مشاريع تأهيل واستثمارات وتمديد الإمتياز 30 سنة جديدة… خوري: هدفي نرجّع إسم كازينو لبنان على خارطة كازينوهات العالم

 

 

كتبت جومانا نصر في مجلة “المسيرة” – العدد 1674:

مجرد ذكر عبارة «كازينو» صور كثيرة تعبر في المخيلة لكن النمطية التي ارتسمت بعد تعيين مجلس إدارة جديد برئاسة رولان خوري أزاحت الستارة عن مشهدية جديدة في سياسة إدارة أهم مرفق سياحي في البلد. من ورشة تأهيل صالات ألعاب الميسر إلى النفضة المقررة على المطاعم، وصولا إلى المشاريع التي تفتح في سجل الكازينو صفحة أقل ما يقال فيها إنها ذهبية… لكن كل هذه الصفحات ما كانت لتفتح لولا السياسة الجديدة التي اعتمدها رئيس مجلس الإدارة الجديد والمدير العام تحت عنوان الشفافية والتعاطي مع الموظفين بحسب الكفاءة وامتصاص كل ما من شأنه أن يرفع من مستوى المداخيل وكشف الأوراق أمام الإعلام لإيصالها إلى الرأي العام. وحدها الحسابات السياسية والحزبية بقيت خارج لعبة الروليت في النمطية الجديدة وكيفما برم الدولاب فإن الرابح الوحيد هو وجه لبنان الثقافي والحضاري المتمثل في كازينو لبنان. فهل يتم تمديد الإمتياز له مدة 30 عاما جديدة وبشروط تكفل حصرية ألعاب الميسر في صالاته؟ الجواب على طاولة الحكومة المنتظرة.

من البوابة الخارجية لكازينو لبنان تتجلى ورشة التأهيل في البنى التحتية التي يحرص رئيس مجلس الإدارة والمدير العام رولان خوري الإشراف عليها شخصيا ومتابعة أدق التفاصيل. وكما في الخارج كذلك في الداخل حيث ورشة تأهيل مطعم «لا مارتينغال» قائمة استعدادا لإعادة افتتاحه في شهر أيلول المقبل. هذا النمط الجديد الذي تسرّب إلى الكازينو فرضته السياسة المنهجية التي حملها خوري من لحظة تعيينه في 10 نيسان 2017 حيث فاجأ الموظفين بعد يومين بحضوره إلى المكتب في الساعة السادسة صباحا ومن حينه بدأت عجلات الروليت تدور نحو الهدف المنشود.

منذ توليه المنصب سعى رولان خوري إلى تذليل مشهدية مغارة علي بابا التي كانت تسيج سياسة هذا الصرح السياحي الأول في لبنان. وأدرك في حينه أن الإرث ثقيل وثقيل جدا لكنه أخذ على عاتقه سلسلة تحديات أولها النجاح في المنصب الذي أوكل إليه من خلال اعتماد منهجية تعتمد على التعاطي بشفافية مع كل الملفات وصرف الأموال حيث يجب لإقفال الستارة على مسرحية «مغارة علي بابا» التي كانت تعرض يوميا على خشبته وختمها بالشمع الأحمر مما أدى إلى خسائر فادحة. أما التحدي الثاني فتمثل في وقف التدخلات السياسية والحزبية سواء في عملية التوظيف أوالتعاطي مع الموظفين: «كلنا يعلم أن الحسابات السياسية موجودة داخل الكازينو ويستحيل اقتلاعها من جذورها من هنا كان التحدي في إبقاء السياسة خارج بوابة هذا المعلم السياحي. وطلبت من جميع المحازبين أن يكونوا ممثلين عن الكازينو في أحزابهم وليس العكس بهدف إعطاء قيمة مضافة للعمل والإنتاج».

لا ينكر رئيس مجلس إدارة كازينو لبنان انتماءه لتيار سياسي معين كما باقي أعضاء مجلس الإدارة الذين تم تعيينهم وفق انتماءات حزبية معينة إلا أن أيًا من الضغوطات السياسية لم تمارس على الموظفين لا سيما خلال فترة الإنتخابات النيابية، ويقول: «كنت في صلب هذه المعركة لكن للمرة الأولى لم يكن كازينو لبنان داخل هذه المعركة ولم يساهم في نفقات الحملات الإنتخابية كما جرت العادة في الدورات السابقة». ومع ذلك لم ينج هذا المعلم السياحي المتكئ على خليج جونيه من بعض الحملات الإعلامية لا سيما في مسألة التدخل في الإنتخابات النيابية وصرف أموال من خزينة الكازينو لتمويل حملات إنتخابية لمرشحين تابعين لتيار سياسي معين. ويقول خوري: «نعم تعرضنا لحملات إعلامية بهدف التشويش على شفافية العمل في الكازينو لكنها اقتصرت على العناوين. أكثر من ذلك طلبت من أصحاب هذه الحملة التوجه إلى القضاء ووضع المستندات التي تديننا في عهدته. لكن شيئا من ذلك لم يحصل لأنهم لا يملكون أي دليل يثبت كل التهم التي وجهت إلينا». نسأل عن باقي الملفات الموجودة في أدراج القضاء ويجيب: «منذ توليت منصب رئاسة مجلس إدارة كازينو لبنان أدركت أن هناك إرثا ثقيلا لكن الهدف عندي كان واضحا: استعادة معنويات الموظفين وتعزيز الثقة بأهمية عمل الجماعة لأن النجاح في الكازينو لا يتوقف على شخص إنما على فريق العمل بكامله. إنطلاقا من ذلك اتبعت سياسة الشفافية في التعاطي مع الموظفين وعدم التمييز إلا بحسب الكفاءة. في النهاية أنا ما جيت تا حاسب وهدفي نرجّع إسم كازينو لبنان على خارطة كازينوهات العالم. وبالنسبة إلى الملفات القضائية فهي في عهدة القضاء ولست معنيا في محاسبة أو إدانة السلف على طريقة إدارته لهذا المرفق السياحي. فالكلمة الفصل كانت وستبقى للقضاء».

