
تماشياً مع التزام المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت تقديم العلاجات الطبية المتطوّرة وأحدث التقنيات، أجريت عملية جراحية لاستئصال باطنة الرئة (PTE) بتاريخ 2 تموز هي الأولى من نوعها في لبنان والمنطقة.
وقد أجرى العملية التي استغرقت أكثر من ست ساعات، جراح القلب والصدر الدكتور جميل برجي وعاونه رئيس قسم جراحة القلب والصدر الدكتور بيار صفير.
وفي التفاصيل أن المريض الذي بدأ يعاني من التعب، وضيق التنفس، وأعراض قصور عضلة القلب على مدى عدة أشهر تم تشخيص إصابته بهذه الحالة بعد قيام طبيب القلب التداخلي الدكتور عبدالله ربيز بإجراء قسطرة القلب الأيمن مما كشف عن ارتفاع شديد في ضغط الدم الرئوي والذي لم يكن القلب مصدره وقد تم تأكيد سبب ارتفاع ضغط الدم الرئوي بعد التصوير المقطعي للأوعية.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الإجراء هو علاج جراحي راسخ، تمّ تصميمه لمعالجة المرضى الذين يعانون من حالة حرجة ومزمنة تسمى ارتفاع ضغط الدم الرئوي بسبب الانصمام الخثاري المزمن (CTEPH).
ويتطور هذا المرض تدريجياً كما يعتبر موهناً، وهو ناتج عن تخثر الدم المزمن في الرئتين.
ويقدّم هذا الإنجاز للمرضى الذين لا يمكن علاجهم بالأدوية، خيارات علاجية متقدمة.
كما يمثل انطلاق برنامج جديد في مجال العلاج الجراحي لارتفاع ضغط الدم الرئوي.
وتنسجم هذه الخطوة مع رؤية المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت الطامح ليصبح حجر الزاوية الذي يوفّر لأكثر الحالات تعقيداً أحدث العلاجات والإجراءات المتقدمة المتاحة عالمياً.
وحول الموضوع، قال الدكتور برجي: “هدفنا وطموحنا في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو توفير جميع العلاجات والإجراءات الجراحية لمعظم الحالات المعقدة، وارتفاع ضغط الدم الرئوي بسبب الانصمام الخثاري المزمن هو أحد هذه الحالات،” مضيفًا: “بفضل هذا الإجراء، يستطيع المصابون بهذا المرض والذين كانوا يضطرّون للسفر إلى الخارج للعلاج سابقاً، أن يتعالجوا محلياً مع الحصول على نتائج ممتازة.”
من جهته، قال أخصائي الطب الرئوي وارتفاع ضغط الدم الرئوي في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور عماد بو عقل: “قدرتنا على إجراء هذه العملية في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت تكمّل مجموعة الخيارات العلاجية الطبية والجراحية اللازمة لرعاية مرضى ارتفاع ضغط الدم الرئوي.”
يذكر أنه في السابق، كان يترتّب على المصابين بهذا المرض في لبنان السفر إلى الخارج لتلقي العلاج إذا كان وضعهم مستقراً كفاية، إلاّ أن معظمهم توفّوا جرّاء عدم توفّر العلاج المناسب. فارتفاع ضغط الدم الرئوي بسبب الانصمام الخثاري المزمن يعتبر مرضاً يهدّد الحياة، حيث يؤدّي إلى قصور في عضلة القلب والوفاة. وتحد عملية استئصال باطنة الرئة من ارتفاع ضغط الدم الرئوي، وتعيد النتاج القلبي إلى طبيعته، مما يترجم تحسناً ممتازاً في الأعراض لدى معظم المرضى وحتى في الحالات المتقدمة. وتصنّف هذه العملية ضمن التدخل العلاجي لنسبة كبيرة من المرضى، مما يحسن مستوى نشاطهم ونوعية حياتهم ومتوسط عمرهم المتوقع بشكل كبير.
ومن جهته، قال الدكتور صفير: “هذه عملية عالية التقنية وتتطلب خبرة متخصّصين. ومع نجاحها، يسعدنا أن نشهد استعداد المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت لتولّي أكثر العمليات الجراحية صعوبة في القلب والرئتين”.
وتعليقاً على الموضوع، قال الدكتور عبدالله ربيز: “هذا المرض يؤثّر سلباً على نوعية حياة المريض وطول عمره، في حين أنّ العلاجات النهائية الأخرى غير حاسمة لحل هذه المشكلة سوى باللجوء إلى الجراحة. إن النهج الذي اتبعه فريق العمل قبل وبعد الجراحة والجهد العظيم الذي قام به الفريق الجراحي أثناء الجراحة هي العوامل التي ضمنت نتيجة إيجابية لمريضنا.”
يذكر أنَّ عملية استئصال باطنة الرئة (PTE) تم تطويرها بداية في المركز الصحي الأكاديمي في سان دييغو التابع لجامعة كاليفورنيا، وتم تنفيذها في عدد محدود من المراكز المختارة حول العالم التي تعتمد النهج المتعدد التخصّصات. وهذه العملية هي إجراء دقيق يتضمن تحديات كثيرة من الناحية التقنية، وتقضي بإزالة الجلطات الدموية التي يمكن أن تعيق تدفق الدم إلى الرئتين مما يسبّب حدوث مضاعفات في الأوعية الدموية وارتفاع في ضغط الدم الرئوي. قد يكون المصابون بارتفاع ضغط الدم الرئوي بسبب الانصمام الخثاري المزمن (CTEPH) غير مدركين أن هذه الجلطات تتشكّل مما يؤدّي لارتفاع ضغط الدم الرئوي وقصور عضلة القلب في الحالات الدقيقة، يرافقها ظهور أعراض مثل زيادة ضيق النفس، والحد من القدرة على التمارين، وانخفاض معدل العمر المتوقع. فأربعة بالمئة من الأشخاص الذين يعانون من الجلطة الدموية في الرئتين هم عرضة للإصابة بهذا المرض.