
افتتاحية صحيفة النهار
أيلول موعداً حاسماً لجلسات محكمة الحريري
لم يعكس الجمود الظاهري الذي طغى على المشهد السياسي الداخلي أمس وقبله حقيقة السخونة المتصاعدة من تفاقم التعقيدات التي تتراكم تباعاً في طريق عملية تأليف الحكومة التي باتت مهدّدة فعلاً بتعطيل بوصلتها وخريطة الطريق التي يفترض ان يحدد من خلالها الموعد المبدئي لولادة الحكومة بعد أقل بقليل من ثلاثة أشهر من تكليف الرئيس سعد الحريري تأليفها. وفيما بدا الغياب التام لأي تحركات سياسية داخلية انعكاساً لاطفاء المحركات التشاورية والحوارية على كل المحاور السياسية والحزبية والنيابية باستثناء لقاء يتيم جمع مساء الاربعاء الرئيس الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل ابو فاعور تتركز المخاوف على عملية تأليف الحكومة وامكان تمديد الجمود المسيطر عليها حول نقطة مركزية تصاعدت معالمها بقوة في الساعات الثماني والأربعين الاخيرة التي أعقبت خطاب الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مساء الثلثاء الماضي والذي تضمن انتقادات للرئيس الحريري لموقفه الرافض للعلاقات الطبيعية مع النظام السوري شرطاً لتأليف الحكومة.
ذلك ان الهجمات الكلامية الحادة التي شنها بعض حلفاء النظام السوري على الحريري برزت كترداد صدى على الاقل لخطاب نصرالله، فيما برزت في الجهة المقابلة خطورة كبيرة لامكان ان يكون هناك تمهيد متدرج لجعل موضوع العلاقات الطبيعية مع النظام السوري مادة استعادة للانقسامات الداخلية الحادة وتوظيفاً لهذا المناخ بما يقلب الاوضاع رأساً على عقب ويتهدد البلاد بتداعيات وخيمة.
وتطرح في هذا السياق تساؤلات قلقة للغاية عن الصمت الذي يلتزمه العهد تحديداً حيال الهجمات الكلامية على الحريري في ملف العلاقات مع سوريا بما يخشى معه ان يترك هذا التجاهل الذي يطبع موقف العهد وتياره من هذا الجانب الطارئ من ازمة التأليف انعكاسات سلبية على علاقة لم تسلم من الاهتزازات أخيراً بين العهد والحريري، خصوصاً ان ثمة تلميحات ومواقف لـ”التيار الوطني الحر” اطلقت في اتجاه الضغط لاقامة علاقات طبيعية مع النظام السوري ربما شكلت أيضاً حافزاً لحلفاء النظام لتكثيف حملاتهم على الرئيس المكلف. وبينما يبدو الحريري ملتزماً الهدوء وغالباً الصمت في مواجهة هذه الحملات، تفيد المعطيات المتوافرة ان الرئيس المكلف لا يعتزم تقديم الخدمات الى الذين يستدرجونه الى معارك من شأنها ان تخربط الوضع الداخلي على نطاق واسع بما يخدم أهداف هؤلاء ومن يقف وراءهم في الداخل والخارج. لكن الحريري يبدو في ذروة التصميم على عدم التراجع اطلاقاً عن كل ثوابته في عملية تأليف الحكومة بحيث سيكون على الآخرين مراجعة حساباتهم بروية اذا اعتقدوا ان في امكان أي جهة دفع الحريري الى حيث يريدون له ان يتراجع.
وتقول أوساط معنية بالأزمة ان التعقيدات الاصلية التي اعترضت انجاز تأليف الحكومة باتت واقعيا في مستوى اقل خطورة بكثير من ربط الأزمة بتعقيد خارجي مفتعل على رغم اصرار الرئيس الحريري على نفي وجود تعقيدات خارجية بما يسهل على الآخرين حتى خصومه التعامل بمرونة مع عملية ازالة التعقيدات. لكن ما أثار القلق والتساؤلات المريبة، بحسب هذه الأوساط، ان المناخ المفتعل في الايام الاخيرة بدا كأنه زج بمجمل الاستحقاق الحكومي واحتمالاته وما قطعه من مراحل سابقة في خانة التوظيف الاقليمي وتحديداً السوري، وقت راح بعض رموز فريق 8 آذار وحلفاء النظام السوري يوجهون الاتهامات والتنبيهات الى الرئيس الحريري وبعض القوى الأخرى بربط الازمة بعوامل اقليمية أو الرهان على متغيرات اقليمية.
وفي هذا السياق، برز تطور اكتسب دلالات معبرة بصدور موقف انتقادي عن رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال عطلة عيد انتقال السيدة العذراء للرئيس الحريري لموقفه من العلاقات الطبيعية مع النظام السوري. وكان بري اعتبر موقف الحريري “غير واقعي وغير مفيد”، مذكراً بانه سبق للحريري نفسه ان عين قبل اشهر قليلة سفيرا للبنان لدى سوريا فضلا عن وجود مجلس اعلى لبناني – سوري. ولم يترك هذا المناخ ترددات ايجابية لدى الافرقاء السياسيين الذين يعولون على وساطات كتلك التي اضطلع بها بري سابقاً لتدوير الزوايا اذ نقل عن بعض الجهات في فريق 14 آذار سابقاً ان اصطفاف الرئيس بري الى جانب مهاجمي الحريري في ملف العلاقات الطبيعية مع دمشق يعتبر مؤشراً سلبياً للغاية نظراً الى طابع الاصطفاف الذي بدأ يتخذه المناخ السياسي المتصل بتعقيدات تأليف الحكومة بما يهددها بأزمة مفتوحة لا أفق زمنياً لها.
الحريري وموسكو
وسط هذه الأجواء، أفادت وزارة الخارجية الروسية أن الممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط وأفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف استقبل في موسكو الممثل الشخصي لرئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، جورج شعبان. واستمع بوغدانوف من شعبان الى مستجدات الأوضاع في لبنان والجهود المبذولة لتشكيل حكومة جديدة، كما نوقشت الأوضاع في سوريا والعمل الجاري لتأمين الظروف المناسبة لعودة النازحين السوريين من الأراضي اللبنانية.
الى ذلك، برز في رد عنيف لـ”لحزب التقدمي الاشتراكي” على حملة استهدفته، تشديده على “التمسك بالسلم والمصالحة كخيار ثابت ونهائي”، مؤكداً أن اطلاق النار من بعض الشبان في وقفة عبيه التضامنية مع دروز السويداء “أتى بمثابة رسالة إلى من يمعن بالإعتداء عليهم من الإرهابيين هناك، وهو أتى في لحظة غضب ورفض للاعتداءات التي تعرضت لها تلك المنطقة دون أن يعني ذلك أن الحزب يبعث بالرسائل، التي يعرف كيفية إرسالها سياسياً وليس بالرصاص الحي”. وبعدما أكد “أن خياره كان وسيبقى الدولة التي يعتبرها ملاذه وملاذ محازبيه ومناصريه الأول والأخير”، اعتبر أن ما يوصف بأنه “انزلاق المجتمع الدرزي نحو السلاح” ليس موجوداً إلا في طموحات البعض ومخططاتهم المشبوهة، في ظل التوجيهات الواضحة من قيادة الحزب للترفع عن الأحقاد والإحتكام للدولة وحدها، ويستغرب التغاضي المتعمّد عن قضيّة الشهيد علاء أبي فرج الذي لم يجفّ دمه بعد، والذي ما زال أفراد عائلته الصغيرة والحزبية ينتظرون حكم القضاء بشأنه”.
محكمة الحريري
في ظل هذه التطورات، بدأ العد العكسي للمرحلة الختامية من جلسات المحاكمة للمحكمة الخاصة بلبنان والتي ستبدأ كما كشفت الناطقة باسمها وجد رمضان لـ”النهار” أمس بين الثالث من أيلول المقبل والعاشر منه. وتحدثت عن المرحلة الاخيرة من المحاكمة العلنية أمام غرفة الدرجة الاولى، حيث للأفرقاء في المحاكمة من المدعي العام لدى المحكمة وفريق كل من المتضررين والدفاع السلطة لتقديم الحجج الختامية، بعدما كانت الغرفة طلبت من كل فريق إيداعها مذكرات ختامية خطية. وانتهى المدعي العام من إعداد مذكرته وباتت على الموقع الالكتروني للمحكمة منذ 27 تموز الماضي، وكذلك مذكرة المتضررين، فيما فريق الدفاع أنهى مذكراته وستُنشر قريباً على الموقع. وطبيعة هذه المذكرات تتضمن ملخصاً عن الادلة التي تقدم بها كل من الافرقاء خلال فترة المحاكمة. وستعرض الحجج الختامية أمام الغرفة في جلسات علنية في أيلول، يُعلن على أثرها رئيس الغرفة القاضي ديفيد راي ختم المحاكمة وبدء مرحلة المذاكرة التي تستمر أشهراً. ووصفت رمضان هذه المرحلة “الدقيقة جداً باعتبار ان جميع الادلة التي قدمت خلال المحاكمة، واتخذت الغرفة قرارات بقبولها، ستفحص على أعلى معيار أي دون الشك المعقول”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
تيمور جنبلاط يلتقي الحريري: معيار ثابت هو نتائج الانتخابات
فيما يستعد لبنان لدخول عطلة عيد الأضحى الأسبوع المقبل، لا تزال أزمة تأليف الحكومة اللبنانية العتيدة تراوح مكانها مقيدة بالحصص والحقائب، ودخل على خط التأزيم عامل جديد تمثل بالخلاف على الدعوة إلى تطبيع العلاقات مع سورية. ولتظهير المشهد الحكومي يواصل الرئيس المكلف سعد الحريري مشاوراته في محاولة لفكفكة العقد، والتقى مساء أول من أمس في بيت الوسط، رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط، يرافقه النائب وائل أبو فاعور.
وبعد اللقاء اكتفى جنبلاط بالقول رداً على سؤال: «الحزب التقدمي الاشتراكي ما زال على موقفه ثلاثة وزراء يعني ثلاثة وزراء دروز للقاء الديموقراطي». ثم كتب على حسابه في «تويتر»: «لقاء إيجابي مع دولة الرئيس الحريري تداولنا خلاله في أبرز الملفات المهمة وعلى رأسها تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، وضمان صحة التمثيل عبر اعتماد معيار ثابت هو نتائج الانتخابات».
وأكّد عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب أكرم شهيّب أن «ليس هناك من عقدة درزية إنما لدى البعض عقدة وليد جنبلاط ويجب احترام نتائج الانتخابات النيابية في تشكيل الحكومة». وقال: «إما أن تكون الشراكة كاملة أو لا تكون والحكومة يجب أن تكون حكومة شراكة وطنية ولا أحد يتّجه نحو التعطيل».
وأوضح أنّ «هناك إيجابيات وسلبيات في موضوع تشكيل الحكومة وتم رمي «بحصة» في المياه الراكدة حين زار رئيس الحكومة المكلف، رئيس المجلس النيابي نبيه بري»، لافتاً إلى أنّ «من الإيجابيات أن الجميع متمسّك بالتسوية، والبحث اليوم جارٍ عن حل للعقدة المسيحية وعمّا إذا كان اتفاق معراب سينفذ».
وقال عضو اللقاء النائب بلال عبدالله إن «هناك خطة لتحجيم الحزب التقدمي ولكن عبثاً يحاولون ونحن نستند إلى ثقة الناس»، معتبراً أن «الفريق السياسي الذي يدعمه رئيس الجمهورية ميشال عون يحاول التدخل مع الجميع بالمحاصصة».
وشدد نائب رئيس المجلس النيابي النائب إيلي الفرزلي، على أنّ «رئيس الحكومة المكلّف هو «الدينمو» الأساس في تأليف الحكومة، وليضع معياراً واحداً للتأليف وليسر به»، لافتاً إلى أنّه «عندما يكون هناك خلل كبير في النظام وممارسته، فهذا لا يعني أنّ الأمور تعالج بلعبة «الفأر والقط»، بل نذهب إلى استراتيجية وإعادة إنتاج بالنظام الديموقراطي«، مبيّناً أنّه «يجب البدء في هذا الإطار بتشكيل حكومة أكثرية وأقلية». ولفت إلى أنّه «إذا لم تُزل من العقول فكرة إجهاض نتائج الانتخابات النيابية، لن تكون هناك حكومة».
وأكد عضو تكـــتل «لـــبنان القوي» النائب ماريو عون أن «هناك أموراً خفية تحصل وتؤثر على تشكيل الحكومة«، وأشـــار الى أن «التطرق الى موضوع التطبيع مع سورية وكأننا بهذه الطريقة نقحم مواضيع لتفشيل العهد وتاخير تأليف الحكومة»، معتبرا أن «رئيس الحكومة المكلف يتحمل مسؤولية التأليف»، وأن «هناك تراخيا في الموضوع ولا حكومة في الوقت الحاضر».
وشدد عضو»التكتل» ذاته النائب أسعد درغام على أن «التيار الوطني الحر يرفض معادلة حصر التمثيل الدرزي بالحزب التقدمي الاشتراكي، خصوصا في ضوء نتائج الانتخابات النيابية»، مؤكدا أنه «يحق لكتلة لبنان القوي في الجبل أن تتمثل بوزير درزي، فضلاً عن أهمية العنصر الميثاقي الذي يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الحكومة في حال استقالة الوزراء الدروز الثلاثة إذا كانوا جنبلاطيين حصراً». واعتبر أن «على الوزير وليد جنبلاط أن يدرك أن زمن تفصيل معايير على قياسه لم يعد موجوداً».
وأكد عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد القرعاوي أن «الرئيس الحريري طرح شعاره في الحكومة الحالية ألا وهو النأي بالنفس«، موضحاً أن «الحريري انطلق من هذا المبدأ وهو لا يريد الدخول في الصراعات العربية لكي لا ينقسم لبنان مرة أخرى»
غرد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط، عبر حسابه على «تويتر»، بالقول:» ما أجمل البناء الأبيض غير الشاهق قرب البحر. كم فوتنا من فرص في لبنان لأن الفلسفة القائمة في العمار هي استثمار المال على حساب كل شيء».
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: التطبيع يستكمل عُقد التأليف… و«الحزب» يلوِّح بتعديل مطالبه
في ظل الانكفاء النسبي لمشاورات التأليف، وتراجع أسهم ولادة الحكومة العتيدة في هذه المرحلة، بفعل تمسّك بعض القوى السياسية بمطالبها (حقائب وزارية ومقاعد)، برز ملف عودة العلاقات بين لبنان وسوريا الى الواجهة بعد إعلان الرئيس المكلف سعد الحريري رفضه تأليف حكومة إذا كان بيانها الوزاري مشروطاً بعودة العلاقة مع سوريا عبر عنوان معبر «نصيب»، وردّ الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله عليه من غير ان يسمّيه بنصحه بعدم إلزام نفسه بمواقف و«لاءات» قد يتراجع عنها. وقد بدا جلياً انّ هذه العقدة الجديدة ستؤثر حتماً على مسار التأليف، ما يعقّد الأمور أكثر فأكثر. وقد توقف المراقبون عند اللقاء الذي شهدته موسكو أمس بين الممثل الخاص للرئيس الروسي ميخائيل بوغدانوف والسيد جورج شعبان الممثل الشخصي للرئيس المكلف سعد الحريري، ولاحظوا أن هذا اللقاء يسبق زيارة الوزير جبران باسيل للعاصمة الروسية نهاية هذا الأسبوع، واعتبروه تطويقاً حريرياً لما يحمله باسيل الى القيادة الروسية حول تطورات الأوضاع اللبنانية، ولا سيما منها ما يتعلق بتأليف الحكومة وعودة النازحين والمطروح في شأن إعادة تطبيع العلاقات اللبنانية- السورية.
إستغربت مصادر وزارية قريبة من رئاسة الجمهورية، عبر «الجمهورية»، الربط الذي أحدثه الحريري بين مساعي التأليف ومعبر «نصيب»، ولفتت الى «انّ هذا الربط فاجأ الجميع»، معتبرة انها محاولة لم تنته قراءتها بعد لاستكشاف مراميها وأهدافها. واشارت الى ان افتعال هذا الربط سيؤدي حتماً الى تعقيد مساعي التأليف، فمن طرح هذا الموضوع ومن أدرجه على جدول اعمال المفاوضات والإتصالات الجارية لتأليف الحكومة الجديدة؟ وهل المقصود التغطية على عُقد أخرى قد تكون حديثة بغية تجميد مساعي التأليف؟
ولفتت المصادر الى ان هذا الموضوع ليس أوانه على الإطلاق ويمكن مقاربته بعد تأليف الحكومة، ولدى البحث في مضمون البيان الوزاري الذي سيتضمن العناوين والقضايا السياسية الوطنية ومستقبل العلاقة اللبنانية ـ السورية ومضمونها، كسائر العناوين التي تم التفاهم عليها في البيان الوزاري لـ«حكومة استعادة الثقة» التي تصرّف الأعمال حالياً، ويمكن اضافة كثير من العناوين الخلافية التي تمّ البت بها واعتبرها البعض في حينه عملية «ربط نزاع» كالحديث عن السلاح غير الشرعي وسلاح المقاومة والإستراتيجية الدفاعية وموضوع «النأي بالنفس» عن أزمات العالم العربي وفي المنطقة».
وقالت: «اليوم هو أوان التشكيل، قبل الحديث عن ملفات سياسية إقليمية ومحلية ودولية، والى ان يحين زمن البحث فيها سيتّفق اللبنانيون على المخارج، فاللغة العربية مليئة بالتعابير التي يمكن ان تشكّل مخارج في حال حصول إشكال حول اي عنوان عند صوغ البيان الوزاري، وقد سبق للبنانيين ان وفّروا مثل هذه المخارج لشكل العلاقات مع سوريا في الحكومات التي تعاقبت منذ نشوء الازمة السورية، وليس هناك من جديد يمكن طرحه تحت هذا العنوان الكبير.
«القوات»
داخلياً، ومع الفشل في تأليف الحكومة، استمر الانقسام الداخلي حول مسألة اعادة العلاقات السياسية بين لبنان وسوريا. وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «إحياء العلاقات اللبنانية – السورية هو افتعال مقصود من بعض القوى السياسية بغية إعادة ربط لبنان بسوريا ربطاً بحاجة النظام السوري إلى دور إقليمي يستعيد عبره شرعيته المفقودة داخل سوريا وخارجها»، واستغربت «هذا الاستعجال في تطبيع العلاقات قبل ان تكون الحرب قد انتهت ونشأ نظام جديد يحظى بمشروعية سورية وعربية ودولية».
ووضعت المصادر موقف الحريري «في إطار الرسالة التحذيرية من انّ الإمعان والإصرار على التطبيع سيقود حُكماً إلى عدم تأليف الحكومة أو شلّ الحكومة متى تألّفت، لأنّ هذا الموضوع من المواضيع الخلافية التي تمّ الاتفاق على استبعادها عن النقاش، وأي محاولة لإدخالها في صلب النقاش السياسي ستقود إلى إحياء الانقسام العمودي وليس إحياء العلاقات بين لبنان وسوريا». ودعت المصادر «إلى سحب هذا الموضوع من التداول إلّا في حال وجود توجّه لإحياء الانقسام السياسي»، وقالت: «يخطئ من يعتقد أنّ في إمكانه إمرار التطبيع، ومن يعتقد خلاف ذلك ما عليه سوى المحاولة وسيتحمّل أمام الشعب اللبناني مسؤولية الإطاحة بالانتظام المؤسساتي والاستقرار السياسي والنأي بالنفس، ورسالة الحريري هي على طريقة «أعذر من أنذر»، لأنّ هناك من يحاول تهريب التطبيع، الأمر الذي لن يتحقق».
«الاشتراكي»
وبدورها، أكدت مصادر «الحزب التقدمي الاشتراكي» لـ«الجمهورية»: «انّ محاولات التسلل المتكررة التي تقوم بها جهات رسمية او غير رسمية في لبنان لتطبيع العلاقات مع النظام السوري وإعادة إحياء حقبات قديمة مضى عليها الزمن ودفع اللبنانيون في سبيل التخلص منها الاثمان الباهظة، من شأنها أن تضع مزيداً من العراقيل امام عملية تأليف الحكومة. وواضح انّ مسألة العلاقات اللبنانية ـ السورية ليست محل إجماع وتفاهم وطني، هناك عدد من القوى التي تعترض عليها وفي مقدمها الرئيس المكلف سعد الحريري. وبالتالي، إعادة الانتظام للقنوات الرسمية في العلاقة المشتركة بين أي بلدين لا يمكن ان تتمّ من دون قبول رئيس الحكومة، فكم بالحري بالنسبة الى بلد مثل لبنان حيث القضايا الكبرى تتطلب تفاهماً وطنياً وإجماعاً داخلياً ليست ظروفه متوافرة حتى الآن. وبالتالي، ندعو الى عدم التسرّع في هذا الامر لأنه يَمسّ بتضحيات شريحة كبيرة من اللبنانيين، واذا كانت الظروف الاقليمية او الدولية توحي بأنّ نظام الاسد سيبقى في موقعه، فهذا لن يمحو ما قام به في خلال السنوات الماضية من قتل وتدمير وتهجير الملايين من أبنائه داخل سوريا وخارجها».
«حزب الله»
في المقابل، قالت اوساط قريبة من «حزب الله» لـ«الجمهورية» إن نصرالله «لم يشترط حتى الآن تفعيل العلاقة مع سوريا أو إدراج هذا المطلب في البيان الوزاري، لتسهيل ولادة الحكومة الجديدة، على رغم انّ في إمكانه ان يفعل ذلك، من موقع الشريك في انتصارات الميدان السوري والحليف لدمشق، ولكن كل ما طلبه الحزب مع حركة «أمل» هو تمثيلهما بـ6 وزراء انسجاماً مع التوازنات اللبنانية المرهفة، إضافة الى مراعاة بعض الحلفاء مثل تيار «المردة» والمجموعة السنّية المستقلّة عن تيار «المستقبل».
وعن استعداد الحريري لعدم تأليف الحكومة إذا أصرّ البعض على التطبيع مع النظام السوري، اعتبرت الاوساط «أنّ هذا الموقف يندرج في إطار افتعال ذريعة جديدة لتبرير الاخفاق المستمر في التأليف». ورأت «انّ من مصلحة الحريري وحلفائه تأليف الحكومة أمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد، لأنّ ما يمكنهم تحصيله الآن قد يصبح متعذّراً لاحقاً»، مشيرة الى «انّ التطورات المتلاحقة من الجنوب السوري الى الحُدَيدة في اليمن تُبيّن بوضوح انّ موازين القوى لا تسمح بمزيد من الرهانات الخاطئة والعبثية». (راجع ص 4)
ملف النازحين
في الموازاة، ظل ملف عودة النازحين السوريين الى بلادهم متصدّراً الاهتمامات المحلية والدولية، في وقت برز موقف اميركي معارض عَبّر عنه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي أكد بعد لقاء مع المبعوث الدولي إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، دعم واشنطن لعودة اللاجئين إلى سوريا «عندما تكون الأجواء آمنة ومضمونة»، وقال: «إنّ أي حديث عن إعادة إعمار سوريا سابق لأوانه في ظل غياب حل سياسي يؤدي إلى إصلاح دستوري وانتخابات حرة وعادلة».
في هذا الوقت، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنّ الممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف استقبل أمس (امس الأول) في موسكو الممثل الشخصي للرئيس المكلف سعد الحريري جورج شعبان، واستمع منه الى «تطورات الأوضاع في لبنان والجهود المبذولة لتأليف حكومة جديدة، كذلك جرت مناقشة الأوضاع في سوريا والعمل الجاري لتأمين الظروف المناسبة لعودة النازحين السوريين الموجودين على أراضي الجمهورية اللبنانية».
الإستقرار والـ1701
في الموازاة، يستمر الاهتمام الدولي بالاستقرار اللبناني. وفي هذا السياق، ذكر الناطق باسم قوات حفظ السلام الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) اندريا تيننتي انّ «رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام المعيّن أخيراً اللواء ستيفانو ديل كول، موجود حالياً في نيويورك، حيث التقى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس والمسؤولين الكبار في الأمم المتحدة. وخلال الإحاطات التعريفية التي يجريها هناك، بادرَ مقر الأمم المتحدة أيضاً الى تنظيم سلسلة اجتماعات تمهيدية منفصلة له مع ممثلي البعثات الدائمة للبنان وإسرائيل لدى الأمم المتحدة، وذلك للاستماع إلى وجهة نظرهم في شأن قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 الذي يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق».
20 ألف حاج
من جهة ثانية، إستكملت سفارة المملكة العربية السعودية في لبنان أمس إعطاء التأشيرات للحجّاج اللبنانيين، وقد بلغ عددها في موسم الحج الحالي 20 ألف تأشيرة. وكان مسك الختام لهذه التأشيرات أنّ السفارة، وبحسب معلومات لـ«الجمهورية»، أنجزت في الساعات الـ48 الماضية 4600 تأشيرة، هي من الحصة المخصصة للرئيس المكلف سعد الحريري. وقد مدّدت السلطات السعودية فتح الأجواء أمام الحجّاج اللبنانيين الى الأحد المقبل، لتمكينهم جميعاً من الوصول الى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مَنْ يُفخِّخ التكليف.. ومَنْ يُعرقِل التأليف؟
عطلة مبكَّرة في الأضحى.. و«المستقبل» يرفض التعبير في الشارع
قد يكون من المشروع، مع اقتراب الشهر الثالث من تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، طرح السؤال: هل هناك مَن يفخّخ هذا التكليف؟ ولمَ وكيف، ووفقاً لأية مصالح وحسابات؟
ثم إذا كانت الحكومة، ستؤلف حكماً، فلمَ عرقلة التأليف، ومن الجهة أو الجهات العاملة على هذا الخط؟
هذه الأسئلة فرضت نفسها على جدول الاهتمام للاعتبارات التالية:
1- عدم تحقيق أية زحزحة عن الخيارات المعلنة، منذ الأيام الأولى للاستشارات. الأخطر من ذلك «المباهاة» بأن أي تراجع لم يحصل لا لدى التيار الوطني الحر، وهو التكتل الأكبر نيابياً، ولا لدى خصومه، سواء «القوات اللبنانية» أو الحزب التقدمي الاشتراكي، أو حتى حلفائه في أحزاب 8 آذار.
2- إقحام نقاط خلافية في صميم عملية التأليف، من باب فتح الباب امام نقاش، من شأنه ان يعرقل، ليس إلا، التأليف، وهو المتعلق تارة بالنازحين السوريين، أو فتح معبر نصيب، أو حتى تطبيع العلاقات مع نظام الرئيس بشار الأسد..
3- العودة إلى طرح مسألة التشريع، وعقد الجلسات التشريعية، لإنقاذ مؤتمر «سيدر» وهذا ملف خلافي، كما هو معروف..
4- اللعب على حافة الهاوية الاقتصادية، بضخ معلومات عن وضع اقتصادي سيئ، يكاد يلامس الانهيار! على الرغم من تأكيدات معاكسة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
على ان الأخطر، التلويح بالشارع، على الرغم من معارضة مختلف القوى والمراجع الرسمية والأمنية لمثل هذا الخيار المدمّر، ليس للتسوية وحسب، بل للاستقرار أيضاً.
تطويق التشنج في الشارع
وليل أمس، نجحت الاتصالات العاجلة التي جرت بين القيادات السياسية والحزبية والأمنية من احتواء الموقف المتشنج، الذي خرج إلى الشارع، بعد أقل من 24 ساعة، مما تفوّه به سالم زهران (مدير مركز الارتكاس الاعلامي) بحق الرئيس سعد الحريري، وموقفه الرافض لتطبيع العلاقات مع النظام السوري الحالي، والذي جاء خلال برنامج تلفزيوني «بموضوعية» على شاشة محطة M.T.V ليل أمس الأوّل.
وأشار بيان صدر عن الأمانة العامة «لتيار المستقبل» إلى ان «مجموعات من الشبان في بيروت والمناطق أقدمت على اقفال طرقات واشعال اطارات استنكاراً لكلام نابٍ تلفظ به اعلامي على إحدى الشاشات».
وإذ أكّد المستقبل «رفضه استخدام الشارع، دعا المناصرين إلى الامتناع عن مثل هذه الأعمال، لأن الاعتراض يتناول شخصاً ينطق بصفاته وصفات مدرسته السياسية، ولا يستحق إحراق عجلة واحدة في احياء العاصمة والمناطق».
على ان مصادر سياسية متابعة لأجواء الاحتقان الداخلي، على خلفية تضمين البيان الوزاري موقفاً للتطبيع مع النظام السوري، حذّرت من مخاطر التفلت، لأن نقل المشكلة إلى الشارع، لن يساهم في حلحلة عقد التأليف، ولا يسرع هذه العملية، بل على العكس، يُهدّد بتشتيت الجهود، وإيجاد عقبات يكون من الصعب تجاوزها..
والمتفق عليه، لدى مختلف الأوساط المواكبة لعملية التأليف ان «اللي ضرب ضرب» فلا إمكانية لحكومة قبل عيد الأضحى، وحتى بعده مباشرة.. فالبلاد دخلت العطلة، قبل أربعة أيام من أيام العيد الثلاثة الثلاثاء والاربعاء والخميس، مع سفر عدد من النواب والوزراء والمسؤولين إلى الخارج لتمضية العطلة هناك..
تبرير التأخير
ومع الترقب والانتظار، علَّ الاتصالات والمشاورات تسفر عن شيء إيجابي «تتناسل» العقد لدرجة يختلط معها المحلي والإقليمي، بعد ان دخل الرئيس نبيه برّي على الخط، معتبراً رفض الرئيس الحريري «تضمين البيان الوزاري مطلب عودة العلاقات مع النظام السوري» بأن كلام غير واقعي ولا يفيد، مثنياً على ما جاء في خطاب الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الأخير..
وأكدت اوساط سياسية مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» انه من غير المستبعد ان يكون الهدف من ورإء اثارة موضوع العلاقات اللبنانية _ السورية تبرير التأخير في تشكيل الحكومة او صرف النظر او التصويب على مكان اخر.
ولفتت الى انه لا يمكن ايقاف تشكيل الحكومة كي تحدد سلفا المواضيع الواجب معالجتها لان ربط التأليف بملف ما قد يدفع الى المطالبة بإثارة ملف اخرى على مثال حزب الله وسلاحه. ومن هنا دعت الاوساط المطلعة الى قيام الحكومة الجديدة بالإنصراف الى بحث كل المواضيع مذكرة بأن جميع الاطراف معنية بها في وقت لاحق بعد اتمام عملية التأليف وليس قبلها.
وافادت ان موضوع العلاقة مع سوريا تحدده الحكومة والبيان الوزاري.
إلى ذلك، نفت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية اي كلام عن مهلة للتكليف وقالت ل اللواء ان الدستور لم يحدد مهلة وبالتالي لا حديث ابدا في هذا الموضوع.
وفي السياق، توقف مصدر دبلوماسي عند المشاورات الجارية في موسكو، سواء في الشق السوري، وما يحضر لإدلب، أو الملفات الإقليمية المفتوحة، في ضوء الأزمة الأميركية – التركية، وما يحضر للبنان، سواء في ما خص الملف الحكومي أو دور لبنان، وعلاقاته في المرحلة المقبلة.
على ان اللافت، وسط الأجواء الضبابية القائمة المحيطة بالملف الحكومي، ما اشارت إليه محطة «المنار» في نشرتها المسائية أمس، نقلاً عمّا وصفته بـ«مرجع متابع» من ان الرئيس الحريري «لا يملك خياراً الا خيار تشكيل الحكومة، وإلا فإن الخيارات السياسية والدستورية تصبح متاحة لإنقاذ لبنان من عجزه»، أي كما يفهم من السياق من عجز الرئيس المكلف عن التأليف.
وهذا الموقف، يثير أكثر من علامة استفهام، لا سيما وأنه يأتي عشية الاطلالة الثانية، هذا الشهر للسيد نصر الله، من الهرمل، الأحد المقبل، على الارجح، حيث سيتناول لمناسبة تحرير الجرود، الوضع الحكومي أيضاً..
محاكمة الحريري الفصل الأخير
وكان الملفت للاهتمام ما اشارت إليه «المستقبل» من ان الشهر المقبل سيشهد محطة مهمة على طريق العدالة «في محاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، إذ من المقرّر ان تستمع المحكمة في النصف الأوّل من أيلول إلى مطالعة الادعاء والدفاع الأخيرة، قبل ان يلفظ قضاة المحكمة الحكم.
وقالت مصادر مطلعة ان الأدلة التي سيقدمها الادعاء في الفترة بين 3 و10 أيلول، وهي قوية، ومن الصعب دحضها، لكن المصادر استدركت ان الأمور تخطت الحكم الذي سيصدر..
وكان الرئيس الحريري استقبل في «بيت الوسط» مساء الاربعاء ، رئيس كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط يرافقه النائب وائل ابو فاعور. وتناول اللقاء الوضع السياسي العام ولاسيما في ما يتعلق بتأليف الحكومة الجديدة.
وغرد النائب جنبلاط، عبر حسابه على «تويتر»، عن اللقاء مساء في «بيت الوسط»، قائلا: «لقاء إيجابي مع دولة الرئيس (المكلف تأليف الحكومة سعد) الحريري تداولنا خلاله في أبرز الملفات المهمة وعلى رأسها تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، وضمان صحة التمثيل عبر اعتماد معيار ثابت هو نتائج الانتخابات».
وكشفت مصادر نيابية، في اللقاء الديمقراطي، ان الرئيس الحريري مؤيد لموقفنا بأن نتمثل بثلاث حقائب، عبر اعتماد معيار ثابت هو نتائج الانتخابات.
«القوات» خطأ الإيحاء بالتخلي عن السيادية
ورفض مصدر قريب من التيار الوطني الحر استمرار تمسك الفريق الجنبلاطي بالحصة الدرزية كاملة، في إشارة إلى نهج قديم، عندما كانت الوصاية السورية، تضع تشريعاً خاصاً لجنبلاط في قوانين الانتخابات..
وجدّد المصدر القول ان القوات لم تعد متمسكة بوزارة سيادية والمهم نوعية الوزارات التي ستكون من حصتها، وعددها أربعة.
لكن مصادر وزارية وزارية قواتية قالت لـ«اللواء» رداً على سؤال عن تخلي «القوات» عن مطلب الوزارة السيادية بأنه «خطأ».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحريري رفض «التطبيع» بعد ملاحظات البخاري على عون وبري
خلاف على تفسير «النأي بالنفس».. ولا ضمانات للرئيس المكلف
ابراهيم ناصرالدين
غابت حركة الاتصالات العلنية، والبعيدة عن الاضواء، وعاد الوضع الاقليمي ليفرض نفسه «لاعبا» اساسيا في عملية التأليف، مع ادخال الرئيس المكلف سعد الحريري الخلاف حول تفسير «النأي بالنفس» على خط «الولادة» المتعثرة»، وسط معلومات عن تصعيد خليجي بفعل ارتفاع منسوب «القلق» من خسارة الساحة اللبنانية، وهذا ما بدأ يترجم تحريضا ممنهجا للاميركيين من قبل الرياض، للمساعدة في رفع منسوب «الضغط» الاقتصادي» «والتلويح» بتفعيل العقوبات على الاقتصاد اللبناني، لتوجيه «رسالة» واضحة لحلفاء ايران في لبنان..
هذه المعلومات، نقلتها اوساط وزارية في 8 آذار وهي حذرت من محاولات تقودها السعودية لاقناع الادارة الاميركية برفع مستوى الضغوط على لبنان، من خلال وضعه على قائمة «الحرب الاقتصادية» التي يقودها الرئيس دونالد ترامب لمعاقبة «اعداء» «واصدقاء» واشنطن، وفق استراتيجية تأديب الدول اقتصاديا لارغامها على الرضوخ للشروط الاميركية..وفي هذا الاطار دعت تلك الاوساط خلال تواصلها مع عدد من المسؤولين اللبنانيين، الى عدم التعامل «بخفة» مع التهديدات الخليجية التي عبر عنها وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية انور قرقاش الذي اعتبر كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله دليلا على فشل سياسة «النأي بالنفس» التي وعد بها لبنان» ملوحا» بسلاح «المقاطعة» من جديد..وبرأيها فان «الصمت» السعودي العلني «مريب»، ويدعو الى الحذر، لكن الكلام العلني الاماراتي مقدمة لما قد يكون اسوأ، اذا لم تراع الحكومة الجديدة، مطالب ومصالح الدول الخليجية التي تدور في «فلك» الرياض.
«تريث» اميركي»
ووفقا لمعلومات تلك الاوساط، لا تزال الادارة الاميركية «متريثة» في الاندفاع السلبي نحو الساحة اللبنانية، وهي تراعي اولا واخيرا المصالح الاسرائيلية، وتخشى اي فوضى في لبنان، ولكن الحذر يبقى مطلوبا مع ادارة الرئيس ترامب الذي قد يغير رأيه اذا ما حصل على «صفقة جيدة»..
ووفقا للمصادر الوزارية في 8 آذار، لن تتخلى السعودية عن «نفوذها» على الساحة اللبنانية، وهي تعتبرها من «اوراقها» الاخيرة في المنطقة، ولذلك تدفع بقوة نحو حماية مصالح حلفائها، فهي حاولت «لم شمل» «البيت السني» بعد فشل الرئيس سعد الحريري انتخابيا، وعوضت خسائرها من خلال حصة القوات اللبنانية «الوازنة» في المجلس النيابي، وكذلك اعادت فتح «ابوابها» امام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وهي تعتبر «خسارة» هذا الثلاثي لمعركته الحكومية «نكسة» مباشرة لها، ولذلك لن تسمح باي تجاوز لمصالحها اللبنانية.
«نصائح» البخاري..؟
وبحسب المصادر الوزارية في 8 آذار، اعتادوا لقاء القائم باعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري، على نحو منتظم، فان الاخير رفع تقارير متلاحقة الى وزارة خارجية بلاده، يشير فيها الى ازدياد ما اسماه «الحملة المعادية» ضد المملكة في لبنان، وهو ما اعتبره مؤشرا «خطيرا» على نوايا الطرف الاخر في تجاوز المصالح السعودية على الساحة اللبنانية، وتشكيل حكومة يكون فيها حلفاء المملكة في وضع «صعب»، ناصحا بتحرك سريع لايصال «الرسائل» المطلوبة لدعم الحلفاء من جهة، وافهام الطرف الآخر بان للسعودية «خطوطا حمراء» لا تقبل ان يتجاوزها أحد، كما «غمز من قناة» حقيقة الوضع المالي والاقتصادي في لبنان من خلال تساؤله عما اذا كان بعض المسؤولين اللبنانيين يظنون ان ما يتحدثون عنه من استقرار هو نتيجة مواردهم وسياساتهم المالية او نتيجة قرار خارجي متخذ بعدم تعريض البلاد للاهتزاز المالي؟ ..
الحريري «يترجم» الاستياء السعودي
وفي هذا الاطار، جاء رفع «سقف» الموقف السياسي من قبل الرئيس المكلف سعد الحريري قبل ساعات من خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وكان التصريح في توقيته، ومضمونه، متماشيا مع «الرغبات» السعودية الهادفة لوقف ما تعتبره المملكة خروجا لبنانيا عمليا عن «النأي بالنفس»، خصوصا ان القائم بالاعمال السعودي في بيروت سبق وابلغ «بيت الوسط» بان الرياض لا تنظر بارتياح الى سلسلة من التصريحات المباشرة، وغير المباشرة الصادرة عن كل من رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري في ما يتعلق بالعلاقة مع سوريا، في ظل اقترانها بخطوات عملانية ترتبط بارتفاع منسوب التنسيق السياسي والامني تحت «ستار» ملف النازحين و«التطبيع» الاقتصادي، وكان البخاري حاسما لجهة نقل «الرسالة» السعودية الرافضة لاي خروج عن «التسوية» التي تمت عقب عودة الرئيس الحريري عن «استقالته» من السعودية، وهذا ما دفع الرئيس المكلف الى «رفع الصوت»، معلنا باسم «المملكة» ان الذهاب نحو هذا الخيار يعني ان البلاد ستبقى في «دوامة الفراغ» الى ما لا نهاية…
وتلفت اوساط نيابية متابعة لعملية التأليف في 8 آذار، الى ان الحريري لم يتحدث عن عملية «احراج» يتعرض لها «لاخراجه»، وانما عن رغبته بالاستمرار بالمواجهة الى ما لا نهاية، من خلال الاستفادة من المهل المفتوحة امامه للتأليف، وهذا يؤشر الى ما سبق وتقدم من معلومات حول تمسك السعوديين «بالساحة» اللبنانية باعتبارها آخر «أوراق» التفاوض المتاحة مع خصومها، وفي طليعتهم ايران، وهذا ما يجعلها تتمسك بها الى ما لا نهاية، وهي لن تتوانى عن استخدام ما تعتبره مصادر قوة بين يديها، وفي هذا السياق، يأتي التباحث مع الادارة الاميركية لرفع «دوز» التهديد بالعقوبات على لبنان، من خلال التلويح» بحزمة جديدة ستكون مؤلمة للوضع الاقتصادي والمالي، تبعا لما هو متبع مع طهران وانقرة وحتى موسكو..
«التهويل» لن يغير الوقائع..
في المقابل تؤكد اوساط وزارية بارزة في 8آذار، بان حملة «التهويل» الخليجية ليست بجديدة، ولكنها حصلت على الرد المناسب من قبل السيد نصرالله، الذي لم يهدد بالخروج عن سياسة «النأي بالنفس» في خطابه، بل كان واضحا من خلال شرحه بأن ثمة فريقاً خاسراً في المنطقة يتأهب للخروج من المعادلة القائمة منذ سنوات بعد ان خسر كامل رهاناته، فالامر المطروح لا يتعلق ببقاء لبنان او خروجه من «التسوية» بل بسقوط المعادلة برمتها، وهذا يحتاج الى مقاربة جديدة للامور، اذا لم يرض الطرف الاخر بالاقرار بالتحولات والتعامل بواقعية مع الاحداث.
«معادلات» الربح والخسارة
ووفقا لتلك المصادر، فان مجرد القبول بتشكيل الرئيس الحريري للحكومة الجديدة، هو تنازل من قبل فريق لا يرغب باسقاط معادلات «الربح والخسارة» في المنطقة على الساحة اللبنانية، والا لو كانت النوايا كذلك، لكان هناك كلام آخر، ومقاربات مختلفة عما هو قائم اليوم، وكل حملات التهويل لن تجدي نفعا، والاجدى بالرئيس الحريري ومن خلفه رعاته الاقليميين القبول «بنصيحة» السيد نصرالله، والعودة الى الواقعية السياسية، لان ربط العلاقات اللبنانية- السورية بتحقيق السعودية لمصالحها، سيؤدي الى الاضرار بحلفائها في لبنان الذي تحكم علاقته بدمشق الجغرافيا قبل السياسة، ولذلك على الرئيس المكلف ان ينظر الى مصلحة «لبنان اولا» وعدم تضييع الوقت والفرص.
خلاف على تفسير «النأي بالنفس»
ووفقا لتلك الاوساط، اضاف الرئيس المكلف دون اي داع، «عقدة» جديدة على العقد الثلاث التي تعيق تشكيل الحكومة، فاحد لم يطرح تضمين البيان الوزاري العلاقات بين لبنان وسوريا، ولم يربط احد بين «الولادة» وبين «التطبيع»، لكنه على ما يبدو يريد ربط «الولادة» بالحصول على «تعهدات» بعدم حصول ذلك لاحقا، وهذا الامر لن يحصل عليه، وهو يعرف ان الامور تتجه عكس ما يقول، وتحسن العلاقات قرار حاسم، ومتخذ على اعلى المستويات، وقد سبق لرئيس الجمهورية ان وضع الحريري في اجوائه، لكن ثمة «جهل» واضح في فهم ما تعنيه معادلة «النأي عن النفس»، فهناك فرق كبير بين عدم تدخل لبنان في النزاعات بين «الاشقاء» وبين تأمين علاقة «صحية» ومفيدة مع الدولة السورية… لكن الحريري وبدل انكبابه على حل العقد المتبقية ذهب الى «بيع» جلد «الدب» قبل اصطياده، وهذا يعقد الامور ولا يحلها..
«استياء» خليجي ـ اسرائيلي؟
واعتبرت الاوساط نفسها، انه ليس مستغربا ان يثير خطاب السيد حسن نصرالله غضب الامارات واسرائيل في آن واحد، فهذا يؤكد دون اي التباس شرحه المفصل لسقوط الرهانات الخليجية – الاميركية – الاسرائيلية المشتركة في المنطقة.. وكان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، علق على خطاب السيد نصرالله، مشيرا إلى أنه حمل «تطاولا» على السعودية، وقال عبر حسابه بموقع تويتر: «خطاب حسن نصرالله اليوم بكل ما يحمله من تطاول على السعودية وعمالة لإيران مثال جديد لفشل سياسة النأيب بالنفس التي يرددها لبنان الرسمي ولا نرى الإلتزام بها،وأضاف: «نعرب عن أملنا مجددا بألا تذهب التصريحات اللبنانية الرسمية أدراج الرياح»..وكان السيد نصرالله قد اثار ايضا غضب اسرائيل، الامر الذي دفع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إلى الهجوم عليه من خلال عدة تغريدات..
«عتب» في «عين التينة»
ووفقا لتلك الاوساط، كان لـ«عين التينة» «عتب» في الساعات القليلة الماضية على الرئيس الحريري الذي يمكن القول انه «عدو نفسه»، ووفقا لزوار الرئيس بري لا يعرف لماذا يعمل الرئيس المكلف على استعداء» الثنائي الشيعي» الذي كان منذ البداية مسهلا لتشكيل الحكومة،وحتى عندما جاء الحريري طالبا المساعدة بدأ رئيس المجلس في مساعدته على «تفكيك» «الالغام» وهو لعب دورا محوريا مع حزب الله في اقناع التيار الوطني الحر في التخلي عن «الثلث المعطل»، ورفضا علنا اي تهديد «بالشارع»..
ويضيف بري بحسب زواره «كلما حللنا عقدة تبرز اخرى، وسعينا الى حل ما يسمى عقدة الثلث المعطل وهذه الجرعة الايجابية دفعت في المقابل البعض الى رفع سقف مطالبه، علما ان القصة في اعتقادي ليست وقفا على موقف وليد جنبلاط وما يعرف بالعقدة الدرزية..
«سجال» حول «التطبيع» مع دمشق
وفيما نقل زوار رئيس المجلس النيابي عنه تأكيده على وجود مصلحة وطنية في العلاقة مع سوريا، يصر الرئيس الحريري على موقفه، ويقول بري انه بين لبنان وسوريا علاقات دبلوماسية واتفاقيات قائمة، ويضيف، «بالامس عيّنا ومن خلال حكومة تصريف الاعمال سفير لبنان في سوريا ولسوريا ايضا سفيرها في بيروت والى العلاقات الدبلوماسية الوضع الراهن من عودة النازحين الى حاجتنا للتصدير عبر معبر «نصيب» والعديد من الامور والتفاصيل الاخرى كلها تفرض نفسها وتدفع باتجاه التواصل مع سوريا سواء احببنا ام لا حاجة لبنان تستوجب الحديث مع دمشق كما سائر دول العالم، فهل الامور وقف على لبنان الذي جرب التصديرعبر البحر ودفع خسائر بملايين الدولارات في وقت بات في امكاننا تصدير انتاجنا برا عبر سوريا ونقول لا..
من جهتها، اعتبرت مصادر «التيار الوطني الحر» أن «البلاد في غنى عن أي عقدة جديدة من شأنها أن تصعب مهمة تشكيل الحكومة، ولذلك لم يكن مفيدا إضافة «عقدة سوريا»، التي تعتبر عمقا للبنان، وإن كان البعض قد لا يتقبل مفهوم التطبيع، علما أن المدير العام للأمن العام يتولى راهنا العلاقات السياسية بين البلدين»، مذكرة بأن الحكومة الحالية هي التي عينت السفير اللبناني في دمشق..
في المقابل تصر اوساط «بيت الوسط» على القول أن «الرئيس المكلف لن يرضخ للتهويل الذي يمارس ضده، ولا يمكن لأحد دفعه باتجاه التطبيع مع النظام السوري، متهمة الاطراف الاخرى بمحاولة ابتزاز الحريري الذي يصر على الحفاظ على التسوية الرئاسية والعلاقة مع رئيس الجمهورية، لكنه «للاسف» يرجح ان لا تكون الولادة الحكومية قريبة..وقد حصل الحريري على موقف داعم من القوات اللبنانية، والحزب التقدمي الاشتراكي، في الملف السوري، حيث تؤكد مصادرهما، ان لا حكومة اذا اراد الفريق الاخر التطبيع مع النظام السوري..
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
انهيار مساعي تشكيل الحكومة بعد تمترس الكتل النيابية وراء مواقفها
وسط تفاقم المخاوف من احتمال تمدد الجمود في تأليف الحكومة الى ما بعد انقضاء فصل الصيف والارجح، على ما تشير التوقعات الى منتصف الخريف المقبل، بما يُخلّف ذلك من تداعيات كارثية اقتصادية واجتماعية، غابت امس عن الساحة السياسية اي حركة يعتدّ بها لاطلاق جولات جديدة من المشاورات والاتصالات الكفيلة بحلحلة عقد تأليف الحكومة. وبدا استنادا الى عملية رصد للواقع السياسي، ان البلاد التي دخلت في مدار الاعياد التي ستمتد حتى نهاية الاسبوع المقبل مع عيد الاضحى لن تشهد ما قد يخرجها من شرنقة العقبات والمطبات، لا بل ان العواصف السياسية التي تخلّفها بعض الملفات الطارئة ترفع نسبة التشنج الكفيلة بنسف الاجواء التهدوية، وآخرها مصير العلاقات مع سوريا التي فعلت فعلها على خط الضاحية الجنوبية – بيت الوسط.
فبعيد موقفي الرئيس المكلف سعد الحريري وامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في هذا الشأن حيث ذهب الاول الى القول في معرض الرد على مطالبة البعض بتضمين البيان الوزاري مطلب عودة العلاقات كشرط لتشكيل الحكومة عندها لا تتشكل الحكومة، وهذا بكل صراحة، مقابل نصيحة الثاني له ب ألا يلزم نفسه بمواقف قد يتراجع عنها، لاحظت اوساط سياسية مطّلعة ان منسوب الجمود الذي اصاب مسار التأليف بلغ حده الاقصى، ولو ان اوساط الرئيس الحريري تحرص على التأكيد ان الاتصالات بين بيت الوسط وسائر المقار السياسية لا تتوقف، ذلك ان السخونة السياسية التي تتسبب بها مثل هذه المواقف تشكل عاملا غير مساعد لاستكمال الاتصالات واللقاءات على خط التشكيل.
في الاثناء، انضم الرئيس نبيه بري الى الامين العام لحزب الله في اعتبار التنسيق مع سوريا أمرا ضروريا وفي انتقاد مواقف الرئيس المكلف الرافضة للتطبيع، اذ رأى أن تصريحات الحريري عن العلاقة مع سوريا غير واقعية ولا تفيد. وفي تصريح لموقع الإنتشار لفت الى أن هناك علاقات ديبلوماسية بين البلدين وسبق للحريري نفسه أن عيّن، قبل أشهر قليلة، سفيراً للبنان لدى سوريا، ناهيك عن وجود مجلس أعلى لبناني – سوري، وها هو لبنان قد طلب اخيرا من سوريا تزويده بالطاقة الكهربائية، فيما أن التعاون بين الجانبين اللبناني والسوري قائم خصوصاً بما يخص عودة النازحين السوريين إلى بلادهم.
وكان الرئيس الحريري اجتمع في بيت الوسط الاربعاء الى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط وبحث معه في حضور النائب وائل ابو فاعور المسألة الحكومية، وأكد جنبلاط تمسكه بالوزراء الدروز الثلاثة احتراما لنتائج الانتخابات النيابية.
ورأت مصادر سياسية ان مساعي تشكيل الحكومة انهارت حتى الآن، بسبب تمترس الكتل النيابية وراء مواقفها، خصوصا لجهة تمسك القوات اللبنانية بمطالبها بأربع وزارات بينها سيادية، اضافة الى مطالبة المردة وكرامي بمقعدين، والمعارضة السنة بمقعد.
على صعيد آخر، وفي وقت يزور وزير الخارجية جبران باسيل الاحد المقبل موسكو لبحث المبادرة الروسية لاعادة النازحين السوريين الى بلادهم، استمع الممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط وبلدان افريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف من الممثل الشخصي للرئيس الحريري جورج شعبان الى مستجدات الأوضاع في لبنان والجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة. كما ناقش بوغدانوف وشعبان في موسكو الأوضاع في سوريا والعمل الجاري لتأمين الظروف المناسبة لعودة النازحين السوريين المتواجدين على الأراضي اللبنانية، كما بحث بوغدانوف الوضع مع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الوزير طلال ارسلان، الذي مدد زيارته للعاصمة الروسية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
التطبيع مع نظام الاسد يعزِز العراقيل ويهدد البيان الوزاري سلفا
باتت مهمّة تشكيل الحكومة المعقّدة اليوم أكثر صعوبة بعدما رُفع في طريقها في الايام الماضية، حاجز جديد، أين منه عقبات »الأعداد« والارقام! ففي وقت كان البعض يرى ان ثمة صراعا على خيارات الحكومة العتيدة، هو في الواقع ما يعوق تأليفها، أصبح هذا الأمر محسوما و»واضحا وضوح الشمس« في أعقاب الخطاب الاخير للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مناسبة انتهاء حرب تموز 2006، إذ قال »أحب أن أنصح بعض القيادات، التي نحن على خلاف معها بشأن العلاقة مع سوريا (في إشارة الى الرئيس المكلف سعد الحريري)، ألا يلزموا أنفسهم بمواقف قد يتراجعون عنها«، مضيفا »لينتظروا قليلاً ويراقبوا سوريا إلى أين وما يلزموا أنفسهم لأنه في النهاية لبنان ليس جزيرة معزولة«. وقد ضم الرئيس نبيه بري صوته أمس الى نصرالله بقوله »إن تصريحات الرئيس المكلف عن العلاقة مع سوريا غير واقعية ولا تفيد«.
البيان الوزاري والتطبيع
هذه المواقف تمهّد، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لمحاولات مكثفة سيبذلها محور 8 آذار في الداخل، لإدراج »التطبيع مع سوريا« في البيان الوزاري للحكومة العتيدة، وهو ما لا يمكن الرئيس الحريري قبوله بأي شكل من الاشكال، وقد حسم بنفسه هذا الامر بقوله الثلاثاء »عودة العلاقات مع النظام السوري أمر لا نقاش فيه»، مضيفا ردا على سؤال عن مطالبة البعض بتضمين البيان الوزاري مطلب عودة العلاقات كشرط لتشكيل الحكومة »عندها لا تتشكل الحكومة، وهذا بكل صراحة«.
حكومة بشروط؟!
المصادر تشير الى ان فريق 8 آذار مستعجل قيام حكومة لكنّه لن يقبل الا ان تبصر النور وفق شروطه هو، أي أن تعكس انتصاره في الانتخابات النيابية وتترجم خياراته السياسية المحلية والاستراتيجية وتخدم مصالحه داخليا واقليميا. وبحسب المصادر، فإن ايران التي خرجت »منكسرة« اذا جاز القول من سوريا في ضوء الاتفاقات الاميركية – الروسية في هلسنكي والتي قلّصت الى حد كبير نفوذها في سوريا ميدانيا وسياسيا، قد تسعى الى التعويض عن خسارتها هذه، من خلال الورقة اللبنانية، فتعيد »شدّ ساعدها« وحضورها في بيروت. والحال، أن كل ما يصدر عن »حزب الله« في الآونة الاخيرة، يعكس هذا التوجّه. فهو لم يكتف فقط بسحب »أرنب« الاصرار على التعاون بين دمشق وبيروت، ورميه مجددا على الطاولة، بل عاود وبقوة، القنص على المملكة العربية السعودية، معلنا انها »تتدخل وتقاتل وتدعم مقاتلين في سوريا وتتدخل في العراق وتتدخل في إيران وتعلن حربا شعواء في وضح النهار على الشعب اليمني، وتتدخل في الشأن اللبناني بالتفاصيل والكل يتذكر أنها احتجزت في يوم من الأيام رئيس حكومة لبنان القانوني والدستوري«.
والحريري يريد النأي بالنفس
هذا الكلام – الذي استدعى ردا خليجيا وأثار امتعاضا غربيا وعربيا، وفق المصادر، اذ يعد انتهاكا لسياسة النأي بالنفس التي، وبعد اعلان لبنان الرسمي كلّه، وحزب الله ضمنا، الالتزام بها، تراجع الحريري عن استقالته وقدّم المجتمع الدولي المساعدات والدعم لبيروت – يدل الى توجّه لجرّ لبنان، وحكومته المنتظرة، الى المحور الايراني في المنطقة. وعليه، يصبح السؤال عن مصير عمليّة التشكيل، مشروعا.. فالرئيس الحريري لن يقبل الا ببيان وزاري يلحظ النأي بالنفس، على الا يكون هذا التعهد كلاميا فقط، بمعنى انه لن يتساهل في اي قنص على العرب وفي اي تطبيع رسمي مع دمشق، وهو ما أكدته اوساط مستقبلية في الساعات الماضية. فهل دخل التأليف في »نوم سريري« حتى إشعار آخر، وهل المطلوب احراج الرئيس الحريري لإخراجه؟ أم ان ما يحصل يُدرج في خانة رفع السقوف لتحسين الشروط فقط، على ان تعود الى »الواقعية« عندما تدق ساعة الولادة المنتظرة؟
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
حصة لبنان من تأشيرات الحج زادت 3 أضعاف
بخاري أكد لـ {الشرق الأوسط} تعاطي السفارة السعودية بإيجابية مع كل الطلبات
تغادر الأحد آخر بعثات الحج اللبنانية بعدما مددت السلطات السعودية مهلة استقبال طائراتهم لتسهيل عملية مغادرتهم بيروت، بعد أن ارتفعت حصة لبنان أكثر من ثلاثة أضعاف حصته الرسمية من اللبنانيين، مضافاً إليها سبعة آلاف حاج سوري وفلسطيني سيشاركون مع ملايين الحجاج من مختلف أنحاء العالم في ترجمة لشعار «المملكة في قلب العالم» الذي ترفعه السعودية هذا العام.
وأكدت مصادر دبلوماسية سعودية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة السعودية في بيروت أنجزت أمس تأشيرات 4200 حاج لبناني من حصة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لـ«تأشيرات المجاملة» التي منحتها المملكة للرئيس الحريري، فيما كشفت المصادر أن «القوات اللبنانية» التي يرأسها الدكتور سمير جعجع حصلت على 25 تأشيرة مجاملة فقط، خلافاً للشائعات التي تحدثت عن آلاف التأشيرات.
وتنص اتفاقية ترتيبات شؤون الحج، الموقعة بين بعثة الحج اللبنانية ووزارة الحج السعودية في البند الثاني منها على تخصيص لبنان بحصة من 4 آلاف تأشيرة حج هذا العام، وفقاً للقاعدة المتبعة منذ مؤتمر وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي التي تقول بتخصيص ألف تأشيرة حج لكل مليون مواطن.
لكن هذه الحصة تم رفعها من قبل السلطات السعودية إلى 5500 تأشيرة، أضيفت إليها تأشيرات لـ1500 فلسطيني مقيمين في لبنان و5500 تأشيرة للسوريين المقيمين في لبنان أيضاً. ولم يتوقف الرقم عند هذا الحد، فقد خصصت المملكة 5 آلاف تأشيرة مجاملة للرئيس الحريري، و1500 تأشيرة مُنِحت لدور الإفتاء والمرجعيات الدينية وللقوى السياسية والحزبية الأخرى، كما وزعت على المرجعيات والوزراء والنواب والسفارات والمنظمات الدولية (للعاملين لديها من اللبنانيين) كما لأفراد قوة الطوارئ الدولية العاملة في لبنان، خصوصاً من الكتيبتين الإندونيسية والسنغالية.
وتؤكد المصادر أن عملية التشدد التي مارستها السفارة السعودية لمنع عمليات بيع التأشيرات في السوق السوداء أتت بنتائج إيجابية، بعد أن نشطت عمليات بيع للتأشيرات تصل إلى 2500 دولار أميركي للتأشيرة، في حين لا تكلف التأشيرة العادية مضافاً إليها بطاقات السفر والإقامة أكثر من 1800 دولار؛ فقد فرضت السفارة على تأشيرات المجاملة المرور عبر النظام الإلكتروني الخاص، وتم إرسال رسائل إلكترونية لكل صاحب طلب يفيد بتسجيل طلبه، واشترطت حضوره شخصياً لتسلُّم التأشيرة. وتشير المصادر إلى أن الحملة التي شنَّت ضد السفارة على خلفية التأشيرة، كان مصدرها بشكل واضح، المتضررون من هذه العملية الشفافة والدقيقة.
ويؤكد رئيس البعثة الدبلوماسية السعودية في لبنان الوزير المفوض وليد بخاري لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة السعودية ترفض تسييس فريضة الحج والمتاجرة بالدين، وهي تعاطت بإيجابية مع كل الطلبات التي قدمت، فالحج رسالة سلام، ومن هذا المنطلق تعمل السفارة بأقصى طاقتها لتقديم أفضل الخدمات لضيوف بيت الله الحرام والارتقاء بمستوى الخدمات القنصلية لحج عام 1439 هجريّاً، مشدداً على أن السعودية تحرص على توفير أعلى درجات الراحة والطمأنينة والأمان لحجاج بيت الله الحرام، ومعتبراً أن «السعودية تمثل قلب العالم الإسلامي وتستشعر آمال وآلام المسلمين».
وكشف بخاري أن السفارة تلقت هذا العام عدداً كبيراً من طلبات الحج من قبل الكنائس اللبنانية، لمسلمين يعيشون في نطاقها الجغرافي وهو رقم غير مسبوق، معتبراً أن هذا يؤكد رسالة الحج هذا العام التي تقول: «المملكة في قلب العالم»، مؤكداً أن السفارة تعاطت معها بإيجابية كاملة، كما تعاطت بالإيجابية ذاتها مع الطلبات التي قدمتها المرجعيات الدينية الأخرى السنية والشيعية وغيرها.
وكان بخاري زار أمس الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة. وأكد السنيورة خلال الاجتماع وفق بيان لمكتبه «عمق العلاقات اللبنانية – السعودية الأخوية (…) وعلى ذلك، فقد حرصت السعودية على أن تكون إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط سيادتها على كامل ترابها الوطني. كما وقفت السعودية أيضاً إلى جانب العدد الكبير من اللبنانيين الذين فتحت لهم أبوابها ولا تزال للمشاركة في تحقيق النهضة الاقتصادية والعمرانية في المملكة العربية السعودية».
وأضاف: «تطرق الحديث إلى موضوع التأشيرات التي تقدمها المملكة إلى اللبنانيين من أجل أداء مناسك الحج المبارك وكان تأكيد لحرص المملكة على أن يذهب كل راغب في أداء فريضة الحج لأن المملكة تخص لبنان بالاهتمام الفائق والمعاملة الاستثنائية من حيث أعداد الحجاج كل عام، وذلك وفقاً لاتفاقية ترتيبات شؤون الحج بين الجانبين السعودي واللبناني.
وتابع السنيورة: «لقد حرصت السلطات السعودية منذ قرن ونيف على تنفيذ توسيعات الحرمين الشريفين المتوالية، وتسهيل استقبال الحجاج وخدمتهم وصون أمنهم، ورعاية مرضاهم، وتيسير انتقالهم. وهي في هذا العام أيضاً أطلقت شعاراً جديداً تلتزمه بعنوان: (العالم في قلب المملكة)، الذي يجسد روحانية أداء مناسك الحج التي تتجاوز حدود الاختلافات المذهبية والجهوية والعرقية، مما تتحقق معه بالتالي رسالة الحج التي هي رسالة سلام للعالمين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (حفظه الله)، وصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد سلمان، خيراً وأجراً على الجهود الفائقة في الخدمة المستمرة لضيوف الرحمن، سائلين الله تعالى أن يكتب لحجيج بيت الله الحرام حجّاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً».
وختم السنيورة: «إن المسلمين في لبنان ممتنون للسلطات السعودية، شأنهم في ذلك شأن سائر المسلمين في العالم. وهم ممتنون أيضاً للسفارة السعودية في لبنان لما قامت وتقوم به من جهود لمساعدة حجاج لبنان على أداء الفريضة، ويقدرون المستوى الراقي الذي قامت به السفارة في خدمة ضيوف الرحمن. وهم ممتنون أيضاً للرئيس سعد الحريري الذي يتعاون مع سفارة المملكة في هذا السبيل الصالح».
وأكد السنيورة «أهمية الدور الذي تقوم به المملكة في لبنان والمنطقة في مواجهة المخططات التوسعية المشبوهة التي تستهدف أمن الدول العربية».
****************************************
Le Hezbollah compte-t-il un jour rapatrier ses combattants de Syrie ?
Jeanine JALKH
Dans son discours prononcé mardi soir à l’occasion du douzième anniversaire de la « victoire contre Israël » en 2006, le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, a consacré une large part de son intervention aux questions régionales, dont la Syrie, qu’il a abordée sous le prisme des efforts entrepris selon lui par Israël pour bouter l’Iran et le Hezbollah hors de ce pays.
« Israël, qui a été battu en Syrie, veut imposer ses conditions, et la bataille de Netanyahu consiste aujourd’hui à faire sortir l’Iran et le Hezbollah de Syrie », avait lancé le leader chiite, évoquant même une « campagne de mendicité » que mènerait le Premier ministre israélien pour atteindre cet objectif.
Évoquant un peu plus loin les « rumeurs » qui avaient circulé à propos d’un prochain retrait des combattants du parti chiite de la Syrie, Hassan Nasrallah a rapidement évacué la question en démentant ces informations de presse sans trop s’y attarder.
La question de la présence iranienne et du Hezbollah en Syrie est revenue en force ces derniers temps, plus précisément depuis que l’influence russe s’est accrue à Damas, concurrençant de plus en plus celle de l’Iran et de son bras armé. À un moment où Moscou cherche à consolider sa suprématie sur le territoire syrien, dans une tentative de montrer qu’il est désormais le seul maître à bord ou du moins le détenteur du mot d’ordre sur place, les regards sont fixés sur son « allié » iranien alors que le conflit approche de sa fin et que s’impose la question du financement de la reconstruction de la Syrie.
L’Iran et le Hezbollah sont-ils venus en Syrie pour y rester ? C’est la question que se posent nombre d’observateurs qui s’interrogent aujourd’hui sur les intentions, à moyen et long terme, de l’allié chiite du président syrien, Bachar el-Assad, et sur la modalité du partage des rôles à l’avenir sur ce territoire. Une interrogation d’autant plus justifiée que de nombreux bailleurs de fonds, à leur tête les pays du Golfe et l’Arabie saoudite, ne seraient certainement pas disposés à verser le moindre sou en Syrie pour la reconstruire si l’emprise iranienne était toujours de mise.
C’est le message implicite qu’avait lancé en mars dernier le prince héritier saoudien, Mohammad ben Salmane, en visite aux États-Unis, lorsqu’il avait reconnu que le président syrien « restera probablement au pouvoir », en ajoutant que Bachar el-Assad « a intérêt à ne pas laisser les Iraniens faire ce qu’ils veulent ».
Deux semaines plus tôt, le numéro deux du Hezbollah, Naïm Qassem, avait affirmé que son mouvement demeurerait en Syrie « aussi longtemps que nécessaire », soulignant toutefois que lorsqu’une solution politique sera entérinée, les combattants du parti chiite retourneront au Liban.
« Protéger les localités chiites »
C’est l’avis que partage Fabrice Balanche, un géographe spécialisé sur le dossier syrien, qui estime que la présence du Hezbollah ne saurait perdurer une fois les combats terminés. Mais, pour M. Balanche, il est encore tôt d’évoquer le retour des combattants, d’autant que la guerre contre le jihadisme pourrait traîner encore deux ans. Il rejoint ainsi les propos de cheikh Qassem, qui avait estimé il y a quelques mois que le conflit pourrait durer encore au moins deux ans. La contribution militaire des combattants du parti chiite, qui ont prouvé à ce jour leur efficacité sur le terrain, est toujours incontournable pour l’instant, notamment avec l’avènement d’une énorme bataille à Idleb, « où les forces régulières syriennes auront besoin de toutes les forces de soutien pour combattre les rebelles ultraradicalisés », commente l’expert. Tout en reconnaissant l’existence de motivations iraniennes en termes d’influence géostratégique dans la région, M. Balanche évoque en outre une justification « purement chiite », mise en avant par le Hezbollah et son parrain iranien. Celle-ci s’est illustrée par la nécessité de « protéger les localités chiites » en Syrie, souligne M. Balanche. C’était également le cas aux premiers jours de l’annonce publique de l’intervention du Hezbollah en Syrie, placée sous le signe de la protection du lieu de culte de sitt Zeinab, près de Damas.
« Mais à long terme et lorsque M. Assad reprendra le contrôle de la quasi-totalité du territoire, je ne vois pas de raison qui justifierait une présence continue du Hezbollah », tempère l’expert. M. Balanche n’écarte toutefois pas la possibilité pour le Hezbollah de garder sur place des conseillers, notamment pour aider à reconstruire l’armée à laquelle plusieurs éléments issus des milices de la « défense nationale », créées en 2012 et entraînées par le Hezbollah, seraient intégrés.
D’autres analystes estiment, au contraire, que le Hezbollah n’est pas prêt à renoncer à ses gains territoriaux et à son influence en Syrie, d’autant que l’Iran n’aimerait pas voir grandir l’influence russe dans ce pays. Dans un discours confidentiel prononcé en mars dernier devant un auditoire iranien, dont la teneur a été publiée par un média officiel iranien avant d’être retirée, Hassan Nasrallah avait affirmé : « On ne combat pas pour maintenir Bachar el-Assad, mais pour protéger le principe du chiisme. » Pour Lokman Slim, essayiste connu pour ses positions critiques à l’égard du Hezbollah, ce dernier « n’est pas intervenu en Syrie pour en ressortir de sitôt ». Le terrain de jeux syrien lui sert « à élargir son influence régionale, mais aussi à faire miroiter à sa base les perspectives de la reconstruction en Syrie, d’autant que la situation économique au Liban ne sera pas assainie de sitôt ». « C’est dans cet ordre d’idées que le parti chiite pousse le Liban officiel à la normalisation avec la Syrie », dit-il. Un avis que ne partage pas Qassem Qassir, un analyste proche des milieux du parti de Dieu, qui affirme que le Hezbollah ne peut s’aventurer à « vendre à sa base » l’idée de la prospérité en Syrie « en risquant d’attiser des querelles d’intérêts qui seraient très néfastes pour le parti ».