العقدة الباسيلية

مهما حاول البعض إشاعة أجواء تفاؤل حول المشاورات والاتصالات الجارية بين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة وبين بعض الأطراف السياسية ، بات شبه مؤكد بعد المواقف التي صدرت عن هذا البعض في الأسابيع الأخيرة أن التسوية التي تمت بين رئيس الجمهورية وحزب الله وفريقه الممانع وبين الرئيس الحريري والتي أدت إلى عودة الحريري عن استقالته من رئاسة الحكومة قد سقطت بعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في ذكرى عيد النصر على العدو الإسرائيلي والذي نعى فيه بكل صراحة سياسة النأي بالنفس التي كانت العماد الأساسي لعودة الحريري عن استقالته ونعني بها عدم تدخل لبنان في الشؤون الداخلية للدول العربية وبالأحرى وقف حملات التهجم على أية دولة عربية.

وهذه التسوية وافق عليها مجلس الوزراء بالإجماع وبحضور وزراء حزب الله ما حمل الحريري على العودة عن استقالته تلك وما جعل المملكة العربية التي كانت مستهدفة من حزب الله تعيد نسج علاقات أحسن من طبيعية مع الحكومة اللبنانية وما حمل الرئيس الحريري على العودة عن استقالته واعتماد سياسة ربط نزاع مع حزب الله في موضوع سلاحه الذي يعتبره الحريري غير شرعي، ويجب نزعه منه وتسليمه إلى الدولة اللبنانية.

ان هذه التسوية، كانت في صلب الاتفاق الذي كلف بموجبه وعلى أساسه الرئيس الحريري بتشكيل حكومة ما بعد الانتخابات ولكن عملية التأليف تعثرت بسبب الشروط المسكوبية التي وضعها رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل والتي استهدف فيها حلفاء الحريري الأساسيين كالقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، ورغم المحاولات الحقيقية التي بذلها الرئيس الحريري لثني باسيل عن موقفه تسهيلاً لقيام حكومة العهد الأولى التي يتعلق عليها آمال كبيرة في نجاحه بأحداث نقلة نوعية في الحكم السائد في لبنان بقي الحال على ما هو عليه، وسط صمت حزب الله الذي كان الحريري يأمل في أن يتدخل لحلحلة العقد والخروج من مأزق التأليف الذي هو بُشكّل أو بآخر محط اهتمام أو اختيار الدول العربية المعنية ما جعل أوساط الحريري تبدي خشيتها من ان يكون الحزب صاحب الثقل الأساسي في المعادلة الداخلية ضليعاً في الممانعة الباسيلية، وها هو الأمين العام لحزب الله في الموقف الذي اتخذه باعلانه وفاة سياسة النأي بالنفس ان لجهة بقاء قواته في سوريا أو لجهة استئناف حملة التهجم على المملكة العربية السعودية، ويكشف بالتالي ما وراء الأكمة التي كان يتلطى بها رئيس التيار الوطني الحر، فهل ان المطلوب بعد كل ذلك إبقاء الفراغ الحكومي الى أن يستسلم الرئيس الحريري إلى املاءات حزب الله ويضحي بكل علاقاته العربية ولا سيما علاقته المتجددة مع المملكة العربية السعودية. علماً بأن ليس في هذا الوارد حتى انه لا يستطيع ان يقدم على هكذا خطوة مهما طال زمن أزمة التأليف وصرف النظر عن تداعياتها على الاستقرارين السياسي والاقتصادي في البلاد وما الموقف الحازم الذي اعلنه عن إعادة التطبيع مع النظام السوري سوى خير دليل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل