شهيب: مصالحة الجبل خط أحمر… نصار: لا حكومة من دون الحزبين

نظمت الجامعة الشعبية في جهاز التنشئة السياسية في “القوات اللبنانية” وبالتعاون مع منسقية “القوات” في عاليه لقاء حواريا مع عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب انيس نصار وعضو اللقاء الديمقراطي النائب اكرم شهيب، في مقر منسقية عاليه في بلدة الكحالة، حضره مستشار الرئيس سعد الحريري فادي ابي علام، رئيس الجامعة الشعبية الدكتور طوني بدر، رئيس اتحاد بلديات الغرب والشحار ميشال سعد، رئيس جهاز الاعلام والتواصل في “القوات” شارل جبور، مفوض الاعلام في الحزب “التقدمي الاشتراكي” رامي الريس، وشخصيات حزبية وبلدية وفاعليات.

بعد النشيدين اللبناني والقواتي تحدث معرفا سليم ابي ضاهر ثم دقيقة صمت على روح مدير عام “اذاعة لبنان الحر” مكاريوس سلامة، وكلمة رثاء عنه القاها جوزف الشرتوني.

بيار نصار

والقى منسق “القوات” بيار نصار كلمة اكد فيها “اننا اجتمعنا اليوم “قوات” و”اشتراكيين”، حلفاء وفاعليات منطقة عاليه لنهدي تحالفنا وفوزنا بالانتخابات ولنضيفه الى الاتفاق والمصالحة”، مؤكدا ان “قوتنا ستبقى بتفاهمنا المبني على ركائز صلبة تؤسس لمستقبل افضل”.

شهيب

بعدها تحدث النائب شهيب ، فقال: “الشكر لمن جمعنا وهو الشريك المشارك في ترسيخ معنى العيش الواحد في هذه المنطقة التي هي بمثابة القلب للجسد، وعلى ما قال غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي “إذا أصيب القلب … انهار الجسد”. وهذا ما عملنا ونعمل عليه دوما للمحافظة على صحة القلب سويا مع كل المخلصين من أجل وطن الحرية والكرامة والإعتراف بالآخر التي هي من مسلمات لبنان وديمومته”.

وأعلن انه “خلال الحرب أدرك وليد جنبلاط مبكرا ان كلفة أي تسوية تبقى أقل من كلفة الحرب الباهظة … وأن خلاص الوطن والحفاظ على صيغته الفريدة لا يكون إلا بالخروج من متاريس الطوائف إلى رحاب العيش المشترك وعلى قاعدة الإعتدال واحترام خصوصية الآخر. وكذلك منذ اللحظة الأولى لوقف الحرب أدركنا أن المصالحة تصنع وفاقا داخليا بين اللبنانيين، وتنتج أمنا واستقرارا، وتعيد بناء المؤسسات الدستورية، وتحفز الاقتصاد وتحسن الأوضاع المعيشية والاجتماعية لجميع اللبنانيين…فكانت الدعوة لعودة المهجرين إلى قراهم..وأصبحت أولويتنا القصوى هي لخدمة كل أبناء الجبل، و لتعزيز المصالحات التي اصبحت ثقافة عيش وممارسة يومية في جميع قرى وبلدات الجبل”.

اضاف: “في الذكرى الـ 17 للمصالحة نستعيد اليوم، بعضا من الكلمات التاريخية التي أعلنها الطيب الذكر غبطة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير هذا الكبير من بلادي، الذي قال “واذا كان هناك من لم تبلغ إليهم نعمة المصالحة، فاننا نأمل ان ينعموا بها، لتعم الفرحة جميع القلوب وتغمر جميع النفوس”.

واشار الى ان وليد جنبلاط “المؤمن بوحدة الجبل وعيشه الواحد وتعدديته قال، يومها في لقاء المختارة، “مع المصالحة نفتح صفحة جديدة في العلاقات من أجل وحدة لبنان وعيشه المشترك، ومن أجل إستكمال مسيرة العودة بكل أبعادها، من أجل المشاركة في القضايا الوطنية المصيرية في أدق المراحل، كما حدث أيام سلفكم الكبير البطريرك المعوشي عام 1958 وبعدها، وكما حدث أيام الطائف، وكم عانيتم على المستوى الشخصي من أجل وحدة لبنان واستمراره وتثبيت بعده العربي”.

ولفت إلى زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى المختارة في العام 2010، حيث قال: “لقاؤنا ليس لقاء مصالحة لأن المصالحة بدأت منذ زمن، ولا هو لقاء مصارحة لأن المصارحة تمت، بل هو لقاء إقامة السلام في منطقة الجبل، ونحن في بداية مرحلة جديدة من حياتنا الوطنية، ستؤسس لقرون من السلام لأننا أدركنا عبثية الحروب وان المدفع لا يبني الأوطان”.

كما ذكر ما قاله الرئيس عون في دير القمر “إحياء للذاكرة الجماعية، وتنقية للضمير ندعو المواطنين في الجبل وكل المناطق اللبنانية، إلى أن يقيموا في كل قرية وبلدة نصبا تذكاريا يحمل أسماء شهدائها، كل شهدائها أينما سقطوا، وكيفما سقطوا لزيارة هذه النصب، وللصلاة لراحة نفوس شهدائهم فيصلون من أجلهم، ويستغفرونهم ويعاهدونهم على عدم العودة إلى العنف في ما بينهم”.

وقال شهيب: “وبالأمس اختصر رئيس الحزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أهمية المصالحة التاريخية بقوله “مصالحة الجبل أعمق من كل الترهات”. ووجه التحية إلى كل أهل الجبل … وإلى كل الشهداء الابرار”.

اضاف: “لنسأل أين نحن اليوم من هذا الوصف التاريخي، والتشديد على وحدة الجبل وتحصينه من الخطاب الذي انتهجه البعض قبل الانتخابات الأخيرة في بعض قرى الجبل والذي وصل مؤخرا إلى حد التطاول على حرمة الشهادة والشهداء. وإذا كان هذا الخطاب دافعه انتخابي شعبوي فالذي أوصلنا إليه هو القانون الإنتخابي الذي أسميناه “قانون الخنجر” الذي لا يتوانى فيه الأخ عن طعن أخيه به ولذك أيضا أسميناه قانون “اغدر بأخيك”. وللتذكير كنا أول من رحب باتفاق “أوعا خيك” حرصا على الجبل والمصالحة ومصلحة كل لبنان والذي أصيب أيضا بشظايا هذا القانون. وطالما أن هذا القانون أقر، ولأنه من سمات هذا البلد الإيجابية، التنوع والتعدد وحرية القول والمعتقد، فاننا دائما نؤكد أن الاختلاف السياسي يجب أن يبقى ضمن أطاره السياسي الديموقراطي الذي يضع مصلحة البلد ووحدته وعيشه الواحد فوق كل الإعتبارات ولا يتعداها”.

وتابع: “وللمناسبة نذكر، أن الاستدعاءات بحق بعض الناشطين على صفحات التواصل هو طعن للحريات العامة ميزة لبنان بهذا الشرق. فهذا البلد لا يحكم بالغلبة، بل بالتوافق … والعبرة دائما لمن يعتبر. وطالما أن هناك رؤى سياسية مختلفة استعرض معكم بعض المحطات:
الحرب اللبنانية كانت صراعا بين أفرقاء كل منهم يدافع عن لبنان من وجهة نظره وكان التدخل الخارجي هو الصاعق الذي فجر تلك الحرب التي أعاقت تطورنا وتقدمنا ودمرت حجرنا وبشرنا. وقضت على الكثير من قياداتنا الوطنية من كمال جنبلاط إلى رفيق الحريري، إلى رفاقه في “ثورة الأرز”، ودفع سمير جعجع الثمن من حريته وحل حزبه وملاحقة لكوادره وأنصاره، فتحول جعجع إلى حليف خفي ومخفي في زنزانته في تلك المرحلة”.

وقال: “كان شباب “القوات” و”الكتائب” و”التيار الوطني الحر” و”الوطنيين الأحرار” يستظلون شباب الحزب “التقدمي الإشتراكي” احتماء من بطش النظام الأمني السوري – اللبناني المشترك في ذلك الوقت، ما استدعى اللجوء إلى النضال السري في مواجهته. وكانت القوات اللبنانية في طليعة هذا النضال الذي رفده موقف البطريرك مار نصرالله بطرس صفير و”نداء المطارنة” وموقف وليد جنبلاط في المجلس النيابي في العام 2000 والذين طالبوا بإعادة تموضع الجيش السوري وفق اتفاق الطائف”… فحلل دم وليد جنبلاط ، وأهدر دم مروان حمادة ودفع رمزي عيراني حياته ثمنا للرؤية الصلبة لقاعدة الشراكة الوطنية. ثم انفجر دم رفيق الحريري ورفاقه في ثورة الارز في وجه قاتليهم وأخرِج الجيش السوري بشكل كامل من لبنان”.

اضاف: “لذلك قلنا ونكرر أن المصالحة هي أساس حرية لبنان وسيادته واستقلاله، وبأن هذه المصالحة راسخة وتشكل خطا أحمر في مسيرتنا السياسية التي لم ولن تبنى على مقعد نيابي بالزائد أو بالناقص ولا على منصب وزاري أو كتلة نيابية “غب الطلب”.

وتابع: “ما يقال عن تطويق العهد، فان النغمة التي بدأنا نسمعها في أثناء المفاوضات التي يجريها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، أعانه الله، لتشكيل الحكومة العتيدة التي قال رئيس الجمهورية أنها ستكون حكومة عهده الأولى، تتضمن إيحاءات ومزاعم لا تمت إلى الحقيقة بصلة وهي ليست موجودة إلا في خيال من يطلقها، وهي محاصرة العهد وتطويقة”.

وأكد ان السعي إلى تفعيل عمل المؤسسات وتعزيز دور الدولة لا يكون بالشعارات والمزايدات والمطالب التعجيزية والتعطيلية بل بالممارسة الجدية والفعلية التي تصب في خانة انتشال المؤسسات وتفعيل دورها، ليستقيم عمل الدولة. وقال: “هنا، لا بد لي من التذكير بالكلام المسؤول الذي أطلقة وليد جنبلاط أثناء استقباله الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، بأن الاستمرار في هذا “العي” السياسي واستخدام لغة الاستقواء والالغاء والتدخل في ما ليس من شأنهم، وعدم النظر في التطورات الخطيرة التي تحيط بنا في المنطقة، قد يوصل في نهاية الأمر إلى احتمال إلغاء دولة لبنان الكبير والعودة إلى سوريا الكبرى. لعل التحذير الآن قد ينفع وإلا فلن ينفع الندم”.

نصار
والقى النائب نصار كلمة رحب في مستهلها بالنائب شهيب “في بيتك وبين اهلك ومحبيك”، وقال: “في هذه الايام، نحن نحتفل بعيد مصالحة الجبل السابعة عشرة، وهذه المصالحة مقدسة بالنسبة لنا. ولكن تعود بي الذاكرة الى ما قبل المصالحة عندنا دخلنا جميعنا في المحظور وارتكبنا الخطأ التاريخي عندما بدأت الحرب اللبنانية، “تنذكر وما تنعاد”، ولكن للتذكير فقط الحرب بدأت في العام 1975، وفي العام 1983 انطلقت حرب الجبل، ولم يستقم لبنان الا بعد مصالحة الجبل، وهذه هي المصالحة الحقيقية”.

وقال: “تعود بي الذاكرة قبل المصالحة عندما وقف الزعيم وليد جنبلاط واعتذر من الشعب اللبناني عن كل ما صدر منه في الحرب، وبعده ايضا الشجاع الثاني الدكتور سمير جعجع الذي اعتذر ايضا عن كل ما صدر منا في الحرب، وانتم تعرفون فقط الشجعان يعتذرون فيما الجبان لا يعتذر، لذا تحية منا الى جبل معراب وجبل المختارة، اللذين كانت لديهما الجرأة والشجاعة لان يقفوا ويعتذروا ولا اعتقد اننا سنسمع الاعتذار من لأحد آخر لان ليس لديه الجرأة الموجودة عند هذين الزعيمين”.

وأردف نصار: “ان موضوع المصالحة هو مقدس بالنسبة لنا كـ”قوات لبنانية” وحزب “تقدمي”، وتمت ترجمة هذه المصالحة بالانتخابات النيابية التي جرت اخيرا وكانت لائحة المصالحة والتي كان لونها الاحمر، لنقول ان المصالحة هي خط احمر لا احد يقترب منها، ونقول ان هذين الحزبين عندما تحاربا، تحاربا بشجاعة وعندما تصالحا تصالحا بشجاعة، لان الشجاع هو الذي يصالح ويسامح واننا نسمع بعض الاصوات النشاز من هنا وهناك”.

وقال: “كل ذلك لقاء حفنة من الاصوات من هنا وهناك، ولكننا نحن ابناء الجبل لا نعيرها اي اهتمام، وكما تعلمون هناك الكثير الذين يشوشون المصالحة، وبأن الموضوع كان تحالفا انتخابيا. ها قد انتهت الانتخابات وفاز من فاز وتفرق المتحالفون، هذا غير صحيح لان التحالف السياسي لا يزال قائما بين القوات والتقدمي، والان تجري عملية تشكيل الحكومة وانا اقول من الممكن ان يشكلوا حكومة دون القوات اللبنانية، ومن الممكن ولكن صعبة جدا تأليف حكومة دون الحزب التقدمي ولكن من المستحيل ان تشكل حكومة من دون هذين الحزبين، نقول ونتمنى ان لا يفكر احد في هذا الموضوع”.

اضاف: “اليوم الحلفاء في الحزب التقدمي الاشتراكي والزعيم وليد جنبلاط يمثلون 90% من اخواننا الموحدين الدروز، وحسب صندوق الاقتراع نحن نسأل في هذه الحال، أين هي الميثاقية التي يتحدثون عنها، نحن في “القوات اللبنانية” نصر على ان يأخذ الزعيم وليد جنبلاط والحزب “التقدمي” حصته كاملة، لان هذا حق له ومشروع وليس منة من احد. ونؤكد ايضا ان حصتنا في “القوات” سنأخذها، ليس لاننا سلطويون، ولكنها ليست منة من احد، وهذا حقنا وسنأخذه”.

وختم نصار:” ان هذين العلمين الموضوعين امامنا علم القوات وعلم الاشتراكي يتوسطهم علم لبنان الذي سيبقى يجمعهم اليوم وغدا الى الابد”.

بعد ذلك، كان حوار مع النائبين شهيب ونصار عن الاوضاع العامة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل