#adsense

“الربيع الايراني”: تظاهرات مستمرة حتى إسقاط نظام “الملالي”؟

حجم الخط


لم تهدأ منذ أسابيع حركة التظاهرات في الشارع الايراني، بل هي آخذة في التوسع وقد وصلت الى مدن رئيسية عديدةة، منها طهران حيث هاجم متظاهرون للمرة الأولى حوزة دينية، وأيضا الى “قم” وما لها من رمزية دينية في البلاد، اضافة الى أصفهان وهمايونشهر وأراك وقهدريجان ومشهد ونجف آباد وقرجك ورامين واشتهارد.

ورغم استخدام قوات الامن الايرانية القوة لقمع الاحتجاجات، حيث تفيد التقارير بسقوط قتيل واعتقال العشرات، الا ان لهيب هذه “الثورة” لم يخبُ، وهي ترفع الصوت ضد غلاء المعيشة، وتفشي الفساد المالي داخل الإدارات الإيرانية والبطالة، ولكن ايضا ضد نظام “الملالي” الذي أوصل البلاد الى هذه الحال بفعل سياساته المحلية والاقليمية، وفق ما يردد المتظاهرون.

وبحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية” فإن ما يجري في ايران تحوّل نوعي “كبير”، تصحّ تسميته بـ”الربيع الايراني”، وليس حدثا عابرا سينتهي بإصلاحات من هنا او هناك قد تلجأ اليها السلطات الايرانية. والواقع ان التطورات في الشارع تشبه الى حد بعيد تلك التي رافقت الانتفاضة على الشاه محمد رضا بهلوي والتي ادت في نهاية المطاف، الى اطاحته وانتصار الثورة الاسلامية عام 1979.

فحينذاك، بدأت التظاهرات عام 1977 واشتدت في كانون الثاني 1978 حيث شلّت الاضرابات والتظاهرات البلاد لأشهر قبل ان يغادر الشاه ايران في 19 كانون الثاني 1979 ويعود آية الله الخميني الى طهران بعد 14 عاما من النفي ويستلم زمام الامور في الجمهورية الاسلامية.

انطلاقا من هنا، تشير المصادر الى ان المستجدات الميدانية تشبه كثيرا تلك التي حصلت ابان الثورة على الحكم الملكي في ايران. أما اليوم فالانتفاضة موجّهة ضد الحكم الديني في البلاد وضد سطوة المرشد الاعلى والحرس الثوري على القرارات فيها.

ووفق المصادر، يبدو ان الثورة ستستمر حتى إسقاط النظام وقيام آخر، مع ان هذا السقوط لن يكون سهلا والمشوار الى تحقيقه، سيكون طويلا وشاقا. فالقيادة الايرانية، التي تتهم قوى خارجية عربية واميركية بالوقوف وراء “المتمرّدين” ودعمهم، لن تستسلم وستحاول بشتى الوسائل قمع الاحتجاجات والدفاع عن نفسها.

غير انها، أي السلطة الايرانية، ليست في موقع “قوّة”. فالعقوبات الاميركية الجديدة التي فرضها الرئيس الاميركي دونالد ترامب عليها ودخلت حيز التنفيذ منذ ساعات- وهي مرشّحة لتشدد اضافي في الاشهر المقبلة، وفق ما قال ترامب نفسه الثلثلء- من شأنها تضييق الطوق حول عنقها من جهة، وشحذ همّة المتظاهرين أكثر فأكثر من جهة أخرى، اذ ان هذه التدابير ستفاقم وضعهم المعيشي الصعب، وقد بدأت نتائجها السلبية بالظهور حتى قبل فرضها، من خلال تدهور سعر صرف الريال الايراني الذي انخفض إلى 112 ألفا مقابل الدولار الواحد بعد أن كان 98 ألفا مقابل الدولار، ليصل إلى مستوى قياسي جديد.

فإلى اي مدى يمكن للنظام الايراني ان يصمد في وجه الضغوط التي تمارس عليه من الداخل والخارج، خصوصًا ان الأوروبيين والروس عاجزون حتى اللحظة عن الوقوف في وجه إجراءات ترامب العقابية في حقه؟ وهل ينقذه اتفاق جديد مع واشنطن، أم يلجأ الى تحريك اوراقها في المنطقة للرد على ما يتعرض له. أم ان كل الطرق التي سيسلكها ستكون مسدودة وتوصله في النهاية الى الانهيار تحت وطأة الشارع والعقوبات؟

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل