كباش بين الدولة والمافيا

 

آخر مشهد – كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1674:

 

برعاية الشامل في اللغة والتاريخ والجغرافيا والرياضيات تنظم بلدية  زوق مكايل دورة كبرى في الكباش تحت إشراف الإتحاد الدولي للعبة وذلك على متن الباخرة العثمانية السلطانة هُيام. يشارك  في المباريات الرئيس الفخري لأصحاب المولدات الجرّافة البشرية، خليفة داني لانش معلّم شربل الهيق، والناطق الرسمي باسم مالكي الموتورات علي شحتار وكبير المستثمرين في هذا القطاع الحيوي بيارو K. V. A ويواجهون ثلاثي الرعب القيصر الوسيم، والموهبة الصاعدة رائد القوي والرجل الحديدي نهاد، جلاّد الحلبة، الذي يخوض على متن “هُيام” وفي أحضانها مباراة الإعتزال. أما مفاجأة حفل الكباش المنتظر فتتمثل في وصول المبعوث التركي سنبل آغا من اسطنبول إلى الزوق مع باقة من حسناوات حرملك السلطان كضيفات شرف.

باختصار ستتواجه دولة استيراد الطاقة، في حفل كباش، مع دويلة الطاقة والمياه والمازوت والدشات وأفلام السكس لمن يرغب بعد منتصف ليالي السبت. فلمن ستكون الغلبة في آخر أيلول؟

لرائد القوي أو لبيارو K.V.A؟

لسلطة القانون أو للمافيا؟

للعدادات الذكية أو للتسعيرة الغبية؟

وهل يحضر باسيل الحفل أو يوفد نائب رئيس الجمهورية العتيد  الياس أبو صعب الأكبر بمهمة واضحة: “اسمعلي شو بيحكوا عني  الجواري”؟

بعيداً من التوقعات والمفاجآت وعن حسابات الربح والخسارة بين الدولة ومافيا المواتير، فقد رست مستضيفة حفل الكباش الباخرة  العائمة “السلطانة هيام” لأيام في مرفأ الجيّه ولم تشطط في الزهراني  بسبب معارضة بيت خليفة، إلى أن وجدت كل ترحاب من عامودي الزوق وشركتها وشاطئها اللازوردي. وستؤمن السلطانة هيام الكهرباء 24 على 24 لأبناء كسروان وساكنيها الأبرار كما أزفّ لنا الوجه الصبوح عضو كتلة ضمانة الجبل القيصر غليوم أبو خليل.

قديما قيل “نيّال العندو مرقد عنزة بلبنان”، وفي هذا العهد المكهرّب  سيقول أولاد الفتوح “نيّال اللي عندو قن دجاج بالفتوح القوي.” ما رح يبقى قن معتّم. ما رح تبقى دجاجة زعلانة. ما رح تبقى بيضة مفقوسة. ما رح يضل صوص بردان. سنكون في الأشهر الثلاثة المقبلة مواطنين سوبر إكسترا مثل كيس قلوبات. كهربا 24 على 24؟ ومن كان ليصدق أن عصر المعجزات آت؟

عصر مدموغ بخاتم القيصرمدعوماً بنصف إله لا ينام إلا كي يحلم بوطن على مقاس شهواته وأحلامه.

يا لفرط سعادتنا. مافيا المولدات تهدد بإغراق البلد بالعتمة. وإيدي المسؤولين بزنار هيام وفاطمة غول سلطان. يا عيب الشوم.

بسام طليس فاليسا يشل البلد ساعة يشاء، ويعيد وصل أطرافه ساعة يشاء. ويكهرب أعصابنا كلما أطل على الشاشات بصوته الأقرب إلى جاروشة فول وحمص. ألا يكفِنا جسر جل الديب العظيم يا بسّام؟

النفايات تسبح مع روّاد شواطينا ونحن نسبح مع ما تقذفه المجارير على شاطىء طبرجا والدولة القوية تستنكر ما يثيره الأعلام والنشطاء من إشاعات مغرضة تسيء إلى السياحة البيئية.

كل شيء جميل وممتع وواعد ومبهج للنفس. الليرة قوية بمواجهة التحديات. ماكنزي زرع فينا السعادة مثل “سانيتا” وأكتر. المطار يعج بالفوضى والعرق وشنط العائدين إلى ربوع الوطن.

وهيدي الكبة كبتنا. وأطيب. وهيدي الدبكة دبكتنا. وهيدي السكرة سكرتنا. هذا هو صيفنا المضاء بنجومه وكواكبه وها نحن على مسافة فرسخين من حفل الكباش المنتظر. فهل تركب العدادات غير الشرعية من جيبتنا؟

ومن سيركب على ظهرنا يا هيام عندما تعودين إلى بلادك؟

الدولة أو المافيا؟

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل