افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 8 آب 2018


افتتاحية صحيفة النهار
التأزم يبلغ التلويح بالشارع “لفك أسر لبنان”!

ما بين تنازل من هنا، وتضحية من هناك، ومزايدات من هنالك، يبقى البلد بلا حكومة، ويستمر التدهور في كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من دون الحد الأدنى من المؤشرات الايجابية التي توحي بقرب ولادة حكومية. وبرز حجم التعقيد في كلام رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الذي لوّح بالشارع “لفك أسر لبنان” من غير ان يسمي الجهة الآسرة. لكنه بطريقة أو بأخرى لمّح الى المملكة العربية السعودية التي تنامت لدى فريق 8 آذار في الأيام الأخيرة وتيرة اتهامها بالعمل على عرقلة الحكومة. وقال: “اذا تطلب الأمر عملية سياسية ديبلوماسية شعبية لفك أسر لبنان من الاعتقال السياسي الذي نحن فيه فلن نتأخر”. وأضاف: “لا نزال ننتظر تشكيل حكومة قائمة على معيار واحد هو ارادة الناس خلال الانتخابات النيابية، وعلى عدالة التمثيل، ولن نقبل بأي حكومة. فمطلبنا حكومة منتجة وقائمة على عدالة التمثيل وعدم وجود استنسابية أو مزاجية عند أي جهة سياسية”.

وأتاه الرد سريعاً من الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي يعتمد خطاب تهدئة تجنباً لمواجهة، وقال: “أنا رئيس حكومة، أشكل حكومة وأتحدث مع كل الأفرقاء، وكل فريق لديه مطالب مسجلة لدي جميعها، أنا أعمل على تشكيل حكومة وفاق وطني”. ودعا “كل الأفرقاء أن يتواضعوا ويقدموا بعض التضحيات لأجل مصلحة البلد واللبنانيين. وعلى الجميع أن يلتفتوا إلى الوضع الاقتصادي. أما إذا كان المطلوب من رئيس الحكومة أن يقدم هو كل التنازلات، فنحن ضحينا كثيراً”.

لكن الحريري خرج عن صمته أيضاً في ظل استمرار الحملة على المملكة، التي أوحت في احد جوانبها بأن سيناريو “احتجاز” الحريري سعودياً يتكرر الآن بصورة أخرى، مشيرة الى ان الأخير طلب مساعدة باريس لتخفيف الضغوط التي يتعرض لها من السعودية، فسارع الى الرد، واضعاً النقاط على الحروف، فاعتبر مكتبه الاعلامي “ترويج مثل هذه الاخبار الملفّقة والصادرة عن ذات الجهة والمصدر تهدف الى تشويه الوقائع والقاء مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة على الخارج وتحديداً المملكة العربية السعودية، بينما يعرف القاصي والداني ان المملكة لا تتدخل ولم تتدخل في هذا الشأن اللبناني الداخلي المحض، وأقصى ما تعبر عنه وتتمناه هو أن تتشكل الحكومة بأسرع وقت ممكن للمساهمة في دعم لبنان ودولته واقتصاده، كما بدا ذلك جلياً من موقفها خلال مؤتمر سيدر”. وقال مكتب الحريري: “نشرت بعض الصحف الصادرة اليوم أخباراً نسبتها الى مصادر سياسية رفيعة المستوى ضمنتها معلومات فحواها ان القصد من الزيارة التي قام بها الرئيس الحريري لفرنسا أخيراً، هو الطلب من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون التدخل مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتسهيل ولادة الحكومة في لبنان، تارة والى نصائح فرنسية تلقاها بأن عليه ان لا ينتظر الضوء الأخضر الأميركي والمبادرة سريعا لتفعيل اقنية الاتصال مع الجانب الروسي المؤثر في المعادلة الإقليمية لتسريع تأليف الحكومة الجديدة تارة أخرى”، موضحاً “ان الزيارة التي قام بها الرئيس الحريري أخيراً الى الخارج كانت محض عائلية ولم تتخللها اتصالات أو لقاءات مع أي مسؤولين في الخارج”.

وفي الاطار الحكومي، قالت مصادر متابعة لـ”النهار” إن الفريق الرئاسي لم يف بما اتفق عليه ان مع “المستقبل” أو مع “القوات”. وان لا حكومة بأكثرية لـ”حزب الله”، ولا حكومة إلا بشروط “حزب الله”. وتابعت ان الحصص والأحجام ما هي الا أحد شروط الحزب، ومعه الوزير باسيل لتحجيم كل الأفرقاء المناوئين للسياسة السورية ولسياسة “حزب الله”. ولاحظ ان الرئيس الحريري لا يمكنه ان يهدي الى الفريقين حكومة باكثرية ضده تكون قادرة على التحكم بمفاصل البلد السياسية والاقتصادية وتجعله في مواجهة المجتمع الدولي بغطاء حريري.

وربطاً بتلك المعطيات، صرح النائب السابق مصطفى علوش لـ”النهار” بان المفاوضات مع رئيس الجمهورية ميشال عون، على ايجابيتها، تتوقف عند الوزير جبران باسيل. وقال ان “الرئيس الحريري يخرج مرتاحاً من عند رئيس الجمهورية ويعلن ان الأمور ايجابية ومرنة، واذ نفاجأ بأن الامور تتوقف أو تعرقل عندما تصل الى الوزير باسيل، فيما الحريري ينتظر جملة واحدة “لنشكل حكومة محلية جامعة”.

ورداً على كلام باسيل عن فك أسر لبنان السياسي، قال علوش: “جيد جدًا. نحن مع فك أسر لبنان، لكن الوزير باسيل ربما هو شريك في هذا التكبيل، فليسهل الأمور أمام التشكيل وليحشر المعرقلين الحقيقيين الذين يريدون تكبيل لبنان اقتصادياً وسياسياً وديبلوماسياً، لكني اعتبر كلامه شعبوياً ليس أكثر، مع احترامي له، وهو يعلم أن هذا الاسلوب لا يخدم أحداً، بل يؤدي الى التأزيم، والتواضع أفضل الحلول”.

على صعيد آخر، أبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون وزيرة الدفاع الايطالية اليزابيتا ترنتا ان “التهديدات الاسرائيلية المستمرة للبنان والظروف غير المستقرة التي تحيط بالمنطقة، تحتّم تمديد ولاية القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” وفق الشروط نفسها من حيث المهمات الموكولة اليها وعدد أفرادها وحجم موازنتها”، مؤكداً ان “هذه القوة تلعب دوراً مهماً في حفظ الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية بالتعاون مع الجيش اللبناني”.

وهنأ الوزيرة الايطالية بتعيين الجنرال ستيفانو دل كول قائداً جديداً لـ”اليونيفيل” خلفاً للجنرال مايكل بيري، مشيداً بـ”الدور الذي تلعبه الكتيبة الايطالية على الصعيدين الأمني والاجتماعي، وخصوصاً في العلاقة مع الجنوبيين”.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

استراتيجيا الحريري تتجنب السجال مع عون لأنه سيجلس في النهاية مع أركان حكومة الوفاق

بيروت – وليد شقير  

بلغ السجال الإعلامي والسياسي حول المسؤولية عن تأخير تأليف الحكومة اللبنانية درجة جديدة من التوتر في الأيام القليلة الماضية مع دخول رئيس الجمهورية ميشال عون، بألسنة مقربين منه أو زواره، على خط التصريحات والتسريبات الإعلامية في هذا الشأن، متبنياً وجهة نظر رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ومدافعاً عنه، ومؤكداً أنه ينتظر من الرئيس المكلف سعد الحريري أن يقدم له التشكيلة الحكومية «المطابقة للمواصفات التي حددها بمعايير موحدة» في خطابه في عيد الجيش في 1 آب (أغسطس).

ولمح عون أيضاً إلى أن «التعدي على الصلاحيات يحصل من غيره حين يسعى إلى حجب التمثيل الصحيح»، فضلاً عن انتقاده لمراعاة الحريري مطالب «القوات اللبنانية» التوزيرية، مشيراً إلى أن اتفاق معراب سقط و «لم يحصل معه حتى يلتزم به».

 

وتحجم أوساط الحريري ومصادره عن الرد على التلميحات التي تتناول دوره في تشكيل الحكومة في ما يبدو إصراراً على تجنب الاحتكاك مع الرئيس عون وفريقه، خصوصاً أنه سبق له أن صرح أكثر من مرة أن لا خلاف معه وأن أحداً لن يستطيع الإساءة للعلاقة بينهما.

 

إلا أن مصادر في كتلة «المستقبل» النيابية تقول لـ «الحياة»، إن عدم نزول الرئيس المكلف إلى حلبة السجالات يعود إلى تمسكه بالاستراتيجية التي وضعها لنفسه في شأن تأليف الحكومة وتقوم على 3 ركائز:

 

1- إصراره على حكومة وفاق وطني لاعتقاده أن خشبة خلاص البلد من الأزمة الاقتصادية التي يعيشها هي في المشروع الاستثماري الإنمائي الذي وضعه وانعقد مؤتمر «سيدر» في فرنسا لدعمه، وبالتالي يرى أن إنجاح تنفيذه يقوم على هذه الصيغة الحكومية، لأن في البرلمان الجديد 6 كتل نيابية رئيسة، أي واحدة منها تكون خارج الحكومة قادرة على أن تحول اعتراضها على المشاريع التي يفترض المضي فيها تطبيقاً لـ «سيدر»، إلى ما يشبه الفيتو. ولذلك فهو يريد أن تكون هذه الكتل معه على طاولة مجلس الوزراء لإنجاح مشروع إنقاذ الاقتصاد. وتضيف المصادر: «ليس عن عبث يتمسك الحريري بحكومة الوفاق ويستبعد حكومة الأكثرية، وبالتالي هو ليس في صدد كسر أي من كتلتي «القوات اللبنانية» و «الحزب التقدمي الاشتراكي» في شكل يضطرهما إلى البقاء خارج الحكومة ليعارض نوابهما مشروعه من خارجها».

 

2- إن الحريري يعتقد أنه مهما اختلف مع هذا الفريق أو ذاك، ومهما تعرض للابتزاز من هذه الكتلة أو تلك، فهو عاجلاً أم آجلاً يسعى إلى التوافق مع هؤلاء جميعاً في الأسابيع أو الأشهر المقبلة وسيكون مضطراً للجلوس معهم إلى طاولة مجلس الوزراء. فلماذا يقحم نفسه في مزيد من التوتر والسجال مع أي منهم الآن؟

 

3- إن الحريري يعرف جيداً ما هي صلاحياته الدستورية في تأليف الحكومة وسيبقى متمسكاً بممارستها وفق الأصول. ومع إدراكه أن ولادتها تأخرت وليست قريبة، فإنه مصمم على تشكيلها وفق مقاييس التوافق وليس الأرقام والأعداد كما سبق أن قال أكثر من مرة.

 

وتشير المصادر إلى أن لا مبرر لتوجيه الانتقاد إلى الحريري بأنه يتدخل في التمثيل المسيحي وباتفاق معراب بين «القوات» و «التيار الحر»، فهو يطرح وجهة نظره في صيغة الحكومة والحصص انطلاقاً من الاستراتيجية التي وضعها ولا يستند إلى اتفاق معراب في ذلك.

 

وحول ما ينقل عن الرئيس عون حول استهداف العهد من الخارج في الموضوع الحكومي، تشدد مصادر كتلة «المستقبل» لـ «الحياة» على نفي أي تدخل خارجي، وتوضح أن «أسباب العراقيل محلية وموضوعية. هناك فرقاء يريدون حصة معينة وهناك فريق لا يريد إعطاءهم تلك الحصة والحريري يعمل على التوفيق بين المتنازعين».

 

وتضيف المصادر نفسها: «حديث التدخل الخارجي غير صحيح. وليس هناك من الدول من يهتم لوضعنا والدول منشغلة عنا بأزمات أكبر من تجاذباتنا المحلية. والدليل ما يجري تداوله على ألسنة الجميع حول الأوزان والتمثيل وفق نتائج الانتخابات، حتى أنه نقل عن الرئيس عون عدم استبعاده عامل معركة رئاسة الجمهورية حين نسب إليه قوله أنها فتحت باكراً لاستهداف الوزير باسيل باعتباره على رأس السباق نحو الرئاسة».

 

ويضيف مصدر وزاري على ما قالته مصادر كتلة «المستقبل»، أنه «إذا كان المقصود المملكة العربية السعودية بذلك فإن المؤكد أنها غير مهتمة بالغوص في تفاصيل تأليف الحكومة على الإطلاق». ويؤكد المصدر الوزاري أن الجانب السعودي هو الأكثر حرصاً على الابتعاد عن موضوع تأليف الحكومة لأن من يلتقي المسؤولين في المملكة يدرك أنهم تعلموا من تجربة إقحامهم في عملية انتخابات رئاسة الجمهورية، أولاً حين طرح ترشيح رئيس «المردة» سليمان فرنجية، وقيل إنهم باركوا هذا المخرج، لكنه لم ينجح، ثم حين طرح عليهم ترشيح العماد عون ولم يمانعوا في نهاية المطاف. وبالتالي هم لا يريدون تكرار تجربة التدخل في الوضع الداخلي المعقد ويتركون للبنانيين تدبير أمورهم.

 

«حزب الله» والأحزاب

 

لكن الجديد في السجال الدائر حول المسؤولية عن تأخير الحكومة ما صدر أول من أمس عن «هيئة التنسيق للقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية»، التي تضم «حزب الله» وسائر الأحزاب والقوى الحليفة للنظام السوري ومحور الممانعة. فقد رأت الهيئة أن «فريق 14 آذار برئاسة الرئيس المكلّف سعد الحريري يتحمّل المسؤولية عن تعطيل التشكيل من خلال اختراع واصطناع العقد عبر تضخيم تمثيل البعض، وطرح شروط تتناقض مع نتائج الانتخابات النيابية».

 

وأكدت الأحزاب التي يشارك في لقاءاتها أحياناً «التيار الحر» وتجتمع عادة في كنف «حزب الله»، أن «فريق 14 آذار يتحمّل المسؤولية عن تفاقم الأزمات، وهو يغلّب مصالح الدول الخارجية على مصالح لبنان وشعبه ويسعى إلى الانقلاب على نتائج الانتخابات، للإبقاء على هيمنته على السلطة».

 

وفي وقت رأت أوساط مراقبة أن في هذه الحملة لهجة جديدة وبمشاركة «حزب الله» الذي آثر الصمت طوال الأسابيع العشرة الماضية، قللت مصادر كتلة «المستقبل» لـ «الحياة» من أهمية ما تضمنه بيان الأحزاب، معتبرة أن الحزب ربما يكون ساير بعض الأحزاب الموالية لسورية في هذا البيان، إلا أن المعطيات الموجودة تشير إلى أن من مصلحته تأليف الحكومة وليس الدخول في صدام مع الرئيس المكلف.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: إنتظار عالمي لرد إيراني على العقوبات… وقلق من تأخر التأليف إلى ما بعد الخريف

إتجهت الانظار أمس في لبنان والمنطقة والعالم الى الجمهورية الاسلامية الايرانية مع بدء الولايات المتحدة الاميركية تطبيق رزمة العقوبات الجديدة عليها، والتي ستليها رزمة جديدة في الخريف المقبل، وذلك لترقّب ردة فعل ايران عليها، في ظل قلق ومخاوف من حصول صدام اقليمي يعرف الجميع كيف يبدأ ولكنهم لا يدركون كيف سينتهي. ورأى المراقبون انّ موضوع الاستحقاق الحكومي بات تفصيلاً صغيراً إزاء خطورة ما تشهده المنطقة، بل انّ احد الاقطاب السياسيين قال لـ«الجمهورية» في هذا المجال انّ التعقيدات الداخلية التي تمنع تأليف الحكومة لا ينبغي الاستهانة بها، مقارنة مع الموانع الخارجية، وأضاف: «انّ الاوضاع في المنطقة باتت تتصدر كل الاهتمامات، وتأليف الحكومة قد يتأخر الى ما بعد الخريف، خصوصاً انّ بعض المعنيين مربكون ولا يحسنون التعاطي مع هذا الملف الدستوري بسبب قلق مزدوج يساورهم ويوزع اهتماماتهم بين الداخل والخارج». وتوقع هذا القطب تدخلاً دولياً فاعلاً على خط الاشتباك الاميركي ـ الايراني، غامزاً من قناة روسيا والصين والهند ومجمل منظومة دول «البريكس» التي تسود بينها وبين إيران اتفاقات وتفاهمات سياسية واقتصادية، إذ انّ هذه الدول ترى في العقوبات الاميركية على ايران ما يلحق أضراراً بمصالحها مع طهران.

دخلت دفعة أولى من العقوبات التي قررت واشنطن إعادة فرضها على إيران حيّز التنفيذ، أمس، بهدف ممارسة ضغط اقتصادي عليها لإرغامها على الخضوع لشروط الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالتفاوض على اتفاق نووي جديد. وقد شملت هذه العقوبات تجميد التعاملات المالية وواردات المواد الأولية، كما تستهدف قطاعي السيارات والطيران التجاري.

واذ أثارت هذه العقوبات مزيجاً من مشاعر الغضب والقلق والتحدي في إيران، قال ترامب في تغريدة «تويترية» إنّ «العقوبات الإيرانية فُرضت رسمياً. هذه العقوبات هي الأكثر إيلاماً التي يتم فرضها على الإطلاق، وفي تشرين الثاني سيتم تشديدها إلى مستوى جديد». وأضاف: «انّ أي جهة تتعامل تجارياً مع إيران لن يكون في إمكانها التعامل تجارياً مع الولايات المتحدة. لا أسعى إلى شيء أقل من السلم العالمي».

وتعليقاً على هذه العقوبات، قال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني: «انّ سياسات ترامب وقراراته تضر بأمن المنطقة واستقرارها»، وأكد «أن الرئيس الأميركي يتّبع نهجاً عدائياً تجاه ايران ولن يمر ذلك من دون رد».

وبدورها، دانت وزارة الخارجية الروسية في بيان أمس العقوبات الاميركية ضد ايران، وقالت: «انّ التجارب أثبتت انه لا يمكن الحصول على تنازل من ايران من خلال ممارسة الضغط عليها».

الاستحقاق الحكومي

على انّ التطورات الاقليمية لم تحجب الاهتمام بالاستحقاق الحكومي، في الوقت الذي وجدت السلطة ضالّتها بأصحاب المولدات حيث تداعى الوزراء المختصّون الى فرض عدّادات عليهم، ليثبتوا بذلك أنّ أزمة الكهرباء مستمرة طويلاً، وانّ مشاريع معالجتها هي أشبه بنسيج في الهواء.

وظل ملف التأليف الحكومي يرواح في التعقيد ولم يظهر بعد ما يؤشر الى حل قريب، بدليل انعدام حماسة المعنيين لاستيلاد الحكومة العتيدة.

واستغرب الرئيس المكلّف سعد الحريري تحميله مسؤولية التأخير في التأليف، ودعا جميع الأفرقاء الى «التواضع وتقديم بعض التضحيات لمصلحة لبنان واللبنانيين».

وعن عدم لقائه الوزير جبران باسيل حتى الآن، قال الحريري: «قد أتصل به وأدعوه لزيارتي، لكنّي لم ألمس جديداً حتى الآن، فأنا أعرف موقف رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر»، واعتبر أنّ على الجميع أن يلتفتوا إلى الوضع الاقتصادي. أمّا إذا كان المطلوب من رئيس الحكومة أن يقدّم هو كل التنازلات فنحن ضَحّينا كثيراً».

ولدى سؤاله إذا كانت المشكلة أنّ رئيس الجمهورية أحاله إلى باسيل للاتفاق على الحصص؟ قال الحريري: «لا أحد يحيلني إلى أحد. أنا رئيس حكومة، أشكّل حكومة وأتحدث مع جميع الأفرقاء، وكل فريق لديه مطالب مسجلة لديّ جميعها، أنا أعمل على تشكيل حكومة وفاق وطني».

وحول ما إذا كانت الأزمة الفعلية هي أنّ باسيل «هو في رأس السباق إلى رئاسة الجمهورية»، قال الحريري: «بالنسبة إليّ هناك رئيس جمهورية هو العماد ميشال عون، ولا أحد يَستبق الأمور».

وعن مدى تأثير العقوبات الاميركية على ايران تأخيراً للتأليف الحكومي، قال الحريري: «نحن على تواصل مع «حزب الله»، وهو يريد تأليف حكومة، والجميع يريد حكومة». ونفى أن يكون هناك أي تدخل خارجي لمنع تأليف الحكومة، مشيراً الى «انّ هناك دفعاً دولياً للإسراع في تأليف الحكومة والمباشرة بالبرنامج الإنقاذي لمؤتمر «سيدر».

وكان المكتب الاعلامي للحريري قد أوضح ملابسات زيارته الاخيرة الى فرنسا، فأكد انها «كانت محض عائلية ولم يتخللها أي اتصالات او لقاءات مع أي مسؤولين في الخارج». وجدد التأكيد انّ علاقته مع القيادة السعودية عموماً ومع ولي العهد خصوصاً «هي علاقة أخوية ممتازة ومباشرة لا تحتاج إلى وساطة من أحد». ولفت الى «انّ المملكة العربية السعودية لا تتدخل ولم تتدخل في الشأن اللبناني الداخلي المحض، وأقصى ما تعبّر عنه وتتمناه هو أن تتشكّل الحكومة في أسرع وقت ممكن للمساهمة في دعم لبنان ودولته واقتصاده، كما بَدا ذلك جلياً من موقفها خلال مؤتمر «سيدر».

الإشتراكيون

من جهتها، قالت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«الجمهورية»: «إنّ علاقة الحريري مع السعودية اكثر من ممتازة وهو لا يحتاج الى فرنسا لكي يتحدث الى السعوديين، والهدف من ترويج أخبار عن اتصالاته مع الرئيس ايمانويل ماكرون هو إضعاف مبادرته وحركته لتشكيل الحكومة». وشددت على «انّ السعودية لا تتدخل في عملية التأليف، شأنها شأن فرنسا، فهذا أمر غير وارد عندها، إلّا أنّ كل الدول تَحضّ على تسريع عملية التشكيل وولادة الحكومة من دون ان تتدخل في التفصيل اللبناني».

واشارت المصادر الاشتراكية الى «انّ الرئيس المكلف لا يتحمل مسؤولية التأخير، فهو قدّم أكثر من تشكيلة الى رئيس الجمهورية». ونَفت ما يُحكى عن تشكيل جبهة ضد الرئيس ميشال عون، وقالت: «أساساً العهد فاشل ولا يحتاج الى جبهة لتطويقه».

حمادة لـ«الجمهورية»

وقال الوزير مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «انّ تشكيل الحكومة أضحى تفصيلاً مقارنة مع ما يواجهه البلد اليوم من عقد كثيرة وعناد كبير. فالقضية التي كان يمكن حلها منذ اسابيع باعتماد الاحجام الحقيقية وبالتالي الاعتراف لـ«اللقاء الديموقراطي» بتفوّقه الدرزي ولـ«القوات اللبنانية» بمشاركتها المسيحية الحقيقية ولتيار «المستقبل» بتمثيله الواضح للطائفة السنية، هذه القضية تحوّلت الآن مستويات اقليمية ودولية بفِعل محاولة العهد السيطرة على الحكومة والمجلس والقضاء والجيش والامن والادارة. امّا الاعظم من ذلك فهو ربط حلفاء سوريا القدامى والذين استَجدّوا موضوع تشكيل الحكومة بملفات «التطبيع» و«العودة» و«التنسيق»، وهي كلها مرفوضة قبل انتقال سوريا الى حل سلمي يقوم فيه حكم متوازن ومقبول يعترف بالنأي اللبناني عن النزاعات العربية والدولية».

وتعليقاً على إحداث مجلس الوزراء السوري «هيئة تنسيق» لعودة المهجرين في الخارج، قال حمادة: «لا شيء إسمه مجلس وزراء في سوريا، هناك مبادرة روسية فقط ونقطة على السطر. أمّا النظام فلا يزال غريباً عن العودة وعن قبوله ملايين مواطنين يُدرك سلفاً أنهم لن ينخرطوا في جيشه، ولن يصوّتوا له في الانتخابات الرئاسية والنيابية المقبلة».

وهل من ضمانات للنازحين؟ تساءل حمادة: «عن أيّ ضمانات تتحدثون؟ أنظروا ماذا حدث في السويداء».

«لبنان القوي»

وإذ اكدت مصادر تكتل «لبنان القوي» لـ«الجمهورية» ان «لا شيء جديداً على خط التأليف، وانّ الوضع على حاله والعقد على حالها. قال رئيس «التكتل» الوزير جبران باسيل: «إننا في انتظار ولادة حكومة قائمة على عدالة التمثيل، وعلى إرادة الناس الذين عبّروا عنها في الانتخابات النيابية». وشدد على انه «لا يجوز ابتزاز العهد بوجوب تأليف حكومة لتولد الحكومة معطّلة»، وقال: «نحن تنازلنا سلفاً عن امور كثيرة، وإذا تطلّب الامر عملية سياسية ديبلوماسية شعبية لفك أسر لبنان من الاعتقال السياسي الذي نحن فيه، فلن نتأخر».

«القوات»

ومن جهتها قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «انّ الحكومة عالقة في عنق الزجاجة، ولا مؤشرات توحي بإمكانية الخروج من مربّع التأزم الحاصل بسبب تمسّك أحد الأطراف بوجهة نظره ودعوته القوى الأخرى إلى التسليم بشروطه، الأمر الذي لن يتحقق لا اليوم ولا في المستقبل». ورأت «انّ المعايير التي يعتمدها هذا الطرف هي معايير خاصة لا عامة، فئوية لا وطنية، تعكس وجهة نظره لا وجهة نظر البلد، ولا علاقة لها بالانتخابات وما أفرزته من نتائج، وكل الهدف منها الخروج بغلبة حكومية على قاعدة الغالب والمغلوب».

وثَمّنت المصادر نفسها جهود الحريري ونوّهت بمواقفه الأخيرة، وتحديداً لجهة قوله «إذا كان المطلوب من رئيس الحكومة أن يقدّم هو كل التنازلات فنحن ضحّينا كثيراً»، وقالت: «هذا القول ينطبق بحرفيته أيضاً على «القوات» التي قدّمت كل التنازلات ولم يعد في إمكانها تقديم المزيد، وهي تجاوبت مع دعوات الحريري إلى التهدئة وعدم رفع السقوف ولا تحديد أحجام وأوزان في الإعلام تسهيلاً لمهمة الرئيس المكلف. ولكن، ويا للأسف، هناك من يصرّ في استمرار على رفع السقوف وتحديد أحجام غيره وتجاوز مهمة الرئيس المكلف وصلاحياته، كما دور رئيس الجمهورية».

واعتبرت المصادر نفسها «انّ هذه الذهنية لا تقود إلى تأليف الحكومة»، وشددت على انّ «كل العقد محلية بامتياز، ولا وجود لعقد خارجية»، ودعت إلى «الليونة والتلاقي ضمن مساحة مشتركة». وقالت «انّ التعقيد القائم يطرح أكثر من تساؤل عن خلفياته وأهدافه، خصوصاً انه بات يؤشّر إلى انّ هناك من يخطّط لأبعد من تأليف حكومة، وهذا بالذات ما يحول دون التأليف».

وأضافت: «انّ الخيار هو بين حكومة وحدة وطنية وحكومة وحدة وطنية، ولا خيار خلاف ذلك، وكل المساعي لفرض حكومة أمر واقع لن تنجح، كما انّ من يراهن على تعب فريق معيّن وتراجعه لأسباب وطنية يخطئ الرهان هذه المرة، لأنّ أي تراجع لم يعد ممكناً وسيكون على حساب البلد والناس».

عودة النازحين

وفي ملف عودة النازحين والمبادرة الروسية في شأنها، أكّدت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» أنّ «المبادرة الروسية – الأميركية جديّة ولا تقبل التشكيك بها، فقد صدر القرار الدولي الكبير ويبقى الاتفاق على آلية التنفيذ».

وشددت على أنّ «لبنان بات على علم بأنّ هذه المبادرة لا تقبل التشكيك أو التلاعب بها، وعلى الدولة اللبنانية فِعل كل ما يتوجّب عليها من أجل عدم عرقلتها». وأوضحت أنّ «الروس والاميركيين غير معنيين بالجدال القائم بين قسم من اللبنانيين والنظام السوري».

ولفتت المصادر الى انّ «المسؤولين اللبنانيين يَعلمون الخطوط العريضة للمبادرة، لكنّ الروس والأميركيين لم يُعلموهم بكل التفاصيل، لأنه في الأساس لم توضع الخطوات التقنية اللازمة لهذه الخطة، وما زال الأميركيون والروس يتداولون بالأفكار».

الدفاع الروسية

في هذا الوقت، ذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها انه عُقد في سوريا الاجتماع المشترك الأول بين المركز الروسي لاستقبال وتوزيع وإيواء النازحين واللاجئين السوريين ومقر التنسيق المشترك بين الإدارات في سوريا، بشأن قضايا عودة اللاجئين. وقدّم رؤساء فرعي نقطتي العبور الحدودية «نصيب» و«دوالي»، ونقطة العبور الداخلية «الصالحية»، تقاريرهم حول الوضع الميداني، خلال جلسة تداول عبر دائرة الفيديو المغلقة.

وقال رئيس المركز الروسي اللواء ألكسي تسيغانكوف خلال الاجتماع: «بموجب قرار الحكومة السورية الرقم 46 في 6 آب 2018، أنشئت هيئة للتنسيق بين الإدارات لتنظيم التفاعل بين الوزارات المعنية. والهدف هو تهيئة ظروف مؤاتية لعودة اللاجئين، لضمان ظروف معيشية لائقة وفقاً لقدرات الدولة»، مشيراً إلى أنّ الجانب الروسي اقترح أساس هيكل الهيئة الجديدة وتكوينها. وذكر أنه تمّ تعيين وزير الإدارة المحلية حسين مخلوف، رئيساً للهيئة الجديدة، موضحاً أنّ هذا الاختيار يرجع إلى حقيقة خضوع كل السلطات التنفيذية في المحافظات من مرتبة محافظ وأدنى، للوزير مخلوف.

وأكد «أنّ أحد أهم العقبات أمام عودة المهجرين إلى الوطن هو قلة الوظائف. ولذلك، فإنّ المهمة الرئيسية أمام الحكومة السورية ومقر التنسيق المشترك بين الإدارات الروسية هي إعادة البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المرافق ذات الأهمية الاجتماعية. وبفضل الجهود المنسّقة، تستمر عملية استعادة البنية التحتية على معدلات سريعة إلى حد ما».

وأوضح أنّ 10 نقاط عبور أنشئت حالياً على النحو الآتي: «معبر واحد على الحدود السورية الأردنية (نصيب)، و5 معابر على الحدود السورية اللبنانية بالتعاون مع مقر العمليات المشترك مع لبنان لعودة اللاجئين السوريين (الزمراني، جديدة يابوس، الدبوسية، تل كلخ والقصير)، وللنازحين داخلياً مِعبَران (أبو الضهور والصالحية)، فضلاً عن مِعبَرين: واحد جوي، وآخر بحري (في بانياس)».

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«التنازلات الوهمية» تعطِّل التأليف.. وباسيل يهدِّد بتحركات!

الحريري يؤكّد التضامن مع السعودية.. وعون يستعد لإجتماعات بنيويورك

ردّ الرئيس المكلف سعد الحريري على محاولات تحميله المسؤولية المباشرة عن تأخير تشكيل الحكومة، مبدياً، بداية استغرابه، رافضاً في الوقت نفسه المضي في تقديم ما وصفه «التنازلات» المطلوبة من رئيس الحكومة، «فنحن ضحينا كثيراً».

وغمز الرئيس المكلف من قناة التيار الوطني الحر، ورئيسه، ملاحظاً تقدماً في موقف الوزير جبران باسيل.

ولكن «لا زالت هذه بعض التحسينات المطلوبة».. معتبرا ان التمترس عبر مواقف، يجعل من الصعب على هذا الفريق أم لا ان يتراجع عن موقفه.

وفي مجال تداول الأدوار، أكّد الرئيس الحريري: لا أحد يحيلني على أحد.أنا رئيس حكومة، اشكل حكومة، واتحدث مع كل الأفرقاء، وكل فريق لديه مطالب مسجلة لدّي جميعها، انا اعمل على تشكيل حكومة وفاق وطني.

الحريري: لا تدخلات خارجية

وإذ نفى الرئيس المكلف تدخلات خارجية لمنع تشكيل الحكومة، أعلن التضامن مع المملكة العربية السعودية في «موقفها تماماً كما فعلت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي التي ننتمي إليهما»، كاشفا، في شأن محلي التواصل مع حزب الله، «فهو يريد تشكيل حكومة، والجميع يريد حكومة». مؤكدا ان رئيس الجمهورية بالنسبة إليه هو العماد ميشال عون»، رافضا «استباق الأمور».

وفي المعلومات ان الرئيس الحريري لن يحمل إلى بعبدا أي مشروع حكومي، ما لم يكن التوافق مؤمناً حوله، معتبراً ان فكرة الاعتذار غير موجودة في قاموسه، لا في الوقت الحاضر، ولا مستقبلاً.

وقال مصدر مقرّب ان إعلان الأطراف من انها قدمت تنازلات، ولا يمكنها التنازل أكثر بأنه كلام وهمي، أو كلام حق يراد به باطل، وهو الذي أدّى إلى تعطيل التأليف.

وكانت كتلة «المستقبل» التي اجتمعت برئاسة الحريري أكبرت فيه صبره، وتعاليه فوق العديد من حملات التجني والإفتراء التي تستهدفه.

وشددت الكتلة على ان التوافق الداخلي هو السبيل الوحيد لولادة الحكومة وانتظام عمل المؤسسات الدستورية.

بعبدا.. ترفض التعليق

بالمقابل، رفضت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية رداً على سؤال لـ«اللواء» التعليق على ما ذكره رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري امس وقالت ان لا جديد حكوميا.

الى ذلك، اعلن نائب تكتل لبنان القوي أسعد درغام في تصريح لـ«اللواء» ان رئيس الحكومه المكلف مدعو اليوم الى ان يقدم تشكيلته الحكومية وفقا للدستور. واشار الى انه مطالب ان يقول للشعب اللبناني ما اذا كانت هناك معوقات تحول دون تأليف الحكومة. ولفت إلى أن ما يطالب به التيار الوطني الحر اصبح معروفا لجهة احترام نتائج الانتخابات النيابية.

وقال: مرة يتحدثون عن صلاحيات رئاسة الحكومة في التأليف ومرة اخرى لا يتم اتخاذ موقف واضح. وسأل : لماذا تطلب التنازلات من التيار الوطني الحر دائما ولماذا يجب ان تؤخذ من حصة التيار لمنحها للقوات اللبنانية. واعاد التأكيد اننا لم نرَ ان الحريري قدم تشكيلته او قال اطلع الرأي العام على حقيقة مشاوراته.

واضاف: نحن متمسكون بالرئيس الحريري وبحكومة وفاق وطني وبالميثاقية ايضا.

رئاسياً، يفتتح عون محطاته الخارجية هذا الصيف بزيارته مدينة ستراسبورغ في الثاني عشر من الشهر المقبل بناء على دعوة وجهت اليه من البرلمان الاوروبي للعلاقات مع بلدان المشرق العربي لالقاء كلمة فيه على ان تكون محطته الثانية بعد منتصف الشهر المقبل الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك.

شروط مكررة لباسيل

من جانبه، أعاد الوزير باسيل بعد ترؤسه تكتل لبنان القوي التأكيد على شروطه لتأليف الحكومة، رافضا أية حكومة، وقال: ليس مهما ان نبتز أو يبتز العهد بأنه ينبغي ان تكون هناك حكومة، وفي النهاية تأتي هذه الحكومة معطلة خلقياً، لأنه محكوم عليها بمعادلة سياسية معطلة وغير متوازنة.

وفي موقف، يثير أكثر من علامة استفهام، أشار باسيل: ان كان الأمر يتطلب ان نقوم بعملية سياسية دبلوماسية شعبية من أجل فك أسر لبنان من الاعتقال السياسي، إذا أرتأينا ان هذا الموضوع مطلوب منا، فهو كذلك نتأخر بأن نقوم به».

وفي هذا السياق استبعد مصدر وزاري متابع الوصول إلى تفاهم داخلي على تأليف الحكومة في وقت قريب، ورأى ان عملية التشكيل دخلت في غيبوبة، ولا يوجد أحد في لبنان لديه القدرة السياسية للضغط في اتجاه التأليف، موضحا ان عامل التعطيل الإقليمي تقدم على العامل الداخلي وهذا يعني اننا لن نكون امام حكومة جديدة في المدى المنظور وان الوصول إلى هذا الهدف ربما يأخذ أسابيع أو أشهر إضافية.

وتخوف المصدر ان تكون دمشق قد اوعزت إلى حلفائها إلى التمسك بمطالبهم وانها تريد ربط التأليف بفتح قنوات مباشرة معها لحل ملف النازحين.

ورأى المصدر ان الرئيس المكلف غير قادر على تلبية المطالبة القاسية لبعض الأفرقاء، لذلك تقول المصادر المتابعة ان لقاء الرئيس سعد الحريري بالوزير باسيل مرتبط بحصول امر جديد، وهذا ما لم يحصل، وقد عبر عن ذلك الرئيس عون شخصيا بقوله: لو كان هناك جديد لكان الحريري اتصل بباسيل وابلغه بموعد اللقاء وما كان باسيل ليتخلف عن تلبية الدعوة.

تشريع المولدات

حياتياً، عقد بعد الظهر اجتماع في وزارة الداخلية ضم الى وزير الداخلية نهاد المشنوق وزيري الطاقة سيزار ابي خليل والاقتصاد رائد خوري للبحث في حلّ لأزمة المولّدات الكهربائية. وبعد الاجتماع، اعلن ابي خليل عن «الاتفاق بين الوزارات الثلاث على تركيب عدادات للمولدات ليدفع المواطن ما يصرفه ولا يلحق أي غبن بصاحب المولد»، مضيفا «التضامن كلّي بتطبيق القرار وصولا الى أخذ الأمور باليد من قبل الدولة أو البلديات عندما لا يتم الالتزام بهذا الموضوع ونحن حازمون والتعاون وثيق بين الوزارات الثلاث في هذا الموضوع». وقال المشنوق إن «مهمتنا دعم كل خطوة تقوم بها أي وزارة والاجهزة حاضرة لمساندة اي قرار يتخذ».أما الوزير خوري، فأعلن «أننا سنضع جهودنا لمنع استغلال أو أي تمرّد من بعض أصحاب المولّدات وسنتابع العملية بشكل اسبوعي وسنطلع الإعلام على كل ما يحصل».

في مجال آخر، نقل تلفزيون «المستقبل» عن المدير العام للأمن العام أنه قام بزيارة لإيران، وقابل الموقوف هناك نزار زكا. وقال: انا لا اقوم بوساطة بل بمتابعة للملف لحين الانتهاء من الموضوع. واعرب عن أمله ان تُكلل مساعي الإفراج عنه بالنجاح.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

الحسابات الرئاسيّة تطغى على توزيع الحصص

نور نعمة

بات واضحا ان الحسابات الرئاسية ارخت بظلالها على عملية تشكيل الحكومة وهي العامل الابرز الذي يجعل كل فريق يغالي في مطالبه ليتحصن ويكون له قدرة وازنة على التأثير على مجريات الامور السياسية واهمها معركة رئاسة الجمهورية.

الرئيس ميشال عون يسعى جاهدا للحصول على الثلث الضامن في الحكومة ليكون في يده القرار، وبذلك يكون رئيس الجمهورية قوي قولا وفعلا  حيث يرى الرئيس عون ان تعويض صلاحيات رئاسة الجمهورية التي حرمه منها الطائف يكون بالحصول على الثلث الضامن. وتنقل مصادر قريبة من القصر، ان الرئيس عون يقول: «لم اناضل لاصل كرئيس قوي لقصر بعبدا كي اتنازل او ارضخ عن ضرورة تحلي رئيس الجمهورية بكتلة وازنة في الحكومة كي يكون رئيس الجمهورية قوياً بافعاله والا لكنت فعلت مثل سائر رؤساء الجمهورية السابقين ورضيت بالواقع». وفي هذا النطاق، يحاول التيار الوطني الحر الاستناد على ذاته في الحصول على حقائب وازنة وكتلة كبيرة داخل الحكومة وليس فقط بالاستناد على حليفه حزب الله هذه المرة.

اما من جانب القوات اللبنانية، فهي ايضا تعمل جاهدة على الحصول على حصة وازنة في الحكومة بحيث يكون لها القدرة على العمل والتأثير في مسار الحكومة وبالتالي يكون رصيد لها للاستحقاق الرئاسي المقبل.

من جهة اخرى، كرس الرئيس الحريري طلاقه من الرئاسة الاولى اذ لم يعد يريد ان يقبل بكل ما كان الرئيس عون يريده خاصة ان نتائج الانتخابات النيابية اظهرت للحريري انه لا يمكنه تجاوز السعودية وبالتالي لا يستطيع ان يقدم على اي عمل مناهض للسياسة السعودية في لبنان. وعليه، يريد الحريري الامساك بالحكومة المرتقبة وقد نفى وجود وساطة فرنسية لمساعدته في التفاوض مع السعوديين حول الحكومة في لبنان ويصب هذا النفي في خانة الحفاظ على العلاقة مع الرياض وعدم اثارة اي موضوع قد يزعج السلطات السعودية. ايضا، يرى الحريري ان من واجبه الحفاظ على حلفاء السعودية في لبنان طالما اختار الابقاء على افضل العلاقات مع الرياض وتأمين حصة وازنة للقوات ارضاء لمطالب المملكة العربية السعودية.

 

 القوات : مؤسف ان هناك من يخطط للاستحقاق الرئاسي منذ الان

قال مصدر قواتي «من الواضح ان هناك من يعمل ويضع تركيزه كله من اجل التحضير للانتخابات الرئاسية وخير دليل على ذلك ان الرئيس ميشال عون صرح ان الوزير باسيل يتعرض لحملات سياسية لانه في طليعة المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية». ورأى هذا المصدر ان هذا الموضوع سابق لاوانه و«نحن نعمل على انجاح العهد. وعندما نقول ذلك نعني الاهتمام بشجون الناس وبفرص العمل وبأمورهم الاجتماعية الصعبة كذلك نركز  على الوضع الاقتصادي المتردي». وتابع المصدر «انه من المؤسف ان هناك من يخطط منذ هذه اللحظة للاستحقاق الرئاسي وهذا الامر سينعكس سلبا على العهد وانجازاته وكذلك على الرأي العام اللبناني». واضاف: «بصراحة، نحن كفريق سياسي لا نضع في اولوياتنا الاستحقاق الرئاسي ولا نتكلم به الا في آخر سنة من انتهاء مدة تولي رئاسة الجمهورية. في الحقيقة، اولويتنا هي دعم الرئيس عون ولذلك نستغرب فتح موضوع الاستحقاق الرئاسي لانه يدل على تناقض في الاولويات بين ايصال الوزير جبران باسيل الى رئاسة الجمهورية وبين انجاح عهد الرئيس ميشال عون، وقد بات واضحا ان هذا التناقض ادخل البلاد في صراع غير مفيد». وتساءل المصدر القواتي «اذاكان هناك امر لا ندركه ولا نعرفه ولذلك يتم التطرق الى الاستحقاق الرئاسي بشكل سابق لاوانه».

اما على مستوى الحكومة، حتى هذا التاريخ لم يعط الرئيس المكلف اي حقيبة سيادية للقوات اللبنانية بحسب المصدر القواتي «علما ان القوات لن تقبل التنازل عن حقها في الحصول على حصة وازنة من ضمنها حقيبة سيادية». وكشف ان «الرئيس عون قال ان الجواب على ذلك هو عند الرئيس المكلف والاخير يقول انه يؤيد اعطاء القوات حقيبة سيادية اذا بطبيعة الحال يجب ان تكون قد حلت العقدة المسيحية. ولكن ما نراه اقوالا لا افعالا ولذلك يبدو ان المقصود من ذلك ترحيل المسألة عند الحريري من اجل ان يقال لاحقا ان الوزير باسيل لم يوافق على اعطاء حقيبة سيادية للقوات لان هناك حقيبة للرئيس وحقيبة لاكبر تكتل (الوطني الحر)». انما شدد المصدر القواتي «ان هذا الكلام لا يعنينا بل ما يهمنا هو ما يقوله الرئيس عون خاصة انه لولا دعم القوات اللبنانية للعماد ميشال عون لما كان اليوم موجود في قصر بعبدا».

 

 عودة حزب الله من سوريا سابقة لاوانها

على صعيد اخر، علمت الديار ان طالما المهمة لـ «حزب الله» لم تنتهِ في سوريا وهي الحرب على الارهاب الى جانب حلفائه فالمقاومة باقية في سوريا. ومن الطبيعي اعادة تموضع حزب الله في سوريا او من سوريا الى لبنان وهذا امر كان يحصل سابقا وقد يحصل لاحقا بما ان العمليات القتالية تراجعت ولم تعد بوتيرة عالية كما في السابق.

اما عن مهلة زمنية محددة فلا يوجد لدى حزب الله وقت معين للعودة من سوريا لان ذلك سابق لاوانه ويواصل حزب الله تنسيقه مع حليفه النظام السوري وباقي الحلفاء ولذلك لا يبدو ان هناك انسحابا من سوريا كما روجت بعض المعلومات في الايام الماضية.

وحول موضوع عودة النازحين السوريين الى بلدهم، قالت مصادر رفيعة المستوى ان حزب الله ارسل لائحة تضم اسماء من النازحين الى السلطات السورية وهو بصدد الانتظار حاليا لمعرفة الجواب من النظام السوري وعلى الارجح سيكون هناك ردا في الايام المقبلة في هذا الملف.

 *****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحريري يهتم بمشاكل الكهرباء… ومواجهة بين الحكومة واصحاب المولدات

تخوض الدولة معركة حقيقية في مواجهة احتكار اصحاب المولدات الكهربائية، المواجهة مبدئيا بين الدولة ودويلات المولدات ولا سيما ان ما حصل في الداخلية تم بالتنسيق بين الوزراء الثلاثة والرئيسين ميشال عون وسعد الحريري وجاء بعد ابتزاز اصحاب المولدات للمواطنين عبر تهديدهم بقطع التيار عنهم.

فقد عقد اجتماع في وزارة الداخلية ضم الوزراء: الداخلية نهاد المشنوق، والاقتصاد رائد خوري والطاقة سيزار ابي خليل، تم خلاله البحث في حلّ لأزمة المولّدات الكهربائية.

وبعد الاجتماع، قال المشنوق في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيري الطاقة والاقتصاد مهمتنا دعم كل خطوة تقوم بها اي وزارة والاجهزة حاضرة لمساندة اي قرار يتخذ.

أما الوزير خوري، فقال: هدفنا مصلحة الناس ونحن كوزارة نراقب ونتطلع الى أي إمكانية استغلال من قبل المواطن بأي طريقة كانت لأن فاتورة الكهرباء من أهم الفواتير لمصاريف العائلة، سنضع جهودنا لمنع استغلال أو أي تمرّد من بعض أصحاب المولّدات وسنتابع العملية بشكل اسبوعي وسنطلع الإعلام في كل ما يحصل.

من جهته، قال الوزير ابي خليل: أننا كوزارة طاقة منذ ال2010 نضع تسعيرة توجيهية للمولدات ووزارة الاقتصاد تتولى من خلال مصلحة حماية المستهلك مراقبة تطبيق الأمر وكذلك وزارة الداخلية والبلديات، معلنا ان تم الاتفاق بين الوزارات الثلاث على تركيب عدادات للمولدات ليدفع المواطن ما يصرفه ولا يلحق أي غبن بصاحب المولد، مشددا على ان التضامن كلّي بتطبيق القرار وصولا الى أخذ الأمور باليد من قبل الدولة أو البلديات عندما لا يتم الالتزام بهذا الموضوع ونحن حازمون والتعاون وثيق بين الوزارات الثلاث في هذا الموضوع.

مواقف الرئيس المكلف

اما على صعيد تشكيل الحكومة فيبدو ان جفافا يضرب ملف التأليف، فلا حراك ولا مواعيد ولا لقاءات على نية التأليف، امام هذا المشهد خرج الرئيس المكلف سعد الحريري عن صمته داعيا كل الافرقاء الى التواضع وتقديم التضحيات لاجل مصلحة البلد واللبنانيين، مستغربا تحميله مسؤولية التأخير في التشكيل، مشيرا الى انه على تواصل مع جميع الافرقاء وان لم يلتق بهم، مشيرا الى انه يعرف موقف رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، وقال: اذا كان المطلوب من رئيس الحكومة ان يقدم هو كل التنازلات فنحن ضحينا كثيرا.

واذ اشار الى انه يريد ان يحرز تقدما لا أن يخلق عقدا قال ان الوزير باسيل تقدم في موقفه كما سبق ولا زالت هناك بعض التحسينات المطلوبة.. لكن المشكلة هي الخروج على الاعلام بمواقف يتمترس اصحابها خلفها، واوضح انا رئيس حكومة اشكل حكومة واتحدث مع كل الافرقاء، كل فريق لديه مطالب مسجلة لدي، انا اعمل على تشكيل حكومة وفاق وطني ونفى الحريري أن يكون هناك أي تدخل خارجي لمنع تشكيل الحكومة، وقال: على العكس من ذلك، هناك اندفاع من الخارج لإرساء الاستقرار في لبنان. وقد لاحظنا كم زيارات العديد من المسؤولين الأجانب إلى لبنان وسيل الاتصالات الذي تلقيناه، فخامة الرئيس وأنا، من أجل حثنا على تشكيل الحكومة. فالمجتمع الدولي حريص على أن تشكل الحكومة وأن يبدأ تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر. والدول العربية كما الغربية كلها حريصة على أن يكون هناك استقرار وثبات للوضع في لبنان، لأن التحديات التي نواجهها، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الإقليمي أو بالنسبة للنازحين، كلها تحديات جدية.

 

*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
هل الخارج يتدخل في الداخل او الداخل يراهن على التطورات الخارجية؟

في وقت سلّم الاتفاق الاميركي – الروسي حول سوريا، ولو ضمنيا، ببقاء الرئيس بشار الاسد في السلطة شرط التزامه بأجندة عسكرية – سياسية – استراتيجية جديدة تحددها موسكو، تنص في أبرز بنودها على ضرورة ابتعاده من المحور الايراني وإخراج مقاتلي الجمهورية الاسلامية من سوريا، يبدو ان الرئيس السوري الذي رضخ، وفق ما تقول مصادر ديبلوماسية، لأولى قواعد التسوية الدولية الجديدة، على ارض الجنوب السوري، فارتضى أن يتم إحياء قواعد فك الاشتباك فيها بينه وبين تل أبيب برعاية روسية، يحاول اليوم «التمرد» اذا جاز القول، والتحرك منفردا، في غير ملف للتأكيد انه ليس تابعا أو منصاعا للسياسات الروسية، وذلك قد يكون لتوجيه رسالة الى ايران يقول لها فيها إنه لم يتخل عنها لصالح موسكو، بعدما ساهمت طهران عبر عشرات آلاف المقاتلين الذين أرسلتهم الى سوريا، في صمود نظامه في وجه معارضيه.

ففي خانة خطوات «إثبات الوجود» والاستقلالية، يمكن وضع ما لجأت اليه الحكومة السورية في الساعات الماضية لناحية تأليف «هيئة تنسيق لعودة النازحين في الخارج الى مدنهم وقراهم».

مبادرة تنافسية؟!

ففيما أطلقت موسكو مسارا دوليا لاعادة النازحين، وبدأت تعمل عربيا وعالميا لحشد الدعم له، أتى تدبير مجلس الوزراء السوري، لينافس المبادرة الروسية ويَسير على خط مواز لها، فهما لا يتلاقيان ولا يتكاملان.

فالمبادرة الروسية تطرح التنسيق بين موسكو والدول التي تحتضن نازحين كلبنان والاردن وتركيا، والنظام السوري، من ضمن لجنة يتم تأليفها، على الارجح ستكون عسكرية، لاطلاق مسار إعادة النازحين، بينما تطرح دمشق أن «تتولى الهيئة ‏المؤلفة من «الوزارات والجهات المعنية» في المرحلة المقبلة «تكثيف التواصل مع الدول الصديقة لتقديم كل ‏التسهيلات واتخاذ الاجراءات الكفيلة بعودتهم»، في موقف يتجاهل في الحقيقة روسيا، ويطوّق دورها في مسألة «العودة»، ويشير الى ان المطلوب التواصل مباشرة بين دمشق والدول الاخرى ولا حاجة لوساطة موسكو على هذا الخط.

محاولة تقزيم الدور الروسي

في الواقع، كان كلام السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي من وزارة الخارجية نهاية الاسبوع الماضي، أكثر وضوحا في هذا الشأن اذ أوحى وكأن «لا داعي لوجود فريق ثالث في التنسيق مع لبنان في مسألة العودة». وقال «ما دامت هناك دولة في سوريا ودولة في لبنان واتفاقات وتفاهم بين البلدين، فالروسي يسهل، ويمكن ان يدعم الجهود التي نقوم بها، وتنسيق اللواء عباس ابراهيم مع الجهات المعنية في سوريا يريح الجانب الروسي ويشكل استجابة لهذه المبادرة»، واذ اشار الى ان «المهم والاساس هو القيادة في سوريا والجهات المعنية»، لفت الى «اننا مرحبون ومنفتحون، وكل المبادرات يجب ان تمر عبرنا، واذا لم يتم ذلك تكون الامور في غير مسارها الصحيح».

الرقص على حبلين

وامام هذا الواقع، الذي حوّلت فيه سوريا روسيا الى مجرّد عامل «مسهّل» للعودة، على حد تعبير المصادر، تتوقع ان يواصل الاسد في الفترة المقبلة رقصه على حبلين، الاول روسي والثاني ايراني، لعدم إغضاب اي من الطرفين، الا انها تشير الى ان هذه الازدواجية من الصعب ان تمرّ لدى موسكو التي ستطالب دمشق بحسم أمرها والانضباط تحت سقف التفاهم الدولي الذي أتاح بقاءه في السلطة، ووقف محاولات الانقلاب عليه، تحت طائلة إعادة النظر فيه…

بين الداخل والخارج

وعلى صعيد تأليف الحكومة فثمة سؤال واحد بلا منازع يتربَّع في واجهة الاهتمامات في ما خص تعثر ولادة الحكومة؟ لمصلحة من دفع البلاد في اتجاه المزيد من السخونة والتأزم، ومن المستفيد من استمرار اجواء التوتر عوض الانتقال الى حال الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي المرتقب ان تعم بعيد تشكيل الحكومة وبدء تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» وانطلاق مسار عودة النازحين السوريين الى بلادهم، المفروض ان تواكبه حكومة فعلية وفاعلة؟ اذا كان رئيس الجمهورية اول المتضررين من استنزاف رصيد عهده في التأليف والرئيس المكلف اول المستفيدين من التشكيل ووضع مقررات «سيدر» موضع التنفيذ في اسرع ما يمكن، على من تقع اذا مسؤولية عدم ولادة الحكومة حتى الساعة؟ وهل صحيح ان ضغوطا خارجية تمارس على الداخل تفرمل المسار ام ثمة قوى في الداخل تراهن على متغيرات خارجية تقلب في اعتقادها موازين القوى لمصلحتها فتضع عصيها في دواليب التشكيل مباشرة او مواربة؟

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

اتفاق وزاري على حل أزمة المولدات الكهربائية في لبنان

إلزام أصحابها بتركيب عـدادات وملاحقة المخالفين

أعلن وزراء الداخلية والاقتصاد والطاقة في حكومة تصريف الأعمال، نهاد المشنوق ورائد خوري وسيزار أبي خليل عن اتفاق على حلّ لأزمة المولدات الكهربائية عبر إلزام أصحابها بتركيب عدادات والتشدّد في ملاحقة المخالفين.

وبعد اجتماع لهم في وزارة الداخلية، عقد الوزراء الثلاثة مؤتمرا صحافيا أعلنوا خلاله عن قرار بتوافق الجميع لتركيب عدادات للمولدات الكهربائية ليدفع المواطن فقط ما يصرفه.

وأكد المشنوق أن الهدف الرئيسي من القرار هو حفظ حقّ المستهلك بأن يدفع قيمة ما يستهلكه من كهرباء في اشتراكه بخدمة المولّدات الكهربائية، كما هو الحال في دول أخرى تعاني من مشاكل في التيار الكهربائي، وليس قيمة مقطوعة.

وشدّد على أنّ «مهمتنا كوزارة داخلية هي دعم كلّ خطوة تقوم بها أي وزارة، خصوصا وزارتي الاقتصاد والطاقة، لأنّ الخدمة التي تقدمانها حياتية وضرورية وأساسية في حياة كل مواطن».

من جهته، أكّد وزير الاقتصاد الاتفاق على «منع تمرّد أصحاب المولّدات بإطفائها، بتعاون الدولة بكلّ أجهزتها من البلديات إلى قوى الأمن إلى وزارتي الاقتصاد والطاقة»، مثنياً على «تجاوب وزير الداخلية مع قرار تركيب العدّادات لدى أصحاب المولّدات بدءا من أول أكتوبر (تشرين الأول) 2018، لوقف استغلال المواطنين من قبل أصحاب المولّدات الذين يريدون جني أرباح غير منطقية وغير شرعية، ولأنّ فاتورة الكهرباء هي من الفواتير المؤثرة في حياة العائلة اللبنانية».

وأعلن خوري «الاتفاق على أن تدعم وزارة الداخلية البلديات التي تنوي تشغيل مولّدات تقدّم الخدمة بأسعار متفق عليها، لفتح الخيارات أمام المواطن بما يمنه استغلاله».

وشدّد وزير الطاقة على «التطبيق الحازم لهذا القرار، تحت مراقبة مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، وبدعم وزارة الداخلية والبلديات، بواسطة البلديات، لمراقبة أوقات انقطاع التيار الكهربائي ضمن نطاق التسعيرة التوجيهية». ولفت إلى أنّ «المواطن يدفع حالياً فاتورة المولّدات إذا استهلك الكهرباء أو لم يستهلكها، لهذا تمّ الاتفاق بين الوزارات الثلاثة على تركيب عدّادات كي يدفع المواطن بدل ما يستهلكه».

وربط القرار الجديد «بمبادرة بدأت في العام 2010 بين الوزارات الثلاثة، على أن تضع وزارة الطاقة تسعيرة شهرية يلتزم بها أصاب المولّدات، مبنية على معادلة علمية. وقد قمنا بتصحيح المعادلة مرّات عدّة مع تغيّر القياسات التي نعتمدها، لتسعير الكيلوواط».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل