مطر ترأس قداس عيد مار روكز: كلنا مدعوون الى القداسة حتى السياسي والتاجر

ترأس رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر قداسًا احتفاليًا لمناسبة عيد مار روكز، في كنيسة مار روكز في الحازمية، عاونه فيه خوري الرعية الخوري ميشال كيروز ومعاونه الخوري اميل داغر، وحضره رئيس بلدية الحازمية جان الاسمر واعضاء المجلس البلدي، مخاتير وكهنة الرعايا المجاورة وابناء البلدة ومؤمنون.

بعد الانجيل المقدس، ألقى المطران مطر عظة قال فيها: “نعيدكم اولا بعيد انتقال امنا ام الكنيسة ام يسوع نفسا وجسدا الى السماء، هذا أكبر تكريم صار لإنسان من الله الثالوث الاقدس ومن الرب يسوع المسيح، امرأة فتاة عذراء قالت نعم للملاك فتجسد فيها الإبن الازلي وصار إنسانا، واعطتنا يسوع لنا وللعالم، ورافقته حتى الصليب والقيامة والعنصرة وجعلها اما لتلاميذه ولكنيسته، ثم ضمها الى اجواق الملائكة في السماء والأرض واقامها سلطانة على السماء والأرض، انها امنا نفرح بها ونأخذ منها حنانها ومحبتها، لنقوم بواجباتنا في هذه الدنيا خير قيام”.

وتابع: “تعيدون وتعيد الكنيسة عيد مار روكز شفيع رعيةالحازمية، هذا القديس الذي مات شابا تحت الاربعين عاما والذي عاش في القرن الخامس عشر، ونحن اليوم في القرن الواحد والعشرين اي انه عاش منذ خمسمئة سنة. وان مار روكز فرنسي الأصل وعندما صار شابا يافعا شغف بيسوع المسيح وكان نبيلا غنيا، فباع كل مقتناه كما فعل مار فرنسيس الأسيزي، وتبع المسيح ليخدم الفقراء، كرس نفسه لهذه الخدمة وكان بدأ دراسة الطب ولكنه لم يكمل، وهذا ما اعانه بخدمة المرضى، وبخاصة مرضى الطاعون الذي كان فتاكا في اوروبا في زمانه هو. أخذ قرارا بنفسه ان يذهب الى روما للحج الى اعتاب الرسل بولس وبطرس ليتبرك من هذين الرسولين العظيمين وعلى الطريق ذهابا ثم ايابا مر بمدن وقرى مضروبة بمرض الطاعون فتكرس للخدمة، وكان الناس لا يتجرأون ان يخدموا المرضى بهذا المرض مخافة من العدوى. أما هو فلم يخف فقرر ان يكرس نفسه لخدمتهم مهما كان الثمن الى ان مرض هو، وهذا كان متوقعا وصحته ضعفت جدا فعاد الى بلاده وكأنه سلم نفسه للرب لأن حياته ليست بمديدة. ولكن ما اضاف على تضحياته انه في سبيل عودته، ظنوا به أنه جاسوسا فحبسوه وهو ليس لديه احد وكان بعيدا عن اهله، والغريب لا يكون محترما. لم يقل شيئا ولم يكن يوجد محام في ذلك الوقت ليدافع عنه، بل قال انا اسير باسم الرب يسوع المسيح. وعندما افلت من هناك كانت صحته منتهية الى ان مات ليس قتلا بل مرضا مقدما نفسه للرب”.

أضاف: “وهنا تبدأ الاساطير حوله انه عندما كان جائعا جوعا عظيما ومريضا بمرض صعب، اختبأ في احدى الغابات، وكان كلب رفيق دربه وصار هذا الحيوان يذهب كل يوم الى مكان من الامكنة يأخذ الخبز ويحضره الى مار روكز حتى قيل ان هذا الحيوان اخف وطأة من الناس عليه، وهذا ما حدث مع القديسة تقلا التي اجبروها على ان تنكر ايمانها وعندما لم ترضخ رموها للوحوش التي نامت تحت اقدامها ولم تمسها بسوء وكانت اكثر شفقة من الناس عليها، ولذلك اعتبرته الكنيسة قديسا بسرعة، وكرمه الناس وزاروا قبره وبقي اسمه حيا في الكنيسة الى اليوم، وهو شفيع رعية الحازمية وتطلبون اليوم شفاعته ونحن ايضا نطلب شفاعة هذا القديس، فهو يعلمنا اولا محبة المسيح وثانيا يعلمنا محبة الخدمة”.

وتابع مطر: “أذكروا يا اخوتي قول المسيح الرب “ابن البشر ما اتى ليخدم بل أتى ليخدم، والمسيح ليلة آلامه غسل ارجل تلاميذه، هو الرب الخالق وقال لهم، انا ربكم عملت هكذا حتى تحبوا بعضكم بعضا وتساعدوا بعضكم بعضا. وطوبى لكل انسان يقدم مساعدة مهما كانت لإنسان آخر باسم المحبة التي في يسوع المسيح وهذا عمل جيد ان نكون متضامنين وان يكون لنا قلب لا قلب من حجر بل قلب من لحم. ان اول عملية قلب حدثت في ايام ارميا النبي اي 600 سنة قبل المسيح بالكلام ولكن كلام هام، قال النبي لشعب اسرائيل: “الله يريد ان ينزع منكم قلب الحجر، ويضع بدلا منه قلبا من لحم قلبا من بشر”. لذلك نطلب بشفاعة القديس روكز ان يكون لنا قلب وان تكون لنا محبة الخدمة. طبعا قداسة مار روكز قداسة خاصة، فهو باع كل شيء وذهب ليبشر، وليست كل القداسات هكذا. نحن مدعوون الى قداسة عامة واقول لكم ما هي: ان نقوم بواجبنا وهذا يكفي. الام تتقدس بتربية اولادها، والإنجيل يقول لنا اليوم: “طوبى للوكيل الحكيم الذي يعطي الطعام في حينه لأن ربه يكافؤه مكافأة كبيرة”. السياسي يتقدس ويتكرس بخدمة الناس، ويوجد سياسيون تقدسوا وتوجد اسماء البعض منهم على المذابح، ويوجد بعض الملوك الذين تقدسوا وعلى سبيل المثال ملك فرنسا لويس التاسع من خلال محبته للرب وخدمته للعدالة بين شعبه وصار قديسا. والتاجر الذي يخاف الله ويتعامل مع الناس معاملة صادقة انه يكون على طريق القداسة. وكما تعلمون لدينا ثلاثة شهداء مسابكيين كانوا تجارا في الشام في العام 1860، وصارت المذبحة وعندما اتوا اليهم قالوا لهم انكروا المسيح تخلصون، ولكنهم رفضوا نكران المسيح ولهذا قتلوا ولهم صور على المذابح في كنيسة مار جرجس. كانوا تجارا لكن بخوف الله وبالكلمة الصادقة”.

وقال: “كل منا يمكنه ان يكون قديسا اذا عمل واجبه وكان ضميره حيا وفيه محبة الله ومحبة الصلاة، انه ليس صعبا، ولكن الامر يتطلب انتباها منا وان نصلي للرب ونطلب منه ان يعطينا لكي يكون ضميرنا حيا، وان يعطينا لكي نحب الآخرين. واقول لكم يا اخوتي لا يسعد احد لوحده، بل علينا ان نساعد بعضنا البعض وان نكون جسما حيا وكنيسة واحدة وشعبا واحدا. وهذا امر هام جدا لأن الله يريد منا ان نكون جماعة ونكون جماعة مقدسة او جماعة قديسين والقربان حاضر والمسيح حاضر والكهنة لغفران الخطايا ولإعطاء كلام الله في حينه حتى يتقدس كل واحد منا في حياته. وهذا المساء نطلب من هذا القديس العظيم هذا الشاب الذي شغف بالمسيح ونقول طوبى له، لقد اعطانا كيف تكون المحبة في ذهابها الى الكل والى العمق والى العطاء الكامل، فهو لم يسأل عن نفسه ولا عن صحته ولا يريد أن يربي عائلة، انها نعمة خاصة به، لكنها علامة ان المحبة هي كل شيء في هذه الدنيا. ولهذا فإننا نطلب شفاعته لهذه الرعية المباركة ولكم جميعا ولكل الكنيسة”.

وأردف: “ان البابا فرنسيس وجه نداء الى المسيحيين اليوم وقال لا يمكنكم ان تكملوا هكذا، واذا اردتم ان تكونوا مسيحيين انتبهوا الى الضعفاء. وقد اعطى مثلا في احدى كتاباته يقول فيه: اقول لكم لماذا العالم مريض اليوم، فلو كان انسان فقير يعيش في الشارع ومات جوعا فلا تكتب عنه اي جريدة، ولكن لو اهتزت البورصة فتقوم الدنيا ولا تقعد ولكنها لا تهتم بإنسان مات على الطريق. ويقول البابا انه شيء غير سليم، فنحن بشر اولا ونحن اخوة، فهو يعلمنا. وها هو يستقبل المؤمنين كل يوم اربعاء كما فعل البابا يوحنا بولس الثاني والبابا بنيديكتوس، اذ كان يحضر اكثر من عشرة الاف شخص كل اربعاء ليستمعوا الى كلام الباباوات السابقين، اما اليوم فيحضر اربعون الف شخص من مسيحيين وغير مسيحيين ويستمعون الى ما يقوله البابا فرنسيس الذي يشجع على الحياة الطاهرة والمسيحية. إذن، ربنا موجود والروح القدس موجود والقداسة موجودة، وكذلك يوجد الشر، ولكننا كمسيحيين نقول مهما كان الشر كبيرا فإن الخير اكبر. فالدنيا ممسوكة وليست مفلوتة ولو كان الشر يتمادى، فالرب يمهل ولا يهمل. الرب حاضر والكنيسة حاضرة والقديسون حاضرون. ويكفي حضور القديسين ولا سيما القديس شربل الذي يكفي لوحده. وهو عاش ثلاثين عاما في المحبسة، يعمل في الكرم ولا يذوق حبة عنب ويصلي لربه، وهو اصبح اليوم في كل العالم وفي أكبر كنيسة في نيويورك اقيم له مجسم من الموزاييك ويتوافد المؤمنون بشكل كبير الى كنيسة سان باتريك منذ تدشين هذا الموزاييك. ومار شربل هو ولد من بقاعكفرا الضيعة المنسية، وقد اصبح قديس الدنيا كلها. فلنلتحق بالرب ونتمسك بإيماننا وليكن كل واحد منا بضمير حي يسمع كلام الله يصلي صباحا ومساء ويقول للرب انه مستعد لكل ما يطلبه منه والله يلهمكم الى كل عمل صالح”.

وتلا الذبيحة الالهية عشاء محبة في باحة الكنيسة.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل