفعه الى مستوى قضايانا الانسانية، وننزل به الى القعر حين يتحول اسفافا وغرائز تافهة لا قيمة لها، اليسا اختارت ان تكون من الفئة الاولى، فنانة رسالتها الفرح بالتأكيد، ومع الفرح قضايا الانسان، فكانت حكايتها مع المرض رسالة تصدي ومقاومة، وكانت الاغنية بعذوبة صوت غنى وجعه ونادى بذات الوقت على الفرح والحياة، وكان الكليب حكاية صداقة وتعاون ودعوة لكل مريض سرطان بأن ما تيأسوا، ما تستسلموا قاوموا والرب، اي رب تعبدون، بيكون معكن.

لاليسا ما هو ابعد بعد من التحية والكلام الحلو، صارت الاغنية نشيدا، وصارت الحكاية قضية، وصار الكليب سيرة نضال، وفي كل من تلك الكلمات اليسا ما، وصلت الرسالة اليسا.

 

 

 

جمهورها مصدوم… إليسا مُصابة بالسرطان!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل