
افتتاحية صحيفة النهار
البارد والساخن في المحاولة الجديدة للحريري
هل يؤدي التحرك الجديد الذي أطلقه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري هذه المرة الى اخراج الأزمة من قيودها وتعقيداتها بحيث تولد الحكومة العتيدة قبل عيد الأضحى؟
بدا من الصعوبة المغامرة بالأجواء التفاؤلية الى حدود طرح أي موعد محتمل لانجاز عملية تأليف الحكومة، خصوصاً ان التحرك الجديد للرئيس الحريري لا يزال يتمحور على الحصص والأحجام للقوى التي ستضمها الحكومة بما يعني في أفضل الاحتمالات انه اذا نجح في تجاوز هذه المرحلة ستبقى مرحلة توزيع الحقائب الوزارية نهائياً واسقاط الأسماء عليها بما يستلزم مزيداً من الوقت. لكن الواضح في مجريات الساعات الأربع والعشرين الاخيرة ان التحرك الذي اطلقه الحريري أعاد إحياء عملية تشكيل الحكومة وفق “نبض” جديد بدا من خلاله الرئيس المكلف راغباً في كسر رتابة المشهد ورفض الاستنقاع الذي أصاب هذه العملية والسعي تاليا الى ان يكون تحركه الجديد بمثابة اختراق لجدار الجمود الذي اعترض عملية استيلاد الحكومة.
وإذ برزت ابعاد هذه المحاولة المتقدمة من خلال قيام الحريري أولاً بزيارة عين التينة ولقائه المطول مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في حضور الوزيرين غطاس خوري وعلي حسن خليل والنائب السابق باسم السبع اتخذ اللقاء دلالة مهمة من خلال تأكيد الحريري انه طلب مساعدة بري بما فسر بأن الامور دخلت في مرحلة تنفيذية جدية. وهو أمر أكده ضمناً الرئيس بري حين تريث في الافصاح عن طبيعة المساعدة التي يمكن ان يقدمها لدفع عملية تشكيل الحكومة وقال لـ”النهار” إن لقاء عين التينة ” كان ايجابياً وهناك لقاء آخر سيعقد وفي ظله نأمل ان تنفرج ان شاء الله”. وكان برّي يشير في ذلك الى اجتماع “بيت الوسط” ليلاً بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل. وأوضح بري انه ينتظر هذا اللقاء لتحديد طبيعة المساعدة التي طلبها الرئيس الحريري.
أما الرئيس المكلف فبدا متفائلاً بعد اللقاء الذي استمر نحو ساعتين وقال إن “اللقاء كان ايجابياً جداً والرئيس بري مستعد لأن يساعد بشتى الوسائل. وستكون هناك لقاءات عدة ان شاء الله خلال الأيام المقبلة ربما تتبلور الأمور الى شيء ايجابي من أجل تشكيل الحكومة. الجميع يتكلم عن حرص على البلد وهذا الحرص يجب ان يتبلور بنتائج، لذلك أتمنى على كل الأفرقاء السياسيين ان يفكروا في البلد قبل ان يفكروا بأحزابهم السياسية، وأنا متأكد اننا قادرون ان نصل الى نتيجة. قيل الكثير في وسائل الاعلام، والبعض تكلم عن وجود تدخلات خارجية، هذا الموضوع غير وارد، لا أحد تدخل بتشكيل الحكومة وبرأيي ان هذا الكلام هو في غير محلّه. لا توجد تدخلات ولا ضغوط، المشكل هو مشكل داخلي ومشكلة حصص، وإن شاء الله خلال هذه الأيام قد يكون هناك بعض الحلول سأضعها على الطاولة، وإن شاء الله يكون الأفرقاء ايجابيين في هذا الموضوع”. وأفاد ان تقديم صيغة الحكومية “يفرض ان نعرض الحصص التي ستكون بهذه الصيغة. والصيغة اذا كانت 24 أو 30 أو 18 أو 16 أو 14 وزيراً أو أي صيغة في النهاية الموضوع موضوع حصص لذلك يجب الاتفاق على الحصص وبعدها نمشي بالصيغة”. وقال رداً على سؤال: “اذا كان أسهل عليهم ان يحملوني المسؤولية فليحملوني إياها. الكل يعرف انني أكثر من يسهل الامور”.
وقبيل وصوله الى “بيت الوسط” علم ان الوزير باسيل تلقى دعوة من الرئيس الحريري الى الاجتماع به وتناول العشاء الى مائدته. وقال باسيل لـ”النهار” قبل اللقاء: “كما قلت للنهار قبل أيام عندما يطلبني الرئيس الحريري يجدني وها هو طلبني فوجدني”.
نسخة معدلة
ماذا يحمل تحرك الحريري من معطيات جديدة؟
في المعلومات المتوافرة لدى “النهار” من مصادر مختلفة، أن الرئيس المكلف اراد اختراق الجمود والاقدام على محاولة متقدمة اضافية في ظل تنامي أخطار أبرزها ان استمرار تمترس الأفرقاء في لعبة تقاذف الشروط والتعقيدات قد ينزلق بالبلاد الى متاهات سلبية للغاية. حتى ان بعض الأوساط قال لـ”النهار” انه في حال عدم استجابة الافرقاء لجهود انجاز التشكيلة الحكومية، فإن البلاد قد تذهب الى المجهول. ومن المعلومات التي تسربت عن المسعى الحريري الجديد انه استند الى وضع مسدودة متطورة ومعدلة لتركيبة حكومية من 30 وزيراً واعتمد فيها التوزيع الأساسي للحصص الذي ورد في النسخة السابقة مع بعض التعديلات كتلك التي طاولت حصة “القوات اللبنانية”. فقد أبقت النسخة الجديدة حصة “القوات” ضمن أربعة وزراء ولكن منحتها حقيبتين خدماتيين أساسيتين وحقيبة غير أساسية وحقيبة وزارة دولة ولم تمنحها حقيبة سيادية ولا نيابة رئاسة الوزراء. وتشير المعلومات الى ان الحريري كان أوفد الوزير غطاس خوري الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يطلعه على مضمون تحركه الجديد، كما ان خوري التقى ممثل “الحزب التقدمي الاشتراكي” النائب وائل أبو فاعور لاستمزاجه في ما يعود الى المقاعد الدرزية وحل عقدتها وشدد ابو فاعور على تمسك الكتلة الجنبلاطية بالمقاعد الثلاثة ورفض الطرح الذي يتحدث عن ان يكون الوزير الثالث وسطياً. وفيما يفترض ان يستكمل الحريري تحركه بلقاءات مع الحزب الاشتراكي و”القوات اللبنانية” لا تزال المعطيات التي تواكب تحركه تشير الى تعقيدات بعضها داخلي والبعض الآخر خارجي. من ذلك ان عقدة الحقائب الخدماتية لا تقتصر على فريق دون آخر. فمثلاً ثمة تنازع قوي بين افرقاء على حقائب أساسية قبل ان تحسم عقدة الحصص. كما ان ثمة معلومات تؤكد عقدة منح “حزب الله” حقيبة الصحة في ظل تحفظات خارجية عن تولي الحزب أي وزارة معنية بترجمة مقررات مؤتمر “سيدر”.
“القوات” و”التيار”
في غضون ذلك، برز تطور جديد في اطار العلاقة المتأزمة بين “القوات اللبنانية” والتيار الوطني الحر” اذ اعتبر نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” جورج عدوان ان “من المشاكل الكبرى التي تحول دون التأليف ان فريق التيار الوطني الحر، بالمقاييس التي وضعها، يخلط بين حصته وحصة رئيس الجمهورية… واذا أردنا تطبيق اتفاق معراب يكون هناك ستة وزراء للتيار وحلفائه، وستة للقوات وحلفائها، وثلاثة لرئيس الجمهورية، علما أننا ما زلنا نسير باتفاق معراب”. وأوضح على هامش جلسة اللجان المشتركة أننا “نفذنا الشق الجوهري من تفاهم معراب المتعلق برئاسة الجمهورية، والفريق الثاني لا يمكنه ان يخرج من بقية الأمور”.
وردت مصادر “التيار” عبر محطة “ام تي في” فذكَرت بأن “تفاهمَ معراب هو كلٌ متكامل يَقوم على انتخاب الرئيس ودعمِ العهد من جهة، مقابل التزامات الشراكة المعروفة من جهةٍ أخرى. غير أن القوات اللبنانية، كانت المبادِرة إلى التنصل من التزاماتها، عندما استبدلت تعهدَها دعم العهد، بتصويب سهام الاتهامات على وزراء العهد والتيار دون سِواهُم في الحكومة والايحاء بأنهم دونِ سِواهُم، مصدر الفساد”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: الحريري يتحرّك مجدداً وبري يؤازره… وحديث عن مسودة قريبة
برز على خط التأليف الحكومي في الساعات الأخيرة تطور لافت تمثّل بانطلاق الرئيس المكلف سعد الحريري الى جولة اتصالات ومشاورات، إستهلّها بزيارة عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري واستتبعها باجتماع ليلي في «بيت الوسط» مع رئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير جبران باسيل تخلله عشاء، وتناول بالبحث آخر التطورات المتعلقة بموضوع تأليف الحكومة. على أن يستأنف هذه الجولة اليوم لتشمل حزب «القوات اللبنانية» ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وذلك في موازاة تحرّك سيقوم به رئيس مجلس النواب نبيه بري «على طريقته» بهدف تسهيل التأليف الحكومي.
فيما المشهد العام للحراك المتجدد في صدد تأليف الحكومة يوحي بوجود جدية لدى المعنيين لإيجاد مخارج للتعقيدات الماثلة، فإنّ مصادر مواكبة وصفت حركة الحريري بأنها «خطوة في مسار خطوات متعددة يُفترض ان تَتتابَع في هذا المجال». وقالت: «ما يجري يمكن وصفه بأنه محاولة إنقاذية لمسار التأليف الذي بَدا أنه تعطّل في الأيام الأخيرة جرّاء التناقض الحاد في المواقف، خصوصاً بين الرئاستين الاولى والثالثة».
وأكدت هذه المصادر انه «على رغم من الحيوية التي بدأت تدبّ بهذا المسار، فإنّ الامور تبقى في خواتيمها، خصوصاً انها امام محطات لا تخلو من أشواك، سواء في شأن العقدة المسيحية المتعلقة بحجم تمثيل «التيار الوطني الحر» وفريق رئيس الجمهورية، أو في ما يتعلق بتمثيل «القوات» نوعاً وحجماً، إضافة الى العقدة الدرزية التي لا تقل تعقيداً عن غيرها من العقد».
وأشارت المصادر الى «انّ عنوان الايجابية الاساس وكذلك عنوان السلبية، سيتبلور في ما يصل اليه البحث بين الحريري وباسيل في اعتبار انه يتناول «أُمّ العقد» المزدوجة، إن لجهة حصة «التيار» ورئيس الجمهورية التي لم تَحد عن المطالبة بـ 11 وزيراً خلافاً لما يتردّد من انّ هذا الفريق وافق على 10 وزراء، او لجهة عقدة «القوات» التي تصرّ على تمثيل وازن مقروناً بحقيبة سيادية، ما زالت حتى الآن موضع أخذٍ ورَد».
وعلمت «الجمهورية» انّ البحث بين الحريري وبري تناول كل العقد الموجودة على الخط الحكومي، وبَدا الحريري متحمّساً لتوليد تشكيلة الحكومة في أقرب وقت، ولديه الرغبة الكاملة في ان يفكّك الالغام الماثلة في الطريق وهو على هذا الاساس سيحاول تدوير الزوايا بالمقدار الذي يمكّن الحكومة من الولادة وبروح إيجابية.
وفي المعلومات انّ الحريري قد يزور رئيس الجمهورية في الساعات المقبلة ليقدّم له مسودة تشكيلة وزارية جديدة، إلّا انّ هذا الامر مشروط بتجاوب الاطراف واستعدادهم للتعاون «قدر الإمكان» في سبيل إنجاز هذا الاستحقاق في القريب العاجل.
مخارج للحل
وأشارت المصادر الى انّ ثمة مخارج لحل عقدة «القوات» تقوم على الآتي:
– إبقاء الوضع على ما هو عليه في الحكومة الحالية، بمعنى ان تتمثّل القوى السياسية بالحجم الممثلة به حالياً في حكومة تصريف الاعمال، وهذا مخرج قيد البحث.
– إسناد 3 حقائب خدماتية لـ«القوات»، وهو أمر ترفضه.
– إسناد 4 حقائب لها، 3 خدماتية ووزارة دولة وهذا ايضاً ترفضه.
– إسناد 4 حقائب خدماتية لـ«القوات»، وهو ما تردد انها قبلت به ضمناً مع الحريري من دون حقيبة سيادية ولا نائب رئيس حكومة.
– إعطاء 10 وزراء لفريق رئيس الجمهورية وهو أمر ما زال معقّداً حتى الآن في اعتبار انه يطالب بـ 11 وزيراً.
– إعطاء جنبلاط 3 وزراء دروز وهو ما يرفضه رئيس الجمهورية وفريقه، وسبق له أن أكّد رفضه استئثار طرف بتمثيل أي طائفة.
– إعطاء جنبلاط وزيرين درزيين وثالث مسيحي، وهو أمر ما زال قيد البحث من دون أن ينتهي الى توافق حوله.
– إعطاء جنبلاط وزيرين درزيين فقط، الأمر الذي يرفضه ويماشيه حلفاؤه في هذا الرفض.
الأشغال والصحة
لكن الى جانب ذلك، تبقى المشكلة الاساس في الحقائب الخدماتية التي ما زالت موضع أخذ ورد وبلا توافق على بعض الحقائب «الدسِمة» كوزراة الاشغال تحديداً. اضافة الى انّ الحديث مستمر همساً عن إسناد حقيبة وزارة الصحة الى «حزب الله». وفي هذا السياق، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» انّ مراجع لبنانية سمعت من ديبلوماسيين اميركيين تحفّظاً مبدئياً عن إسناد هذه الحقيبة الى «الحزب». لكنها لفتت الى انّ الاميركيين اكدوا، خلافاً لما يقوله بعض الاوساط اللبنانية، أنّ واشنطن لا تتدخل ابداً في تأليف الحكومة لكنها تقارب هذا الملف من موقع المراقب لا أكثر، وهمّها هو استقرار لبنان حتى ولو كان «الحزب» داخل الحكومة.
الحريري
وكان الحريري شدّد بعد لقائه بري على «وجوب التحرك السريع لتشكيل الحكومة، نظراً للأوضاع الاقتصادية والاقليمية الصعبة»، وكرر نَفيه وجود تدخّل خارجي في التأليف، مشدداً على «أنّ المشكلة داخلية وهي مشكلة حصص»، وقال: «لقائي مع الرئيس بري كان إيجابياً، وهو مستعدٌ دائماً للمساعدة، وآمل أن تتبلور الأمور الإيجابية في اتجاه تأليف الحكومة خلال الأيام المقبلة».
«القوات»
واستغربت مصادر «القوات اللبنانية» دعوة «طرف سياسي موجود في السلطة وبقوة الى استخدام الشارع»، وقالت لـ«الجمهورية» انه أمر «مُستهجن ومستغرب ويَدلّ على خلفيات سياسية معينة أبعد من مسألة تأليف الحكومة، ويدلّ على أهداف مبيّتة يريد هذا الطرف تحقيقها فيما السؤال الاساس هو التظاهر ضد من؟ هل ستتم مثلاً محاصرة السراي الحكومي او مجلس النواب؟ هل سيقفل مثلاً وسط بيروت؟ هل سيُصار الى إقفال الطرق؟ لم نفهم صراحة ما المقصود من استخدام الشارع، خصوصاً انّ البلاد خرجت من انتخابات نيابية يفترض ان تكون نَفّست النفوس المشحونة وأعادت فرز القوى السياسية وأحجامها الفعلية، ويفترض ان تكون ساحات الدولة ومؤسساتها النيابية والوزارية والمؤسساتية هي المسرح الأساس للفصل والحسم والحكم في كل الامور وليس التهويل باستخدام الشارع. على كل، إنّ دعوات من هذا النوع لا تخيف احداً لأنّ لكل طرف شارعه، والطرف الذي يهوّل باستخدام الشارع يُدرك اليوم انه في حال ذهب باتجاه تحقيق دعوته، لن يكون هناك أي تجاوب لأنّ أولوية الناس تأليف حكومة وتجاوز عقد مصلحية صغيرة بخلفيات سلطوية واضحة من اجل الذهاب الى حكومة تؤمّن للناس شؤونهم الحياتية وتحدياتها… وبالتالي، بدلاً من التهويل بكلام من هذا النوع، يفترض بهذا الطرف ان يُقلع عن شروطه وسقوفه غير الموضوعية وشروطه العالية التي يُشتَمّ منها أنه يسعى الى حكومة اكثرية وليس حكومة وحدة وطنية، لأنّ من يريد حكومة وحدة وطنية يتنازل للوصول اليها على غرار ما فعلته القوى السياسية الاخرى التي تنازلت. ولكن من الواضح انّ هناك شيئاً أبعد من الحكومة سواء من خلال الكلام عن استعمال الشارع ام من خلال السقوف العالية التي لا دخل لها بالانتخابات وبنتائجها، ويُشتمّ منها انّ هناك نوعاً من وشوشة إقليمية بعدم تشكيل الحكومة بُغية توجيه رسالة الى الولايات المتحدة الاميركية وغيرها مفادها انه لن تؤلّف حكومة في لبنان الّا بمعايير إقليمية معينة. فرفع السقوف بهذا الشكل ليس بريئاً ويخفي ما يخفيه من خلفيات أبعد من تشكيل الحكومة، لأنه لو كان يريد حكومة لَما كان توقّف أمام «وزير بالطالع او وزير بالناقص»، بل كان ذهب في اتجاه تشكيل حكومة لكل البلد».
وأضافت هذه المصادر: «لقد بدأنا نشعر انّ رفع السقف خلفياته إقليمية وليست لبنانية، وهو تنفيذ لأجندة خارحية بعدم التشكيل من اجل التسديد لاحقاً في ملفات واستحقاقات أخرى، وهذا مؤسف جداً. الرئيس المكلف يحاول قدر المستطاع الحفاظ على الاستقرار والانتظام العام، ويجهد لفتح الابواب المغلقة وكسر حلقة الجمود ولكنه لا يستطيع، لأنّ رقصة التانغو تتطلّب طرفين. لا يمكن أن يبقى الرئيس المكلف منفرداً، هو يسعى بكل جهده، ولكن تجاوب «الطرف الآخر» معه غير موجود إذ انّ هذا الطرف يصمّ أذنيه ويضع الجميع امام معادلة: إمّا القبول بشروطه وإمّا لا حكومة، وواضح انه يريد إمّا حكومة بشروطه الاقليمية المطلوبة منه، وإمّا فتح البلد على نزاعات إقليمية بإسقاط سياسة «النأي بالنفس» وجَرّ البلد الى مهالك سياسية».
«الإشتراكي»
ومن جهتها، قالت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«الجمهورية» إنها تنظر بإيجابية الى حراك الرئيس المكلف الذي يسعى الى حلحلة العقد التي استولَدتها بعض الأطراف الهادفة للالتفاف على نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة، من خلال اختزال التمثيل الوزاري المُحقّ لبعض القوى، وفي طليعتها الحزب التقدمي الإشتراكي.
وثَمّنت هذه المصادر المواقف الإيجابية التي يعبّر عنها بري، ما يعكس حرصه على تسريع عملية التأليف. ودعت الأطراف المعرقلة الى الإقلاع عن «أسلوب محاولة مصادرة مواقع الآخرين ومنحها لغير مستحقيها».
«الوفاء للمقاومة»
واعتبرت كتلة «الوفاء للمقاومة» أنَّ «المهلة المفترضة لتشكيل الحكومة طالت»، ورأت «في التشكيل وإنجاز صيغة الحكومة، المدخل الضروري لمنع مخاطر الانزلاق نحو التوتر وللشروع في إقرار المعالجات الفورية للقضايا الحياتية الضاغطة، منها الدين العام والبطالة والركود الإقتصادي وإطلاق عمل المؤسسات».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الرئيس المكلّف طلب مساعدة من بري في تأليف الحكومة
عون: ثقة قوية تربطنا بالحريري ولا شائبة في علاقتنا بالسعودية
بيروت – وليد شقير وأمندا برادعي
لم يستبعد الرئيس اللبناني ميشال عون أن تحصل مفاجأة في تشكيل الحكومة على رغم قلق الناس من العُقد التي تعترض تأليفها بسبب اقتران هذه العقد بالأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد منذ زمن، مصحوبة بأزمة مالية. وأعلن الرئيس المكلّف سعد الحريري أمس أنه طلب مساعدة من رئيس البرلمان نبيه بري لتذليل العقبات من أمام ولادة الحكومة، مشدداً على أن لا تدخل خارجياً في تأليفها «والمشكلة داخلية تتعلق بالحصص». وعلمت «الحياة» أنه كان أوفد أول من أمس الوزير غطاس خوري الى القصر الرئاسي.
ونقل زوار الرئيس عون لـ «الحياة» عنه قوله إن «الحكومة تأخذ وقتاً عادة ولكن ربما تتشكل قريباً ولا أحد يعرف. الحكومة السابقة اجتمعنا بعد ظهر يوم أحد واتفقنا وفوجئ الناس. وهذا يمكن أن يتكرر».
ويرد الرئيس عون، وفق الزوار، على الانطباع بأن ما يقلق الناس هو أن كل الفرقاء يتحدثون عن نية محاصرتهم والحد من دورهم أو إلغائهم ، بمن فيهم هو، بالقول إن «المحاصرة (للرئاسة) واضحة». كما يعتبر أنه وضع مبادئ لتتشكل الحكومة على أساسها، لأن هناك من يريد احتكار طائفته، وهناك من يضخمون حجمهم، وبعضهم يريد تهميش آخرين. ويضيف أن التعنت بين مَن يؤلفون الحكومة يسبّب تضارباً في المواقف، وأن التنازلات مطلوبة من الذين يأخذون أكثر من حجمهم.
وأوضح الرئيس اللبناني لزواره أن «الجميع يلجأ إلي للمساعدة في التأليف، لكنني لا يمكن أن أمون على رؤساء الكتل، وإذا ضغطت على أحدهم لماذا لا أفعل ذلك على الآخرين؟ أنا وضعت مبادئ للتأليف لأن لي توقيعاً عليه».
ويقول الزوار إن عون مع موافقته على اعتبار الحريري أن تشكيل الحكومة يجب أن يتحقق بالتوافق لأنها ائتلافية وأن على الفرقاء التواضع بمطالبهم، فإنه يرى وجوب «أن نصل إلى مرحلة علينا الحسم فيها وأَلا نبقى عالقين فقط بمبدأ الوحدة الوطنية والتوافق، والميثاقية التي ننادي بها تعني تمثيل كل الطوائف، خصوصاً أن هناك أكثرية ساحقة تتشكل في الحكومة، فأصغر حكومة يمكن أن تشكل 80 في المئة من تركيبة البرلمان».
وحين سأل زوار عون عن رهن لقاء الحريري رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل بالشكليات ومَن يتصل بمن، أجابهم: «تحدث أحدهما إلى الآخر ووجدا أن لا جديد وربما يجتمعان الليلة (أمس). الأمر لا يحتاج وساطة». ويحرص عون على تأكيد أن «العلاقة بيننا وبين الرئيس الحريري هي علاقة ثقة قوية كثيراً، لأسباب أبرزها التفاهم الذي حصل على الرئاسة. وإذا اختلفنا في الرأي فهذا طبيعي، وفي الديموقرطية يحصل ذلك. والذين يعتقدون بأننا متخاصمون يخطئون. فحين كان هناك خلاف بيننا وحملات لم نقاطع وذهبت إلى روما واجتمعت معه واستغرق الأمر بين 2014 و2016 لنصل إلى حل… ومَن عمل توافقاً بين «حزب الله» و»المستقبل» قادر على أن يوفق بين الباقين، وطبعاً ضمن شروط، فلا أحد يقبل بأن يكون مغبوناً. فقانون الانتخاب صدر من أجل أن يتمثل الجميع ويعكس الإرادة الوطنية». ويضيف: «أننا متعاونون».
ويشير زوار عون إلى أن ما عقّد الأمور على هذا الصعيد هو الإعلام العشوائي، حيث بات كل واحد يحلل وينشر ذلك كخبر. باتت الإشاعة خبراً وليست تقديراً. مثلاً يتحدثون عن دور المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات (في شأن الحكومة) وإذا صدق صاحب العلاقة ما ينشر بسرعة تحصل مشكلة، في وقت ليس هناك أي مشكلة.
وعن إعلان الجانب السعودي نيته دعم مشاريع اقتصادية في لبنان بعد تأليف الحكومة قال الرئيس عون لزواره إنه لم يتبلغ ذلك. لكنه شدد على أن «العلاقة بيننا وبين السعودية طبيعية. لدينا سفير عندهم وعندهم سفير هنا، وليست هناك شائبة في العلاقة معها».
وعن ربط التعقيدات في تأليف الحكومة بمعركة رئاسة الجمهورية نقل زوارعون عنه قوله إن «لا أهمية لهذا الحديث. عندما سئلت عن ذلك وفسر بعضهم كلامي عن أن جبران في رأس السبق، وأنا قلت ذلك في معرض التساؤل والمزاح، فراحوا يعلقون عليه ويحلّلون. الحمد لله صحتي مليحة وأنا في بداية عهدي».
ويقول الزوار إن عون يرى أنه حتى خيار حكومة الأكثرية يقضي بأن تتألف وفق المعايير، ومَن لا يشترك هو الذي يتركها بحيث لا يكون هناك احتكار أو تهميش.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحريري يكسر الجمود: التعاون مع برّي والإتفاق على الحصص
باسيل في بيت الوسط: حلحلة جزئية.. وحزب الله يحذِّر من الإنزلاق إلى الشارع
كسر الرئيس المكلف سعد الحريري «الجمود الحكومي» وخرج بمبادرة في محاولة منه للخروج من «المأزق» أو الانتظار القاتل، فزار عين التينة بعد ظهر أمس، وتناول على مأدبة رئيس المجلس نبيه برّي طعام الغداء وشارك الوزيران المفوضان علي حسن خليل (عن حركة أمل) وغطاس خوري (عن تيّار المستقبل).
الطبق السياسي كان عقد تأليف الحكومة، والآثار الاقتصادية والدبلوماسية المترتبة على هذا التأخير.
فعلى مدى ساعتين، تداول الرئيسان بالعقد المعروضة، وكيفية التغلب عليها، في ضوء «الوضع الاقتصادي والإقليمي الصعب» (والكلام للرئيس الحريري).
والأبرز ان الرئيس المكلف بعد اللقاء، أكّد بما لا يقبل مجالاً للشك انه لا توجد تدخلات خارجية، ولا أحد يتدخل بتشكيل الحكومة، والمشكل داخلي، و«مشكلة حصص».
والأبرز أيضاً ان الرئيس الحريري، في ضوء ما جرى تداوله مع رئيس المجلس، كشف عن انه سيضع في الأيام المقبلة بعض الحلول، داعياً الأطراف المعنية إلى إبداء الإيجابية من زاوية «التفكير بالبلد أولاً، وقبل احزابهم السياسية»، عندها يمكن ان «نصل إلى نتيجة».
واعتبر رداً على سوال، يتضمن بأنه قدم لرئيس الجمهورية مشروع حصص وليس «تشكيل حكومة، أكّد الرئيس الحريري: «حتى نقدم صيغة علينا ان نعرض الحصص التي ستكون بهذه الصيغة.الصيغة اذا كانت 24 او 30 او 18 او 16 او 14 وزيرا او اي صيغة في النهاية الموضوع موضوع حصص لذلك يجب الاتفاق على الحصص وبعدها نمشي بالصيغة».
وغمز الرئيس المكلف من قناة الوزير جبران باسيل، رافضاً الرد على ما جاء على لسانه بعد اجتماع «تكتل لبنان القوي» الثلاثاء الماضي، باللجوء إلى التحركات الشعبية، وقال: هو حر أن يقوم بما يريده، وإذا كان يرى ان تحريك الشارع هو الحل فليكن.
وعندما تصبح التشكيلة جاهزة، أعلن الرئيس الحريري انه سيزور بعبدا، وربما الأيام القليلة المقبلة.
ووصفت أوساط الرئيس برّي أجواء اللقاء مع الحريري بأنه كان ايجابياً، موضحة ان رئيس المجلس قدّم بعض النصائح وأكد انه مستعد ان يتحرك بشكل داعم إذا الأجواء كانت إيجابية «وقلعت» المشاورات، مشيرة إلى ان كل ما يتعلق بالتأليف يتوقف على النتائج التي سيفضي إليها لقاء الرئيس الحريري والوزير باسيل.
باسيل في بيت الوسط
من المؤكد انه خلال اللقاء، جرى التطرق إلى زيارة الوزير باسيل إلى عين التينة، وما اثير لجهة معاودة الاتصال مع بيت الوسط، وهذا ما حدث فعلاً، عندما أجرى الرئيس الحريري اتصالاً هاتفياً بالوزير باسيل دعاه خلاله للقائه في بيت الوسط، على مأدبة عشاء.
وعقد الاجتماع بين الرجلين عند الثامنة مساءً، للبحث في كيفية مقاربة الحصص أو العقد، تمهيداً لوضع خارطة طريق تخرج الحكومة من الظلمات إلى النور..
كيف تحرك الموقف؟
مصادر سياسة مطلعة أوضحت لـ«اللواء» ان زيارة الوزير غطاس خوري الى قصر بعبدا اول من امس بعيدا عن الاضواء تندرج في سياق إعادة تحريك التواصل. وقالت انه حمل افكارا لاعادة تحريك الملف الحكومي والتشاور على كافة المستويات دون ان يعني ان هناك مقترحات محددة قد نقلها خوري الى الرئيس عون. ونفت المصادر نفسها وجود اشارات لزيارة الرئيس المكلف سعد الحريري الى قصر بعبدا اقله اليوم معلنة ان كل طرف قال ما يريد. ولفتت الى ان الحراك الحاصل عبر زيارة خوري قد خرق الجمود الحاصل.
استمر العشاء إلى ساعة متأخرة من ليل أمس، وقالت مصادر قريبة ان النقاش دار انطلاقاً مما تمّ التفاهم حوله في عين التينة، من زاوية ان الرئيسين برّي والحريري سيحاولان كل من جهته معالجة المطالبة الجنبلاطية بالوزراء الدروز الثلاثة..
وتوقعت حصول حلحلة ممكنة بعد معالجة تمثيل التيار الوطني والحصة الرئاسية، إذ أكدت المصادر ان الاتجاه لحصة التمثيل بعشرة وزراء وعدم الحماس لإعطاء العهد وفريقه الثلث المعطل.
وتوقعت المصادر ان يكون حصلت حلحلة جزئية، لكنها أكدت بالمقابل، ان المعالجة تحتاج لمزيد من الوقت والجهد..
وتحدثت مصادر قريبة من الوزير باسيل ان اللقاء بدّد أجواء التشنج، وكان ايجابياً أكثر مما هو متوقع..
كشف عضو تكتل لبنان القوي النائب ماريو عون لـ«اللواء» عن اجتماع يعقده المجلس السياسي للتيار الوطني الحر صباح اليوم في مركز التيار في سن الفيل للبحث في المعطيات المتصلة بالملف الحكومي وما طرأ من مستجدات في هذا الخصوص. ولفت الى انه في السابق كان التيار الوطني الحر يشعر انه غير معني في المحادثات الداخلية المتعلقة بتأليف الحكومة اما الان فهناك عامل جديد ِ. ونفى ان يكون اطلع على ما دار في لقاء الرئيس المكلف والوزير جبران باسيل لكنه قال ; نأمل خيرا معلنا ان ما جرى يشكل عاملا جديدا. ولفت الى وجود معطيات جديده معربا عن اعتقاده انه تم الخروج من الشق المتصل بالقوات والتقدمي الاشتراكي بفعل ما طرأ من عامل جديد على صعيد التحركات السياسية.
«سجال الأخوة»
في هذا الخضم، تجدد السجال بين طرفي «تفاهم معراب» «القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحر، على خلفية ما صرّح به النائب جورج عدوان، في مؤتمر صحافي عقده في المجلس النيابي، إذ قال وفق المعيار الذي وضعوه، يكون للقوات خمسة وزراء، وإذا أردنا تطبيق اتفاق معراب يكون هناك ستة وزراء للتيار وحلفائه، وستة للقوات وحلفائها، وثلاثة للرئيس علما اننا ما زلنا نسير باتفاق معراب.
أضاف عدوان: «عندما يكون هناك اتفاق بين فريقين فإنه يكون على مواضيع جوهرية، وكل اللبنانيين يعلمون ان الموضوع الجوهري كان رئاسة الجمهورية والشراكة الكاملة بالحكم. رئاسة الجمهورية تحققت ولم تحصل الشراكة، وانا اضع هذا الامر بين ايدي اللبنانيين ليقرروا من نفذ ومن لم ينفذ».
والرد على عدوان جاء على لسان مصادر في التيار الوطني الحر باستغراب، ووصف ما قاله بأنه يجتزئ الحقيقة.
وقالت المصادر العونية أن تفاهم معراب كل متكامل، يقوم على انتخاب الرئيس مقابل الشراكة، غير ان «القوات» صوبت على وزراء العهد والقوات دون سواهم في الحكومة، والايحاء بأنهم مصدر الفساد..
واتهمت المصادر «القوات» بمحاولة الانقلاب على العهد.
حكومياً، ذكرت المصادر العونية ان تحريف الوقائع في موضوع الاحجام النيابية للكتل لا ينفع. فتكتل لبنان القوي يضم تسعة وعشرين نائبا، ولا يُمكن التعاطي معه إلا على هذا الأساس. اما الحصة الوزارية لرئيس الجمهورية، فهي ذات طابع ميثاقي، ولا ترتبط بأي كتلة نيابية، تماما كما درجت الأعراف منذ الطائف.
سياسياً، قالت كتلة الوفاء للمقاومة ان التأخير في تشكيل الحكومة الجديدة يُهدّد بانزلاق لبنان «نحو التوتر».
وأكدت الكتلة بعد الاجتماع الأسبوعي لكتلتها البرلمانية ان التأخير «بات يُهدّد بمفاقمة الاحتقان والانزلاق نحو التوتر… وهو ما نحذر من مخاطره».
اتحاد النقل
نقابياً، نفّذت امس اتحادات ونقابات النقل البري، اعتصامات امام المرافىء اللبنانية كافة، وتوقف العمل فيها من السادسة صباحا حتى العاشرة، حيث تجمعت الصهاريج والشاحنات أمام المدخل 14 في مرفأ بيروت، وقطع اصحابها الطريق، معلنين توقف العمل في المرفأ، وكذلك الامر عند المدخل 3، حيث احتشد رؤساء نقابات واتحادات النقل البري يتقدمهم رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الاسمر، رئيس الاتحاد اللبناني لمصالح النقل بسام طليس، رئيس اتحاد السائقين العموميين عبد الامير نجدة، رئيس اتحاد الولاء للسائقين العموميين احمد الموسوي، رئيس اتحاد نقابات السائقين وعمال النقل في لبنان مروان فياض، نائب رئيس نقابة مالكي الشاحنات العمومية في مرفأ بيروت وممثل نقابة اصحاب الصهاريج ومتعهدي نقل المحروقات في لبنان فادي ابو شقرا.
وأعلن الاسمر ان «التحرك حضاري شمل كل المناطق والمرافىء ولم يحصل قطع للطرق ولم يتم التعرض لاي مواطن، وعملية الدخول والخروج من والى المرفأ بقيت عادية، ولكن العمل توقف حتى العاشرة صباحا، هذا التحرك هو صرخة عمالية من الاتحاد العمالي العام واتحادات ونقابات النقل البري الى المسؤولين حتى يبادروا الى تطبيق ما اتفق عليه عند وزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء وبمباركة من رئيس الجمهورية».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
باسيل «يُجهض» اللقاء الثلاثي «والثنائي الشيعي» يرفض استخدام الشارع
تصعيد بين «معراب» و«الشالوحي»… والتيار يُلاحق «المختارة» الى موسكو
ابراهيم ناصرالدين
عندما يصبح لقاء رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بوزير الخارجية جبران باسيل هو الحدث، وعندما يعلن التيار الوطني الحر «الانتصار» لمجرد «رضوخ» «بيت الوسط» لرغبات «ميرنا الشالوحي» بتوجيه دعوة رسمية لرئيس تكتل «لبنان القوي»، فهذا يؤشر الى ان الازمة اعمق من خلاف على «حصص حكومية» في ظل تراجع العلاقة بين الرجلين الى حدودها الدنيا بعد «سقوط» مفاعيل «التفاهم الرئاسي الذي كان محط «شكوى» الحريري في محطته في «عين التينة»… هذا التحرك لرئيس الحكومة الذي بدأ ظهرا بلقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري وانتهى مساء بلقاء باسيل، لا يخرج حتى الان عن المقولة الشهيرة في «الحركة بركة»، حيث تشير الاجواء الى ان لا جديدا جوهريا قد حدث خلال الساعات القليلة الماضية يوحي بوجود اختراق جدي في عملية تشكيل الحكومة، وعلم في هذا السياق ان «غداء» عين التينة، وعشاء «بيت الوسط»، لم يصلا الى نتائج حاسمة بانتظار مداولات يجريها اليوم الرئيس المكلف مع حزبي «القوات» «والاشتراكي»، للتداول بافكار جديدة، فيما لا تزال الزيارة الى بعبدا مؤجلة… ووفقا للمعلومات لا تزال «معراب» «والمختارة» على موقفيهما من الحصص الوزارية في المقابل ابلغ الوزير باسيل الحريري مساء انه ما يزال متمسكا بـ«لاءاته» الثلاثة، لجهة رفض اعطاء القوات اللبنانية ما يتجاوز حجمها النيابي، ورفض ما يسميه «احتكار» النائب وليد جنبلاط «للحصة الدرزية»، كما لا يزال يعترض على منح تيار المردة وزارة الاشغال العامة… فيما برز تبلغ الحريري من الرئيس بري بان «الثنائي الشيعي» يعترض على استخدام «الشارع» كوسيلة للضغط في الشأن الحكومي…
«اجهاض» اللقاء الثلاثي
ووفقا لاوساط نيابية بارزة، «اجهض» وزير الخارجية جبران باسيل فكرة حصول «اللقاء الثلاثي» في عين التينة بالامس بعدما تبلغ من «الوسيط» المعتمد نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي ان الرئيس نبيه بري منفتح على حضوره الى جانب الرئيس المكلف سعد الحريري على الغداء او على «هامشه» لكسر «القطيعة» بين الرجلين وتجاوز المسألة البروتوكولية التي تمنع رئيس تكتل لبنان القوي من التوجه الى «بيت الوسط»، وكانت لدى رئيس المجلس رغبة «صادقة» في «فتح» قنوات الاتصال لجوجلة بعض الافكار علّها تؤدي الى فتح «ثغرة» في «جدار» تأليف الحكومة العتيدة..
لكن «عين التينة» تبلغت موقفا سلبيا من باسيل الذي اعتذر «لارتباطه بمواعيد سابقة»، مبديا انفتاحه على لقاء الرئيس الحريري اذا ما دعاه الى «بيت الوسط»، مجددا تأكيده على «السقوف» التي وضعها رئيس الجمهورية ميشال عون لجهة الاخذ بعين الاعتبار نتائج الانتخابات النيابية، وعدم احتكار اي مكون تمثيل طائفته في الحكومة المقبلة، اما باقي التفاصيل فهي من مهمة الرئيس المكلف الذي عليه اسقاط هذه المعادلة على تمثيل الاطراف السياسية وعرضها على الرئيس عون كونهما مخولين وحدهما «بالطبخة» الحكومية، اما المطالب الخاصة بتكتل «لبنان القوي» فيعرفها الحريري جيدا ولم يطرأ عليها اي تغيير… وبحسب تلك الاوساط، تم تجاوز الامر وبادر الحريري الى دعوة باسيل الى اللقاء الذي عقد مساء امس…
لا ضغوط خارجية…؟
ووفقا لاوساط وزارية مطلعة على ما دار في لقاء «عين التينة»، حرص الحريري على ابلاغ رئيس المجلس بان كل الكلام عن ضغوط خارجية وخصوصا سعودية غير صحيحة، وهو أكد بان احدا من المسؤولين السعوديين لم يتصل به او يتشاور معه بخصوص الازمة الحكومية الراهنة، وكذلك لم يتحدث معه الفرنسييين حول هذا الملف، لافتا الى ان الفرصة متاحة لولادة الحكومة اذا ما صفت النوايا الداخلية لان الخارج لا يبدو مهتما بتفاصيل الداخل اللبناني، لكنه كرر شكواه بانه لا يجد تعاونا من اي من الاطراف «لتدوير الزوايا» او التحلي بالقليل من «التواضع» لتسهيل مهمته…
«الشكوى» من بعبدا
ووفقا للمعلومات، لا يزال الحريري عند موقفه لجهة تأييده مطالب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، وهو لمس من الرئيس بري القناعة نفسها، لكنه جزم بانه ليس في وارد الذهاب الى تحالفات جديدة «لتطويق العهد» كما يروج فريق رئيس الجمهورية، وهو اكد انه يحاول مراعاة «الحساسية» الزائدة لدى الرئيس عون، ولذلك طلب من الوزير غطاس خوري ابقاء اجتماعاته مع الوزيرين وائل ابو فاعور وملحم رياشي بعيدا عن الاعلام كي لا تفسر تلك اللقاءات على نحو مغاير لاهدافها، لكن تسريب المعلومات عن اجتماع الاحد جاء من اطراف اخرى، وكان وزير الثقافة مستاء للغاية من هذا الامر… في المقابل لا يشعر الرئيس المكلف ان بعبدا تبادله الموقف نفسه وهو لم يلمس اي محاولة جدية لمساعدته على تذليل العقبات الحكومية، وعندما نصح رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع بالتواصل مع رئاسة الجمهورية والوزير باسيل لمحاولة فكفكة العقد، اعاد عون «الكرة» الى «ملعبه» عندما ابلغ الوزير ملحم رياشي ان مهمة اعطاء «القوات» حقيبة سيادية هي من صلاحيات الرئيس المكلف، دون ان يخبره كيف يمكن ان يتم ذلك اذا كان «تكتل لبنان القوي» غير مستعد للتنازل «للقوات» من الحصة المسيحية… اما مسألة حصول حوار جاد بين «التيار» و«القوات» فما زال متعثرا وقد ابلغه جعجع صراحة ان باسيل «لايرد» وهو ما يزال يرفض حصول اي لقاء بين قيادات الحزبين لمحاولة «كسر جليد» العلاقة ومحاولة ايجاد مخارج للازمة.
لهذه الاسباب جنبلاط لا يتراجع؟
وبحسب تلك الاوساط، اثيرت في اللقاء ايضا «العقدة» الدرزية وشكا الحريري ايضا عدم مبادرة الرئيس عون لطمانة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عندما التقاه مؤخرا في بعبدا، حيث لم ينجح الاجتماع في اقناع الاخير بضرورة التنازل عن موقفه لانه لم يسمع في المقابل وجود قابلية لحصول تنازلات متوازية من فريق الرئيس لخلق توازنات مقبولة في الحكومة، وخرج جنبلاط بانطباع ان المطلوب منه التنازل ما هو حق له في طائفته دون ان يكون الاخرين مستعدين للقيام بالتضحية ذاتها، وفي الوقت عينه لم تشهد المناخات المتصلة بالعلاقة مع التيار الوطني الحر اي «تبريد» بل على العكس من ذلك جرى تصعيد المواقف وضمّن الرئيس عون خطابه في الفياضية «رسالة» سلبية الى «المختارة»، فيما تولى وزير المهجرين النائب طلال ارسلان مهمة «رفع السقوف» والتحدي في وقت «يتوجس» جنبلاط من وجود «خطة» سورية لتحجيمه على خلفية مواقفه من مسار الاحداث في سوريا…! ووفقا للمعلومات فان الحريري كان صريحا لجهة التأكيد انه لا يملك القدرة على اقناع «المختارة» بالتراجع عن موقفها «المتشدد» في ظل المناخات السائدة، طالبا مساعدة الرئيس بري بالتدخل مع «صديقه» لتدوير «الزوايا»… اما النقطة الجوهرية التي كان التوافق تاما عليها خلال اللقاء فتتعلق بمبدأ عدم منح اي طرف سياسي «الثلث المعطل» في الحكومة، وكان التفاهم تاما على امكانية «التشريع» في ظل حكومة تصريف الاعمال… كما سمع الحريري كلاما من رئيس المجلس عن «تواضع» «الثنائي الشيعي» في مطالبه، مؤكدا له انه سيدعو الاخرين الى انتهاج المقاربة نفسها لتسهيل التشكيل، في ظل معلومات عن افكار جديدة سيعمل الرئيس المكلف على تسويقها لتشكيلة تضم 30 وزيرا.
الثنائي الشيعي ضد «الشارع»..
ووفقا لتلك الاوساط، فان الرئيس بري ابلغ الحريري صراحة رفض «الثنائي الشيعي» لاي تهديد باستخدام الشارع للضغط في الملف الحكومي، وهو كلام جاء ردا على كلام وزراء ونواب التيار الوطني الحر بان مهلة التشكيل تكاد تنفد، وان الخيارات ستوضع على الطاولة ابرزها اللجوء الى الشارع لـ«فكّ اسر» لبنان من الحصار السياسي الذي يتعرض له كما قال رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل بعد اجتماع تكتل «لبنان القوي» منذ ايام… ووفقا لتلك المصادر، لا يعتقد رئيس المجلس بوجود مؤشرات جدية على نية «التيار» لاستخدام هذه «الورقة» لكنه اكد للحريري انه وحزب الله يعارضان اخذ البلد الى خيار مماثل لا يمكن «ضبطه» او توقع نتائجه، فالازمة سياسية ولا تحل الا بالسياسة وكل الناس لديها «شارع» وعندها قد تؤخذ البلاد الى متاهات لا يمكن لاحد تحمل نتائجها..وبحسب معلومات «عين التينة» فان حزب الله قام بابلاغ «التيار» بموقفه هذا ناصحا بعدم الذهاب الى هذا الخيار.
الحريري يطلب «المساعدة» ؟
وكان رئيس الحكومة المكلف شدد بعد لقاء بري على ان «تشكيل الحكومة هو الاساس لأننا في وضع اقتصادي واقليمي صعب، وقال: «أدعو الى التفكير بالبلد قبل الاحزاب السياسية وأنا متأكد اننا سنصل الى نتيجة»، مشيراً الى ان «اللقاء كان ايجابياً مع بري»، مؤكداً ان «لا تدخلات خارجية في تشكيل الحكومة والعقدة هي عقدة داخلية وتحديداً في الحصص»، كاشفاً انه سيطرح حلولاً عدة على الطاولة في الايام المقبلة… وحول موعد زيارته قصر بعبدا، قال الحريري: «انشالله قريباً»، عندما يكون هناك جديد حكوميا، مشيراً إلى انه سيلتقي باسيل، من دون تحديد التوقيت… وأضاف: كل أحد يسعى ان يكون له حصة ولكن يجب أن نعرف ان البلد يتكون من خلال الشراكة… وحول التهديد بالنزول الى الشارع، قال الحريري: «من يرى ان تحريك الشارع هو الحلّ فليكن ذلك»، لافتاً الى انّ «هناك أموراً تتحلحل وطلبت المساعدة من بري».
«تراجع تكتيكي»
وفيما يشبه «التراجع التكتيكي» عن استخدام الشارع تؤكد مصادر «تكتل «لبنان القوي» أن الوزير جبران باسيل لم يستخدم لغة التهديد، بعد اجتماع التكتل وكان هدفه هو الاسراع بتشكيل الحكومة، وكان كلامه تحذيريا بشأن ما يمكن ان تؤول اليه الامور في حال استمر التعثر، رافضة الاتهامات بمسؤولية «التيار» عن العرقلة، محملة رئيس الحكومة المكلف «بالهروب» من مسؤولياته والانحياز «غير المنطقي» الى مطالب القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي، واعتبرت ان هذا الامر هو ما يهدد «التسوية» الرئاسية، فتشكيل الحكومة من صلاحية الرئيس المكلف، وأي كلام عن تنازل من أحد لآخر يشكل انتقاصا من صلاحياته، «التيار» متمسك بوحدة المعايير، ويبقى على الرئيس المكلف المبادرة وتقديم تشكيلته بالتنسيق مع رئيس الجمهورية.. اما حصة «التيار» الحكومية فلا شيء ثابتاً فيها حتى الان الا وزارتي الخارجية «والطاقة» وينتظر وزير الخارجية ما سيعرض عليه من قبل الحريري من حقائب أخرى «ليبنى على الشيء» مقتضاه…اما دعم توزير النائب طلال ارسلان فلا تراجع عنه لانه وفقا «لمعيار» التمثيل النسبي يحق له بحقيبة وزارية، وليس مفهوما كيف يمكن تطبيق معيار النسبية لدى طوائف معينة «والاكثرية» لدى أخرى..؟
«القوات»…لا تراجع
من جهتها تتمسك القوات اللبنانية بمطالبها، ولا ترى انها معنية بالتنازل عن حقوقها المكتسبة لاحد، وتلفت مصادرها الى انها لم تتبلغ اي جديد من رئيس الحكومة المكلف، وتنتظر اللقاء به اليوم، وبرأيها ثمة عقدتين اساسيتين في اطار العقدة المسيحية، العقدة الأساس تكمن في الحقيبة السيادية التي ستنالها «القوات»، بعد «تنازلها» لرئيس الجمهورية عن مطالب نائب رئيس الحكومة، وفي ضوء ما اعتبرته «تمسك الوزير باسيل بالخارجية ورفضه التنازل عنها، اما العقدة الثانية فتتمثل بتمسك «التيار» بالحصول مع الرئيس عون على «الثلث المعطل» في الحكومة، وهو امر يرفضه خصوم «التيار» وحلفاءه ايضا.
سجال «القوات» «التيار»
وكان النائب جورج عدوان قد صعد حدة مواقفه تجاه «التيار»، واشار الى ان المشكلة الرئيسية تكمن في ان «القوات» نفذت الجزء الجوهري من «تفاهم معراب» والمتعلق بانتخاب الرئيس بينما تنصل الفريق الاخر من التزاماته، معتبرا ان المشكلة تكمن في عدم فصل «التيار» حصته الوزارية عن «الحصة» الرئاسية..هذا الكلام استدعى ردا من مصادر «البرتقالي» التي اتهمت «القوات» «بالانقلاب» على العهد من خلال التصويب على وزارء «التيار» واتهامهم بالفساد، وكذلك عندما دعمت «معراب» احتجاز الرئيس الحريري في السعودية، وهو برايها «انقلاب» على العهد والاجماع الوطني آنذاك.
«التيار» يلاحق «المختارة» الى موسكو ؟
وفي سياق متصل «بالمناكفات» الداخلية، زاد «استياء» «المختارة» خلال الساعات القليلة الماضية بعد قيام التيار الوطني الحر بتصرف اعتبره «الاشتراكي» بانه «غير لائق»، ووفقا لمعلومات الحزب بذل النائب السابق أمل ابو زيد، بصفته مستشارا لرئيس التيار الوطني الحر للشؤون الروسية بتأمين مواعيد لرئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان في موسكو، فيما اعتبرته تلك الاوساط محاولة لاجهاض نتائج زيارة النائب تيمور جنبلاط الى روسيا الاسبوع الماضي، والتي تمحورت حول حماية أبناء جبل العرب الدروز، بعد المجزرة التي تعرض لها أبناء محافظة السويداء… ومن المقرر ان يزور إرسلان روسيا الأسبوع المقبل، للقاء نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف للتباحث معه في شؤون لبنان والمنطقة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
من يكسر الستاتيكو الحكومي؟
لا يبدو الخروج من «نفق» تأليف الحكومة سهلا حتى الساعة، وسط الاصطفافات العمودية ورفض اي طرف التنازل عن مطالبه الوزارية التي يراها «محقة» و»مشروعة» فيما يعتبرها خصومه مضخّمة ومنتفخة وغير واقعية. وبحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة قد يحتاج كسر هذا «الستاتيكو» السلبي الى «صعقة» تأتي من الخارج، تكون كفيلة بوضع حد للاخذ والرد المستمر على طاولة التأليف.
لكن المثير للقلق، هو ان هذا «الخارج» منهمك اليوم بملفات كثيرة معقّدة ودسمة، منها على سبيل المثال لا الحصر، ملف العقوبات الاميركية التي أعادت واشنطن فرضها على ايران، وتطورات سوريا واليمن والعراق، وبالتالي فإن الوضع اللبناني ليس مدرجا على قائمة أولوياته، ما يعني ان أمد «الفراغ» الحكومي قد يطول الى أجل غير مسمى.
التشكيل تفصيل صغير دوليا
والحال، بحسب المصادر، أن المجتمع الدولي يعتبر مسألة تشكيل الحكومة اللبنانية تفصيلا صغيرا في المشهد الاقليمي والدولي العريض، وبالتالي فهو ليس في الوقت الراهن، قادرا على «التلهي» بهذا الاستحقاق «الضيّق»، فيما تحديات استراتيجية واقتصادية وعسكرية كبرى، تطاله مباشرة بمفاعيلها، تتسارع.
3 اهتمامات
وبحسب المصادر، فإن ما يهم المجتمع الدولي لبنانيا هو 3 أمور:
أولا، الحفاظ على الاستقرار، أمنيا وعسكريا في شكل خاص. وحتى الساعة، هذا الاستقرار مؤمن في الداخل. فالجيش والقوى الأمنية يضبطان الوضع بيد من حديد. وهما باتا متفوقين في الحرب على الارهاب ويخوضان ضده عمليات استباقية في شكل شبه يومي. والى إمساك الاجهزة بالوضع على الحدود، فإنها تتحكم جيدا بزمام الامور في الداخل اللبناني، وهذا ما يريح المجتمع الدولي.
ثانيا، يتطلع الخارج الى ان يحافظ لبنان على سياسة النأي بالنفس التي أقرّتها حكومته مجتمعة منذ أشهر. وفي حين يبدو هذا المبدأ اليوم، مدار أخذ ورد على هامش عملية تأليف الحكومة، حيث يطالب بعض الاحزاب المحلية بالتطبيع مع النظام السوري، معاودا في الوقت عينه، التصويب على الدول الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تقول المصادر ان عددا من الدبلوماسيين الاجانب الذين زاروا لبنان في الاونة الاخيرة، أبلغوا المسؤولين اللبنانيين الذين التقوهم في بيروت، بضرورة التقيد بهذه السياسة ومواصلة السير بها في الحكومة العتيدة، محذرين من تداعيات الخروج عنها على الاحاطة والدعم الدوليين للبنان.
ثالثا، التزام القطاع المصرفي اللبناني بالتشريعات والقرارات الدولية. وفي السياق، تشير المصادر الى ان الغرب ولا سيما الولايات المتحدة، راضية عن التزام «المركزي» بكل القوانين والتشريعات التي تصدر عنها، لناحية تجفيف منابع تمويل الارهاب في شكل خاص. الا انها أبلغت مسؤولين لبنانيين زاروا واشنطن منذ مدة غير بعيدة، بأنها تتطلع الى استمرار هذا التعاون المصرفي في الفترة المقبلة، خصوصا في أعقاب دخول العقوبات الاميركية على ايران حيز التنفيذ.
انتظار الخارج غير مجدٍ
وفي عود على بدء، تقول المصادر إذا لم يبادر اللبنانيون الى تفعيل قنوات الاتصال في ما بينهم، لتقريب وجهات النظر وايجاد الحلول لمعضلة التأليف، فإن تصريف الاعمال سيستمر، أما انتظار الخارج، فلن ينفع. فهل تنشط المشاورات مجددا بين القوى المعنية بالتشكيل في الساعات المقبلة، أم يبقى هؤلاء كل في موقعه فيكون اول المتضررين العهد واللبنانيون؟
*****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحريري يتعاون مع بري لحلحلة العقد ويلتقي رئيس التيار
هل تغيرت المعطيات لامكان احداث خرق في جدار ازمة تشكيل الحكومة؟ الرئيس المكلف سعد الحريري قال قبيل ترؤسه اجتماع كتلة المستقبل الثلاثاء الماضي انه سيتحرك خلال يومين لتشكيل الحكومة.. وبعد يومين زار الرئيس المكلف رئيس مجلس النواب نبيه بري وتناول الغداء الى مائدته وقال لدى مغادرته: لقائي الرئيس بري كان ايجابيا جدا وهو مستعد للمساعدة، وسأجري لقاءات اخرى، ونأمل بلورة شيء ما في الايام المقبلة، مضيفا لا احد يتدخل من الخارج في التأليف والمشكلة داخلية وتعنى بالحصص واتمنى تعاون الجميع. وتابع سأزور بعبدا عندما اصبح جاهزا لتقديم التركيبة مشيرا الى ان البلد لا يقوم الا بالشراكة واذا ارادوا تحميلي مسؤولية التأخير فليفعلوا ذلك، ولكني اكبر المسهلين، واذا رأوا ان الحل بتحريك الشارع فليكن.
ومساء التقى الحريري في بيت الوسط رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل وتناول اللقاء بحسب اعلام بيت الوسط – اخر المستجدات السياسية ولا سيما ما يتعلق بموضوع تأليف الحكومة، واستكمل البحث الى مائدة عشاء اقامها الرئيس الحريري بالمناسبة.
وفي انتظار ما قد يتمخّض عن الحراك المتجدد، وفي ظل أجواء تُضخ في الفلك الحكومي يوميا عن ان صبر العهد والتيار بدأ ينفد من البطء الذي يشوب عملية التأليف، أكدت مصادر مقربة من رئيس التيار الوطني الحر أننا لا نهدد الرئيس المكلف ونضع كرة التشكيل في ملعبه طبقا لما ينص عليه الدستور، مؤكدة أننا حريصون على تشكيل الحكومة، ومشددة على أننا معنيون بالتسهيل إلى أقصى الحدود ولا نتعاطى مع الملف على طريقة الابتزاز، وإن كنا نريد إنجاز عملية التأليف اليوم قبل الغد.
تصعيد قواتي – عوني
في الأثناء، بدت العقد على حالها، لا سيما على الخطين الدرزي والمسيحي. وفي السياق، رأى نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان ان من المشاكل الكبرى التي تحول دون التأليف ان فريق التيار الوطني الحر، بالمقاييس التي وضعها، يخلط بين حصته وحصة رئيس الجمهورية، ويقول ان لديه 55 في المئة من التمثيل. وهذه ال٥٥% تشمل معه الرئيس. يقولون ان القوات لديها فوق ال30 في المئة. واذا كان لها 15 نائبا فهذا يعني أن لها خمسة وزراء، وفق المعيار الذي وضعوه. واذا أردنا تطبيق اتفاق معراب يكون هناك ستة وزراء للتيار وحلفائه، وستة للقوات وحلفائها، وثلاثة لرئيس الجمهورية، علما أننا ما زلنا نسير باتفاق معراب. وأوضح على هامش جلسة اللجان المشتركة أننا نفذنا الشق الجوهري من تفاهم معراب المتعلق برئاسة الجمهورية، والفريق الثاني لا يمكنه ان يخرج من بقية الامور. احببت ان اوضح هذه الامور لانني اشعر بانها ستذهب الى تشنج اكثر، والقوات تدعم كليا الرئيس المكلف، وقدمنا له وسنقدم كل التسهيلات الممكنة. البلد لا يتحمل تشنجا ولا شارعا، وعلينا ان نهدأ جميعا، ومعركة الرئاسة ما زالت بعيدة، والطريقة التي تطرح فيها الامور لا تخدم اصحابها.
مصادر التيار الحر ردت على النائب عدوان عبر محطة او تي في مشيرة الى ان ما صدر عن لسان النائب عدوان كلام يجتزئ الحقيقة على قاعدة لا اله. وذكرت بان تفاهم معراب هو كل متكامل يقوم على انتخاب الرئيس ودعم العهد من جهة مقابل التزامات الشراكة المعروفة من جهة اخرى، غير ان القوات كانت المبادرة الى التنصل من التزاماتها عندما استبدلت تعهدها بدعم العهد بتصويب سهام الاتهامات على وزراء العهد والتيار من دون سواهم في الحكومة والايحاء بأنهم دون سواهم مصدر الفساد، وبلغ التنصل حده الاقصى – وفق مصادر التيار – عندما ساهمت القوات بصورة مباشرة او غير مباشرة بمحاولة الانقلاب على العهد عند احتجاز الحرية الجسدية والسياسية لرئيس الحكومة.
ورأت ان تحريف موضوع الاحجام للكتل لا ينفع، فتكتل لبنان القوي يضم ٢٩ نائبا، ولا يمكن التعاطي معه الا على هذا الاساس، اما الحصة الوزارية لرئيس الجمهورية فهي ميثاقية ولا ترتبط بأي كتلة نيابية تماما كما درجت الاعراف منذ الطائف.
وتعليقا على كلام عدوان في موضوع احتساب الحصص، سألت: وفقا لاي جدول قسمة تعطى القوات ٦ وزراء؟
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري يطلب مساعدة بري ويعد بحلول قريبة لتسهيل تأليف الحكومة
أعلن عن لقاء قريب يجمعه مع جبران باسيل
وعد الرئيس المكلف سعد الحريري بتقديم بعض الحلول خلال أيام قد تُسهِم في تسهيل تأليف الحكومة، معلناً أنه طلب المساعدة من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقاه أمس، وذلك بعد أيام على لقاء جمع الأخير مع وزير الخارجية جبران باسيل. وأكد الحريري بعد اللقاء أن المشكلة التي تواجه تشكيل الحكومة داخلية، وهي مرتبطة بالحصص، داعياً كل الفرقاء للتفكير بالبلد قبل أن يفكروا بحصصهم، كاشفاً أنه سيعقد لقاءات مع مختلف الأطراف ومن بينهم باسيل، ولفتت مصادر مطلعة إلى أن موعد اللقاء لن يكون بعيداً، مرجِّحة حصوله خلال ساعات.
وقال الحريري: «نحن بوضع اقتصادي وإقليمي صعب، وعلينا أن نتحرك، ونتمنى أن تتبلور الأمور في الأيام المقبلة من أجل تشكيل الحكومة»، مضيفاً: «أنا أكثر من يسهل الأمور، وإذا أردوا أن يحمّلوني مسؤولية عدم تشكيل الحكومة فأهلاً وسهلاً».
وفيما رفض الرد على التهديد بالشارع، قال: «إذا رأى صاحب هذا الطرح أن هذا هو الحل، فليكن». وجدّد نفيه وجود أي تدخلات خارجية في تأليف الحكومة، موضحاً: «لا توجد تدخلات ولا ضغوطات. المشكلة داخلية مرتبطة بالحصص»، وأضاف: «قد يكون هناك بعض الحلول التي سأضعها على الطاولة خلال أيام»، آملا أن تلقى تجاوباً من مختلف الأطراف، مشيراً إلى أنه سيزور رئيس الجمهورية عندما يكون جاهزاً لتقديم صيغة حكومية.
وفيما تتجّه الأنظار إلى حراك الحريري واللقاءات التي يتوقع أن تعقد خلال الأيام المقبلة بعد فترة من الجمود السياسي، اعتبر نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية»، النائب جورج عدوان أن المشكلة داخلية تتعلق بالأحجام وبصراعات سياسية بين الأطراف، مشيراً إلى أن «حزب الله» من أكثر الفرقاء الداعمين لتشكيل الحكومة.
وقال بعد اجتماع للجان النيابية المشتركة إن أكبر مشكلة هي أن «التيار الوطني الحر» يخلط بين حصته وحصة رئيس الجمهورية، مشدداً على أنه لا يمكن الفصل بين الاثنين «لأنه في الانتخابات النيابية كانت هناك لوائح للعهد».
وحول «اتفاق معراب» أكد عدوان أن القوات نفذت الشق الجوهري فيه، أي «الانتخابات الرئاسية»، معتبراً أنه لا يمكن للفريق الآخر الخروج مما تبقى من الاتفاق. وردّاً على سؤال، رأى عدوان أنه إذا كان وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل ينوي طرح نفسه للرئاسة «فالطريقة التي يطرح بها الموضوع لا تخدمه».
من جهتها، اعتبرت كتلة «الوفاء للمقاومة» أن المهلة المفترضة لتشكيل الحكومة الجديدة طالت إلى الحد الذي بات يهدد بمفاقمة الاحتقان والانزلاق نحو التوتر والاحتكام خارج المؤسسات، محذرةً من مخاطره وتداعياته البالغة السلبية. ورأت الكتلة بعد اجتماعها الأسبوعي أن «تشكيل الحكومة وإنجاز صيغتها هما المدخل الضروري لتدارك تلك المخاطر والتداعيات وللشروع في إقرار المعالجات الفورية والممنهجة للقضايا الحياتية الضاغطة على المواطنين».
وفي ملف التنسيق مع النظام السوري وعودة النازحين، اعتبرت الكتلة أن «المقاربة السلبية الراهنة للعلاقات اللبنانية الرسمية مع الحكومة السورية تتسبب بكثير من المشكلات والأعباء التي باتت تضغط بشكل كبير على اللبنانيين ومصالحهم، فضلاً عن أمنهم الاجتماعي والاقتصادي». ونبّهت إلى ما وصفتها بـ«المخاطر الجسيمة» التي بدأت مؤشراتها الحادة تطفو على السطح، سواء لجهة قضية النازحين السوريين أو لجهة تصدير الناتج الزراعي إلى سوريا أو عبرها إلى البلدان العربية، أو لجهة مساهمة اللبنانيين في إعادة إعمار سوريا، مضيفة: «لقد بات واضحاً تماماً أن الاتصال السياسي بين حكومتي البلدين هو الممر الإلزامي الوحيد لمعالجة هذه الأمور وغيرها. وأي رهان آخر سيكون مضيعة للوقت وهدراً للفرص تتحمل مسؤوليته الحكومة اللبنانية».
*****************************************
Entre Berry et Bassil, Hariri cherche une fenêtre d’espoir
Fady NOUN
La sortie du tunnel est-elle en vue? Rien n’est sûr encore. Certes, un vent d’optimisme a soufflé hier sur le pays, au terme de deux rencontres apparemment importantes du Premier ministre désigné, l’une avec le président de la Chambre, Nabih Berry, l’autre avec le chef du Courant patriotique libre, Gebran Bassil. Ces rencontres coïncident avec une mise en garde du Hezbollah contre une tension qui pourrait mener à « un autre arbitrage que celui des institutions ». Car à l’instar d’autres courants, le parti de Hassan Nasrallah commence, semble-t-il, à sentir le roussi. En fait, ce sont les menaces de recourir à la rue exprimées par Gebran Bassil qui ont donné consistance à cette appréhension.
Pour sa part, le Premier ministre désigné a opportunément rappelé à tous les acteurs de la crise – en prenant les Forces libanaises en exemple – que les institutions reflètent un « partenariat » et que les exigences d’un camp doivent être « acceptées de tous », avant de se traduire au niveau des institutions. Le Premier ministre désigné, Saad Hariri, a reçu le chef du CPL, quelques heures après avoir annoncé qu’il allait faire de nouvelles propositions pour la formation du gouvernement, et appelé les différentes parties à placer l’intérêt du pays « avant leurs demandes de quotes-parts ». Les deux hommes se sont entretenus à la Maison du Centre, résidence de M. Hariri, avant de dîner.
Le problème de la formation du cabinet, qui se fait attendre depuis plus de deux mois, « est exclusivement d’ordre interne et lié à la répartition des portefeuilles », avait affirmé le Premier ministre désigné, à l’issue d’une réunion préalable de plus de deux heures avec le président de la Chambre, Nabih Berry. Cette réunion s’était tenue à Aïn el-Tiné, en présence du numéro deux d’Amal, Ali Hassan Khalil, du ministre de la Culture, Ghattas Khoury, et de l’ancien ministre Bassem Sabeh (Futur).
Rencontre extrêmement positive
La rencontre avait été jugée « extrêmement positive » par M. Hariri qui avait rendu hommage à la volonté de M. Berry « de se rendre utile par tous les moyens » et qui avait annoncé « d’autres rencontres dans les prochains jours », dont la première, semble-t-il, a été celle qu’il a eue avec M. Bassil. M. Hariri la fera suivre, aujourd’hui, d’une rencontre avec les Forces libanaises et le PSP.
M. Hariri avait laissé entendre que « les choses vont peut-être conduire à quelque chose de positif ». Et d’enchaîner en assurant que « nulle partie étrangère ne s’ingère dans le processus de formation du gouvernement, pas plus qu’il n’existe de pressions en ce sens ». « Le problème, a-t-il martelé, est interne. C’est une question de parts. »
Le Premier ministre désigné a précisé, en réponse à une question, qu’il n’a pu encore proposer au chef de l’État une formule gouvernementale, car la question des parts en est « un préalable » indispensable.
Sur l’insistance des FL à obtenir un portefeuille régalien, M. Hariri a répondu qu’il est « normal que chacun réclame sa part » au sein du Conseil des ministres. « Mais, a-t-il ajouté, nous devons savoir que le pays repose sur le partenariat et que la demande des FL doit être acceptée de tous ». « Nous y travaillons », a-t-il conclu.
Détente en vue
Revenant sur les différents « nœuds » qui font obstacle à la formation du cabinet, M. Hariri a affirmé qu’à son avis, « les nœuds sont en train de se défaire petit à petit » et que « l’atmosphère va vers la détente ». Et le Premier ministre d’inviter tous les acteurs de la crise interne à « ne pas faire part de leurs exigences » en public, pour ne pas se retrouver prisonniers de leurs propres paroles et incapables de faire marche arrière.
Si rien n’a filtré de la rencontre de M. Hariri avec Gebran Bassil, on en sait par contre un peu plus de celle qu’il a eue avec le président de la Chambre. Selon Hoda Chédid, notre informatrice, les entretiens ont porté sur le gouvernement, bien sûr, mais aussi sur les séances législatives que M. Berry souhaite tenir à la Chambre, dès que les propositions de loi qui s’imposent, une quinzaine, auront été finalisées. Objet de friction momentanée, la séance législative a été jugée, d’un commun accord, « de nécessité » au regard de certaines exigences internationales.
En ce qui concerne le nouveau gouvernement, M. Hariri serait porteur d’un projet dans lequel les FL disposeraient de quatre portefeuilles, dont deux ministères à grands services, un ministère à service ordinaire et un ministère d’État. Il n’est pas exclu que la Santé aille à ce parti, étant donné les réserves de la communauté internationale à l’égard du Hezbollah. Un montant de 495 millions de dollars allant à la Santé pourrait ne pas être octroyé, si ce ministère est attribué au parti chiite, prévient-on de source internationale.
Que les FL acceptent cette offre ou pas, le PSP, pour sa part, est toujours intransigeant et exige que les trois portefeuilles allant à la communauté druze lui reviennent.
Enfin, on apprenait que les députés sunnites hors courant du Futur recevraient un portefeuille de la part du chef de l’État, et ce ministère serait attribué à Fayçal Karamé.
Le recours à la rue
Les deux rencontres majeures de la journée ont certainement détendu un climat qui commençait à tourner au vinaigre. Mardi, le leader du CPL avait menacé de recourir à la rue. « S’il faut que nous menions une action politique, diplomatique et populaire pour libérer le Liban de la prison politique dans laquelle nous nous trouvons, alors nous ne perdrons pas de temps », avait-il lancé sans donner plus de précisions.
« Je ne répondrai pas à ces menaces. Mais si celui qui a lancé cette idée estime que c’est la solution, qu’il le fasse », a réagi M. Hariri à sa sortie de Aïn el-Tiné.
C’est probablement l’une des raisons qui ont poussé le Hezbollah à mettre en garde contre toute montée de la tension politique. La formation d’un nouveau gouvernement est « nécessaire pour éviter les dangers d’une montée de tensions », a affirmé son bloc parlementaire, jugeant que « l’attente raisonnable pour former le nouveau gouvernement a trop duré, au point que la tension peut conduire à recourir à d’autres arbitrages que celui des institutions ».
