
“إنه أكثر من وطن، إنه رسالة”…
هذا ما أطلقه البابا القدّيس يوحنا بولس الثاني على لبنان منذ إحدى وعشرين عاما، ويا لرهبة حضوره بالرّوح وللمرة الثانية إلى وطننا، هذه الرّوح التي فاضت محبة ورجاء وغفرانا.
وفي صمتها، عقتانيت كانت وكأنها تردد “لا أستحق أن تدخل تحت سقف بيتي” لكن البابا القدّيس أفاض عيها من نعمه وبركاته حين استقبلت ذخائره بأهلها وشبيبتها وطلائعها وفرسانها وسط التراتيل والصلوات حيث وصلت الذّخائر المقدّسة نهار السّبت 11-08-2018 في تمام السّعة الحادية عشرة صباحا ووضعت في كنيسة مار جريس القديمة والتمس منها المؤمنون التبريكات، هذه الذخائر هي كمية صغيرة من الدم السائل للبابا القديس سُحِبَت عشية وفاته وقد وصلت الى عقتانيت بسعي من خادم الرّعيّة الأب أوغسطينوس مراد.
وعند السّاعة السّادسة والنصف مساء إحتشد المؤمنون في الكنيسة القديمة وقاموا بمسيرة إلى الكنيسة الجديدة حيث أقيم قدّاس احتفالي للمرة الأولى منذ البدء ببناء هذه الكنيسة وكأن هذه الذّبيحة الإلهيّة كانت بمثابت حلم لأبناء القرية منذ عقود خلت، إنه حلم تحقق بمباركة هذا القدّيس الزّائر، وفي ختام القدّاس تبادل الشّبيبة والطّلائع مع خادم الرّعيّة الأب أوغسطينس مراد دروع تقدير ومن ثم أعيدت الذّخائر المقدّسة إلى الكنيسة القديمة، وكانت لحظات تأمل في حياة هذا البابا القدّيس. وبعدما أعيدت الذّخائر في اليوم التّالي إلى الكنيسة الجديدة أقيم قدّاسا حضره حشد من المؤمنين وعند السّاعة الرّابعة بعد الظّهرعرض فيلم مخصّص للأطفال يسلّط الضوء على مسيرة وحياة البابا القدّيس وواكب الفرسان والأطفال في الحضور والشّرح خادم الرّعيّة وعند السّاعة السّادسة مساء جابت الذّخائر شوارع وأحياء القرية بمواكبت خادم الرّعيّة والشّبيبة والطّلائع وحشد كبير من الأحالي تخللها نثر الورود والأرز مع ارتفاع أصوات التّراتيل وسط فرحة عامرت وكانت خاتمت هذة الزّيارت المباركة بالتعريج على قريتي جنجلايا والمعمريّة.
في الختام، إن شبيبة وطلائع وفرسان مار جريس عقتانيت وعلى رأسهم الأب أوغسطينس مراد قطعوا وعدا على أنفسهم أن يعملوا دون كلل أو ملل من أجل استكمال بناء الكنيسة طالبين من أهلهم وإخوتهم في القرية التّحلّي بروح المحبّة والتّسامح والسّلام الدّاخلي والوقوف إلى جانبهم لأن مشاريعهم كثيرة وطموحاتهم كبيرة.