وتعليقاً على «الإتهامات» التي ما زالت توجّه الى الكازينو، نفى خوري وجود ما يسمى بـ«الصناديق السوداء»، مشدداً على أن «حسابات الكازينو واضحة ودقيقة وشفافة وتخضع للرقابة من قبل شركتين استشاريتين للمحاسبة، ما يؤكد أن دولاراً واحداً لا يصرف دون تبرير أو يُدفع لأية جهة». وأكد أن «الخطة الإصلاحية التي انطلقت في الكازينو لن تتوقف ولا عودة الى الوراء، لكن هذا لن يكون أبداً على حساب الموظفين بدليل إعادة تموضع الموظفين الذين كانت وضعتهم الإدارة السابقة في الظل إلى مناصبهم مع الإبقاء على كامل فريق العمل القديم حتى  الذين كانوا محسوبين على رئيس مجلس الإدارة السابق». وفي هذا الإطار، تتحدث مصادر قريبة من مجلس الإدارة عن حلقات التدريب (Training) التي بات يخضع لها الموظفون بشكل مستمر.

بصمات التغيير في سياسة النفقات بدأت تعطي ثمارها بعد مرور سنة وأربعة أشهر على تعيين مجلس إدارة جديد في الكازينو. «منذ تسلمنا رئاسة مجلس إدارة الكازينو كانت التوقعات بأن يخسر الكازينو نحو 7 مليون دولار في نهاية السنة، إلا أنه وبعد 6 أشهر ارتفعت أرباحنا بنسبة 18 في المئة، وأقفلنا السنة الماضية بربح إضافي نسبته 3 مليون دولار».

صحيح أن أحداً لا يملك عصا سحرية تقلب الأمور رأساً على عقب، لكن المدماك الأول الراسخ قد وضع من خلال طرح مشروع تمديد الإمتياز الذي لم يتبقى من عمره سوى ثمانية أعوام ولمدة 30 سنة جديدة، والتركيز على هذا المطلب مقرون بتوضيحات يشرحها خوري: «أي مشروع ضخم يحتاج إلى فترة زمنية لا تقل عن 3 أعوام للبدء في استثمار مداخيله، والمدة المتبقة من الإمتياز القديم لا تكفي لوضع المشاريع الضخمة على سكة التنفيذ».

وفي انتظار تشكيل الحكومة لطرح مشروع القانون على طاولة مجلس الوزراء يؤكد خوري أن هناك أجواء إيجابية لمسها من خلال اللقاءات التي عقدها مع كافة الأطراف السياسية والحزبية لا سيما من قبل الرئاسات الثلاث. ويقترن مشروع تمديد الإمتياز بشروط أبرزها استعادة كازينو لبنان حق الإمتياز الحصري لألعاب الميسر خصوصا ان آفة تفشي صالات الميسر (يقدر عددها ب500 صالة) باتت تهدد المجتمع عدا عن الخسائر التي يتكبدها الكازينو بحيث تبلغ قيمة الضرائب التي يدفعها للدولة سنويا حوالى 40 مليون دولار في حين تستوفي الدولة مبلغ مليون ليرة عن كل آلة في الصالات المنتشرة على كافة الأراضي اللبنانية. ولفت إلى أنه في حال لم تستجب الدولة سيعاد النظر بقيمة الضرائب التي يدفعها الكازينو وقد لا تتجاوز المليون دولار سنويا». وأكد أن «ما يميّزنا هو وجود الرقابة على كل الأصعدة التي تفتقدها تلك الأماكن الأخرى المتفلتة في الأحياء».

بعد افتتاحه عام 1964 على عهد الرئيس الراحل كميل شمعون رسخ «كازينو لبنان «مكانته كأول مركز ترفيهي في منطقة الشرق الأوسط، وشهد حقبته الذهبية مع استضافته أبرز وأشهر المغنين العرب والعالميين إلى جانب أشهر الفرق العالمية. وفي العام 2004 احتل الكازينو المرتبة الثامنة عشرة على لائحة الكازينوهات الـ100 الأكثر نجاحًا ودينامية في العالم. وبحسب الاتحاد العالمي للكازينوهات فقد حقق الكازينو العديد من الإنجازات أبرزها ارتفاع نسبة أرباحه واستقبال أهم الفرق الاستعراضية العالمية. والثابت أن المشاريع المطروحة حاليا من شأنها أن تعيد مكانته بسرعة كأول مركز ترفيهي في منطقة الشرق الأوسط، ومن أبرزها تشييد فندق داخل حرم الكازينو يضم حوالى 50 غرفة ومدرج روماني يتسع لحوالى 12 ألف شخص لاستقطاب الحفلات العالمية.وهناك مسعى جدي لبناء أكبر صالة في لبنان مجهزة بأحدث التقنيات لإقامة الحفلات الكبيرة من أعراس وغيرها، إضافة إلى ورشة تأهيل المدخل الرئيسي وإنارته.

إلى ذلك تم استحداث لجنة ثقافية تمهيدا لافتتاح «صالون كازينو لبنان الثقافي» لاستقبال ندوات ثقافية وتوقيع كتب جديدة لكتاب لبنانيين وعرب، وإقامة عروض للأزياء لمصممين لبنانيين عالميين.

تبقى المشاريع الصغيرة التي بدأ تنفيذها على الأرض وهي إعادة تأهيل صالات الميسر ومطعم «لا مارتينغال» والمسرح، وتشييد صالة لألعاب الميسر ويفرض على روادها ارتداء الزي الرسمي، وصالة بوكر وصالة بينغو خارج الكازينو كونها مصنفة للفئات الشعبية، إضافة إلى تطوير مفهوم المراهنات على الإنترنت. وكشف خوري عن مشروع تعاقد مع مطعم لبناني كبير في إطار خطة تلزيم موارد خارجية واستثمارها داخل الكازينو وسيتم الإعلان عنه وافتتاحه بداية فصل الشتاء بالتزامن مع إعادة افتتاح مطعم «لامارتينغال» بحلته الجديدة. وبما أن صورة كازينو لبنان لا تكتمل من دون العروض العالمية «International Shows»، زار وفد من الإدارة العاصمة البريطانية من أجل التفاوض وإبرام عقود تتمتّع بالشفافية كما يسعى إلى بناء علاقة مباشرة مع المنتجين العالميين من دون المرور بالسماسرة والوسطاء.

وعملا بسياسة وقف الهدر وضع رئيس مجلس إدارة كازينو لبنان خطة عملانية تقضي بعدم التجديد لعقد استئجار المواقف المعمول به حاليا والذي تنتهي مدته في سنة 2019 وتشييد مواقف جديدة تتسع لحوالى 300 سيارة وبكلفة لا تتجاوز قيمة الإيجار السنوية للمواقف الحالية.

رواد كازينو لبنان في غالبيتهم من اللبنانيين على ما يؤكد خوري لكن مشاريع استقطاب رواد من الخارج جارية على قدم وساق بحيث يتم تأمين بطاقات السفر والإقامة مع التنقلات لهم وغالبيتهم من الدول العربية مما يساهم في تحريك عجلة الأرباح داخل الكازينو وتأمين مداخيل إضافية للدولة. وعن الرقابة لفت إلى الشروط التي تضبط عملية الدخول إلى الكازينو « فالمكان مراقب بنحو 2000 كاميرا مما يعزز الامن والامان ويعطي الثقة للسائح والزائر المحلي. ولا يسمح لمن هم دون سن 21 بالدخول الى الكازينو». وأكد أن مشهد المرابين والشبيحة اختفى ولا مجال للعودة إليه على رغم كل الوساطات والمراجعات التي يقومون بها. «وهيدا القرار بمثابة خط أحمر وما في عودة عنو».

النمط الجديد أسقط الهالة التي كانت تظلل كازينو لبنان من خلال الإحتفالات ذات الطابع العائلي التي انطلقت مع القرية الميلادية التي استضافت اكثر من عشرة آلاف شخص، ومسرحًا للأطفال، وعرضًا لمسرحية خاصة بالأطفال في عيد الفصح، إضافة الى «الأسبوع البرازيلي» وحفلات لكبار الفنانين اللبنانيين والعرب، والعروض الفنية الموسيقية والراقصة. ولأول مرة في تاريخه أقام الكازينو حفل افطار للإعلاميين وجهز صالة «المارتينغال» لعروض المونديال. ويستعد الكازينو لاستقبال «الأسبوع الكوبي» ويتضمن العرض الفني العالمي»فاموس كوبا»، إضافة إلى الأسبوع الإسباني.

نغادر كازينو لبنان على وقع ورشة تأهيل البنى التحتية. رواد النهار ينسابون بصمت وهدوء إلى داخل صالات الميسر. وحده ليل الكازينو كفيل في الكشف عن هوية هذا المعلم السياحي الذي يستعد للعودة إلى خارطة كازينوهات العالم.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل