الصايغ لـ”المسيرة”: إرسلان يشعر بحجم خسارته ووهاب يحيِّد نفسه وعلاقتنا مع “القوات” ممتازة

“نحن هنا”: كتب فادي عيد في مجلة “المسيرة” العدد 1674:

الصايغ: لا حكومة من دون الحريري

ولا حكومة أكثرية معه

إرسلان يشعر بحجم خسارته ووهاب يحيِّد نفسه وعلاقتنا مع “القوات” ممتازة

كشف عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب فيصل الصايغ، أن لا معالجات على خط تأليف الحكومة. واعتبر أن “التيار الوطني الحر” هو الذي انقلب على التسوية الرئاسية، بحيث أنه بعد الإنتخابات الرئاسية، أسقط “تفاهم معراب” وعمل على تحجيم النائب السابق وليد جنبلاط، وتطاول على صلاحيات الرئيس المكلّف. وأكد أن خطاب “نبش القبور” و”تكسير الرؤوس” من قبل “التيار الحر”، حمل الإشتراكي على التشدّد في الملف الحكومي. وشدّد على أن أي محاولة للتدخل في الملف الدرزي لن تنجح، معتبراً أن الوزير جبران باسيل يعمل لتكريس أعراف جديدة مرفوضة من أجل حماية الإستقرار. لافتاً إلى أن الخربطة في تشكيل الحكومة هي نتيجة اللعب على التوازنات معنا ومع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب الصايغ، وكان الحوار الآتي:

كيف تقرأ محطة 7 آب 2001؟

هذه المحطة أعقبت المصالحة الكبيرة في الجبل بين البطريرك الماروني نصرالله صفير والزعيم وليد جنبلاط، والتي استفزّت النظام القائم حينها، وكانت ردّة الفعل من خلال التشدّد مع الشباب الطامح إلى الحرية، وقد أثبت الشباب أنهم مناضلون، ولا يستطيع أحد أن يحدّ من طموحهم. وكانت محطة أساسية تلتها محطات مماثلة أهمها “ثورة الأرز” والمرحلة التي تلتها. وبالتالي، كانت 7 آب ما يشبه البذور لانتفاضة الحرّيات وحقوق الإنسان وتوق إلى الإستقلال، مع عنوان كبير هو المصالحة في الجبل ووحدة الجبل، تبعتها وحدة في بيروت مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واكتملت بتحقيق إنجاز تاريخي للبنان. وبعدها ذهبت الأمور في غير مسارها، ولن ندخل في تفاصيلها.

ولكننا نرى اليوم استدعاءات لمن يكتب على صفحات التواصل الإجتماعي، أمثال يارا شهيّب ورشيد جنبلاط وغيرهما؟

إنها مفارقة، لأنهم الشباب أنفسهم الذين انتفضوا في 7 آب، والذين يسعى حزبهم أو “التيار” الذي يمثّلهم، إلى منع شباب آخرين من التعبير عن رأيهم. ونحن نتمسّك بحرية الرأي وحرية الإعلام والتعبير، ولن نرضى بِكَمّ الأفواه وبسياسة القمع. “التيار الوطني الحر” قد عاش هذه المرحلة، ويدرك أهمية الحرية، إذ لا نستطيع أن نحكم بلداً ديمقراطياً، وأن لا نتقبّل الإنتقاد، خصوصاً من قبل الشباب. وقد انقلبت هذه الإستدعاءات على أصحابها، ولم تحقّق أهدافها. وإذا كانت حصلت بعض التجاوزات، فإن كلاماً قاسياً قد قيل بحق وليد جنبلاط والإشتراكي، وقد مسّ بالسلم الأهلي، ولم نرفع أية دعاوى قضائية، بل اعتبرنا أنه انتقاد حر، مع العلم أن هذا هو الكلام الخطير، وليس انتقاد بعض الشباب للوضع الإقتصادي.

الغموض سيد الموقف حكومياً، ما هو برأيك سبب تعطيل التشكيل؟

يا للأسف، فإن الأجواء لا تشير إلى تشكيل وشيك للحكومة، فالرئيس المكلّف سعد الحريري، قام بواجباته، وقدّم 3 مسودات لم تتضمّن أسماء، ولكن رئيس الجمهورية رفضها. وقد سبق أن وافق الرئيس عون على المسودة الثالثة، ثم طلب من الرئيس الحريري أن يبحث مع الوزير جبران باسيل في توزيع الحقائب. ومن الواضح أن باسيل لا يسهّل مهمة الرئيس المكلّف من خلال التشدّد والخطاب العالي السقف، وهو ليس مستعجلاً على تشكيل الحكومة.

ولكن العهد هو المتضرّر من تأخير التأليف؟

بالطبع، لأن من مصلحة “التيار الحر” أن يحتضن العهد الذي يمثّله، وأن يتنازلوا من أجل إنجاح العهد والحكم والبلد، وقد قمنا بهذا الأمر عندما سهّل جنبلاط في الماضي تأليف الحكومة لتسيير شؤون البلاد. كنا نتنازل من أجل البلد ومصالح الناس. يا للأسف، يجب على رئيس الدولة وتيار العهد أن يسيّر الأمور، ولكنه اعتاد أن يأخذ شيئاً، ثم يطالب بشيء آخر. وحتى التسوية الرئاسية كانت مكسباً معيّناً في مكان معيّن مع تفاهمات معيّنة، ولكن عندما تمّت الإنتخابات الرئاسية، عملوا على إسقاط “تفاهم معراب” والعمل على تحجيم جنبلاط، والتطاول على صلاحيات رئيس الحكومة. لا نستطيع التعاطي مع هذا الأمر بخفّة، لأن مسألة الصلاحيات واتفاق الطائف والتوازن في البلد، ضرورية للإستقرار. وعندما نتشدّد في الموقف، لا نريد الحصول على وزير بالزائد، بل من أجل الحفاظ على التوازنات، والخربطة الحاصلة هي نتيجة اللعب على التوازنات معنا ومع الرئيس نبيه بري، ومع الرئيس الحريري، بالإضافة إلى أداء سياسي كان يجب أن يكون أفضل. إن الهدف هو تكريس أعراف جديدة، ونحن نرفضه من أجل حماية الإستقرار.

هل من معالجات جدية على خط تشكيل الحكومة؟

ما من معالجات للملف الحكومي، ولكن من جهتنا، قمنا بما هو مطلوب منا، وقلنا أن الحكومة يجب أن تعكس نتائج الإنتخابات النيابية، وقد حصلنا على 80 في المئة من أصوات الناخبين في بيئتنا، وبالتالي، نشعر أن المعيار الذي وضعه “التيار الوطني”، والذي على أساسه قاموا بتأخير تشكيل حكومات سابقة يجب تطبيقه اليوم. يجب على رئيس الجمهورية القوي، أن يحافظ على الأقوياء في بيئتهم، وعلى الإستقرار العام لعدم إدخال لبنان في متاهات وتجاذبات وتعطيل للبلد.

من يعطّل تشكيل الحكومة؟

من الواضح أن كل الأفرقاء الآخرين قد قاموا بواجبهم، أي أن “القوات” وافقت على 4 وزراء، مع أنه يحق لها الحصول على خمسة، وللإشتراكي 3 وزراء هو أمر طبيعي، والحريري طرح رقماً طبيعياً أيضاً، وقد قدّم مسودة إلى الرئيس عون، وتوقّف الأمر عند باسيل، الذي ربما ينتظر عوامل خارجية معينة تؤدي إلى تغيير موازين القوى.

النائب ابراهيم كنعان تحدّث عن انقلاب على التسوية الرئاسية، هل توافق على ذلك؟

“التيار الوطني الحر” هو الذي انقلب على التسوية إذا كان هناك من انقلاب فعلي، فـ”القوات” برهنت من خلال نشر “تفاهم معراب” أنها لم تنقلب بل “التيار”. لو لم تحصل التعيينات الإدارية الأخيرة بعد انتخاب العماد عون، هل كان “التيار” ليحصل على النتائج نفسها في الإنتخابات النيابية؟ لقد تم تسليف “التيار الوطني” من قبل “المستقبل” والإشتراكي و”القوات”، والمفروض أن يردّ بطريقة إيجابية، ولكنه لم يردّ الجميل في الحكومة الأولى، سواء بالنسبة لنا أو لـ”القوات”، واليوم أتى دور الرئيس المكلّف، إذ لم تتم مقابلته أيضاً بإيجابية. ولو كنت مكان الوزير باسيل، لقمت بمراجعة ذاتية مع دخول العهد سنته الثالثة، لأن رئيس الجمهورية هو الذي يدفع ثمن إضاعة الوقت، وارتفاع عدد الأزمات، خصوصاً وأن الواقع الإقتصادي لا يتحمّل ترف التجاذبات والتعطيل.

هل من عودة إلى فريق 14 آذار جراء تحالفكم مع “القوات” و”المستقبل”؟

ما زلنا وسطيين وسنبقى، ولكن عندما سرنا بالتسوية الرئاسية، لم يكن الإتفاقعلى كمّ أفواه الجميع، بل نتعاطى في مجلس الوزراء وفق الملفات، وهم اعتبروا هذا الأمر من قبلنا ومن قبل “القوات” و”المستقبل”، بأنه ضدهم. أحياناً تحصل تقاطعات في بعض الملفات، وأحياناً نلاحظ وجود أخطاء في ملفات أخرى، كما في ملف الكهرباء على سبيل المثال.

“حزب الله” يتّهم السعودية بتأخير تشكيل الحكومة، ماذا تقول؟

لا أعتقد أن السعودية مهتمة بلبنان سواء سلباً أو إيجاباً، فهي تتفرّج ولا تتدخّل في التفاصيل السياسية، ولا تسيء إلى لبنان. إن غياب المستثمر والسائح الخليجي أضرّ بالإقتصاد اللبناني، لذلك، لا يجب المكابرة واتهامهم بالإساءة إلى لبنان.

ألا ترى أن باسيل يعمل للحصول على الثلث المعطّل؟

من الواضح أنه يريد 11 وزيراً من 30، وهذا لا يصطدم معنا فقط، بل مع الجميع، لأن ما من فريق يسعى إلى الثلث المعطّل. لماذا هذا النفس التعطيلي والهجومي والسلبي عند باسيل؟ إن هذا لن يؤدي إلى أي نتيجة سوى إلى تعطيل العهد، وزيادة المشاكل الإقتصادية والإجتماعية. وأعتقد أن الناس ستحاسب المسؤول عن المشاكل، ولو بعد حين.

يطرح من وقت لآخر موضوع تشكيل حكومة أكثرية، هل هو طرح تهويلي؟

الرئيس الحريري لن يوافق على حكومة أكثرية، ومن دونه سيكون من الصعب تأليف حكومة. إن هذا الطرح ليس بريئاً، وقد سمعنا من النائب جميل السيد، والصديق إيلي الفرزلي، كلاماً حول هذا الأمر تحت عنوان الديمقراطية. إن مشروع الحكم من خلال رابح وخاسر غير قابل للتنفيذ في لبنان، وهو يخرّب البلد، والتلميح إلى هذا الطرح بدا وكأنه تهديد للرئيس الحريري، ولا يجوز اللعب بالدستور، وتكريس أعراف جديدة تخرج عن اتفاق الطائف.

هل لا زلتم على موقفكم الحازم بالحصول على 3 مقاعد وزارية؟

لا تراجع عن 3 وزراء، والهدف هو تثبيت الإستقرار. فالتمسّك بموقفنا يعزّز هذا الإستقرار، لأننا شعرنا في مرحلة ما قبل الإنتخابات النيابية من خلال خطاب “نبش القبور” و”تكسير الرؤوس” من قبل “التيار الحر”، إضافة إلى التحالفات، بأنه علينا أن نتشدّد في الملف الحكومي، وذلك، بعدما جرت مبادلة الإيجابية من قبلنا بمناخ سلبي من قبلهم. لا نستطيع التساهل مقابل فريق لا يحسب أي حساب للنتائج.

هل ترفضون توزير إرسلان على خلفية رفضكم تدخّل باسيل في الساحة الدرزية؟

هناك محاولة للتدخّل في الساحة الدرزية، ولكنها لن تنجح، وبالطبع، فإن إرسلان يشعر بحجم خسارته في بيئته، سيما بعد حادث الشويفات المؤسف الذي ذهب ضحيته شهيد من شبابنا، وبعدها رفض تسليم المتّهمين. ولو حصل تسليم المتّهمين، لكانت بردت الأمور، وجرى فتح صفحة جديدة مع أهالي المنطقة، وهي منطقة إرسلان. لقد قام الإشتراكي بتسليم كل المطلوبين وثبتت براءتهم وتم إخلاء سبيلهم. لماذا لم يقم بمبادرة في هذا الشأن؟ عليه أن يسلّم المتّهمين، وإذا كانوا أبرياء سيطلق سراحهم، خاصة وأنه قريب ومحمي من القضاء، خصوصاً في ظل ما يظهر من دعاوى الوزير باسيل. كان من الممكن أن يفتح إرسلان باباً للمعالجة، ولكن يبدو أن هناك قراراً بالصراع والمواجهة.

تقصد إملاءات سورية لإرسلان للتهجّم واستفزاز جنبلاط؟

لم أعد أعرف الأمير طلال إرسلان اليوم، لأن أدائه والعنف والتحدّي في خطابه فاجأ الجميع، والجميع يسأل عن الأسباب التي تدفعه إلى الهجوم، بينما نحن نمتنع عن الردّ، ونحفظ “خط الرجعة”.

يقول الوزير الأسبق مروان خير الدين، أنه لولا الرئيس بري، لكان جنبلاط خسر 3 مقاعد نيابية في بيروت والشوف وحاصبيا؟

لا أفهم هذا الكلام، نحن تفاهمنا مع الرئيس بري كي لا يرشّح درزياً على لائحته، وبالمقابل، تحالفنا معه في راشيا وحاصبيا، وتبادلنا الأصوات في بيروت وفي حاصبيا. أما في بيئتنا، فقد حصلنا على الأكثرية الساحقة. وبالنسبة للتحالفات الإنتخابية، فإن قانون الإنتخاب لم يعطِ فرصة لأن يترشّح أي طرف بمفرده.

هل من وساطات تحصل اليوم بينكم وبين إرسلان؟

بالطبع، هناك مشايخ يعملون على خط التواصل، ولكن المشكلة ليست عندنا، بل في جريمة الشويفات التي تستلزم معالجة ومبادرة من المير طلال لكي يحلّ المشكلة، لأنه من مصلحته أن يقوم بذلك في مدينته وهي الشويفات، إضافة إلى تخفيف اللهجة والعدائية من خلال التعاون مع “التيار الوطني الحر”، ونحن لا نبادله بالمثل، بل ننتظر منه المعالجة.

كيف توصّف علاقتكم بالوزير الأسبق وئام وهاب؟

ما من علاقة مباشرة، لا نهاجم أحداً، وقد تنافسنا في الإنتخابات، وخضنا الإستحقاق بطريقة ديمقراطية. هو يسعى إلى تحييد نفسه في الصراع مع إرسلان وهذا قراره، ولكن الخلاف السياسي قائم.

يبدو أن العلاقة مع الرئيس الحريري تحسّنت بعد الجفاء الذي سيطر في الفترة الماضية؟

لم يحصل جفاء، ربما في الفترة الماضية عندما كان غائباً عن البلد تراجعت العلاقة، ولكنه اليوم يعيش تفاصيل البلد السياسية، وقد تحالفنا في الإنتخابات الأخيرة. نتباين معه في بعض الملفات الإقتصادية، ولكن من دون أن يؤدي ذلك إلى الخلاف، بل على العكس، فإن العلاقة ممتازة مع “المستقبل”.

كيف تقيّم أول سنتين من عهد الرئيس عون؟

المقاربة الموضوعية تشير إلى تراكم الأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وإلى تراجعها. لو سألت أي مواطن في الشارع عن تقييمه، سيقول إن الوضع كان أفضل في السابق.

ما هو توصيفك لعلاقتكم مع السعودية؟

ممتازة، فالسعودية لا تطلب أي شيء، ولا تتدخّل في أي استحقاق، ما يهمها هو أن لا يكون لبنان في محور معادٍ لها. أما فكرة أن السعودية تريد إدارة لبنان من خلال أمر عمليات، فهو غير وارد لأننا لسنا في وارد القبول به، والمملكة لا تسمح لنفسها بالتدخّل.

وعلاقتكم مع “القوات اللبنانية”؟

إنها ممتازة، وما يميّزها هو العلاقة الجيدة بين الجمهورين، وما يريحنا، هو أن جمهور “القوات” والإشتراكي قد سبق القيادات على التوافق والعيش المشترك، لأنه يدرك أهمية المصالحة، وعندما أعلن التحالف مع “القوات” من معراب، احتفل القواتيون، ونعمل على توثيق التعاون في الجبل من أجل الإنتقال إلى تنمية مشتركة وتعاون إقتصادي لتشجيع العودة.

ما هي قراءتك لمجزرة السويداء؟

إنها جريمة نكراء ارتكبها تنظيم “داعش”، لأن خطف النساء والأطفال هو جريمة مستنكرة. وعلى الجانب الروسي أن يقوم بدور في معالجة الوضع، ونطالب موسكو بتأمين ضمانات معيّنة لكل الفئات في سوريا، وليس فقط لأهلنا في السويداء. وفي هذا الإطار، أتت زيارة رئيس “اللقاء الديمقراطي” تيمور جنبلاط إلى روسيا، وكانت محادثاته إيجابية مع المسوؤلين الروس، وحصل على ضمانات بأن المنطقة لن تتعرّض لأحداث كبرى كعمليات تهجير أو حوادث اعتداء، ولكن الإرهاب موجود في كل مكان.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل