
إعتبر عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص ان عملية تشكيل الحكومة تشهد موجات إيجابية أحيانًا وتليها أحرى سلبية، فهناك من يريد القفز فوق نتائج الإنتخابات وفوق الوفاق الوطني، والقفز نحو المجهول في إدخال لبنان في نفق مظلم نتيجة فشل التشكيل، وشلل المؤسسات والوضع بدأ ينذر بسابقة خطيرة جدًا.
عقيص وفي حديث “صوت لبنان – الضبية”، أوضح ان هناك نية بكسر “القوات اللبنانية” وإدخالها الى الحكومة بأقل تمثيل ممكن وأقل ما حصلت عليه في الإنتخابات، ولا يمكن تفسيره في السياسية إلا لسببين: إما إنتقامًا لموقف القوات في حكومة تصريف الأعمال من موضوع ملف الفساد وظهروها بأنها الفريق الذي يحاول بناء دولة المؤسسات، أو إستباقًا للمعركة الرئاسية الذي يبدو ان البعض أردا فتحها باكرًا، لافتًا الى ان اللعبة التي تجري وإن تضمنت عنصر رئاسة الجمهورية محفوفة بالمخاطر، وهذه ظاهرة خطيرة جدًا في تاريخ لبنان ان تفتح معركة الرئاسة بهذا الشكل المبكر، متنميًا ان يعطي هذا العهد الثمار المرجوة منه.
وأكد عقيص ان ما تحاول “القوات” القيام به هو التصرف بحسب المعايير، “فالوزير باسيل إعتبر ان “التيار” يمثل نصف المسيحيين فلماذا الإستئثار بقرار النصف الآخر؟”.
وأردف عقيص: “كلما شعرنا بأننا خرجنا من عنق الزجاجة نعود إليها سريعًا، فبعد تنازلنا عن 5 وزارات وهذا حقنا، قبلنا بأربع من ضمنها وزارة سيادية، ولكن نتنازل عن حقنا لكي ترفض السيادية فهذا غير مقبول، والتعنت بالمواقف إنذار سلبي في مؤشر تأليف الحكومة، ضمير “القوات” مرتاح وقدمت كل التنازلات في هذا الملف والكرة داخل ملعب الفريق الآخر، والسيادية امر محق”.
وحول الحديث عن تشكيل حكومة من دون “القوات”، أشار عقيص الى ان لا وجود لأي فريق سياسي اليوم لديه الحد الأدنى من الحكمة السياسية ويقرأ التركيبة السياسية يقبل باستبعاد “القوات اللبنانية” عن الحكومة وهذا يشكل إنقلابًا واضحًا على نتائج الإنتخابات وقرارات الناس، لافتًا الى ان لا مصلحة داخلية لأحد بإخراج القوات من الحكومة إلا اذا هناك أجندات خارجية لا تحتمل ما تمثله القوات في الحكم.
وحول تفاهم معراب، إعتبر عقيص ان معظم الإتفاقات السياسية الكبرى إما بنيت على زغل أو على عجل، ولكن إتفاق معراب طبخ على نار هادئة وهناك الخطأ الشائع ان هذا الاتفاق أتى لإبعاد طرف ثالث عن الرئاسة، مؤكدًا ان الحوار بين الوزير ملحم الرياشي والنائب ابراهيم كنعان بدأ قبل تبني الرئيس الحريري ترشيح النائب سليمان فرنجية الى الرئاسة.
وأبدى عقيص أسفه لهذا الإتفاق بسبب المسار الذي أوصل هاتين القوتين السياسيتين الى ما هم عليه اليوم ومن هذه الإنجازات وصول الرئيس عون الى الرئاسة، “وهذا الاتفاق كان مبنيًا على الشراكة بين الطرفين، والمؤسف ان “القوات” لها نية صافية بالحفاظ عليه، ولكن الطرف الآخر ضرب الشراكة بعد الإتفاق واليوم يدعونا للذهاب الى المعارضة”.
وأكد عقيص ان لا شيء نهائيًا في السياسية، الإتفاق قابلة للتقييم والترميم، ولكن الوزير باسيل يعتبر ان اتفاق معراب خلفه، “ولا يظنن البعض ان القوات لن تكمل مسيرتها السياسية بالشكل نفسه من دون تفاهم معراب ولكننا متمسكون به لإيجابياته في الشارع المسيحي وداخل إدارات الدولة والحضور المسيحي في الدولة.
وحول موضوع المهل الزمنية، شدد عقيص على الدستور لم يعط أي سقف زمني لتكليف الرئيس الحريري ولم يعطِ اي جهة أخرى حقًا دستوريًا بسحب هذا التكليف، على ماذا يستند أصحاب نظرية سحب التكليف لتهديد الرئيس المكلف؟ وأضاف: “لا شك في ان التسوية الرئاسية سهّلت تشكيل الحكومة، والأسباب التي تعرقل التشكيل اليوم تختلف عن الأسباب التي عرقلت تشكيل الحكومات السابقة، من قبل كان البلد مقسومًا بين 8 و14 وهذا الإنقسام العامودي هم المعرقل، اليوم هناك واقع جديد، من يفاوض عن الرئيس وعن التيار لديه خلل في قراءة نتائج الإنتخابات من جهة والمعطى الإقليمي من جهة أخرى.”
واعتبر عقيص ان لا يمكن الإتفاق على جميع الملفات قبل تشكيل الحكومة فالمطلوب تشكيل الحكومة ووضع كل الملفات على طاولة مجلس الوزراء، متنميًا عدم وجود أسباب خارجية في تشكيل الحكومة لأنه اذا اقحمنا الخارج في عملية داخلية مثل تشكيل الحكومة فسندخل في دوامة خطرة ولن يكون لنا القدرة على الخروج منها.
وأضاف: “هناك عدة أسئلة تطرح في سوريا مثل من سيعيد إعمار سوريا وتحت سلطة من وغيرها من العديد من الأسئلة، فالخارطة النهائية لحل النزاع في سوريا لم توضع بعد، المطلب الأول للقوات والرئيس الحريري عدم إدخال المعطى السوري في عملية التشكيل وهذه هي الركيزة الأساسية لمبدأ النأي بالنفس، عدم إدخال المعطى السوري في التشكيل أهم من الرئاسية السورية ومن سيثبت بها، قوة المسؤولين اللبنانيين تكمن في إبعاد كل الملفات الخارجية عن لبنان، لن يهم شكل الحكم في سوريا ولا تأثير منه على المؤسسات في لبنان”.
وأكد عقيص ان معراب لا تعتمد سياسة إقفال الأبواب بوجه أحد، ونشجع الحوار بين الأفرقاء أجمع، “وهناك حالة من عدم التوتر بيننا وبين المردة والعملية الإنتخابية خير دليل”، مشيرًا الى ان نظرة المجتمع الدولي للبنان وقابليته على مساعدته تُمس بعرقلة تشكيل الحكومة ونشد على يد الرئيس بري في ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة من أجل مؤتمر سيدر”.
وحول مشكلة كهرباء زحلة، أبدى عقيص حزنه لإعتبار ان تركيب العدادات للمولدات إنجاز كبير، “ونحن نريد حلا دائمًا بإيصال الكهرباء 24/24 واذا اتهمنا بعرقلة صفقة لا تدر باي منفعة للبنان فنحن نفتخر بها”، معتبرًا ان إمتياز شركة زحلة ينتهي آخر العام وإثارة هذا الموضوع غير مستغربة بمعرفة مصير التيار الكهربائي مطلع العام 2019، “ولكن اذا كانت التعرفة التي تتقاضاها المؤسسة تتضمن جزءًا مشبوه يمكننا إخضاع هذه التعرفة والمؤسسة للمساءلة ولكنها ليست بأهمية الإمتياز التي تؤمنه الشركة وتأمين التيار الكهربائي 24/24، فهناك العديد من الملفات التي بحاجة الى معالجة في زحلة”، سائلًا: “اذا لم تستطع كهرباء لبنان تأمين الكهرباء في زحلة 24/24 ما الذي يمنع من تجديد الإمتياز للشركة؟”.
وحول مسألة الإستدعاءات، إعتبر عقيص ان هناك من يعبر عن رأيه عبر وسائل التواصل الإجتماعي ويعتبره منفسًا له، “ولا أعتقد ان هذا الأمر يهدد الأمن القومي في لبنان فلا يمكننا ممارسة سياستي التجويع وكم الأفواه سويًا، والتعبير عن الرأي لا يجوز مقاضاته أو حتى إستدعائه إلا اذا تخطاه الى القدح والذم.”