.jpg)
غريبٌ أمر “جهابذة” الممانعة، ما إن يشعرون بأنفاس النظام السوري الموضوع في غرفة العناية الفائقة حتى يهرعون نحو بوابة حارته “المخلوع”، علّهم يعيدون شيئًا من ذكرياته البشعة إلى لبنان.
يتوهمون ويحلمون بعودة ذاك النظام ولو بشكل طفيف، علّهم يعودون إلى الواجهة من جديد، ولكن المضحك في الأمر هو ذاكرتهم السياسية، اذ ما زالوا يصدقون أن للنظام السوري البائس كلمة فصل في لبنان.
لا يدركون أن نظامهم ذاك لم تعد له كلمة في سوريا، وأن تلك الممانعة التي يتغنون بها أصبحت تخرق كل يوم كخرقهم لسياسة “النأي بالنفس”.
يتحدثون عن التطبيع وكأن هناك من دولة معروفة المعالم في سوريا، يقرعون “باب الحارة” ولكن ما من مجيب، فالروسي يحفظ الحدود، والإسرائيلي يسرح ويمرح في سماء تلك الحارة التي فرغت من أهلها، والنظام يكتفي بتقديم الشاي للجيوش والميليشيات التي نخرت بأرض سوريا.
مسألة خرق سياسة “النأي بالنفس” تجاوزت تصريح من هنا، أو زيارة مسؤول ميليشياوي عراقي إلى المنطقة الحدودية من هناك، وأصبحت تتعلق بجوهر القضية التي تعتبر في صلب الاستقرار الأمني والسياسي في لبنان، والأهم بدأت تهدد التسوية التي أرست بتوازنات حفظت الحياة السياسية في لبنان وآخرها عبر تكتل “لبنان القوي” الذي إعتبر أن سوريا عمق وإمتداد للبنان”! وذهب البعض إلى أبعد من ذلك، واعتبر أن “النأي بالنفس” سياسة سلبية ويجب إلغاؤها مطالبًا بعلاقات طبيعية مع سوريا، وكأن النظام على ما يُرام والرئيس بوضع سليم!
أما تلك الزيارات لبعض المسؤولين اللبنانيين نحو باب الحارة، فليس إلا دليل إفلاس من وطنيتهم وإنتمائهم وولائهم للبنان، ويتأملون من جديد حصد بعض المكاسب المشبوهة الضائعة والتي تبخرت مع صرخات شعب 14 آذار 2005.
لا، زمن عضوم إنتهى، وزيت “قنديل” شح، وإن كان بعض رموز النظام أطلوا برؤوسهم من جديد عبر بوابة المجلس النيابي، فهذا أقصى حدودهم وملعبهم سيبقى داخل المجلس، فليصرخوا ويدقوا رؤوسهم بالحيط كما يشاؤون، ولكن العودة إلى الوراء ممنوعة وغير واردة.
ربما بعضًا من الأوكسيحين قد يعيد النظام السوري إلى التنفّس، لكنه لن يبقيه على الحياة..
