
لا يتسنى للمرء كثيرًا في الدول المتقدمة التي لديها حكومات تهتم بشؤون مواطنيها أن تحلم كثيرًا، فالحكومات تلك لا تترك لمواطنيها أي مجال كي يحلموا، لأن أبسط حقوق العيش مؤمنة!.
مساكين هم شعوب هذه الدول، لا قيمة لحياتهم، فهم لا يعيشون في أجواء الـ”stress” ولا يذوقون طعمه ولا يعرفون أصلًا معنى العيش في نقمة.
أما في لبنان، في هذا البلد الصغير المثقل بالهموم، نعيش حياتنا اليومية متفننين بممارسة كافة أنواع الضغط والـ”stress”، ليس نحن من نقرر، إنما هناك من يقرر عنا الأسلوب والتوقيت والتفاصيل، وهذا الـ”stress” نِعَمة أنعمت علينا بها دولتنا الحبيبة والحكومات المتعاقبة. هذه ليست الميزة الاولى والأخيرة في حياتنا المثقلة بالميزات، فنحن نعيش وننعم بالكثير من المشاكل الحياتية اليومية المصيرية، عكس الشعوب الأوروبية المتقدمة التي تعاني من فقدان الطموح!.
هل تخالون أننا نعيش في وطن يؤمّن تؤمن لنا دولته الكهرباء 24/24؟، يا إلهي ما هذا الملل؟
عند إنقطاع الكهرباء في لبنان يرتفع ضغط الدم، ويطلق اللسان عنانه لشتى أنواع الشتائم، وهذه أمور تحرك الدورة الدموية وتأتي بمنفعة صحيّة على المواطن اللبناني، إضافة إلى أن الدولة تشعر مع اللبنانيين وتقطع عنه الكهرباء من أجل إراحة العيون… أمور لا تدركها حكومات الدول المتقدمة “الجاهلة”!… “وبتقولوا عنا من دول العام الثالث؟ بعدنا سابقينكن”.
هل تخالون أننا ننعم بنعمة ضمان الشيخوخة؟
يا له قانون يشجع على الخمول والكسل، ويجعلك عاطلًا عن العمل، فتصبح عبئًا على عائلتك ودولتك… “وبتقولوا عنا من دول العام الثالث؟ بعدنا سابقينكن”.
في الدول المتقدمة التي لا نريد التشبه بها “لاننا أفضل منها بأشواط”، ينال المواطن راتبًا شهريًا من دولته إلى حين تأمين عمل له، وهذا أكبر عار على المواطن لأنه يشجع المواطن على التلكؤ ويجعله محدود التفكير غير آبه بمستقبل أفضل، اما نحن في لبنان فـ”الحمدلله”، لا تزال دولتنا تخلق لنا فرص عمل، حتى بتنا نزاول مهنتين كي نستطيع فقط تأمين ثمن رغيف الخبز وفاتورة الكهرباء وإشتراك المولد والضرائب البلدية إضافة إلى المياه والدش والإنترنت والخلوي!، يا له من شعور بالـ”action”… “وبتقولوا عنا من دول العام الثالث؟ بعدنا سابقينكن”.
أمور كثيرة تحدث في لبنان ونجهل قيمتها الفعلية، من زحمة السير على الطرقات التي تتيح لنا بمعاينة كل الإعلانات المنتشرة على الأبنية والتي تساهم بتحسين “مادة” القراءة لدى المواطن، إلى الرخص المعطاة للكسارة من أجل تشويه الطبيعة، لأننا ملينا فعلاً المساحات الخضراء، الى أزمة النفايات التي رفعت رأس لبنان عاليًا، فذاع صيته عبر الـ”cnn”.
لا يهم إذا كان لبنان على رأس الدول التي تتربع على عرش التلوث، فالهم أن تكون حديث العالم… “وبتقولوا عنا من دول العام الثالث؟ بعدنا سابقينكن”.
أما أزمة القروض فهي فقط من أجل أن يدرك المواطن قيمة الأموال التي يدخرها من خلال عمله وراتبه المهترء الذي لا يتيح له حتى تأمين سند القرض، وهذا أمر تدركه دولتنا الحكيمة وهي تعمل “لأجَلنا”…”وبتقولوا عنا من دول العام الثالث؟ بعدنا سابقينكن”.
الشعب اللبناني “نقّيق”، لا يعجبه العجب، لا يكتفي بأن لديه حكومة بل يريدها أن تعمل فيضع الشروط ويعلي الصوت ويطالب “الحكومة” بالقيام بواجبها… “عن جد ولو وقحين”.
هذا غيض من فيض واقعنا المرير الذي نبكيه كل يوم، واقع جاب أصقاع الأرض، في حين يبرع اللبناني ويتميز ويحمل اسم بلاده اينما حلّ…
نتمنى الا “يستهضم” من يعنيهم الأمر هذه الكلمات، فنحن كتبناها لأن واقعنا أرهقنا، علّ اسلوبنا هذا يستفز المعنيين فيبادروا بدل أن يضكوا.
