بين مرونة “القوات” وغموض باسيل.. “الطبخة” الحكومية على نار هادئة

في الوقت الذي تتردّد فيه أصداء المبادرة التي يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري في كافة الكواليس السياسية، فإن تقدّماً لافتاً قد سُجّل على مستوى المساعي الجارية مع “القوات اللبنانية”، من أجل الوصول إلى تسوية بالنسبة لتمثيلها في الحكومة، وذلك في ضوء الموقف المستجدّ للدكتور سمير جعجع لجهة موافقة “القوات” على أن تتمثّل بأربعة وزراء، وذلك بهدف تسهيل مساعي الرئيس المكلّف سعد الحريري. وفي هذا الإطار، قال مصدر وزاري قواتي، أن الليونة باتت اليوم مطلوبة من الجميع، وليس فقط من “القوات”، التي قامت بكل ما في وسعها من أجل تدوير الزاويا والوصول إلى قواسم مشتركة ما بين طروحاتها، وطروحات الرئيس الحريري. وقد بات واضحاً بحسب المصدر، أن تقدماً قد سُجّل على هذا المستوى، وإن كانت “القوات” قد أكدت للرئيس نبيه بري، كما للرئيس المكلّف، أنها تتمسّك بالحصول على حقيبة سيادية، وذلك، بصرف النظر عن كل ما يجري تسويقه في الإعلام عن طروحات وشروط لا تتعدّى في مجملها مستوى توصيفها “بالونات” الإختبار التي لا تخدم القضية الأساسية، بل على العكس، تعيد كل المساعي إلى نقطة الإنطلاق.

من هنا، كشف المصدر نفسه، عن استمرار اللقاءات على خط بيت الوسط ـ معراب في المرحلة المقبلة، وذلك بانتظار حصول اجتماع ما بين الحريري وجعجع، الذي عاد ليل أمس الأول من رحلته إلى الخارج. لافتاً إلى أن رئيس المجلس النيابي قرّر التدخل بشكل فاعل باتجاه الأطراف المعنية بالإستحقاق الحكومي، من أجل التوصل إلى مقاربة مختلفة عن كل المقاربات السابقة، خاصة بعدما تبيّن أن نسبة كبيرة من العقد التي تعترض ولادة الحكومة، هي محلية.

وبالإستناد إلى الدور البارز والإيجابي الذي يضطلع به الرئيس بري منذ يوم الخميس الماضي، فإن المصدر الوزاري القواتي، توقّع حصول تطوّرات ذات طابع إيجابي وواعد في الأيام القليلة المقبلة، لا سيما وأن المخارج المطروحة تلتقي مع المسلّمات التي أكد عليها الرئيس المكلّف أخيراً، ولا تتعارض في خطوطها العريضة مع ما سبق أن طرحه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بالنسبة لمعايير التمثيل في الحكومة المقبلة. لكن هذا التطوّر المستجدّ، ما زال في دائرة البحث نتيجة عدم بلورة موقف واضح من “التيار الوطني الحر” إزاء مبادرة “القوات اللبنانية” من جهة، وطرح الرئيس نبيه بري من جهة أخرى، وذلك على الرغم من أن الرئيس المكلّف قد وضع الوزير جبران باسيل، في صورة البحث الدائر، خصوصاً مع “القوات” من أجل الوصول إلى حلّ لما يسمّيه البعض بـ “العقدة المسيحية”، مع العلم أن “القوات” قد أبدت مرونة لافتة وتراجعت في سقف مطالبها، كونها تهدف إلى تحقيق المصلحة الوطنية على حساب أي مصلحة خاصة في الملفات السياسية، وذلك في الوقت الذي يحرص فيه “التيار الوطني الحر” على الإبقاء على طروحاته الوزارية، ويركّز على وجوب أن يتمثّل بستة وزراء، رافضاً أي تنازل، حتى ولو وافقت “القوات اللبنانية” على تخطّي بعض ما تطالب به من أجل تسيير عملية التأليف، وعدم عرقلة اي حلول يجري البحث فيها منذ يوم الخميس الماضي.

المصدر:
الديار

خبر عاجل