افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 9 آب 2018


افتتاحية صحيفة النهار

استسلام مريب للأزمة أمام الخارج “الخفي”؟

يكفي ان يصدر وزير الخارجية رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بياناً يخصصه للرد على التعليقات السياسية والصحافية التي تتناول الربط المفترض أو الواقعي لأزمة تشكيل الحكومة بما سمي المعركة المبكرة، لتظهر التعقيدات غير الطبيعية التي تفاقم ازمة الاستحقاق الحكومي هذا بصرف النظر عن التعقيدات الظاهرة والخفية الاخرى. ذلك ان الشلل غير المسبوق الذي عطل وتيرة المشاورات والاتصالات الداخلية عموماً ولا سيما بين المراجع الكبيرة والاحزاب والقوى السياسية المعنية، عكس نوعاً خطيراً من الاستسلام للأزمة يخشى ان تكون بعض جوانبه مقصودة لاطالة أمد هذه الازمة التي بات يصعب التسليم تماما بانها ذات طابع داخلي صرف ولم تتداخل فيها عوامل اقليمية وخارجية أخرى.

 

وليس أدل من صدقية المخاوف من تنامي العوامل الاقليمية المعطلة لتشكيل الحكومة من تبرع ما كان يوصف بتحالف 8 آذار بتوجيه الاتهامات الى تحالف وفريق لم يعد موجوداً هو فريق 14 آذار بانه يربط التعقيدات الداخلية بالخارجية في الازمة، في حين تثبت الوقائع ان ثمة دوامة منظمة ومنسقة من الادوار التي تحول في كل مرة يتقدم بها الرئيس المكلف سعد الحريري بنسخة جديدة لتشكيلة حكومية دون نجاح محاولاته واحباط العمل على انجاز الولادة الحكومية قبل تفلت مزيد من الازمات الاقتصادية والاجتماعية والانمائية التي تغرق فيها البلاد وسط واقع سياسي شديد التلبد والغموض.

 

لذا باتت الاوساط المعنية بمراقبة وتيرة الدوامة التعطيلية تتعامل مع دفاتر الشروط التي تطرح تباعاً وراء الكواليس لاحداث توزيع للقوى داخل الحكومة العتيدة يحفظ التفوق وليس فقط الثلث المعطل لفريقي رئيس الجمهورية وتياره والقوى الحليفة الاخرى لهما كأنها نذير تصعيد منهجي متدرج لا يبدو انه سينتهي في وقت قريب ولو نجح الرئيس الحريري حتى الآن في تعطيل انفجار سياسي يراد منه ان يحرج الرئيس المكلف ليخرجه، وكان كلامه واضحاً قبل يومين انه يسعى الى البقاء على اتصال وعلاقات دائمة مع القوى الاساسية التي ستضمها الحكومة.وتدرج الاوساط هذا الموقف في اطار ادراك الرئيس المكلف جدية ما يضمر له بعض الافرقاء السياسيين، فيما يصر على احباط محاولات التلاعب بالطائف التي برزت أخيراً على السنة شخصيات سياسية معروفة الاتجاهات والارتباطات الخارجية.

 

لكن الاوساط المتابعة لازمة التشكيل بدت متشائمة بالمدة التي ستسهلكها الازمة قبل التوصل الى حلها. واعربت عن خشية كبيرة ان تتسبب الازمة ان طالت باستدراج العوامل الاقليمية اكثر فاكثر من باب الربط القسري للواقع اللبناني باوضاع اقليمية متفجرة. ولاحظت ان البعد الخارجي لازمة التشكيل بدأ يعكس ازدواجية تأثر لبنان بالواقع الخارجي الاقليمي. فثمة جانب حديث من تأثيرات الازمة السورية التي بات معها رئيس النظام حريصاً على اعادة مد اصابعه الى الساحة اللبنانية.

وثمة جانب آخر يتصل بالتساؤلات عما اذا كانت المواجهة الاميركية الايرانية ستتنفس على الساحة اللبنانية كموقع محتمل للرد الايراني على العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها على طهران.

 

بعبدا وباسيل

في أي حال، لوحظ طغيان الربط بين الاستحقاق الحكومي الساخن والاستحقاق الرئاسي المتأخر الذي فتح على نحو مبكر للغاية على كل الاستحقاقات والمآزق، في حين برز في الساعات الاخيرة تدخل جديد من رئاسة الجمهورية لدعم موقف وزير الخارجية في مواجهته لما سمي حملة على موضوع الربط بين الاستحقاقين.

وفي هذا السياق لاحظت أمس اوساط قريبة من رئاسة الجمهورية جواً عاماً يتعزز في البلاد بان أحد أسباب تعطيل تشكيل الحكومة هو معركة رئاسة الجمهورية. وقالت إن البعض ذهب الى حد تسمية الوزير جبران باسيل وكأنه الرئيس البديل أو من تتحضر المعارك من أجله مستغربة لجوء البعض الى التركيز على هذه النقطة في مقابل تجاهل اسباب وعقد اخرى أساسية تقف وراء عدم تشكيل الحكومة.

وذكّرت الأوساط القريبة من بعبدا بأن موضوع رئاسة الجمهورية بدأ طرحه منذ ما قبل الانتخابات النيابية وخصوصاً في معرض الحديث عن الاقضية الاربعة في دائرة الشمال الثالثة (البترون الكورة زغرتا وبشري) عندما قيل أنها مواجهة مرتبطة بالاستحقاق الرئاسي بضم ثلاثة اسماء مرشحة للرئاسة وهي الوزير جبران باسيل والنائب السابق سليمان فرنجية ورئيس حزب “القوات اللبنانية “الدكتور سمير جعجع، ما يعني ان الحديث عن الاستحقاق الرئاسي افتعل منذ تلك الايام وتالياً فان التأخير في تشكيل الحكومة لا يتعلق بالحديث عن الرئاسة.

وتوقفت الاوساط عند الجهات نفسها التي صورت في حينه معركة الدائرة الثالثة بانها معركة رئاسية والفائز فيها مرشح رئاسي قوي والتي تربط اليوم بين موضوع الحكومة والاستحقاق الرئاسي الذي لا يزال يفصلنا عنه أكثر من أربع سنوات وثلاثة اشهر.

كما استغربت الاوساط كيف توجه الانتقادات الى دور رئيس الجمهورية بشكل أو بآخر في ما يتعلق بالترابط بين الحكومة والرئاسة سائلة” كيف يمكن رئيس الجمهورية الذي لا يزال في بداية عهده ان يعرقل تشكيل الحكومة بسبب الاستحقاق الرئاسي الذي لا يزال بعيد المدىِ؟ ”

وختمت ” بأن رمي موضوع الاستحقاق الرئاسي في سياق سوق أسباب تعطيل تشكيل الحكومة هدفه صرف الانظار عن العقد الأساسية وهو حلقة من حلقات استهداف العهد ومحاولة لذر الرماد في العيون”، موضحة ان ما نقله زوار الرئيس عون الاسبوع الماضي عنه من كلام بأن الحملة على الوزير باسيل مرتبطة بكون اسمه وارداً في السباق الرئاسي أتى رداً على سؤال عن استهداف باسيل منذ ما قبل الانتخابات ومنذ اعتبار الدائرة الثالثة في الشمال مؤشراً لهوية الرئيس الذي سيخلف رئيس الجمهورية.

ويشار الى ان موقف الاوساط القريبة من رئاسة الجمهورية اتخذ دلالات معبرة لجهة الاسراع في تبديد الانطباعات التي شاعت أخيراً عن تزاحم الطموحات الرئاسية للوزير باسيل والتعقيدات الحكومية لكونه جاء عقب اصدار وزير الخارجية بياناً هاجم فيه ما اعتبره “حملة مكشوفة المصدر والاهداف تنسب اليه خططاً حول معركة رئاسة الجمهورية بهدف ضرب عهد العماد عون “. ورأى “انّ هذه الحملات تهدف من خلال تسويقها وبالتالي من نتائجها الى ضرب العهد واذيّته وبالتالي لا يمكن اتهام رئيس الجمهورية او التيار ورئيسه بها الاّ إذا وصلت الهلوسة السياسية بالبعض ‏إلى درجة اتهام الإنسان بإطلاق النار على نفسه، فيما يعلم الجميع اننا نحن لسنا في مرحلة انتحار سياسي بل في مرحلة انجاز سياسي”.

أما في المواقف البارزة من الازمة الحكومية، فجدد رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله بضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة نظراً الى الوضع الاقتصادي والمعيشي الضاغط ولموجبات اطلاق عجلة الدولة وتفعيلها. وقال إن “عقدة تشكيل الحكومة ما زالت هي هي وتتعلق بالحصص والاحجام وان التدخل الخارجي اذا ما وجد فانه بسبب استجراره من الداخل والمطلوب ان نعمل على اقناع الجميع حتى اصدقائنا باننا نحن من نحل قضايانا الداخلية “.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

برّي: لا جديد حكومياً وعُقد التأليف ذاتها

بيروت – غالب أشمر  

أكد رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري أن «لا جديد حكومياً». ونقل عنه نواب في لقاء الأربعاء أمس «ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة لتدارك أخطار الوضع الاقتصادي والمعيشي الضاغط الذي يستدعي التأليف، لأن الفقر إذا دخل من النافذة خرج الإيمان من الباب»، داعياً إلى «إطلاق عجلة الدولة وتفعليها».

وكان مقر الرئاسة الثانية تحول أمس إلى ما يشبه مجلساً نيابياً مصغراً، فكان لقاء الأربعاء جامعاً لمختلف الكتل النيابية والقوى السياسية، وهذا المشهد لم يحصل منذ سنوات إذ لم تبق كتلة نيابية إلا وحضر عنها ممثل أو أكثر، ومن كتلة «المستقبل» وحدها شارك خمسة نواب.

وعزا بري، وفق ما نقل عنه نواب، الأسباب التي تحول دون ولادة الحكومة إلى أن العقدة ما زالت هي ذاتها وتتعلق بالحصص والأحجام التي تطالب بها الأطراف السياسية لتمثيلها في الحكومة. وقال إن «التدخل الخارجي إذا ما وجد فإنه بسبب استجراره من البعض في الداخل ووفق رغبتهم، والمطلوب أن نعمل على إقناع الجميع، حتى أصدقاءنا، بأننا نحن من نحل قضايانا ومشاكلنا الداخلية».

وتطرق الحديث خلال اللقاء إلى عدد من القضايا والملفات الحياتية والإنمائية والمعيشية. وأجرى بري عدداً من الاتصالات المتعلقة ببعض هذه القضايا، لا سيما موضوع تلوث الليطاني.

وشدد على أن «الحل للفساد يكمن بتنفيذ القوانين»، مشيراً إلى وجود ما يزيد على 37 قانوناً لمكافحة الفساد إلا أن المشكلة أنها لم تطبق حتى الآن.

وكشف عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ​علي بزي​، بعد اللقاء أنه على ضوء جلسة ​اللجان المشتركة​ والقوانين الموجودة سيدعو رئيس المجلس إلى جلسة عامة على غرار جلسات الضرورة سابقاً» ومناقشة القوانين التي ستدرج على جدول الأعمال. لكن مصادر نيابية أكدت أن الجلسة لا موعد محدداً لها حتى الآن، وأن الرئيس بري ينتظر الانتهاء من درس القوانين وإنجازها في اللجان المشتركة، لتحديد موعد الجلسة.

وأشارت مصادر نيابية في «8 آذار» إلى أن «الجميع بات مقتنعاً بأن العقدة الحكومية خارجية وتستظل بالمواقف الداخلية، وأن أكثر من يسهل التأليف هما أمل وحزب الله».

وفي ما يتعلق بالموقف اللافت الذي نقله أول من أمس الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري قبيل ترؤسه كتلة «المستقبل» من أنه يتواصل مع «حزب الله» وأن الأخير لديه الرغبة الحقيقية بتأليف الحكومة، قالت المصادر: «إن هذا الكلام إيجابي جداً لأنه يعبر عن الواقع ويتطابق مع موقف أمل والحزب الذي يحاول جاهداً الإسراع في عملية تشكيل الحكومة».

 

ورأس بري بعد الظهر اجتماع كتلة «التنمية والتحرير» الذي أكد​ «ضرورة أخذ القرارات اللازمة لاستئناف برنامج دعم ​القروض السكنية​ وتحمل كل الجهات المعنية بالملف مسؤولياتها بوضع الخطط اللازمة وخصوصاً لذوي الدخل المحدود بما يؤمن العدالة والتوازن المالي». وأشارت إلى «أنها استمعت إلى موقف وزير المال في حكومة تصريف الأعمال ​علي حسن خليل​، الذي التزم مع الرئيس الحريري​ تغطية فرق الفوائد بـ5000 قرض جديد».

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: عون والحريري: لا توافق.. برِّي: عجّلوا بالتأليف.. ومبادرات الحل مفقودة

تزداد الصورة الاقليمية اهتزازاً، ومعها تتزايد الخشية من تطورات دراماتيكية من شأنها ان تدفع بالمنطقة نحو «خريف ساخن»، تتبدى نذرها من الجبهة الاسرائيلية بالحديث عن سيناريوهات حربية محتملة ضد ايران وحول الجبهة السورية وتضع لبنان على منصة الاستهداف، وكذلك من تطورات الملف الاميركي الايراني، التي تطرّق باب الاشتباك الكبير وفق ما تؤشّر اليه المواقف الحربية المتبادلة بين الطرفين، والتي أسست لها سلة العقوبات الاخيرة التي فرضتها واشنطن على طهران وما رافقها من تهديدات. وامّا على الضفة اللبنانية، فالتأليف مصطدم بحائط مسدود، وإن كان ثمة من يتحدث عن جهود تبذل من قبل مستويات سياسية، لفتح ثغرة في هذا الجدار، ولكن من دون ان تتمكن هذه الجهود حتى الآن من بناء مساحة مشتركة بين القوى المتقاتلة على الجبنة الحكومية.

حكومياً، يبدو أنه لم يعد سرًّا أنّ مأزق التأليف يقع على خط رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري. ويؤشر الى انتهاء زمن «الكلام المعسول» الذي حكم التخاطب بين الرئاستين مع اللحظة الاولى لبدء دوران عجلة التأليف قبل اسابيع، والانتقال الى التخاطب من فوق السطوح بكلام مباشر وصريح وحاد في إلقاء مسؤولية تعطيل التأليف في هذا الاتجاه او ذاك.

والمثير في هذا السياق، هو الخشية المتزايدة من استفحال هذا المأزق اكثر، في ظل عودة الحديث عن عامل خارجي «شغّال» على خط التأليف، وهو امر يقاربه الاطراف الداخليون كفرضية وليس كأمر واقع وحقيقة ملموسة. الا انّ اللافت للانتباه في هذا السياق الاشارة البالغة الدلالة التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري امام «نواب الاربعاء» امس، بأنّ «العقدة التي تعيق تشكيل الحكومة، ما زالت هي هي وتتعلّق بالحصص والأحجام. وان التدخل الخارجي اذا ما وجد فإنه بسبب استجراره من الداخل، والمطلوب ان نعمل على إقناع الجميع حتى أصدقائنا بأننا نحن من نحلّ قضايانا الداخلية».

إتصالات

في هذه الاجواء، برز في الساعات الماضية حراك متجدد بدأه الحريري، قالت مصادر مواكبة لملف التأليف انّ هذا الحراك لم تفصح عن ماهيته، وفي اي اتجاه سيدور، وهو على الرغم من كونه حراكاً خجولاً حتى الآن، فإنه قد يمهد للقاء قريب بين الحريري وبين رئيس الجمهورية، خصوصاً ان الرئيس المكلف، وكما تكشف المصادر، أوفد في الساعات الاخيرة الوزير غطاس الخوري الى قصر بعبدا، من دون ان ترشح اي معطيات حول نقاط البحث التي تمّ بحثها في القصر الجمهوري. وتبعاً لذلك، لم تستبعد المصادر قيام الحريري بجولة جديدة من الاتصالات مع «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي.

في وقت لم تنقطع فيه اتصالات الحريري ببري بشكل شبه مستمر، إن هاتفياً او عبر الوزير علي حسن خليل.

الرئيسان لا يبادران

وقالت مصادر وزارية معنية بالتأليف لـ«الجمهورية»: انّ المسؤولية يتقاسمها الشريكان في التأليف، أي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، فكلاهما يقاربان هذا الملف، كلّ من زاويته، ولا يبادران في اتجاه اي حلحلة، وكلاهما يرمي المسؤولية على الآخر. وفي النهاية كلاهما محشوران فلا رئيس الجمهورية يستطيع ان يحتمل ان يبقى عهده مشلولاً حكومياً، وتبعاً لذلك لا يستطيع ان ينأى بنفسه عن واجب القيام بمبادرة تنتشل الحكومة من حقل التعقيدات العالقة فيه، ولا الرئيس المكلّف يستطيع ان يبقى مُستنكفاً عن التحرّك الفاعل الجدي والمجدي والمبادرة الى طرح افكار وحلول ومخارج تكسر حلقة التعطيل، وتدفع في اتجاه التأليف.

الّا انّ هذه الصورة لا يبدو انها ستنقشع، بالنظر الى التباين الذي تبدّى في الآونة الاخيرة، فمصادر بارزة في تيار المستقبل اكدت لـ«الجمهورية»: ان الرئيس المكلف لا يعتبر الكرة في ملعبه، فهو ماض في العمل من اجل توليد حكومته، ضمن سقف صلاحياته الدستورية، وسبق له ان أعدّ صيغاً عديدة لحكومته، تراعي الشراكة والوحدة الوطنية والتوازن، ولكنها لم تلق التجاوب المطلوب معها.

اما في المقابل، فأشار مطلعون على اجواء بعبدا، الى انّ رئيس الجمهورية ما زال ينتظر ان يبادر الرئيس المكلف، وفق المسلمات التي طرحها عون، الى تأليف حكومة وحدة وطنية تقوم على احترام نتائج الانتخابات ولا احتكار للتمثيل الطائفي من قبل اي طرف، والا يأخذ اي طرف زيادة عن حجمه.

بعبدا

وفي سياق متصل، استغربت اوساط قريبة من بعبدا «محاولات الربط بين التعثر في مهمة تشكيل الحكومة والحديث عن فتح الإستحقاق الرئاسي قبل اربع سنوات وثلاثة أشهر على نهاية العهد، واعتبار الوزير جبران باسيل في مقدمة السباق الى الاستحقاق الرئاسي».

وقالت المصادر لـ«الجمهورية»: هذا الربط المستغرب، هو محاولة للتغطية على العقبات الحقيقية التي ما زالت تحول دون تشكيل الحكومة نتيجة الطروحات التي رفضها رئيس الجمهورية وفي محاولة يائسة لاستدراجه اليها. واوضحت المصادر «انّ حديث الرئيس عن كون باسيل موجوداً في السباق الرئاسي كان رداً على سؤال وجّه اليه عن سبب الحملة التي يتعرض لها باسيل واحتمال ربطها بالإستحقاق الرئاسي المقبل البعيد المدى، ولا علاقة للموضوع بملف تشكيل الحكومة.

واستذكرت المصادر المرحلة التي بدأت فيها عملية نسج مثل هذه الروايات قبل الإنتخابات النيابية في 6 ايار الماضي، عند الحديث عن مجريات المعركة الإنتخابية في دائرة الشمال الثالثة التي تنافس فيها من سمّوا في حينه ثلاثة من المرشحين للرئاسة، وهم الى باسيل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وقد يكون أبطال تلك الرواية قد رغبوا بتجديدها اليوم.

وقالت: انّ مثل هذه السيناريوهات تعزز المخاوف من حجم الحملة التي تستهدف العهد في هذه المرحلة بالذات، ومحاولة الحديث عن عقدة غير موجودة والزَجّ بها في اطار المساعي القائمة لتذليل العقبات التي تحول دون تشكيل الحكومة العتيدة، والتغطية على العقبات الحقيقية التي تعيق هذه المهمة.

روايتان

في هذه الاجواء، تتداول الاوساط السياسية روايتين حول مسار التأليف. الأولى، تلقي المسؤولية على الرئيس المكلف باعتباره لم يضع معياراً معيناً من بداية مراحل التأليف واشتغل على اساسها، فلكان بذلك قد وفّر الكثير من الوقت، وجَنّب التأليف حالة المد والجزر التي سادته.

وبحسب الرواية، فإنّ التباطؤ الذي شاب حركة الرئيس المكلف منذ اسابيع لم يكن مُستساغاً لدى شركائه في التأليف، وخصوصاً لدى رئيس الجمهورية، اضافة الى تبنّيه وجهة نظر القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي».

واللافت في هذه الرواية لحظها انّ اللقاء الاخير بين عون والحريري لم يكن سلبياً بل على العكس، شهد تقدماً على خط التأليف، بعدما طرح الرئيس المكلف على رئيس الجمهورية صيغة جديدة لحكومته، يمكن القول انها حظيت بشبه توافق عليها، حتى على حجم كل طرف، وخَلت من ثلث معطّل لطرف بعينه في الحكومة، الّا ان بعض النقاط بقيت عالقة وتتطلب معالجة، وان الحريري أخذ على عاتقه في هذا اللقاء معالجة عقدتي تمثيل القوات والاشتراكي، الا ان هذه المعالجة لم تحصل.

وتشير هذه الرواية الى ان الامور ليست عالقة في نقطة الصفر خلافاً لِما يقال، بل ان ثمة تقدماً حصل، والخلاف لم يعد عميقا لا على الاحجام، ولا على مسألة الحقائب، خصوصا الخدماتية، الا انّ النقطة العالقة ما زالت على موضوع إسناد حقيبة سيادية لـ«القوات»، وهو الامر الذي ينتظر ان تقتنع القوات باستحالة إسناد اي حقيبة سيادية لها، سواء أكانت الخارجية او الدفاع، فالتيار لن يتخلى عن الخارجية. ثم ان الدفاع، وكما هو غير مقبول لـ«حزب الله» ألّا تُسند اليه، فمن غير المقبول ايضاً ألا تسند لـ«القوات»، وهذا الامر ينسحب على الخارجية. ما يعني انّ مشكلة إسناد حقيبة لـ«القوات» لا علاقة لها بالحصص، انما هي مشكلة سياسية، مرتبطة بموانع داخلية كثيرة.

الرواية الثانية

في المقابل تبرز رواية مناقضة للرواية الاولى، وفيها تأكيد انّ الامور وصلت الى الحائط المسدود، ولا يمكن الحديث عن اي اختراق ممكن في ظل الوضع الحالي، وذلك بسبب شروط العهد، لناحية رفض إعطاء «القوات» حقيبة سيادية، واكثر من 3 وزراء، ورفض إعطاء الحزب الاشتراكي اكثر من وزيرين، وتمسّك فريق رئيس الجمهورية بالثلث المعطل.

وبحسب الرواية، فإنه امام هذه المطالب، لم تجد «القوات» والاشتراكي الا رفض القبول بهذا التمثيل الناقص، الذي لن يدخلا الحكومة ابداً على اساسه، فضلاً عن الرئيس المكلف، لن يؤلف حكومة بمعزل عن «القوات» والاشتراكي، حفظاً للتوازن، وخصوصاً في ظل ما بدأ يَتمظهر في فريق العهد وبعض القوى السياسية عن توجّه لإعادة فتح العلاقة مع النظام السوري.

وتقول الرواية انّ هذه الشروط هي التي عطّلت التأليف حتى الآن، والحل بسيط وهو العودة عن هذه الشروط، التي ان بقي العهد متمسّكاً بها، ستبقى الامور على ما هي عليه. فـ«القوات» لن تتراجع عن مطلبها ولا الاشتراكي، وكذلك الرئيس الحريري الذي يبدو حاسماً في موقفه انه لا يؤلف حكومة في ظل هذه الشروط.

مرجع سياسي

هاتان الروايتان، إضافة الى الوقائع السياسية التي تحكم خط التأليف، عزّزت الخشية لدى مرجع سياسي كبير من تعليق لبنان على خط الازمة ولأمد طويل.

وقال المرجع لـ«الجمهورية»: أسوأ ما نشهده هو الشراكة في التعطيل تحت السقوف العالية، ليس هناك عض اصابع، بل هناك عملية قضم اصابع وقطعها، ما يؤشّر الى انّ الامور على خط التأليف لا تؤشّر الى انها تتجه نحو الحسم السريع، بل الى الدخول في نفق طويل، خطورته انه يفاقم اولاً الازمات الداخلية على اختلافها وخصوصاً على المستوى الاقتصادي والمعيشي. وانه ثانياً، وعلى الرغم من عدم وجود تدخل خارجي ملموس، فإنّ هذا النفق قد يوصِل البلد الى لحظة تجده منضبطاً على الساعة الخارجية، والفراغ الحكومي قد يفتح الباب لأن يكون لبنان جزءاً من حالة المنطقة والفوضى الموجودة فيها.

نصرالله

هذا الوضع الحكومي، سيكون أحد فصول الخطاب الذي سيلقيه الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في الاحتفال الكبير الذي يقيمه الحزب مساء الثلثاء المقبل في الضاحية الجنوبية بمناسبة «عيد الانتصار»، حيث سيؤكد نصرالله على التعجيل في تشكيل الحكومة، وفق معايير موحدة وتحت عنوان الوحدة الوطنية وتمثيل كل المكونات.

وقالت مصادر الحزب لـ«الجمهورية» انّ نصرالله سيشدد بداية على معاني الانتصار والتشديد على العبر التي استفيدت منه، اضافة الى التأكيد على الوحدة الوطنية ومعانيها وضرورتها. الى جانب الوضع الاقليمي، سواء المتصل بالتهديدات الاسرائيلية حيث سيوجّه نصرالله رسالة في اتجاهات مختلفة بأننا كما تمكنّا من الانتصار على اسرائيل في حرب تموز نستطيع الانتصار عليها في اوقات اخرى، وان قوة «حزب الله» هي افضل واكبر بكل المقاييس مما كانت عليه في اي وقت آخر. وانّ استعداداته دائمة لمواجهة اي عدوان اسرائيلي. كما سيتطرق نصرالله الى الميدان السوري من خلال التأكيد على انتصار محور المقاومة، مع الاشارة الى انّ بقاء عناصر الحزب في سوريا او سحبها منه يتمّ بالتنسيق مع الرئيس بشار الاسد. مع الاشارة ايضاً الى انّ ما جرى ويجري من إعادة انتشار لمقاتلي الحزب في سوريا، سواء إعادة بعضهم الى لبنان، او انتقال آخرين بدلاء عنهم، او انتقالهم في سوريا الى أماكن أخرى ما هي سوى أمور روتينية لا أكثر ولا أقل.

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

المأزق الحكومي يُذهِل الرؤساء: ماذا يجري وإلام؟

فريق العهد ينفي ربط التعطيل بمعركة الرئاسة المقبلة.. و«تشريع الضرورة» يتقدَّم

 

مع بدء العدّ التنازلي لاجتماعات نيويورك التي يساهم فيها لبنان، على مستوى رئيس الجمهورية، والاستعدادات القائمة في مجلس الأمن الدولي تمديد انتداب قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) الأسبوع المقبل لفترة عمل جديدة، بعد وصول القائد الجديد لهذه القوة الجنرال ستيفانو دل كول، والذي أعلن انه بعد صدور القرار1701 عام 2006، جاء من أجل «التوصل إلى وقف دائم لاطلاق النار» بعد 12 سنة من الهدوء المستتب..

مع بدأ العد التنازلي هذا، بدا التسابق على اشده بين الإستحقاق الدولي المشار إليه والمحاولات المؤجلة للتغلب على العقد التي تحول دون تأليف الحكومة، والتي «مازالت هي هي، وتتعلق بالحصص والاحجام» على حدّ تعبير الرئيس نبيه برّي، الذي لاحظ انه «إذا وجد التدخل «الخارجي» فإنه بسبب استجراره من الداخل».

وتساءلت مصادر دبلوماسية: الا يُشكّل تأخير تأليف الحكومة إلى أيلول، رسالة غير إيجابية تجاه دول العالم، حيث كان المأمول مطالبة المجتمع الدولي من خلال حكومة تحصل على ثقة المجلس النيابي، وتتحرك من أجل توفير مظلة دولية لإعادة النازحين السوريين، وتحريك مساعدات مؤتمر سيّدر، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية اليومية في الجنوب والنهوض بورشة إعادة بناء البنى التحتية، وتحريك الاقتصاد.

على أن الأخطر، وسط هذا السباق، الذهول الذي يُبديه الرؤساء المعنيون بالمأزق الحكومي. وما يلمسه زوّار هؤلاء عن ذهول، يدفع بهم للتساؤل عن الأسباب التي تحول دون تأليف الحكومة، وسط تساؤلات أيضاً عن المدى الذي يُمكن ان يمكث فيه هذا المأزق؟

حكوميا لم تستبعد اوساط مطلعة ان يشهد الملف الحكومي بعض الحركة في الساعات الثماني والاربعين المقبلة لأن الجمود الذي حصل يستدعي قيام حركة وقد لا يعني ذلك انها ستؤدي الى تشكيل الحكومة. ولفتت الى ان الاجتماع الثلاثي الذي ضم الوزيرين ملحم رياشي وغطاس خوري والنائب وائل ابو فاعور كان البداية لها.كما رأت ان كلام الرئيس المكلف سعد الحريري امس حمل في طياته بعض الاشارات. ورأت ان الجو اكثر مريحا.

ونفت المصادر ما تردد عن دور فرنسي في الملف الحكومي مؤكدة انه في الزيارة الاخيرة للسفير الفرنسي الى قصر بعبدا تم التطرق الى زيارة الرئيس الفرنسي الى لبنان اما في الملف الحكومي فاستفسر السفير عن الملف وقال له الرئيس عون ان هناك جهودا تبذل وقال السفير انه من المهم ان تشكل الحكومة لترجمة القرارات بشأن دعم لبنان.

فريق العهد

والأبرز، على صعيد التشنجات استنفار فريق العهد، دفاعاً عن الرئاسة الأولى، وللرد على ما وصفته مصادر الرئاسة الأولى وجود جو يتعزز في البلاد عن ان أحد أسباب تعطيل الحكومة هو معركة رئاسة الجمهورية.

وقالت ان البعض ذهب الى حد تسمية الوزير جبران باسيل وكأنه الرئيس البديل او من تتحضر المعارك لأجله مستغربة لجوء البعض الى التركيز على هذه النقطة متجاهلين اسباب وعقد اخرى أساسية تقف وراء عدم تشكيل الحكومة خصوصا ان موضوع رئاسة الجمهورية طرح حتى ما قبل الانتخابات النيابية ولاسيما في معرض الحديث عن الاقضية الاربعة في دائرة الشمال الثالثة البترون الكورة زغرتا وبشري حيث وصفت يومها بأنها مواجهة مرتبطة بالاستحقاق الرئاسي لأنها تضم 3 اسماء مرشحة للرئاسة وهم الوزير جبران باسيل والنائب السابق سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع ما يعني ان الحديث عن الاستحقاق الرئاسي افتعل منذ تلك الايام وبالتالي فان التأخير في تشكيل الحكومة لا يتعلق بالحديث عن الرئاسة.

وقالت الاوساط نفسها: اللافت ان الجهات نفسها التي صورت في حينه معركة الدائرة الثالثة انها معركة رئاسية والفائز فيها مرشح رئاسي قوي هي نفسها التي تربط بين موضوع الحكومة والاستحقاق الرئاسي الذي لا يزال له اكثر من 4 سنوات و3 اشهر.كذلك استغربت كيف توجه الانتقادات الى دور رئيس الجمهورية بشكل او بآخر في ما يتعلق بالترابط بين الحكومة والرئاسة سائلة كيف يمكن لرئيس الجمهورية الذي لا يزال في بداية عهده ان يعرقل تشكيل الحكومة لسبب الاستحقاق الرئاسي الذي لا يزال بعيد المدىِ وخلصت الى الاعتقاد بأن رمي موضوع الاستحقاق الرئاسي في سوق اسباب تعطيل تشكيل الحكومة هدفه صرف الانظار عن العقد الأساسية وهو حلقة من حلقات استهداف العهد ومحاولة لذر الرماد في العيون.

وصدر عن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بيان جاء فيه: «إن الذين يقفون وراء الحملات المعادية للعهد من سياسيين وإعلاميين معروفة هويتهم السياسية وإفلاسهم الفكري. أما نحن سنكمل مسيرتنا الداعمة للعهد، ليس من أجل الرئيس عون فقط، بل من اجل لبنان وجميع اللبنانيين، إيمانا منا بأن عهد الرئيس عون يشكل فرصة إستثنائية للبنان لن تتكرر ولن نسمح بتفويتها».

وفي سياق متصل بأزمة التأليف، قالت مصادرنيابية شاركت في لقاء الاربعاء لـ«اللواء»: ان كل هذه الامور دفعت رئيس المجلس نبيه بري مجدداً لطرح فكرة عقد جلسة تشريعية من باب «تشريع الضرورة»، اذا تأخر تشكيل الحكومة، لدرس واقرار الاقتراحات والمشاريع التي انتهت اللجان النيابية من درسها واحالتها الى الهيئة العامة.

واوضحت المصادر ان احد النواب طرح على الرئيس بري امكانية الدعوة لعقد جلسة نيابية للتشاور في مجمل التطورات ومنها الوضع الحكومي والخطوات الممكن ان تدفع باتجاه تسريع التشكيل، لكن بري استمع ولم يُعلّق تحاشيا لأي تفسير خاطيء، لكنه ابدى ارتياحه لانطلاق عمل اللجان النيابية بوتيرة سريعة ومنتجة، ولحماس النواب وخاصة الجدد منهم لجلسات التشريع.

وفي الموضوع الحكومي، ابلغ الرئيس بري ان اخر كلام سمعه من الرئيس الحريري منذ مدة انه متفائل بقرب التشكيل وان الامورماشية، لكننا لم نلمس شيئا على ارض الواقع.

وفي هذا المجال قال عضوكتلة التحرير والتنمية النائب الدكتورميشال موسى لـ«اللواء» ان الرئيس بري لم يحدد موعداً للمهلة التي سيعطيها لاتصالات تشكيل الحكومة، لكنه اصر على انه لا يجوز تعطيل المجلس خاصة مع وجود عدد كبير من الاقتراحات والمشاريع المهمة.

واكدرداعلى سؤال حول ما تردد عن انزعاج الرئيس المكلف سعد الحريري وتفضيل بعض الكتل عدم انعقادالجلسة حتى لا تفسر على انها موجهة ضد الحريري؟ قال موسى: ان الجلسة اذا انعقدت لن تكون موجهة لا بوجه الرئيس المكلف ولا ضد اي طرف، لكن هناك ايضا مشكلة عدم جوازتعطيل مجلس النواب ومصالح الدولة والمواطنين فترة طويلة بانتظار تشكيل الحكومة، وليس هناك ما يمنع من عقدجلسة لتشريع الضرورة بوجود حكومة تصريف اعمال اذا اقتضت المصلحة ذلك.

وقال الوزير ملحم الرياشي: «يمكن للوزير جبران باسيل أن يلتقي يوميا برئيس الجمهورية، وما حدث أثناء لقائي بالرئيس هو أنه أخبرني، بما معناه، رغبته بتسمية نائب رئيس حكومة وأنا أبلغته أن لا مشكلة إطلاقا بهذا الأمر لدى الدكتور جعجع»، مضيفاانه «من المعيب أن لا نتمثل وفقا لحجمنا ولن نتنازل عن حقنا، وللتيار «الوطني الحر» الحرية ليقول ما يريد ولكن ليس هو من يشكل إنما الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية».

واشار في حوار مع محطة mtv ليل أمس الى ان رئيس الحكومة «تبلغ اننا لن نركز على حقيبة محددة بين حقيبتي الدفاع أو الخارجية، وقلنا له إختر لنا أي واحدة منهما وذلك لنسهل تشكيل الحكومة»، لافتا الى ان هناك «إعلان نوايا صادق والدليل أن الوجدان المسيحي تصالح، ووحدة الحالة التي نشأت بين «القوات» و»التيار» أعادت التوازن الى الساحة المسيحية وملتزمون بعدم تحويل الإختلاف الى خلاف».

والكهرباء والمولدات

حياتياً، وفي الوقت الذي بدأت فيه الباخرة «اسراء سلطان»، منذ التاسعة من مساء أمس الأوّل إنتاج الطاقة الكهربائية بعدما وصلت إلى شاطئ الذوق من الجية مساء الاثنين الماضي، استمرت عقد تأمين التيار الكهربائي على حالها، فبعد إصرار أصحاب المولدات على رفض تركيب العدادات، والالتزام بالأسعار الشهرية التي تحددها وزارة الطاقة، على ان تبدأ مصلحة حماية المستهلك، بتنفيذها اعتبار من مطلع ت1 المقبل.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

لبنان بحاجة الى المقاومة وسلاحها وفخامة الرئيس العماد ميشال عون قائد استراتيجي 

شارل أيوب

في مثل هذه الأيام سنة 2006 وفي التاسع من شهر آب كانت المواجهات قد وصلت الى ذروتها بين العدو الإسرائيلي ومجاهدي حزب الله اللذين تصدوا للعدوان الإسرائيلي على لبنان والحقوا الهزيمة بجيش العدو واوقعوا الخسائر في جنوده ودبابات الجيش الإسرائيلي.

كان التحضير الدولي لصدور قرار عن مجلس الامن يقضي بوقف إطلاق النار فقام العدو الإسرائيلي بوضع كل طاقته من مروحيات وطائرات لتقصف مناطق المقاومة وقرى الجنوب على مقربة من حدود لبنان مع فلسطين المحتلة كما دفع العدو الإسرائيلي بقوات من نخبة جيشه مع دبابات ميركافا وزاد من غاراته بكثافة كي يحقق تقدماً لكن المعارك اسفرت عن خسارة الجيش الإسرائيلي العدو ووقوع اصابات في صفوف جنوده زادت عن 15 قتيلاً من الجيش الإسرائيلي وجرح حوالى 40 اما دباباته فأصيبت بالصواريخ حيث قام مجاهدو  حزب الله بقصفها بصواريخ الكورنت واحترقت دبابات زادت عن عشر من دبابات الميركافا وأصيب العدو الإسرائيلي بصدمة نفسية ولم يستطع تحقيق أهدافه وشعر الجميع ان الحكومة الإسرائيلية سقطت وان رئيس الوزراء سقط مع وزير الدفاع الإسرائيلي وحاول جيش العدو بكل طاقاته مع دعم أميركي بالانتصار على مجاهدي حزب الله الا انه لم يستطع الجيش الإسرائيلي اختراق مناطق عيتا الشعب والطيبة والمنطقة الحدودية بين لبنان وفلسطين المحتلة ولأول مرة في تاريخ النزاع العربي الصهيوني لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق انتصاراته التي كان يحققها في الماضي واذا به يصاب بالخسائر في العتاد والاليات والعناصر البشرية وكان مجاهدو حزب الله بالمرصاد فانكسر جيش العدو الإسرائيلي وتم تسجيل اول انتصار بهذا الحجم على العدو الصهيوني وكانت واشنطن تطلب من إسرائيل استعمال كل الأسلحة بكثافة كي لا ينتصر حزب الله لكن انتهى يوم التاسع من آب بالحاق الهزيمة بجيش العدو الصهيوني والحاق الخسائر به وهكذا في تاريخ الصراع العربي الصهيوني ودعم اميركا لإسرائيل خسر جيش العدو الصهيوني المعركة وانتصر رجال الله على الجيش الإسرائيلي واصبح واضحاً ان لبنان بحاجة ماسة الى المقاومة والى سلاحها وان من يقول بسحب سلاح المقاومة يكون يخدم إسرائيل والشعار الأساسي الذي يجب ان يقتنع فيه كل العرب خاصة في الخليج واللبنانيون ان لبنان بحاجة لسلاح المقاومة وهنا لا بد من التوقف عند موقف فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون القائد الاستراتيجي العسكري الذي اعلن شعار ان لبنان بحاجة للمقاومة وبحاجة لسلاح المقاومة وهذا ما أدى الى ترسيخ الوحدة الوطنية في لبنان في وجه العدو الإسرائيلي.

دفعت قوات الاحتلال بالمزيد من جنودها إلى ساحة المواجهات أملاً بتحقيق إنجاز عسكري قبل إعلان قرار من مجلس الأمن، وألهبت مدفعية العدو والطائرات الحربية محاور المواجهة قصفاً وتدميراً، إلا أن رجال الله كانوا بالمرصاد حيث تصدوا لقوات النخبة وخاضوا مواجهات عنيفة في قرى عيتا الشعب ودبل والطيبة، واعترف العدو بمقتل 15 من جنوده وجرح 38 آخرين فضلاً عن تدمير عدد من دبابات الميركافا.

وفي الوقت نفسه، أمطرت المقاومة مستوطنات العدو بمئات الصواريخ، وكان أبرزها قصف بيسان (بيت شان) وحيفا وجنين بصواريخ من طراز «خيبر 1»، وقاعدتي برانيت وايفانيت العسكريتين. وقد أخلت قوات الاحتلال مستعمرة كريات شمونة، التي يقطنها 24 ألف مستوطن، بشكل كامل وتحوّلت إلى مدينة أشباح.

مسلسل المجازر الإسرائيلية تواصل، حيث استشهد 6 مواطنين في غارات استهدفت بلدة مشغرة، وأربعة مواطنين في بلدة عرسال.

الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله وجه كلمة عبر شاشة المنار أكد فيها «موقف حزب الله الحريص على التضامن الوطني والحكومي على قاعدة الاجماع الحاصل على خطة البنود السبعة»، وحذّر من «محاولة أميركية – إسرائيلية مستمرة منذ اليوم الأول للعدوان للتحريض على الفتنة والشقاق الداخلي في لبنان». وقال إن «المسوّدة الأميركية – الفرنسية جائرة وظالمة وتعطي الإسرائيليين بالسياسة أكثر مما أرادوا وطلبوا وأكثر مما عجزوا عن أخذه في الميدان».

من جهة ثانية، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر على توصية وزير الحرب عمير بيريتس بتوسيع «العملية العسكرية في جنوب لبنان»، وفوّض المجلس رئيس حكومة العدو ايهود اولمرت وبيريتس تحديد موعد العملية وعمقها. وحدد غاية العدوان وهي «اكتشاف وتدمير راجمات صواريخ الكاتيوشا على المستوطنات». واشار التقرير الميداني الذي قدم في الاجتماع إلى «سوء مكانة إسرائيل ميدانياً ودولياً، وضعف إنجازاتها» وإلى أن «استمرار المعركة في بنت جبيل أنهك معنويات الجمهور الإسرائيلي».

وركّز المجلس على خمسة أهداف مركزية تتمثل بإعادة الجنود المخطوفين فوراً ومن دون أي شروط، والوقف الفوري لكل العمليات العدائية من لبنان ضد إسرائيل أو ضد أهداف إسرائيلية بما في ذلك وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل، والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1559، ونشر قوة دولية ناجعة في جنوب لبنان مع الجيش اللبناني على طول الخط الأزرق، وإحباط قدرة حزب الله على ترميم قدراته العملياتية».

وأقصت هيئة الأركان الإسرائيلية قائد منطقة الشمال في جيش الاحتلال أودي آدم، (وهو ابن الجنرال الصهيوني ايكوئيل آدم الذي قتل في مواجهات خلدة البطولية خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982) واستبدلته بمساعد رئيس الأركان موشيه كابلينسكي الذي كلف بالإشراف على العدوان الجوي والبري والبحري على لبنان.

ها نحن في عام 2018 والعدو الإسرائيلي يبني حائطاً عازلاً على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة ويعرف بانه لم يعد باستطاعته القيام بعدوان على لبنان لان رجال المقاومة هم بالمرصاد، لكن انشاء الله نحن لن ننسى فلسطين ولا نريد طرح شعارات كبيرة الا ان فلسطين هي امانة لن نتركها للعدو الصهيوني وسيأتي زمان ووقت وتاريخ نحرر جزءاً من فلسطين في منطقة الجليل وصواً حتى الجولان ونترك للأيام ان تؤكد اننا لن ننسى فلسطين، وان مدن العدو الصهيوني ومستعمراته ستصاب بمئات الصواريخ وان ميزان القوة سيكون لصالحنا وان شجاعة مجاهدي رجال الله ستؤدي الى النصر على العدو الإسرائيلي.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري يؤكد على الالتزام بالـ 1701

 

أكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري دعم لبنان لقوات الطوارئ الدولية، والتزامه الكامل قرار مجلس الامن الدولي 1701. وأشاد خلال استقباله ظهر امس في «بيت الوسط» القائد الجديد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفل» الجنرال ستيفانو دل كول، «بالدور الذي تتولاه قوات الطوارئ الدولية بالمحافظة على الامن والاستقرار في الجنوب»، مشددا على ان «مصلحة لبنان وسلامة اراضيه تقتضي توفير مقومات التعاون التام بين السلطات اللبنانية واليونيفيل».

 

وأكد الحريري في المناسبة، ان «لبنان يتطلع الى التمديد لقوات الطوارئ وتضامن المجتمع الدولي حول هذه المسألة واستمرار دعم اليونيفل وتأمين البيئة الضرورية لتمكينها من القيام بعملها على اكمل وجه».

ورأى ان «استمرار العلاقة الجيدة مع القوة الدولية في الوقت الذي ينظر مجلس الامن الأسبوع المقبل التمديد لهذه القوة، يصب في مصلحة لبنان ومصلحة الاستقرار في الجنوب»، منوها باستمرار التنسيق بين الجيش اللبناني والطوارئ بما يوفر الضمانات الجدية والمطلوبة لتنفيذ القرار 1701.

دل كول

بعد اللقاء قال دل كول: «إنه اليوم الأول لي بصفتي رئيس البعثة وقائد قوة اليونيفيل. بالأمس كان لدينا حفل كبير في الناقورة. وأود أن أقدم نفسي إلى القيادة والسلطات هنا في بيروت، ولهذا السبب أنا هنا، وسأزور قيادات أخرى في الأيام القليلة المقبلة. لقد أكدت للرئيس الحريري أننا سنتابع قرار مجلس الأمن 1701. لقد ضمنت اليونيفيل عملية السلام والسلام على مدار الاثنتي عشرة سنة الماضية والوضع على الأرض في جنوب لبنان. هذه هي فترتي الثالثة هنا في لبنان، حيث وصلت للمرة الأولى عام 2008، وبعدها حضرت عام 2014 والآن عام 2018. لقد جئت لمتابعة قرار مجلس الأمن 1701 بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وكان الحريري استقبل وفدا من لجنة مهرجانات البترون برئاسة سايد اسطفان فياض في حضور رئيس اتحاد بلديات البترون مارسلينو الحرك، وأطلع الوفد الحريري على نشاطات المهرجانات، ودعاه الى حضور حفل الفنان العالمي ابراهيم معلوف الذي يقام في 11 الشهر الجاري.

والتقى الحريري وفدا من مستشفى المقاصد برئاسة الدكتور بلال المصري الذي أطلعه على أوضاع المستشفى وشكره على الدعم من خلال رفع السقف المالي لها.

وكان الحريري قد استقبل مساء اول أمس وفدا من طلاب ثانوية جميل الرواس الذين فازوا بمباراة الروبوتيكس، وسيمثلون لبنان في البطولة العالمية للروبوتيكس التي ستجري في تايلند.

بعد اللقاء، أوضح مدير الثانوية مازن الطويل أن الطلاب أهدوا الكأس للرئيس الحريري، الذي أمن لهم بدوره كل الدعم اللازم لتنفيذ الروبوت الذي سيقدمونه في المباراة العالمية.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

«الحشيشة الطبية» تقلق تجار المخدرات في شرق لبنان

النائب حبشي: هدف مشروع القانون تقويض التجارة غير الشرعية

 

ينظر تجار المخدرات في منطقة شرق لبنان إلى المقترحات السياسية لتشريع مادة الحشيش، بعين القلق على نفوذهم، بالنظر إلى أن مشاريع القوانين التي تقدم بها السياسيون، ستقضي على نفوذهم، لكون عملية التشريع ستمنع الترويج غير الشرعي، وستبدل نوعية النبتة التي ستتضاءل فيها المواد المهلوسة بما يراعي تقديمها لأغراض طبية، فضلا عن أن المحصول سيكون من حصة شركات الأدوية، وسيُحرم منه تجار المخدرات. وبدأت المقترحات بتشريع زراعة الحشيش لأغراض طبية في الشهر الماضي، وفق خطط يتوقع منها السياسيون توفير عائدات مادية تساهم في تنمية منطقة البقاع الشمالي، في ظل فشل مشاريع الزراعات البديلة التي اقترحتها الحكومات المتعاقبة منذ منع زراعة المخدرات في سهول وادي البقاع في شرق لبنان. وقوبلت المقترحات بتأييد واسع من سكان البقاع، رغم أن المقترحات الرسمية، وأبرزها المقترح الذي تقدم به عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب أنطوان حبشي، تقضي بتغيير نبتة الحشيشة الهجينة التي تُزرع الآن في سهل البقاع.

ويؤكد حبشي لـ«الشرق الأوسط»، أن المقترح الذي تقدم به أواخر الشهر الماضي، «لن يشرع المخدرات في لبنان، ولن يشرع استخدامها وتعاطيها، بمعنى أنها لن تتوفر في الأسواق، بل سيشرع زراعة بديلة تستخدم لأغراض طبية وفق آلية تلغي دور تجار المخدرات، وتكون العلاقة بين المزارع وشركات الأدوية التي تمتلك خبرة تتخطى 20 عاما في صناعة الأدوية، وستنتج من المحصول مادة طبية»، علما بأن اشتراط هذه المدة من الخبرة لشركات الأدوية، يضمن أن الشركة لن تفرط برصيدها في السوق، وستلتزم المعايير القانونية وتتقيد بها.

وأوضح حبشي أن المقترح يقضي ألا يتم تشريع الشتلة الحالية التي تُزرع في لبنان، وهي شتلة هجينة تتضمن منسوبا مرتفعا من مواد الهلوسة والمواد المخدرة، بل سيفرض شتلة جديدة، وتُكلف شركات أدوية أن تتعاقد مع المزارعين لتسليم الشتلة ومراقبتها وفق معايير محددة، وقال: «وفق هذه الآلية، سيحدّ تعاطي المخدرات لأن القانون يمنع ترويجها، والمُزارع سيتوجه إلى زراعة طبية تعود عليهم بأرباح مضاعفة، وتحميه بالقانون وتمنع أن يكون عرضة للملاحقة القانونية، وتحرره من سلطة تجار المخدرات، وستحرم تجار المخدرات من المواد المزروعة وتقوض نفوذهم، بالنظر إلى أنه لن يستفيد من الشتلة المزروعة لكونها تحد من إنتاج المخدرات بكميات كبيرة، وهي مخصصة للأغراض الطبية». وأكد أن مشروع القانون «سيلغي دور تجار المخدرات نهائياً».

وعادت المقترحات لتشريع زراعة الحشيش لأغراض طبية، بعد سنوات من حظره وفشل الحكومات في توفير زراعات بديلة لمجتمع يعاني من الحرمان وضائقة اقتصادية عالية، كادت تنفجر أخيرا في وجه الأحزاب والمسؤولين، وتم التعبير عنها بصراحة في فترة الانتخابات النيابية، على ضوء الحرمان الإنمائي والضائقة الاقتصادية من جهة، وتنامي نفوذ تجار المخدرات والعصابات التي بدأت الدولة اللبنانية بوضع حد لها بشكل حازم وفق قرار رسمي لبناني على أعلى المستويات. وفي ظل غياب المقترحات التي تساعد على تنمية المنطقة، التي عانت من تداعيات الحرب السورية، بما فيها فشل مشاريع الإنماء المتتالية منذ العام 1991 حتى اليوم، انتشرت زراعة المخدرات أخيرا على نطاق غير قانوني، وعادت نبتة الحشيشة لتطل برأسها من جديد في أكثر من منطقة، بعيدا عن أعين القوى الأمنية بالمحافظة في جرود مرجحين وفي أعالي السلسلة الشرقية وبعض من سهول غربي بعلبك.

ولاحقت القوى الأمنية خلال السنوات الماضية تلك المزروعات في الجرود وعملت على إتلافها بشكل كامل، وأدت عمليات التلف إلى استنفارات ونصب كمائن وإطلاق نار متبادل بين القوى الأمنية والمزارعين والمطلوبين، بينها حوادث في سهل حوش بردى وفي بوداي، إلا أن الزراعة غير الشرعية تضاعفت في السنوات الأربع الماضية، بفعل الأزمات الاقتصادية ومعاناة المنطقة أمنيا وتفرغ الأجهزة الأمنية لقتال التنظيمات المتطرفة على السلسلة الشرقية. ويقول السكان في المنطقة إن القوى الأمنية غضت الطرف خلال السنوات الأخيرة عن الأمر بشكل شبه كامل، وأصبحت زراعة الحشيشة في الأراضي المروية، المزاحم الأساسي للبطاطا والبصل، وهما زراعتان أساسيتان في سهل المنطقة، وغزت نبتة الحشيشة أكثر من 40 في المائة من مساحات الأراضي المزروعة. وتُزرع حاليا في بلدات الكنيسة وحزين ومجدلون وبوداي ودير الأحمر وشليفا وإيعات وعين السودا واليمونة وطاريا وكفردان والسعيدة وحوش بردى وحدث بعلبك وبعض مناطق الهرمل، فيما تزرع بنسبة بسيطة في بعض قرى شرقي بعلبك.

وينقسم البقاعيون اليوم بين مؤيد لزراعة الحشيشة لأغراض طبية ورافض للفكرة بالمطلق ومتحفظ لم يدل برأيه لأسباب «دينية». ويرى وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال غازي زعيتر، أن هناك إجماعا على تشريع زراعة الحشيشة لأغراض طبية من أجل صناعة الدواء ومشتقاته، لكنه يشير إلى أن «تشريع زراعة الحشيشة وحده لا يكفي، فهذا المشروع يجب أن يترافق مع خطة زراعية تحتاج لإقرارها في مجلس الوزراء لدعم المزارعين، ولا يكفي أن نزرع الحشيشة ونشرعها ضمن إدارة حصر شبيهة بإدارة حصر التبغ والتنباك». وأضاف: «المطلوب هو العمل وفق خطة زراعية مدروسة لا تعتمد على الاستيراد فقط فيما تبقى أرضنا لزراعة الحشيشة من أجل أغراض طبية فقط».

بدوره، يتحفظ عضو «تكتل نواب بعلبك الهرمل» النائب الوليد سكرية على تشريع الحشيش لأغراض طبية، قائلاً: «لي رأي خاص وشخصي بهذا الموضوع بعيدا عن رأي الكتلة. فأنا أعارض زراعة أي شيء اسمه مخدرات، لسبب بسيط، وهو أنه لا ضوابط عندنا في لبنان، لكنني في حال سارت الأمور باتجاه التشريع، فلن أقف عائقا أمام ذلك».

وينظر الخبراء اليوم إلى أن منطقة البقاع، تنتج نوعا جيدا من الحشيش المخصص للصناعات الدوائية. وأجرت جهات دولية عددا من التجارب على نبتة الحشيشة البقاعية بغرض التصنيع الإيجابي لأغراض طبية في سهل عين السودا بين حوش بردى ومجدلون عام 2013، حيث زرعت مساحة 400 ألف مربع بالتعاون مع مزارعين على سبيل التجربة، وبعد إثبات نجاحاتها وجودتها توصلت إلى دراسة تقضي بإنشاء 5 معامل للتصنيع، كل معمل يستطيع أن يؤمن 300 فرصة عمل. وتقول مصادر رسمية في البقاع إن الدراسة «ما زالت سجينة أدراج غرفة التجارة والصناعة في زحلة».

ويقول أحمد صبحي جعفر، الذي شارك بالتجارب مع الجهة الدولية التي اختبرت الزراعة في المنطقة، إنه «يؤيد تشريع الحشيشة بشرط أن تلتزم الدولة بالموضوع وتعمل على ضبطه، وتنفذ ما اتفق عليه بغرفة الزراعة والصناعة في زحلة»، لافتا إلى أن «التجربة التي قمنا بها منذ 5 سنوات أثبتت أن نبتة الحشيشة يمكن أن تستخرج منها 45 نوعا من الدواء، ما عدا الورق والزيت والعطور، وإذا ما أحسن استخدامها وتصنيعها بمراقبة جيدة فهي أفضل من البترول». ويضيف: «يمكن أن يستفاد منها، إذا ما تقنّنت بعيدا عن السياسة، وتسلمت الحكومة والأمم المتحدة الأرض واستخدمتها وأشرفت على زراعتها».

وفي هذا الوقت، حتى إقرار القانون أو رفضه، فإن معظم المساحات الخضراء من سهل المنطقة مزروعة بالحشيشة، ولم يبقَ كثير لقطافه، إذ سيُجمع المحصول المزروع بطرق غير شرعية، خلال أقل من شهر، وستذهب معظم عائداته إلى تجار المخدرات.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل