جين الفيل قد ينقذ البشر من السرطان

نادراً ما تستسلم الفيلة للسرطان … أمر مثير للدهشة نظراً إلى حجم هذه الحيوانات ومدة الحياة التي يمكن أن تعيشها، ما يوفّر المزيد من الفرص للخلايا لتتحول إلى خلايا سرطانية. لماذا تستطيع الفيلة مقاومة السرطان؟

كشفت دراسة معمّقة في تاريخ تطور الفيلة عن جين يُدعى LIF6، تم العثور عليه فقط في الفيلة وأقاربها، يُفعّله جين آخر يُدعى TP53، فيعمل على إنهاء مهمات الخلايا عند أول بادرة للضرر قبل أن تتحول إلى سرطانية.

وبحسب الأبحاث السابقة، عرف الباحثون أن TP53 يصنع بروتينًا يكشف عن تلف الحمض النووي للخلايا وعن الإشارات التي تدفع الخلية إلى إصلاح أو تدمير نفسها، مما يساعد أيضًا في منع الخلايا التالفة من التحول إلى سرطانية. وجد الباحثون أن الفيلة لديها 20 نسخة من TP53 مقارنة مع نسخة واحدة فقط للإنسان والثدييات الأخرى.

اعتمدت الدراسة على بيانات تشريح جثث من حديقة الحيوانات في سان دييغو وبيانات لحوالي 650 حالة وفاة لدى الفيلة، ووجدت أن 4.8% فقط من الحيوانات تموت بسبب السرطان. إن فهم مختلف الطرق التي تجعل الفيلة تقاوم الإصابة بالسرطان يمكن أن توفر رؤية حول علاج المرض لدى البشر.

في التجارب المخبرية لخلايا النسيج الضام لدى الفيلة، استخدم عالم الأحياء التطوري فينسنت لينش وزملاؤه، من جامعة شيكاغو، مادة كيميائية لإتلاف DNA الخلايا. الأضرار التي لحقت LIF6 جعلته ناشطاً ثماني مرات أكثر في تلك الخلايا مقارنة مع الخلايا التي لم تُعالج بالمادة الكيميائية. وتم القضاء على جميع أنشطة LIF6 تقريبًا عندما منع الباحثون TP53 من صنع البروتين.

أن يفهم الباحثون كيف يمكن للفيلة والحيوانات الأخرى مقاومة السرطان سيساعدهم في حل لغز يدعى مفارقة Peto (سُمّيت تيّمناً بعالم الأحياء ريتشارد بيتو)، التي تصف كيف أن الإصابة بالسرطان لدى مختلف الكائنات الحية لا يبدو أنها تزداد حسب حجم النوع وعمره.

هل ستساعد هذه النظرية على محاربة السرطان لى لدى البشر؟ الدراسات المقبلة ستؤكّد أو تنفي ذلك.

كريستين الصليبي

خبر عاجل