افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 13 آب 2018


افتتاحية صحيفة النهار

 دوّامة “الفيتوات”: توزيع أدوار داخلي – خارجي!

بات من حق اللبنانيين ان يتوجسوا أكثر من دوامة الالغاز التي تكتنف عملية تأليف الحكومة الجديدة، علماً ان مواقف جميع الأفرقاء السياسيين من مجريات هذه العملية وتعقيداتها تمعن في زيادة الغموض ولا تضيء على أي اتجاه فعلي من اتجاهات الحلحلة الوشيكة. واذ يدخل مأزق تأليف الحكومة أسبوعاً جديداً اليوم، لا يبدو ان الرهانات على اختراق قريب للانسداد السياسي والتي أحيتها التحركات السياسية في الأيام الأخيرة تتجاوز الآمال والطموحات بدليل ان المعطيات التي تجمعت في الساعات الاخيرة من مختلف الافرقاء المعنيين استبعدت تذليل العقد المتصلة بتوزيع بعض الحقائب الاساسية على عدد من الأطراف بعدما بات توزيع الحصص الوزارية شبه مبتوت على التركيبة الثلاثينية للحكومة.

 

وكشفت أوساط مطلعة لـ”النهار” ان الحرك الذي قام به الرئيس المكلف سعد الحريري الاسبوع الماضي أفضى واقعياً الى ما يمكن اعتباره تثبيت ركائز بارزة في عملية تأليف الحكومة وكان من أبرز هذه الركائز تسليم الجميع بأن تكون الحكومة الجديدة حكومة توافق وطني بمعنى التمثيل الشامل للقوى التي خرجت بتفويض انتخابي واسع من الانتخابات وليست حكومة أكثرية. كما ان الركيزة البارزة الاخرى تتمثل في اسقاط الفيتوات من فريق على آخر في ما يتصل بالحقائب والحصص لان التوزيع العادل للمقاعد والحقائب هو من صلب مهمة الرئيس المكلف بالتعاون مع رئيس الجمهورية ولا يمكن ان يستقيم الوضع الحكومي الجديد ما لم يأخذ كل فريق معني حقه. وفي ظل ذلك تشير الأوساط نفسها الى ان مجريات تأليف الحكومة انتقلت الى المرحلة التفصيلية الاخرى بعد توزيع الحصص وهي توزيع الحقائب.

 

وأوضحت ان الأيام التي أعقبت لقاء “بيت الوسط” بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل لم تقترن بحيوية كان ينتظرها الجميع، الأمر الذي عكس وفق المعطيات التي توافرت لاحقاً عودة الدوامة المتصلة بحقائب “القوات اللبنانية” من جهة وحصة الحزب التقدمي الاشتراكي من جهة مقابلة. واذ قالت إن أي اتصال أو لقاء جديد لم يحصل بعد بين الرئيس الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي في انتظار ان تتبلور لدى الرئيس الكلف ملامح حل ما لعقدة التمثيل الدرزي، لفتت الى ان ذلك يؤكد ان تمسك “التيار الوطني الحر” بدعم توزير النائب طلال ارسلان أو من يمثله ضمن الحصة الدرزية لا يزال يشكل عقدة أساسية أمام تجاوز هذه العقدة.

 

كذلك لفتت الأوساط الى انه في حين يقول “التيار الوطني الحر” إنه لا يمانع في ان تسند حقيبة سيادية الى “القوات اللبنانية” ويتمسك في الوقت نفسه بحقيبة الدفاع لرئيس الجمهورية وحقيبة الخارجية لـ”التيار”، فإنه يقطع الطريق عمليا على نيل “القوات” أي حقيبة سيادية لان الحقيبتين الاخريين الداخلية والمال هما من حصتي “تيار المستقبل” وحركة “أمل”. واذا كانت جولة وزير الاعلام ملحم الرياشي أول من أمس على رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري أعادت بلورة الوقائع المتصلة بتعقيدات التأليف، فإن ثمة لغطاً واسعاً حول موضوع الحقيبة السيادية لـ”القوات اللبنانية” الى حدود الكلام عن فيتو خارجي عليها في مواجهة فيتوات خارجية أخرى موضوعة على اعطاء “حزب الله” حقائب ذات صلة بعلاقات واتفاقات خارجية مثل حقيبة الصحة التي يتردد انها تقررت نهائيا للحزب لكن التحفظات عن منحه إياها أثارت تعقيداً اضافياً في وجه الرئيس المكلف.

 

وتقول مصادر سياسية متابعة، إن الفيتو على إسناد وزارة الدفاع الى “القوات” يأتي في الواقع من خارج الحدود ومن دمشق تحديداً التي أبلغت حلفاءها تمسكها بحقيبة الدفاع على ان تسند الى وزير عوني معروف بالعلاقة التي تربطه بالنظام السوري والتواصل والتنسيق الجاريين بين البلدين من طريقه.

 

بري والحزب

 

وقد برزت في هذا السياق معلومات مفادها أن الرئيس بري كان واضحاً تماماً في ابلاغه الوزير الرياشي مساء السبت انه يساعد الرئيس الحريري في مهمته وانه لا دخل له اطلاقا في موضوع الحقائب السيادية العائدة الى المسيحيين، وتحديداً ان حركة “أمل” و”حزب الله” لا يضعان أي فيتو على نيل “القوات اللبنانية” حقيبة سيادية “وما حدا يحطها عندنا“. كما ان بري أكد انه لن يقبل بحكومة أكثرية تفرض على البلد الذي لا يتحملها وانه مع حكومة وحدة وتوافق وطني.

 

وينتظر ان يعلن الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله موقفاً واضحاً من مجريات عملية تشكيل الحكومة في الخطاب الذي سيلقيه غداً الثلثاء في الذكرى الـ12 لنهاية حرب تموز 2006.

 

الاشتراكي

 

في غضون ذلك، برز موقف متشدد للحزب التقدمي الاشتراكي عبر عنه النائب هادي ابو الحسن خلال تمثيله أمس رئيس الحزب وليد جنبلاط في مؤتمر منظمة الشباب التقدمي اذ قال في الكلمة الرسمية: “نتمسك بثلاثيتنا الوزارية كحد أدنى ولن نتنازل عن حقوقنا أبداً حفاظاً على الأمانة وإحتراماً للوكالة التي منحنا إياها الناس. ومهما حاول البعض التذاكي من أجل حشرنا لإحراجنا ثم إخراجنا لتشكيل حكومة أمر واقع ذي طابع أكثري، لهذا البعض نقول لبنان لا يقوم على مبدأ الغلبة، ولا يقوم على الإستئثار أو الإقصاء أو التعطيل، لبنان لا يقوم الا على توازن دقيق، فممنوع المس بهذا التوازن وأية محاولة بهذا الإتجاه هي محاولة بائدة فاشلة لن تحقق غايتها ابداً، فلا تهدروا الوقت ولا تصنعوا عقداً ولا تضعوا عراقيل ولا تضيعوا فرصاً”.

 

أما الموقف الآخر البارز من تعقيدات التأليف، فجاء عبر تحذير مبطن لوزير المال علي حسن خليل من خطورة اطالة المراوحة على الوضع المالي. واذ دعا الى الاسراع في تشكيل الحكومة طلب “من الشركاء في الوطن عدم اضاعة الوقت في نقاشات عقيمة حول الأحجام والحقائب”. وقال: “لا أريد ان أعمم قلقاً حول الوضع المالي لكن بالتأكيد لا يمكن ان نستمر اكثر في منطق المراوحة والمراوحة تقتل الوقت والأمل”.

 

وسط هذه الاجواء، برزت خطوة اتخذت بعداً عملياً ورمزياً ايجابياً من حيث استمرار التزام الولايات المتحدة تقديم المساعدات المقررة للجيش اللبناني. وفي هذا السياق أفادت مديرية التوجيه في قيادة الجيش ان “الجيش تسلم بعد ظهر امس في مرفأ بيروت الدفعة الرابعة من آليات القتال المدرعة نوع “برادلي” وعددها ثمان مع الجزئيات العائدة اليها وذلك في اطار برنامج المساعدات العسكرية الاميركية المخصصة للجيش اللبناني”.

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

بري والحريري أطلعا الرياشي على اقتراحات المخارج و«القوات» تتمسك بالسيادية وجنبلاط ضد «مطالب دمشق»

 

بيروت – وليد شقير

هل دخل تشكيل الحكومة اللبنانية مرحلة تدوير الزوايا مع طلب الرئيس المكلف سعد الحريري من رئيس البرلمان نبيه بري مساعدته في حلحلة العقد التي حالت دون ولادتها، مع مرور زهاء ١١ أسبوعاً على تكليفه؟

 

تقول مصادر نيابية إن الرئيس بري يتلمس الطريق نحو الإدلاء بدلوه في حلحلة العقد قبل أن يتبنى اقتراحات محددة ويستخدم لقاءاته مع بعض الفرقاء لتكوين اقتراحاته.

 

والانطباع الذي لمسته المصادر نفسها من بري يشير إلى أنه يتحدث عن تحسن في أجواء البحث عن مخارج بعد لقاءيه الأسبوع الماضي، أولاً مع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، والثاني مع الرئيس الحريري. وتنقل المصادر عن بري قوله إن سقف المطالب التوزيرية بدأ ينخفض وأن الحلحلة يفترض أن تتم على مراحل. كما أن هذا الانطباع جاء أيضاً بعد لقائه وزير الإعلام ملحم الرياشي أول من أمس.

 

 

ويجدد بري القول، وفق هذه المصادر، إن العقد ليست خارجية وإذا كان من مواقف خارجية فنحن في الداخل نكبرها او نصغّرها، لأن الأساس في التعقيدات داخلي ونتيجة حسابات خاطئة حول الأحجام والحصص.

 

مبادئ بري

 

وتلفت المصادر النيابية إلى أن بري يتحرك على قاعدة حسم عدد من الأمور، أهمها أن لا ثلث معطلاً لأي فريق في الحكومة. وتشير المصادر إياها إلى أن من الأمور التي تدل إلى ترطيب الأجواء أن لقاء باسيل مع الحريري أنهى شبه القطيعة بينهما.

 

وتوضح مصادر أخرى متابعة لجهود حلحلة العقد الحكومية أن بري بعد هذه التطورات تواصل مع الوزير الرياشي وطلب لقاءه، وأبلغه خلال اجتماعه المطول معه أنه جاهز لمساعدة الحريري في معالجة العراقيل الحكومية وتم تبادل الأفكار حول المخارج المطروحة. وذكرت المصادر لـ «الحياة» أن بري أكد جملة مبادئ أيضاً منها:

 

– أنه ضد حكومة أكثرية ولا يقبل باستبعاد «القوات» و «الحزب التقدمي الاشتراكي»، ولا بحكومة لا يكونان فيها، إضافة إلى رفضه حصول «التيار الوطني» مع رئيس الجمهورية على الثلث المعطل.

 

– أن لا أحد ينسب إلينا نحن و «حزب الله» أننا نضع فيتو على تسلم «القوات» حقيبة سيادية. والثنائي الشيعي لا يتدخل في الحقائب السيادية المسيحية. (باعتبار أن الحقيبتين السياديتين المخصصتين للمسلمين محسومتان، المالية للشيعة وتحديداً لـ «أمل»، والداخلية للسنة وتحديداً لـ «المستقبل»، وتبقى الخارجية والدفاع للمسيحيين).

 

وعليه، ترجح المصادر المتابعة نفسها لـ «الحياة» أن تكون حصة «التيار الحر» والرئيس ميشال عون ١٠ وزراء بينهم وزير سني وآخر درزي، طالما أن رئيس الجمهورية يرغب بتوزير سني ودرزي، ليأتي الدرزي الثالث من حصته. وتستند المصادر إلى تسريبات بأن سبب ذلك أن هناك نية لدى حلفاء سورية بمراعاة طلب دمشق تعيين ٣ وزراء هم: الوزير بيار رفول وطلال أرسلان والنائب فيصل كرامي. وتوحي المصادر إياها بأن هناك توجها لجعل هؤلاء الوزراء من حصة الرئيس عون كحلفاء له ولحلفائه.

 

إلا أن المصادر نفسها تؤكد أن رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ليس في وارد الأخذ بسعي البعض لمراعاة ما يطالب به النظام السوري وهو سيواجه ذلك بقوة . وتشير إلى أن حتى المخارج التي يطرحها البعض للتمثيل الدرزي وتقضي بأن تسمى بدلاً من النائب أرسلان شخصية وسطية يتم اختيارها بالتفاهم مع جنبلاط على أن يتولى اختيارها بالتفاهم معه الرؤساء عون وبري والحريري (أو الأخيرين)، لا تلقى قبولا لدى جنبلاط، على رغم أنه ستكون له حصة بهذه الشخصية الوسطية وكذلك لأرسلان. وتردد أن اختيار هذه الشخصية الوسطية الدرزية يمكن أن يحصل بأن يقترح أحدهما اسمين أو ثلاثة ليختار الرؤساء الثلاثة منها، بعد موافقة الثاني. وأوضحت المصادر المتابعة أن الوزير باسيل أبدى انفتاحاً على هذه الفكرة بينما لم تحظ بعد بموافقة الرئيس عون في كل الأحوال.

 

الحصص المسيحية

 

أما في خصوص الحصص المسيحية فإن المصادر المتابعة لاتصالات اليومين الماضيين أكدت لـ «الحياة» أن باسيل مع تسليمه بحصول «القوات» على ٤ حقائب كما سبق أن اتفق الرياشي مع الرئيس عون، أصر على حصول «التيار» وعون على الحقيبتين السياديتين المخصصتين للمسيحيين بدلاً من إسناد إحداهما إلى «القوات»، على أن تحصل الأخيرة على ٤ حقائب وزارية من دون وزارة دولة، بحيث يحصل عون و «التيار» على وزارات الدولة من دون حقيبة، الثلاث المخصصة للمسيحيين، من أصل المقاعد الوزارية العشرة التي سيحصل عليها هذا الفريق. وهذا يعني حصول التيار مع حليفه «حزب الطاشناق» والشخصية السنية التي سيسميها عون، على ٧ وزارات من ضمنها سياديتان.

 

وكشفت المصادر المتابعة لـ «الحياة» أن الرياشي رفض هذا العرض وتمسك بالحقيقة السيادية لأنها سبق أن تنازلت عن نيابة رئاسة الحكومة خلال لقائه مع الرئيس عون قبل ١٠ أيام، وأنه أكد وإياه حقها بالسيادية في المقابل وفقاً لاتفاق معراب الذي نص على تقاسم الحقيبتين السياديتين بين فريقي الاتفاق. وعلمت «الحياة» أن الرياشي أبلغ الحريري موقف «القوات» هذا باعتبار أن الرئيس عون كان أبلغه أن لا مانع لديه أن تتولى السيادية ولكن يجب الاتفاق مع الحريري في هذا الشأن.

 

ومع تكتم أوساط الحريري و «القوات» على ما دار في شأن الاقتراحات الأخيرة المعروضة لحلحلة العقد فإن المصادر المتابعة لها تقول إن «القوات» تعتبر أنها لا تعترف بأن هناك حقائب مخصصة لـ «التيار» (وبالتالي للرئيس عون)، استناداً إلى ما سبق لباسيل أن شدد عليه سابقا بأن ليس هناك حقيبة سيادية مكرسة لطائفة في إطار الكلام عن تخصيص المال لفريق شيعي. وتقول المصادر المتابعة إن موقف «القوات» يستند إلى الحجة القائلة بأن الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية كانوا يحضرون اجتماعات التكتل النيابي لـ «التيار» وأن الرئيس عون لم يقم ولا مرة باختيار شخصيات جامعة أو مستقلة بل وزراء منتمين إلى»التيار الحر»، وبالتالي لا يمكن التمييز بين حصتي الرئيس و «التيار».

 

إلا أن المصادر أبلغت «الحياة» أنه مقابل تمسك «القوات» بالحقيبة السيادية، أبلغ باسيل الحريري أن «حزب الله» يرفع الفيتو على توليها حقيبة سيادية (الدفاع). وهذا يتناقض مع ما أبلغه بري للرياشي.

 

وسألت «الحياة» مصادر قيادية في «القوات» في هذا الصدد فقالت تعليقاً على هذه المعلومات: «إذا كان هذا موقف الحزب فليقله بنفسه وعندها يبنى على الشيء مقتضاه وليأت الموقف من الحزب مباشرة إذا كان صحيحاً».

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:العقبات الداخلية صارت ثانوية أمام اللعبة الإقليمية والدولية؟

يبدو أنّ العقد الكامنة في طريق تشكيل الحكومة ليست بالضرورة في الأماكن التي يؤشّر إليها المتخاصمون. فكثير منهم يسعى إلى مواجهة «شركائه المضاربين» بمطالب خصوم خصومه. والضغوط الخارجيّة بدأت تطلّ برأسها عبر مطالبة سوريا و»حزب الله» بـ»حسن تمثيل» أصدقائهما في لبنان. والأطراف العربية الأخرى، وإن لم تضع شروطاً، أوحَت الى المسؤولين في الدولة اللبنانية بأنّ موقفها الداعم للبنان يتحدّد بعد تأليف الحكومة ومعرفة مدى توازنها الداخلي والإقليمي.

على رغم أنّ الاطراف يشعرون انهم أصبحوا في الزاوية وأسرى الشروط المتبادلة، لا تزال عملية تأليف الحكومة تواجه صعوبات لم تتمكّن الحركة المتجدّدة التي قام بها الرئيس المكلف سعد الحريري من تذليلها وإعطاء دفع جديد لها.

ولكن حسب مصادر مطّلعة، فإنّ حركة الحريري هدفت الى أمور عدة:

الأمر الاول: نفي وجود عقبات خارجية تحول دون تأليف الحكومة، لأنّ إجماعاً ظهر، في الفترة الاخيرة، على انّ العقبات الداخلية صارت ثانوية امام اللعبة العربية والاقليمية والدولية.

الأمر الثاني: محاولة إشراك الثنائي الشيعي، من خلال رئيس مجلس النواب نبيه بري، في تذليل العقبات لأنه حتى الآن كان هذا الثنائي يتفرّج على عملية التأليف على أساس انّ هذه الصلاحية منوطة بالرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية.

الأمر الثالث: محاولة إحياء العلاقة بين تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، لكي لا ينحصر تحالف «التيّار الوطني الحر» مع «حزب الله» فقط.
والنشاط العلني الذي قام به الرئيس المكلف، وغير العلني، ترك للوهلة الاولى انطباعاً انه يمكن حصول خرق لأنه شعر انّ كل الاطراف تعلن انها تريد حكومة ولكن كلٌّ بحسب شروطه، فعادت عملية التأليف الى خانة البداية بانتظار جولة مشاورات جديدة تتواكب مع تطورات شرق أوسطيّة.

وعُلم في هذا الاطار انّ سوريا و«حزب الله» أبلغا المعنيين بضرورة احترام تمثيل أصدقائهما في لبنان. كذلك فإنّ الاطراف العربية الاخرى، وإن لم تضع شروطاً، أوحَت الى المسؤولين في الدولة اللبنانية بأنّ موقفها الداعم للبنان يتحدد بعد تأليف الحكومة ومعرفة مدى توازنها الداخلي والاقليمي.

وفي هذا الإطار حاول الرئيس المكلف في الساعات الـ48 الماضية جَسّ نبض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حول إمكان تنازله عن احد المقاعد الدرزية الثلاثة لغير النائب طلال ارسلان، فتبيّن انّ الموقف الجنبلاطي هو موقف نهائي وهو أبعد من المحاصصة إنما يمسّ بمسألة التمثيل الدرزي في لبنان والمنطقة، في المرحلة التي يتعرض لها الدروز إن في سوريا او إسرائيل لامتحانات جديدة مثل مجازر السويداء او هوية الدروز في اسرائيل، بعدما قررت الحكومة الاسرائيلية اعتبار اسرائيل دولة قومية يهودية.

وذكرت المصادر انّ الإتصالات لم تنته بعد وانّ باب المشاورات ما زال مفتوحا، وانّ لقاء مرتقباً مع جنبلاط قد يعقد في الأيام المقبلة علماً انّ لقاءات النائب وائل ابو فاعور واتصالاته مع الوزير غطاس خوري لم تتوقف.

وعلى جبهة «القوات اللبنانية» لم يحصل اي تغيير، لا بل يبرز شعور لدى «القوات» بأنّ المسألة أبعد من تحجيمها والحدّ من تمثيلها إنما إبعادها عن الحكومة، وهذا الأمر سيكون لـ«القوات» موقف منه هذا الأسبوع.

ومع كل هذه الاجواء، فإنّ الذين زاروا قصر بعبدا في الأيام الثلاثة الماضية لمسوا جوا تفاؤلياً بإمكان تأليف الحكومة في وقت قريب، غير انّ هذا الجو تنقصه الترجمة.

وقد جاءت التصريحات الاخيرة لتؤكد مختلف المعطيات الواردة أعلاه.

«القوات»

وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» انه من الطبيعي ان يكون التركيز في هذه المرحلة منَصبّاً على لقاء الحريري ـ باسيل «لأنّ مَكمن العقدة الفعلية موجود لدى باسيل الذي هو مسؤول عن العقدتين المسيحية والدرزية، ومسؤول عن كل ما ظهر ويظهر من عقد تطفو الى السطح ومن ثم تعود الى الوراء، ويتحمّل مسؤولية إبقاء البلد من دون حكومة تواجه التحديات على اكثر من مستوى.

ونحن نتمنى ان ينجح الرئيس المكلف في إقناعه، لأنه خلاف ذلك سيبقى البلد من دون حكومة، وبالتالي التركيز يجب ان يكون على توليد الحكومة وليس على ما تبثّه مصادر باسيل بأنّ اللقاء مع الحريري جيد وممتاز. والى ذلك الحين، «القوات» متمسّكة بموقفها بالحصول على ما يجسّد حجمها التمثيلي، الكَمّي والنوعي».

«حزب الله»

واعتبر «حزب الله» بلسان نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم انّ «لبنان اليوم في الكوما بسبب عدم تشكيل الحكومة»، وشدّد على انّ تشكيلها «ضرورة ملحّة وقد تأخرت كثيراً، وعلينا الاسراع لإنهاء هذا التأخير.

وفي موقف لافت، اعتبر قاسم ان الحكومة ليست معبراً للرئاسة وقال: «الخطأ الكبير هو ان تتحول الحكومة الى مكاسب ومغانم وجوائز ترضية ورافعة سياسية للبعض»، مشيراً الى انّ «عدد الوزراء ليس عبرة، ولكن عندما تكون الحكومة معبراً للاستثمار السياسي من أجل البناء على مستقبل رئاسة الجمهورية ومن أجل البناء على بعض المحاصصات ومن أجل كسب الرأي الشعبي، فهذا خطأ كبير».

«الاشتراكي»

وقالت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«الجمهورية» انّ الحزب لا يزال يتابع عن كثب حركة الاتصالات السياسية التي يقوم بها الرئيس المكلف، وينظر اليها بإيجابية آملاً في ان تفضي الى نتائج قريبة مرضية لجميع الأطراف، بما يضمن ترجمة نتائج الانتخابات النيابية التي حصلت أخيراً في التمثيل الوزاري وقطع الطريق على القوى التي تريد الالتفاف على نتائج هذه الانتخابات، وإقصاء بعض الأطراف من حسن التمثيل الوزاري.

ويؤكد الحزب انه لا يزال على موقفه الثابت في ما يتعلق بتمثيله بثلاثة وزراء دروز، كما أصبح معروفاً». وكان النائب الاشتراكي هادي ابو الحسن قد أكد رفض الحزب المَس بحقوقه والتمسّك بـ«ثلاثيته الوزارية». وقال: «لن يتمكن أحد من إحراجنا لإخراجنا».

الراعي

وأكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنّ «المسؤولين عندنا يسمعون كلمة أهوائهم ومصالحهم وربما كلمة الخارج من دون اهتمام بالخير العام وبمصالح الدولة». وسأل: «ما هو المبرِّر لتَعثّر تأليف الحكومة سوى المصالح الشخصية والفئوية وسجالات توزيع الحقائب على حساب الصالح العام؟ فيما هم يهملون الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزّم، من دون أيِّ مسعى لوضع خطّة إنقاذية؟

ويتعاملون عن العجز العام المتزايد، وقد قفز من 2,3 مليار دولار في سنة 2011 إلى أكثر من 6 مليارات في السنة الحالية 2018؟ ومع هذا، ما زالت مصاريف الدولة الى تزايد، وما زال النموّ الضريبي مخيّباً. ثمّ إنّ الوضع الاقتصادي الضعيف خضع لمحنة صعبة عندما تبنّت الدولة في صيف 2017 زيادة الضرائب والرسوم، الأمر الذي أضعف قدرة اللبنانيين الشرائية».

هل يزور الحريري بعبدا؟

وفي الوقت الذي غابت الحركة المتصلة بالتشكيلة الحكومية عن «بيت الوسط» وقصر بعبدا، ترددت معلومات مساء امس عن احتمال أن يزور الحريري قصر بعبدا في اليومين المقبلين فور انتهائه من جولة الإتصالات التي بدأها، والتي تنتظر ان تكتمل باللقاء المرتقب مع جنبلاط او من يمثّله بعدما التقى الوزير ملحم الرياشي يوم السبت موفداً من رئيس حزب «القوات اللبنانيّة» سمير جعجع.

ولم تؤكد مصادر قصر بعبدا لـ«الجمهورية» وجود اي موعد للحريري، «لكنّ أبواب القصر مفتوحة إن أراد ذلك، فقد اعتاد دولته ان يجري اتصالاً بفخامة الرئيس ويزوره ساعة يشاء».

وقالت مصادر وزارية قريبة من بعبدا لـ«الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يواكب الاتصالات الجارية، وتمنّى إعطاء الرئيس المكلف التسهيلات اللازمة للإسراع في التأليف. فالبلاد لا تحتمل التأخير، والاستحقاقات المقبلة دقيقة ومهمة ولا يمكن مواجهتها إلّا بحكومة كاملة الأوصاف».

وأوضحت «انّ المقترحات الأخيرة التي تقدّم بها عون ومن بعده قيادة «التيار» قلّصت من حجم العقدة المارونية او ما يسمّى بتمثيل «القوات»، وانّ ارتفاع عدد الحقائب التي يمكن إيكالها لهم من 3 الى 4 من بينها حقيبتان أساسيتان سيفتح الباب على التسوية بهذا الشأن.

لكن المشكلة باتت محصورة بالعقدة الدرزية التي، على ما يبدو، لم تتزحزح. وإنّ من تعهّد بالسعي الى هذه التسوية لم ينجح بعد او على الأقل لم يبلغ رئيس الجمهورية بالصيغة التي يمكن ان تؤدي الى تجاوزها». وأكدت «انّ حل العقدة الدرزية بعد المسيحية سيشكّل إشارة بالغة الأهمية لتزخيم العمل من أجل تشكيلة تُرضي الأكثرية وتكفل الحصول على ثقة مجلس النواب لاحقاً».

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

التأليف على السكة.. وباسيل يعتمد «استراتيجية الرئاسة لفرض خارطته

طلائع الحجاج اللبنانيين وصلوا إلى المملكة.. وبخاري سيطلق مبادرة «أمنية» قريباً

 

يتحفظ الرئيس نبيه برّي، وفقاً لما ينقل عنه زوّار مقر الرئاسة الثانية، حول إمكانية رؤية حكومة في وقت قريب.

ومردّ هذا التحفظ، حفظ خط الرجعة في ضوء التجارب السابقة، مع التأكيد ان محركات التأليف عادت إلى السكة، وإن ببطء، لذا، وحسب هؤلاء الزوار، فإن توقع حكومة سيأخذ وقتاً، لا سيما وأن المشاورات استؤنفت بعد توقف، ولا بدّ من التعامل ايجاباً، على قاعدة تفاءلوا بالخير تجدوه..

على ان البارز «الاستراتيجية» التي يتبعها الوزير جبران باسيل، وهي تستعيد الخطة التكتيكية، والتنفيذية التي استخدمت إبان التحضيرات لانتخابات الرئاسة الأولى، والتي انتهت بانتخاب العماد ميشال عون..

وتقضي هذه الاستراتيجية:

1- الرهان على عنصر الوقت، فهو وإن تأخر تأليف الحكومة، فلا مشكلة لديه، المهم ان يجبر الخصم على تقديم تنازلات تتبنى مطالبه.

2- تكرار تجربة عزل تيّار المردة خلال الانتخابات الرئاسية بعزل «القوات اللبنانية» واضعاف عامل التفاوض المباشر معها، وإحالة الوزير رياشي تارة، إلى معيار الانتخابات، وتارة إلى الرئيس المكلف سعد الحريري..

3- تعزيز التفاهم مع حزب الله، وتجنب ازعاج الرئيس نبيه برّي..

4- اعتماد تنسيق يؤدي إلى توزيع الأدوار مع قصر بعبدا، تحت شعار عدم ابتزاز العهد، وعدم العجلة بتأليف الحكومة، لأن في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة..

5- التلويح بخطوات في الشارع لفك أسر لبنان من الاعتقال السياسي تماماً كما حصل عندما تحرك الشارع للمطالبة بانتخاب العماد عون..

وهكذا، تدخل البلاد اسبوعا جديدا من المراوحة في تشكيل الحكومة من دون ايجاد حل للعقدتين المسيحية والدرزية، برغم اجواء التفاؤل التي يجري ضخّها، حيث ذكرت مصادر رسمية متابعة عن كثب لمسار التشكيل انه بات من الصعب منح «القوات اللبنانية» مطلبها بحقيبة سيادية، كما من الصعب منحها الحقائب الخدماتية والاساسية التي تطالب بها ومنها حقيبتا الاشغال والصحة، حيث بات من المسلم به ان حقيبة الصحة ستذهب لـ«حزب الله» بموجب الاتفاق بين الحزب ورئيسي الجمهورية والحكومة المكلف.

وقللت المصادر من تأثير الموقف الاميركي والغربي الرافض التعامل مع الوزارات التي يتسلمها «حزب الله» ومنها الصحة أوالشؤون أوالصناعة أوالزراعة، وقالت: لا مشكلة في الموضوع، لكن ثمة مشكلة حول حقيبة الاشغال الموعود بها «تيار المردة» والتي يطالب بها حزب «القوات». موضحة ان البحث في توزيع بعض الحقائب على القوى السياسية بدأ على خط موازٍ لاتصالات تشكيل الحكومة لكن لم يتم التوصل الى اي صيغة نهائية بعد.

وفي السياق، اوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان اي حركة حكومية تؤدي الى ولادة الحكومة لم تسجل بعد مشيرة الى ان المواقف بدت اكثر تصلبا وسط اقتناع لدى التيار الوطني الحر ان العقدة ليست قواتية او من التيار ما يعني انها درزية. واشارت الى ان الاجواء تختلف من فريق الى اخر لأن التيار البرتفالي يشير الى ان ملف تشكيل الحكومة يتقدم الى الإمام.

وفي معلومات «اللواء» ان اي زيارة ذات طابع الحكومي الى قصر بعبدا اليوم لم تلحظ في جدول المواعيد الرسمية للقصر.

واعرب نائب تكتل لبنان القوي الدكتور ادغار طرابلسي في تصريح لـ«اللواء» عن اعتقاده ان هناك تقدما يفرض نفسه في الملف الحكومي مشيرا الى ان حال المرواحة في هذا الملف سينتهي بعد الأعياد. وعن تمسك بعض الافرقاء بمطالبهم اكد النائب طرابلسي ان دينامية العمل السياسي تحتم على الافرقاء رفع مطالبهم لنيل الممكن والمعقول قائلا: مع العلم اننا كفريق لا نحرم احدا من حقه.

وردا على سؤال حول قبول التكتل بمنح حقيبة سيادية للقوات بعد عدم ممانعة رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة المكلف على هذا الأمر. اجاب: لسنا نحن من نشكل الحكومة ولا مانع من منح القوات حقيبة سيادية ولماذا نلبس تهم لا علاقة لها بنا. واكد الثقة الكبيرة برئيس الحكومة المكلف والتي منحها له التكتل وحلفاؤه.

تحرك رياشي

وكانت نهاية الاسبوع، حفلت بحراك على ضفة تسهيل التشكيلة الحكومية، حيث حمل وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي، رسالة مزدوجة من رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع – الموجود خارج البلاد، الى كل من الرئيس بري، والرئيس المكلف سعد الحريري، علم انها تمحورت حول العقد الحكومية ومآل التشكيل.

ففي عين التينة، استمر اللقاء  لأكثر من ساعة ونصف الساعة، خرج بعده الرياشي  ليصف اللقاء بـ«الممتاز وان الأمور إيجابية والرئيس بري يساعد الرئيس المكلف في حلحلة العقد أمامه، وهكذا فعل الحكيم اذ قدم التسهيلات امام الحريري الى الحدود القصوى، لكن يبقى بعض العقبات أهمها ان بعضهم يظن ان الحكومة تؤلف على جبل الاولمب حيث تعيش آلهة الأساطير، في حين اننا كائنات بشرية عادية نسعى الى ذلك، لكن الأهم هو ان يتواضع هذا البعض ويعرف ان وحدة المعايير هي كل متكامل لا تنطبق على سواه من دونه، بل عليه وقبل سواه».

وختم: «نقول في الليتورجيا الملكية، «إن من يرتل كمن يصلي مرتين» اما في السياسة فنقول، «لا احد يمكنه ان يحسب حجمه مرتين»، وكفى بالله وكيلا».

وبعد لقائه بري، توجه الرياشي الى «بيت الوسط» حيث التقى موفدا من جعجع، الرئيس المكلف سعد الحريري، وجرى البحث في ملف تشكيل الحكومة.

وأكد الرياشي أن «اللقاء مع الحريري كان ممتازا وحملت رسالة منه لرئيس حزب القوات سمير جعجع وسلّمته رسالة منه»، لافتاً إلى أن «لدى الرئيس الحريري افكاراً جيدة وعلى الجميع التعاون معه».

وأشار إلى أنني «حاولتُ كثيراً مع (وزير الخارجية جبران)  باسيل بالرغم من تملّصه من اتفاق معراب لكنه لم يتجاوب ولن أُعيد الكرَّة اذا لم يفعل هو حتى لا أُتهم بالتحرّش».

تشكيلة.. أو تسريبة؟

ومع هذا المناخ، المتحفظ، والجزم بأن حكومة سترى النور، وإن تأخرت، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي «تشكيلة وزارية سارع بعض المعنيين بها للنفي، ووصفوها «بتسريبة» جسّ النبض (ليبانون فايلز) وهي على النحو التالي:

رئيس مجلس الوزراء: سعد الحريري (سني، المستقبل)

وزير الدفاع: بيار رفول (ماروني، رئيس الجمهورية)

وزير الداخلية: جمال الجراح أو باسل الحسن (سني)

وزير المالية : علي حسن خليل (شيعي، أمل)

وزير الخارجية: الياس بو صعب (ارثوذكسي، تيار وطني)

الاتصالات: محمد شقير (سني، مستقبل)

الطاقة والمياه: ندى بستاني(مارونية، تيار وطني)

الأشغال: يوسف فنيانوس (ماروني، مردة)

البيئة: أكرم شهيب (درزي، اشتراكي)

الثقافة: ملحم رياشي (كاثوليك، قوات)

الزراعة: وائل ابو فاعور (درزي، اشتراكي)

الاقتصاد: فادي عسلي (سني، رئيس الجمهورية)

التخطيط: محمد فنيش (شيعي، حزب الله)

شؤون مجلس النواب: جان اوغاسبيان (ارمني، تيار المستقبل)

العمل: مصطفى علوش (سني، تيار المستقبل)

التنمية الإدارية: عناية عز الدين (شيعية، أمل)

شؤون رئاسة الجمهورية: جبران باسيل (ماروني، تيار وطني)

على أن تكون، حسب زعم المعلومات المتداولة، وزارة العدل من حصة القوات والتربية من حصة الحزب التقدمي الاشتراكي، والصحة من حصة حزب الله والشؤون الاجتماعية من حصة حركة أمل، ووزارات الاعلام والصناعة والسياحة والمهجرين والاسكان والنازحين ومكافحة الفساد والشباب والرياضة وشؤون المرأة من حصة التيار الوطني الحر.

اهتمام فرنسي

وسط هذه الانتظارات المرهقة، بقي الاهتمام الفرنسي بالتطورات اللبنانية على الطاولة في قصر الاليزية.

ومع ان الرئيس عمانويل ماكرون ماضٍ في الاهتمام بالوضع اللبناني، لا سيما التمديد من دون أي تعديل في مهام «اليونيفل» وفقاً للقرار 1701، فإن مصدراً فرنسياً لم يستبعد ان يلتقي الرئيس الفرنسي مع الرئيس ميشال عون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في ايلول المقبل.

ولم يشأ المصدر التعليق على معلومات عن دور فرنسي في دفع الملف الحكومي إلى الامام، لكنه قال ان باريس مهتمة بإيجاد آلية تسهيل تأليف حكومة تضم مختلف الكتل والفعاليات نظراً للانعكاس الإيجابي لهذا التطور على تنفيذ مؤتمر «سيدر» الذي دعا إليه الرئيس ماكرون قبل أشهر.

5 آلاف تأشيرة حج

على صعيد، وضع الحجاج اللبنانيين لهذا العام، نفى المكتب الإعلامي للرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري «كل ما يشاع عن حجب المملكة العربية السعودية تأشيرات الحج إلى بيت الله الحرام التي تقدّم بها الرئيس الحريري وتيار  المستقبل»، مؤكدا ان «السعودية تكرمت بتخصيص ثلاثة آلاف تأشيرة لمكتب الرئيس الحريري إضافة إلى ألفي تأشيرة مجاملة اخرى».

ووصلت طلائع وفود الحجاج اللبنانيين إلى مطار الملك عبد العزيز في جدة، حيث كان في استقبالهم قنصل عام لبنان في جدة علي قرانوح، مدير شركة طيران الشرق الأوسط في المملكة العربية السعودية محمد الشرقاوي وأعضاء مكتب شؤون حجاج لبنان.

وتمت الاشادة بالاجراءات التي اتخذتها السلطات السعودية من أجل تسهيل وصول ضيوف الرحمن وانتقالهم إلى الأماكن المقدسة.

إلى ذلك، وتحت شعار «الحج رسالة سلام»، الذي رفع في قاعة المغادرة بمطار رفيق الحريري الدولي ببيروت، ودّع القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية في لبنان الوزير المفوض وليد بخاري، بعد ظهر أمس الاول السبت، وإلى جانبه ممثل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان المدير الإداري في دار الفتوى الشيخ صلاح الدين فخري، طلائع بعثات الحج اللبنانية، المتوجهة إلى الديار المقدسة في المملكة، لأداء فريضة الحج لهذا العام.

وأهدى بخاري الحجاج المغادرين نسخا من القرآن الكريم وورودا بيضاء، معربا عن فرحته بهذه المناسبة، ومتمنيا لـ»جميع حجاج بيت الله الحرام حجا مبرورا وسعيا مشكورا، وأن يتمموا هذه الفريضة بخير وسلام».

ولاقت هذه المبادرة ترحيبا كبيرا من الحجاج المغادرين، الذين تجمعوا ضمن حملات وفي صفو طويلة قبيل مغادرتهم.

وتحدث بخاري عن هذه الخطوة، فقال: «في الحقيقة، إن سفارة المملكة العربية السعودية، قد دأبت في كل عام على مشاركة حجيج بيت الله الحرام، ونحن نقف في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، نشاهد هذه الأجواء الإيمانية، بالفعل وبفضل الله سبحانه وتعالى، فهي تعبير عن مشاعر نحقق من خلالها رسالة المملكة «الحج رسالة سلام»، ففي كل عام المملكة تولي رعاية خاصة بضيوف الرحمن، وتوفر لهم جميع الخدمات، التي تمكنهم من أداء فريضة الحج بأجواء إيمانية مفعمة بالأمن والإيمان والاسقرار والطمأنينة».

كاشفاً عن إطلاق قريب لمبادرة أمنية التي تسمح بتخصيص 35 مقعداً للمرضى السرطان لأداء فريضة الحج.

مواجهة بين المولدات.. والاقتصاد

خدماتياً، استمر التجاذب بين وزير الاقتصاد وحكومة تصريف الأعمال رائد خوري وأصحاب مولدات الكهرباء.

وفي إطار العمل إلى إلزام أصحاب مولدات الطاقة الكهربائية، أكّد خوري على ان على هؤلاء الالتزام بالترتيبات التي وضعتها وزارة الاقتصاد بالتفاهم مع وزارة الداخلية والبلديات والبلديات المحلية، ولا سيما لجهة الاشتراك، والسعر والعدادات وطرق الجباية.

بالمقابل، هدّد بعض أصحاب هذه المولدات بوقف العمل وسحب الاسلاك، وإيقاف المولدات، ما لم تأخذ الوزارة بمطالبهم لجهة رفع الأسعار.

ويرفض بعض أصحاب المولدات تركيب العدادات، وهدد رئيس بلدية صيدا محمّد السعودي بوقف العمل مع صاحب أي مولد يمتنع عن تركيب العدادات، على ان يبدأ العمل بهذا الترتيب بدءاً من أوّل تشرين أوّل المقبل.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

الصهيونيّة ترتكب أكبر جريمة وتعلن فلسطين «دولة قوميّة يهوديّة»

إسرائيل تسقط حق المواطنة للفلسطينيين وتلغي اللغة العربيّة وحق العودة

لماذا سمح لبنان بإقامة الحائط بدل توجيه فلسطينيي المخيّمات الى هناك؟

شارل أيوب

 

أضاع لبنان فرصة كبيرة عندما وافق بسهولة على بناء حائط الفصل بين لبنان وفلسطين المحتلة، رغم أن إسرائيل ليس لها الحق في بناء هذا الحائط على الخط الأزرق، لأن لبنان لا يعترف بالكيان الصهيوني، وهو في ظل اتفاق هدنة معها والحدود غير محددة. وكان يجب إطلاق مسيرات فلسطينية من المخيمات الى الخط الأزرق، خاصة النساء والأطفال دون الرجال، كي يأخذ الوضع الانساني أهمية كبرى، اضافة الى المواجهة الوطنية والقومية، ويتمركزوا هناك لمنع إقامة الحائط للرد على القانون الإسرائيلي بإعلان فلسطين المحتلة دولة قومية يهودية يسقط حق المواطنة للفلسطينيين ويعتبرهم مهاجرين ويلغي حق العودة. وهكذا اصبح فلسطينيو لبنان في واقع رفض عودتهم القانوني الذي أطلقته الصهيونية باعتبار إسرائيل دولة قومية لليهود.

وهكذا أكملت الصهيونية أكبر جرائمها في القرن العشرين والواحد والعشرين، فبعد إعلان القدس عاصمة الكيان الصهيوني من قبل الرئيس الأميركي ترامب واعتراف اميركا بذلك ولحقت بواشنطن عدة دول، انهت الصهيونية جريمتها بابتلاعها فلسطين المحتلة واعلانها دولة يهودية قومية.

القانون العنصري والجريمة الكبرى

أقر الكنيست الإسرائيلي «قانون القومية» الذي يكرس يهودية الدولة ويمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير في إسرائيل، بعد أشهر من الجدل السياسي والدستوري، ووافق على القانون 62 نائبا من أصل 120 وعارضه 55 وامتنع نائبان عن التصويت.

وعلا صوت النواب العرب في الكنيست رفضا للقانون واستنكارا لإقراره، وبادروا الى تمزيق وثيقته ورميها في وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وجاء اقرار القانون الذي عرض أول مرة قبل سبع سنوات (عام 2011)، حين طرحه الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) عضو الكنيست آفي ديختر، وأقرته اللجنة الوزارية للتشريع العام الماضي، وأحيل للقراءة التمهيدية في الكنيست قبل اقراره النهائي اليوم.

 التمييز بالقانون

ويتضمن القانون الإسرائيلي الجديد المثير للجدل 11 بندا وردت تحت العناوين الآتية: المبادئ الأساسية، رموز الدولة، عاصمة الدولة، اللغة، لمّ الشتات، العلاقة مع الشعب اليهودي، الاستيطان اليهودي، يوم الاستقلال ويوم الذكرى، أيام الراحة والعطل، نفاذ القانون.

وينص على أن «حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود، والهجرة التي تؤدي إلى المواطنة المباشرة هي لليهود فقط»، وأن «القدس الكبرى والموحدة عاصمة إسرائيل»، وأن «العبرية هي لغة الدولة الرسمية، واللغة العربية تفقد مكانتها كلغة رسمية».

ويعرّف دولة إسرائيل بأنها الدولة القومية للشعب اليهودي، وفيها يقوم بممارسة حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي لتقرير المصير، كما يؤكد أن «ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي».

ويعتبر في البند الثالث منه أن «القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل».

وينزع القانون أيضا عن اللغة العربية صفة اللغة الرسمية إلى جانب العبرية، ويجعلها لغة «لها مكانة خاصة»، وينص القانون على أن «تنظيم استعمال اللغة العربية في المؤسسات الرسمية أو في التوجه إليها يكون بموجب القانون».

 

ويصل عدد العرب في إسرائيل حاليا إلى نحو 1.8 مليون، أي حوالى 20% من إجمالي عدد السكان البالغ نحو تسعة ملايين نسمة، وهم يشكون باستمرار من أشكال التمييز والممارسات العنصرية التي حولتهم إلى مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة.

وبينما يتصاعد زخم الحراك الشعبي الفلسطيني المطالب بحق العودة، يسعى القانون لإغلاق باب العودة بشكل نهائي أمام الفلسطينيين، ويبقيه مفتوحا على مصراعيه أمام الهجرات اليهودية؛ حيث ينص على أن الهجرة التي تؤدي إلى المواطنة المباشرة هي لليهود فقط، وأن الدولة تبقى مفتوحة «أمام قدوم اليهود ولمّ الشتات».

وهذا يعني أن القانون الجديد لا يضرب بعرض الحائط آمال الفلسطينيين فقط، وإنما أيضا القرارات الأممية التي أكدت حق العودة والتعويض، ومنها القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 كانون الأول 1948.

وباعتبار إسرائيل «دولة يهودية»، فإن دورها – وفقا للقانون الجديد – لا يقتصر على حدودها ولا ينحبس ضمن نطاقها الجغرافي فحسب، بل تعمل وفق مقتضيات البند السادس من القانون في الشتات «للمحافظة على العلاقة بين الدولة وأبناء الشعب اليهودي»، كما تعمل أيضا «على المحافظة على الميراث الثقافي والتاريخي والديني اليهودي لدى يهود الشتات».

وبينما تقوم الدول في العالم على مفهوم الدولة المعاصرة بما يعنيه ذلك من مساواة بين المواطنين في الدولة بغض النظر عن أديانهم وأصولهم، وعلى قبول الآخر والتعايش معه؛ يؤكد القانون الجديد أن إسرائيل معنية «بالمحافظة على سلامة أبناء الشعب اليهودي ومواطنيها، الذين تواجههم مشاكل بسبب كونهم يهودا أو مواطنين في الدولة»، في انحياز واضح للقومية على حساب المواطنة خلافا لما استقر عليه البناء السياسي في معظم الدول ذات التوجهات الديموقراطية.

تداعيات كبيرة

ويضع القانون الجديد  ـ وفقا لموقع «حرية نيوز» الفلسطيني ـ حجر الأساس في عملية مأسسة نظام الفصل العنصري (الأبرتهايد) في الداخل المحتل، ويضمن كون دولة الاحتلال دولة قومية للشعب اليهودي، والنشيد الوطني والعلم والحق في الاستيطان سيكون مضمونا لأجيال.

كما يمهد القانون أيضا الطريق أمام دولة الاحتلال «لسن تشريعات تمييزية متطرفة استعمارية، تلغي الوجود الفلسطيني بالداخل. كما يشكل خطرا وجوديا على مكانة الفلسطينيين، إذ يحولهم في واقع الحال إلى رعايا، وليسوا مواطنين، كما يحرمهم أي حق لتقرير المصير أو أية حقوق جماعية شرعية، ولا يعترف بهم كأقلية قومية»، بحسب الموقع.

ولكن تداعيات القانون لا تقتصر على الفلسطينيين عموما وفلسطينيي الداخل خصوصا، بل تشمل كذلك إسرائيل وسمعتها، فقد أشارت صحيفة غارديان البريطانية سابقا إلى أنه يغاير إعلان إسرائيل في أكثر من مناسبة بأنها دولة ديموقراطية، وأنه يضر بسمعتها الدولية.

وأوضحت الصحيفة أن نص «استقلال دولة إسرائيل» يشير إلى الوعد بالمساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع السكان، بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنس.

وأضافت أن القانون الجديد من شأنه أن يعطي الأولوية ليهودية إسرائيل على حساب ديموقراطيتها، وأن هذا يعتبر تناقضا كبيرا لنص استقلالها.

ورغم أن إسرائيل مارست أشكالا من التمييز طوال العقود الماضية ضد فلسطينيي الداخل، فلم يصل الأمر إلى سن قانون على «النحو السافر»، واقتضى الأمر أكثر من سبع سنوات لتمريره.

*************************************

 

افتتاحية صحيفة الأنوار

 

الراعي في اعنف حملة على المسؤولين: يهتمون بمصالحهم دون اعتبار للشعب والدولة

يفتح الاسبوع الحكومي على تجدد الحراك والاتصالات لايجاد خرق في جدار أزمة التأليف، في ضوء الاتصالات التي اجراها الرئيس المكلف سعد الحريري الاسبوع الماضي حيث زار رئيس مجلس النواب نبيه بري وطلب منه المساعدة، وتجاوب معه الاخير، لكن العقد ليست عنده بل عند اصحابها. ثم اجتمع الى رئيس تكتل لبنان القوي الوزير جبران باسيل الذي أكد مجددا على حصة التكتل والحقائب التي يريدها، كذلك اتصل برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الموجود مع عقيلته النائبة ستريدا جعجع في الخارج، وسيتابع اتصالاته مع رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط في محاولة لحلحلة العقدة الدرزية. فيما المؤشرات وتصريحات نواب التقدمي تؤكد على رفضهم اي تنازل عن الحصة الدرزية الكاملة.

وكان وزير الاعلام ملحم الرياشي زار السبت رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، ووصف لدى مغادرته الاجواء بالايجابية، وان الرئيس بري يساعد الرئيس الحريري في حلحلة العقد، واصفا اللقاء بالممتاز.

ثم زار الرياشي الرئيس الحريري في بيت الوسط وعرض معه موضوع التشكيل.

ولفتت مصادر سياسية الى ان تحرك الرئيس المكلف يعطي اجواء ايجابية لكنها غير كافية واصحاب العقد على مواقفهم، فالوزير باسيل غادر بيت الوسط من دون ان يعطي اي مؤشر لحلحلة في موقفه، والرئيس الحريري يبحث عن صيغة مناسبة يحملها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، أما متى يتم ذلك، فالامور متوقفة على نجاح المساعي واقتناع اصحاب العقد بضرورة الحلحلة، خصوصا ان البلاد تقفل بعد غد الاربعاء بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء، ويومي الثلاثاء والاربعاء من الاسبوع المقبل بحلول عيد الاضحى المبارك، فهل يكون الوقت حلال العقد؟

موقف لافت للراعي

في ظل هذه الأجواء، برز امس موقف لافت للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي حيث سأل في العظة التي ألقاها خلال ترؤسه قداس الاحد في كنيسة المقر الصيفي للبطريركية في الديمان: لماذا الأمور متعثرة في العالم وبنوع خاص عندنا في لبنان؟ أليس لأن المسؤولين، بدلا من أن يسمعوا كلام الله، يسمعون بالأحرى كلمة أهوائهم ومصالحهم وحساباتهم، وربما كلمة الخارج، من دون أي اعتبار أو اهتمام بالخير العام وبالشعب وبمصالح الدولة؟ الأمر الذي يمنع لبنان من أن يسير في ركب التطور والنمو والازدهار، فينعم بثقة الدول الأخرى؟ ما هو المبرر لتعثر تأليف الحكومة سوى المصالح الشخصية والفئوية وسجالات توزيع الحقائب على حساب الصالح العام؟ فيما هم يهملون الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزم، من دون أي مسعى لوضع خطة إنقاذية؟ ويتعامون عن العجز العام المتزايد، وقد قفز من 2,3 مليار دولار في سنة 2011 إلى أكثر من 6 مليار في السنة الحالية 2018؟ ومع هذا، ما زالت مصاريف الدولة على تزايد، وما زال النمو الضريبي مخيبا. ثم إن الوضع الاقتصادي الضعيف خضع إلى محنة صعبة عندما تبنت الدولة في صيف 2017 زيادة الضرائب والرسوم، الأمر الذي أضعف قدرة اللبنانيين الشرائية.

بدوره دعا وزير المال علي حسن خليل الى الاسراع بتشكيل حكومة قوية وقادرة تعكس نتائج الانتخابات، حكومة وحدة وطنية حقيقية، مضيفا: نقول لكل الشركاء في الوطن، الوقت ليس وقتا يمكن أن نضيعه في نقاشات عقيمة حول الأحجام وحول الحقائق. فلنضع قاعدة واضحة تخرجنا جميعا من أزمة المواقف ونخرج بحكومة في أسرع وقت، تضع يدها على كل الملفات. على الملف الاقتصادي والاجتماعي والمالي بالدرجة الأولى، وهو ملف يستوجب عناية فائقة، حيث نمر بمرحلة دقيقة على هذا الصعيد.

وتابع: لا أريد أن أعمم قلقا حول الوضع المالي، لكن بالتأكيد لا يمكن أن نستمر أكثر في منطق المراوحة، والمراوحة تقتل الوقت وتقتل الأمل، وعندما يقتل الأمل تتراجع إرادة الناس في أن يجددوا انتماءهم، وأن يجددوا عطاءهم بالشكل الذي يطلق دورة الحياة والاقتصاد لدينا.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

التشكيل…”أفكار جديدة” لـ “حل قريب”؟

 

في سياق الاتصالات الجارية على خط تأليف الحكومة والتي استؤنفت بزيارة الرئيس المكلف سعد الحريري عين التينة ومن ثم استقباله رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في بيت الوسط الخميس، زار وزير الإعلام عين التينة موفدا من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري وعرض معه للأوضاع العامة والوضع الحكومي. وبعد الاجتماع الذي استمر لأكثر من ساعة ونصف الساعة في عين التينة،  خرج وزير الاعلام ليصف اللقاء بـ»الممتاز وان الأمور إيجابية والرئيس بري يساعد الرئيس المكلف في حلحلة العقد أمامه، وهكذا فعل الحكيم اذ قدم التسهيلات امام الحريري الى الحدود القصوى، لكن يبقى بعض العقبات أهمها ان بعضهم يظن ان الحكومة تؤلف على جبل الاولمب حيث تعيش آلهة الأساطير، في حين اننا كائنات بشرية عادية نسعى الى ذلك، كما قال الزميل رفيق خوري في مقاله صباح اليوم، لكن الأهم هو ان يتواضع هذا البعض ويعرف ان وحدة المعايير هي كل متكامل لا تنطبق على سواه من دونه، بل عليه وقبل سواه».

 

 

وختم: «نقول في الليتورجيا الملكية، «إن من يرتل كمن يصلي مرتين» اما في السياسة فنقول، «لا احد يمكنه ان يحسب حجمه مرتين»، وكفى بالله وكيلا».

 

ثم توجه وزير الاعلام  الى بيت الوسط والتقى الرئيس المكلف سعد الحريري وجرى التداول في موضوع تشكيل الحكومة.

 

وفور انتهاء الإجتماع، قال وزير الاعلام: «لدى الحريري افكار جيدة وعلى الجميع التعاون معه»، لقاؤنا كان ممتازا وحملت رسالة منه لجعجع وسلّمته رسالة من رئيس «القوات».

 

وقال: «حاولتُ كثيراً مع باسيل بالرغم من تملّصه من اتفاق معراب لكنه لم يتجاوب، وأضاف ممازحاً: «لن أُعيد الكرَّة اذا لم يفعل هو حتى لا أُتهم بالتحرّش».

وإستمرت الجلسة ساعة وخمسة وأربعين دقيقة».

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تحذيرات لبنانية من اللجوء إلى «الشارع» لتشكيل الحكومة

مصدر أمني لـ {الشرق الأوسط} : الوضع لا يسمح بترف المظاهرات

 

تجتمع المواقف السياسية والأمنية على رفض «لعبة الشارع» لحلّ عقد تشكيل الحكومة، انطلاقا من أسباب عدة أهمها الخوف من عدم القدرة على ضبط انفلاتها في حال انطلقت، وفي ظل الكشف الدائم عن خلايا إرهابية ما يثير القلق من استغلال هذه المجموعات لأي تحركات، إضافة إلى وجود أكثر من مليون نازح سوري موزعين في مختلف المناطق.

وكان رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، أبرز من لوّح باللجوء إلى الشارع قبل أيام لحلّ عقدة تأليف الحكومة، وهو ما استدعى ردود فعل غاضبة وضعت كلامه في خانة الضغط على الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري ومحاولة وضعه أمام خيارين لا ثالث لهما، تأليف الحكومة وفق رغبة باسيل وفريق رئيس الجمهورية ميشال عون، أو حمله مكرهاً على الاعتذار. واستغربت كيف أن فريقاً يتربع على قمّة السلطة يمارس دور المعارضة، في وقت حذرت مصادر أمنية من لعبة الشارع، لأن «لبنان ليس في مرحلة استرخاء أمني، والدولة لا تستطيع حماية أي مظاهرة أو مظاهرات، في ظلّ وجود خلايا أمنية نائمة، والقبض يومياً على إرهابيين يتحرّكون في الداخل»، بينما قلل التيار الحرّ من أبعاد كلام رئيسه، ورأى فيه مجرّد تحذير من رد الفعل الشعبي على التأخير في تأليف الحكومة.

وكان باسيل قد رفع سقف المواجهة وهدد خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي لـ«تكتّل لبنان القوي» بالنزول إلى الشارع «لفكّ أسر لبنان من الاعتقال السياسي»، على حدّ تعبيره، لكنّ ردّ رئيس الحكومة سعد الحريري لم يتأخر، حيث قال «إذا رأى صاحب هذا الطرح أن الحلّ يكون بالتهديد بالشارع فليكن».

ومهما بلغت حدّة الخلاف بين القوى المتصارعة، تبقى مقبولة ما دامت مضبوطة على إيقاع الصراع السياسي، لكن أن يصل هذا الصراع إلى الشارع تصبح محاذيره كبيرة، بحسب ما أكدت مصادر أمنية، آملة أن «يكون التلويح بالشارع مجرّد محاولة لتحسين شروط التفاوض في الملف الحكومي». وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن لعبة الشارع خطيرة، إذ لا أحد يضمن ضبطها. وقالت «لبنان لا يملك اليوم ترف استخدام الشارع في ظلّ وضع أمني دقيق، وكأن القصّة مجرّد حركة احتجاج أو تعبير عن الرأي، ولذلك لا تستطيع الدولة ضمان أمن مظاهرة شعبية حاشدة، خصوصاً إذا واجهتها مظاهرات مضادة في المقلب الآخر».

ولا يخلو يوم من عمليات أمنية تكشف النقاب عن توقيف مطلوبين بأعمال إرهابية، أو ضبط خلية نائمة، وهو ما يثير قلقاً من استغلال هذه المجموعات أي تحرّك شعبي لإحداث خلل أو فوضى أمنية.

وذكرت المصادر الأمنية أن الوضع الآن لا يشبه العام 2005. والمظاهرات التي كان ينظمها معسكرا 8 و14 آذار، وقالت: «يكفي انشغال الجيش والأجهزة الأمنية بتعقب الخلايا الإرهابية النائمة، عدا عن محاذير وجود مليون ونصف مليون نازح سوري»، مشيرة إلى أن «الاستقرار الأمني المستتب نسبياً يحتاج إلى استقرار سياسي لتعزيزه وليس لاضطرابات في الشارع».

تيّار «المستقبل» أكثر المعنيين بالتهديد بورقة الشارع، يراقب هذه المستجدات ويقيمها من المنظار السياسي والأمني أيضاً، ويعتبر أن كلام جبران باسيل «يأتي ضمن المنطق الشعبوي لخلط الحابل بالنابل»، وفق تعبير عضو المكتب السياسي النائب السابق مصطفى علّوش، الذي رأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التوازنات اللبنانية لا تتساوى والحالة الشعبوية التي يلجأ إليها باسيل». وقال «عندما يستعمل شارع معيّن، سيقابله شوارع أخرى، وأعتقد أن هذا التهديد يعبّر عن فقدان المنطق السياسي لدى هذا الفريق»، مبدياً اعتقاده بأن باسيل «أراد إيصال هذه الرسالة إلى محازبيه الواقعين في حيرة، ولا يعرفون إلى أين ستقودهم خياراته».

أما حزب «القوات اللبنانية»، فبدا أكثر تشدداً حيال هذا الطرح، إذ رأى عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب السابق أنطوان زهرا، أن «ما يصدر عن باسيل، لم نقرأه إلّا في كتب الأنظمة التوتاليتارية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم نر مظاهرة يقودها نظام حاكم إلا في كوبا أو كوريا الشمالية، لأن هذه الأنظمة عندما تتعثّر بالإمساك بالسلطة تلجأ إلى تهديد الناس بالناس». وأضاف زهرا «لا يجوز في دولة ديمقراطية جرت فيها انتخابات حرّة، وأفرزت قوى سياسية لتتولى تركيب السلطة، اللجوء إلى خيار الشارع تحت أي سبب»، معتبراً أن «ما حاول باسيل الإيحاء به، هو تهديد الحريري، والقول له إما أن تقبل بالتسوية السياسية كما نريد نحن، وإما ننسفها كما نسفنا تسوية معراب».

وكان لافتاً مسارعة «حزب الله» إلى رفض خيار الشارع وما يترتب عليه بالمطلق، وقالت كتلة نواب الحزب في بيان «إننا نحذر من مخاطر وتداعيات الانزلاق إلى التوتر والاحتكام خارج المؤسسات». وهذا يعني أن الحزب يرفض لأول مرّة توفير غطاء لحليفه التيار الوطني الحر لاستخدام ورقة الشارع، لما لها من تداعيات سلبيه عليه وعلى البلد برمته.

ويرفض تيّار «المستقبل» الإفصاح عن ردّه على التحرّك في الشارع إن حصل فعلاً، ويشدد مصطفى علوش على أن «خيار الحريري هو التمسك بالدستور، وتجنّب اللجوء إلى الشارع وانفعالاته»، مذكراً أن «الشارع ليس ملك فئة واحدة أو طائفة واحدة، وكأن هناك من يرغب في دفع الآخرين إلى خياراته»، معتبراً أن ليونة الحريري أفضل ردّ على هذه العنتريات، وهي تقول لباسيل، إن خياراتك لن توصل إلى أي حلّ.

بدوره، استغرب أنطوان زهرا «كيف يمكن لمن يتربّع على رأس السلطة أن يغامر إلى حدّ تعطيل السلطة، إن لم يرها مناسبة لطموحاته». ورأى أن «هذا الأسلوب حذرنا منه في السابق، ونعيد التحذير منه الآن». وتابع القيادي القواتي «واضح أن رهان هذا الفريق كان الإمساك بالغالبية النيابية (المسيحية) في الانتخابات، لكنه أصيب بخيبة أمل بعدم الحصول على الغالبية كما أظهرت النتائج». وسأل «هل يريد الانتقام من الناس للإمساك بالسلطة السياسية والأمنية والدبلوماسية عبر البهورة والتسلّط؟».

غير أن التيار الوطني الحرّ قلّل من أبعاد كلام رئيسه، وأوضح عضو «تكتل لبنان القوي» النائب ماريو عون في حديث إذاعي، أن الوزير جبران باسيل لم يهدد باللجوء إلى الشارع لفكّ أسر الحكومة، بل حذّر من نقمة شعبية واسعة قد تنتج عن التأخير في تشكيل الحكومة. وتمنى أن «تحمل الأيام القليلة المقبلة بشائر الولادة الحكومية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل