كي لا يسقط النظام بسقوط الامل بالتأليف

 

كل ما تجنبه اللبنانيون منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 والى يومنا هذا رغم الانقسام الوطني الحاد حيال ملف تدخل “حزب الله” في الحرب السورية والاصطفافات التي ارتسمت حول هذا التدخل على الصعيد الوطني اللبناني، جاءت ساعة الحقيقة اليوم لتكشفه، من خلال احجية تأليف الحكومة –  القطبة المخفية التي يحاول البعض التعمية عليها من خلال تصعيد المطالب والشروط في وجه الرئيس المكلف سعد الحريري لنقل المشكلة من مكان الى مكان آخر.

ففي مراجعة سريعة للمرحلة منذ 7 أيار 2018، أي غداة الإنتخابات النيابية وما افرزته من نتائج، بدأت ملامح المؤامرة تحيي فكر ما تبقى من 8 آذار، من خلال السعي الى تطويق تلك النتائج ولا سيما بالنسبة للفرقاء السياديين الفائزين والممثلين لروحية 14 آذار ولاسيما “القوات اللبنانية” والحزب “التقدمي الاشتراكي” .

وجاءت الأيام مع تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة، لتثبت بما لا يقبل الشك والجدل، وفي ضوء المواقف السياسية والإعلامية لفريق 8 آذار والتيار “الوطني الحر” من ضمنه، ان كل التركيبة التي نشأت إبان الانتخابات، إن في انتخابات هيئة مكتب مجلس النواب او في انتخاب نائب رئيس مجلس النواب او في وصول وجوه نيابية معروفة التاريخ والولاءات الخارجية  او في مخاض التأليف الى يومنا هذا، تهدف الى امرين :

الاول: فرض قوى 8 آذار وحلفائها أكثرية حكومية موالية لها تعبد الطريق أمام الهدف الاسمى لها الا وهو إعادة العلاقات السياسية والحكومية مع النظام السوري، ومن هنا توالت المحاولات تارة في محاولة تحجيم حصة “القوات اللبنانية” الحكومية، وتارة في محاولة تحجيم حصة الحزب “التقدمي الاشتراكي” وتارة في محاولة فرض الثلث المعطل وتارة في محاولة اعتماد سياسة العصا والجزرة امام الرئيس المكلف وتارة بمحاولة الفصل بين الرئيس المكلف وحلفائه الطبيعيين من “قوات لبنانية” و”اشتراكي” وسواهما وصولًا الى محاولة احراج الرئيس المكلف بموضوع ذهابه الى سوريا كما احراجه في محاولة حجب الحقائب السيادية عن “القوات اللبنانية” مرورًا باطلاق نغمة حكومة اكثرية لعزل الفريق السيادي المنتصر في الانتخابات النيابية .

الثاني: ترجمة الشعور الغالب لدى فريق 8 آذار بالانتصار في الحرب السورية والاستقواء بهذه المعادلة لمحاولة جر لبنان الى معاودة تلك العلاقات عنوة، رغم ان هذا الملف لا يزال ملفًا خلافيًا وعقبة اساسية تقسم البلد عاموديًا، في ظل استمرار المحكمة الدولية وكافة ترسباتها السياسية والنفسية لدى فريق واسع من اللبنانيين الى يومنا هذا .

والادهى من ذلك ان الفريق الذي يعتبر نفسه مالكًا لحق تأليف الحكومات، ويتعدى على الصلاحيات الدستورية لرئيسي الجمهورية والحكومة المكلف محاولًا بقفازات مخملية وبالمناورات والمواربة تعديل دستور الطائف وثوابت وطنية راسخة، نسي او تناسى انه في العام 2009 وإبان انتصار الفريق السيادي أي 14 آذار في الانتخابات النيابية، لم يقبل بحكومة اكثرية واصر على المشاركة في الحكم بمثابة حصان طروادهة ليعود وينقلب على الاكثرية السيادية المنتصرة في الانتخابات باستقالات جماعية لا يزال التاريخ يسجل زيولها وتداعياتها .

يومها لم يكن هذا الفريق مهتمًا بصورة وكرامة رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري ولا حريصًا على الولاء له والتحالف معه  وهو في لحظة مقابلة الرئيس الاميركي باراك اوباما، فكان انقلابه انقلابًا مدويًا اسقط معادلة الحكم للمنتصر والمعارضة للخاسر .

فلماذا يريد هذا الفريق اليوم تطبيق على الاخرين ما لم يطبقه على نفسه؟

ان مخاض تأليف الحكومة ان اثبت ويثبت كل يوم حقائق، فانه يثبت بالدليل والنوايا المعلنة القاطعة ان الضغوط التي يحاولون ممارستها على الرئيس المكلف تختصر في محاولة اخضاعه لمنطق الغالب والمغلوب، رغم حقيقة ارقام وحسابات نتائج الانتخابات النيابية. فمحاولة التطويق والحصار والعزل مستمرة ضد الرئيس المكلف ومن خلاله الفريق السيادي المنتصر في الانتخابات، لاسقاط مفاعيل تلك الانتصارات المدوية في الانتخابات منعًا لمشاركته الفاعلة في الحكم والحكومة .

كل الشروط والضغوط التي تمارس على الرئيس المكلف والنظريات الاعلامية والدعائية والسياسية التي تصدر من فريق خط الممانعة لا تهدف الى تسهيل تأليف الحكومة بقدر ما تهدف الى حياكة ثوب حكومي على قياس هذا الفريق، كي تكون له الكلمة الفصل في ادارة البلاد لحين الانتخابات الرئاسية المقبلة مع ما تعنيه تلك الادارة من حشد واستنفار ضخم للطاقات والاساليب الضاغطة والمانعة والمقصية والعازلة للصوت السيادي، وبالتالي التأسيس لمرحلة مواجهة سياسية ووطنية جديدة تعيد الاصطفافات السياسية القديمة على قاعدة الانقسام الحاد حول الملف السوري والحسابات الاقليمية لمحور الممانعة.

هذا النهج المتبع من قبل الممانعين لم يعد ينطلي على احد وهي لعبة وان كانت تتستر بتقاسم حصص وزارية او تفاصيل حقائب من هنا وهناك، الا انها لا تستطيع اخفاء ما هو اساسي واصلي واستراتيجي … فهم يريدون لبنان ما قبل 2001 ونحن نريد لبنان ما بعد 2005 …

المسألة اخطر واعمق من تأليف حكومة وتوزيع حقائب.. انها مسألة نظام برمته، اما يصمد ويتجاوز القطوع الجديد واما يسقط ومعه تسقط البلاد في دوامات من المواجهات والتوترات وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، والسلام عندها على “سيدر” ومعيشة المواطن اللبناني.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل