افتتاحيات الصحف ليوم السبت 18 آب 2018

افتتاحية صحيفة النهار

من تعقيدات التأليف إلى أزمة مفتوحة!

لا يحتاج الواقع السياسي الناشئ عن تفاقم مأزق تأليف الحكومة الجديدة الى ابراز لاظهار مدى الخطورة التي بدأ يكتسبها في تداعياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية على مجمل الاوضاع الداخلية. اذ ان مرجعاً سياسياً بارزاً أكد المؤكد بقوله لـ”النهار” ان خطورة ما حصل في مجريات عملية تأليف الحكومة في الاسبوع الاخير، وخصوصا في الايام الاخيرة، “تتمثل في اننا كنا أمام مأزق الانسداد في حل تعقيدات التأليف الداخلية فاصبحنا الآن أمام ازمة مفتوحة سياسية – حكومية أوسع تنذر باستدراج عوامل خارجية اقليمية طالما سعى الرئيس المكلف سعد الحريري تحديداً الى ابعادها عن مهمته”.

 

ومع ان ثمة أوساطاً لا تزال تعتقد ان هامش العودة الى تفاهمات ما قبل الانسداد السياسي الذي أصاب المشاورات السياسية وترك المشهد الداخلي مشلولاً يرزح تحت جمود مرشح لان يطول، لا يزال متاحاً على رغم الاحتدام الذي أثاره ملف جعل العلاقات الرسمية مع النظام السوري طبيعية، فان الجهات المعنية بمعالجة الازمة بدت مجمعة ضمناً على استبعاد التوصل الى حل وشيك من شأنه نقل البلاد الى مناخ انفراج واسع بما يثير مخاوف من جملة معطيات بدأت تتبلور في الايام الاخيرة وستتبلور أكثر فاكثر تباعاً. فثمة أولاً توترا مكبوت لم يكن موجوداً في الفترة السابقة منذ تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة وهو توتر يتخذ طابعاً سياسياً وطائفياً لجهة اسباغ الطابع الطائفي على تعقيدات الحصص والحقائب، الامر الذي يزيد صعوبة التوصل الى حلول معقولة وتسويات مقبولة. وليس أدل على ذلك من محاولات التضخيم والتحريض التي تمارس في اتجاه ما يسمى العقدة الدرزية والتي أريد لها كما تؤكد هذه الاوساط ان تحقق هدفين متلازمين للجهات الساعية الى تعطيل الاستحقاق الحكومي : الهدف الاول تحجيم النفوذ السياسي والتمثيلي للزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط من خلال انكار حقه في اخذ حصة وزارية تتلاءم ونتائج الانتخابات النيابية. والهدف الثاني اثارة الانقسامات داخل الصف الدرزي نفسه بتوظيف الحساسيات التي تركتها الانتخابات ومن خلال تدخل اطراف معروفين في توزيع المقاعد الدرزية. وقد أدت هذه الممارسات الى اتساع الهوة بين العهد ووليد جنبلاط الذي انتقد في آخر مواقفه ليل أمس استدعاء احد الناشطين الى التحقيق. وغرد جنبلاط الموجود في اجازة في الخارج متسائلاً: ” ما هي قصة استجواب وديع الاسمر ؟ هل ان البلاد تتحول الى نظام بوليسي يقمع الحريات؟ في الاسبوع الماضي شاهدنا التصرف القمعي لجهاز أمن الدولة تجاه رشيد جنبلاط. نريد الحقيقة حول وديع الاسمر وكفى هذه الملاحقات العشوائية وكفى استباحة للرأي الحر”.

 

أما العامل الثاني الذي طرأ على المشهد وأثار مخاوف من فتح الازمة على غاربها، فتصفه الاوساط المعنية بانه رأس الحربة في السعي الى عرقلة مهمة الرئيس المكلف من خلال احداث فرز واسع مفتعل على أساس “استطلاع” علني في شأن العلاقات الطبيعية مع النظام السوري. واذ تشير الاوساط الى ان الحريري سارع الى وضع حد فوري لاي أوهام حول امكان فرض شروط عليه تتصل بالعلاقات مع سوريا معلنا رفضه له بكل وضوح حتى لو حال الامر دون تشكيل الحكومة، فان هذا الموقف تسبب بكشف عمق واتساع ما كان يدبر باثارة هذا الملف الذي ثبت، كما تجزم الاوساط المعنية، بانه أريد له ان يدخل لبنان في متاهة اضطراب سياسي جديد وهو الامر الذي يسعى أفرقاء سياسيون أولهم الحريري الى احباطه على أمل ان يستجيب لمساعيهم الافرقاء الوازنون الآخرون وفي مقدمهم الثنائي الشيعي الذي يعتقد ان لا مصلحة له، حتى ضمن تحالفه مع النظام السوري، في عرقلة تأليف الحكومة وقلب الاوضاع في البلاد.

 

بري: حرق الوقت  

وفي هذا السياق دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس الى استعجال تأليف الحكومة، محذراً من الاستمرار في تغييب الدولة. وقال في كلمة القاها خلال حضوره احتفالا بتأسيس كشافة الرسالة الاسلامية في قصر الاونيسكو : “لن نقبل باستمرار حرق الوقت وصرفه دون طائل، وتأجيل تنفيذ الاستحقاقات المتمثّلة ببناء مسؤولية السلطة التنفيذية عبر تشكيل الحكومة. ان ما يجري في الواقع هو ترك البلد هكذا دون مسؤولية وخدمات أو توليد فرص للعمل، وتغييب الدولة وأدوارها وترك ما تبقى من اقتصاد وطني له فرصة الانهيار فقط”.

 

وأضاف: “انني أدعو بالسرعة القصوى الى لملمة الوضع والواقع المتشظي والمسارعة الى تعويض الوقت الضائع، واتخاذ الإجراءات البيئية العاجلة وردع ردم مجرى الليطاني بالمجارير والقاذورات، ولمّ ملف النفايات وبناء القدرات الوطنية لطي ملف الكهرباء.ولا بد من إطلاق ورشة وطنية عاجلة لتعويض غياب مؤسسات القطاع العام ومؤسسات الرأي العام عن أدوارها وعدم تمكنها من القيام بواجباتها”.

 

النأي بالنفس؟

 

في المقابل، استغربت مصادر الرئيس المكلف الضجة التي أثيرت حول موقفه من العلاقات مع النظام السوري وقالت إن كلامه جاء في معرض رده على سؤال، خصوصاً ان “التطبيع” مع سوريا مفتوح من اليوم الاول للتكليف، وهو ما لا يقبله الحريري، مع العلم ان بعض الجهات وضعت هذه القضية على جدول أعمال التأليف وهذا الأمر غير مقبول ولا يصب في سياسة النأي بالنفس وان هذا النوع من السلوكيات لا يساعد في عملية التأليف واقلاع الحكومة.

 

ورأت المصادر ان جملة من التحديات الاقتصادية والمالية تواجه لبنان وان هذه الاستحقاقات ليست لعبة والمجتمع الدولي والعربي لا يقدم المساعدة للبنان ساعة نشاء وأمام لبنان فرصة يمكن استغلالها. وازاء هذه الضغوط القديمة – الجديدة التي تواجه الحريري وتحميله مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة بعد تناوله مسألة العلاقة مع سوريا، تؤكد أوساطه انه “هادىء وضميره مرتاح ويتمتع بصبر أيوب. وما يهمه هو تشكيل حكومة وحدة وطنية متوازنة لا غلبة فيها لاحد على أحد ولا تقوم على العزل ولا تغلب فئة على أخرى”.

 

أما بالنسبة الى موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فيقول زوار بعبدا إن ما يهم الرئيس هو الاسراع في تشكيل الحكومة، أما المواضيع التي تتباين حولها مواقف الاطراف فتبحث داخل مجلس الوزراء وليس خارج المؤسسات الدستورية، خصوصاً ان الحكومة التي يجري العمل على تأليفها يفترض ان تكون حكومة وفاق وطني.

***************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

الحريري مطمئن لتفهم روسيا رفضه التطبيع مع النظام السوري

 

عاد تأليف الحكومة اللبنانية إلى عنق الزجاجة في الأيام القليلة الماضية، بعدما تراجع بعض الفرقاء، لا سيما «التيار الوطني الحر»، عن تفاهمات توصل إليها الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري مع رئيس التيار الوزير جبران باسيل، على أن تكون حصة «التيار» ورئيس الجمهورية ميشال عون 10 وزراء في الحكومة الثلاثينية. وأكدت مصادر «التيار» أن ما نشر عن موافقته على أن تكون حصته 10 وزراء غير دقيق.

 

وقال رئيس البرلمان نبيه بري مساء أمس: «لن نقبل باستمرار حرق الوقت وصرفه من دون طائل وتأجيل بناء السلطة التنفيذية عبر تشكيل الحكومة». ودعا إلى «لملمة الوضع بالسرعة القصوى وتعويض الوقت الضائع ولمّ ملف النفايات وبناء القدرات الوطنية لطي ملف الكهرباء». واعتبر في كلمة له في قصر الأونيسكو أن «ما يجري هو ترك البلد من دون مسؤولية وتغييب الدولة وترك ما تبقى من اقتصاد… الوطن ليس أرضاً محدّدة فحسب بل قبل كلّ شيء مناخ استقرار واطمئنان وحرية مسؤولة وطموح على بساط العدالة الاجتماعية».

 

وتناول الأزمات الحياتية التي تتأخر معالجتها في غياب الحكومة، ودعا إلى إطلاق ورشة وطنية عاجلة لتعويض غياب مؤسسات القطاع العام وزاد: «نريد حلولاً جذرية لا تعتمد على البواخر المستأجرة لإنتاج الكهرباء أو على أفخاخ المولّدات».

 

وقالت مصادر نيابية مسيحية لـ «الحياة» أن الخلاف على الحصص بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» احتدام في الأيام الأخيرة، بعد رفض باسيل إسناد إحدى الوزارات السيادية إلى «القوات» (الدفاع)، والتي كان الرئيس عون وافق عليها وأحال المفاوض عنها وزير الإعلام ملحم الرياشي إلى الحريري الذي وافق أيضاً.

 

وذكرت المصادر أن هذا الخلاف دفع بحلقة قيادية ضيقة في «التيار الحر» إلى مناقشة فكرة استبعاد «القوات اللبنانية» من الحكومة عبر إرضاء الحريري بأن تكون حصته 7 وزراء بدلاً من 6، وبالموافقة على حصول رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على الوزراء الدروز الثلاثة، وإعطاء وزير لحزب «الكتائب» وآخر لـ «تيار المردة» الذي يرأسه النائب السابق سليمان فرنجية، على أن يستأثر «التيار الحر» ببقية الوزراء المسيحيين. وأوضحت المصادر أن بعض قياديي التيار ينوي استكشاف رأي الرئيس عون في الأيام المقبلة، على رغم صعوبة تسويق طرح كهذا في ظل تمسك الحريري بمبادئ في تأليف الحكومة بينها قيام ائتلاف وفاق وطني حكومي لا مجال إلا أن تكون «القوات» جزءاً منه، وكذلك «الحزب الاشتراكي».

 

وأكدت مصادر لـ «الحياة» أن العقدة الرئيسية أمام ولادة الحكومة التي ستتأخر إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى، ما زالت في الخلاف على التمثيل المسيحي.

 

وقللت المصادر من أهمية تأثير الخلاف على التطبيع مع النظام السوري، على التعثر في ولادة الحكومة، بعدما اعتبر الحريري أن لا حكومة إذا بات هذا الأمر شرطاً يتضمنه بيانها الوزاري المفترض، ورد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله عليه، داعياً إياه من دون أن يسميه إلى عدم اتخاذ مواقف سيتراجع عنها… هذا فضلاً عن أن الرئيس بري انتقد تصريحات الحريري تلك.

 

وفيما نسِب إلى مصادر مقربة من الحريري قولها إنّ «التطبيع مع النظام السوري قضية خلافية والحريري يعتبر أنها غير مطروحة في تأليف الحكومة، لأنّ تجديد الانقسام على انتماء لبنان إلى محور إقليمي غير وارد، خلافاً لسياسة النأي بالنفس عن أزمات المنطقة»، أشارت مصادر في «المستقبل» إلى أن اضطرار نصرالله للرد على الرئيس المكلف لا يعني أن موقفه شرط لولادة الحكومة.

 

وأيدت مصادر سياسية تناصر رفضَ الحريري التطبيع مع النظام السوري، الاستنتاج القائل أن الخلاف على هذه المسألة ليس هو العائق أمام قيام الحكومة بقدر العامل الداخلي المتعلق بالصراع المسيحي على النفوذ داخل مجلس الوزراء المقبل. وأوضحت لـ «الحياة» أن العلاقة الأمنية الإدارية مع سورية قائمة، لكن العلاقة على المستوى السياسي ليس مرحباً بها، سواء بحجة إعادة النازحين السوريين، أو في شأن فتح معبر نصيب بين الأردن وسورية من أجل انتقال البضائع اللبنانية إلى السوق الخليجية والعراق عبره «لأننا والحريري لن نقبل بالتطبيع مع هذا النظام».

 

وذكرت المصادر ذاتها، وكذلك أخرى في كتلة «المستقبل» النيابية أن الحريري اختار قناة لمعالجة الأمور المتعلقة بسورية هي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو يتابع المبادرة الروسية في شأن عودة النازحين، وكان أول من تلقفها، وأوفد قبل يومين مستشاره جورج شعبان إلى موسكو لمتابعة المستجدات في شأنها. وقالت المصادر ذاتها لـ «الحياة» أن الرئاسة الروسية «تدرك حساسية الوضع اللبناني ومسألة التطبيع مع النظام في دمشق وتعلم بالتفصيل مدى تأثيرها كعنوان خلافي على الاستقرار اللبناني الذي تحرص على أولويته مثل سائر الدول الكبرى، بالتالي هي ليست مع الضغط على الحريري في هذا الشأن، مهما كانت مواقف الفرقاء الآخرين. وقللت المصادر، استناداً إلى هذه المعطيات، من أهمية ما نقِل عن ضابط روسي أثناء استقباله النائب طلال أرسلان في موسكو أمس من أن عودة النازحين تتطلب تواصلاً بين لبنان وسورية.

 

وختمت المصادر بالقول أن المعادلة التي تتحكم بموقف موسكو من العلاقة اللبنانية – السورية بناء لتفاهم الحريري مع بوتين، هي ألا تتدخل دمشق في الشأن اللبناني، وأن تتولى الرئاسة الروسية معالجة أي أمر في العلاقة بين البلدين.

 

 

***************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت:التأليف يغيب في العُطلة والأسفار… و«القوات»: شروط باسيل تعجيزية

بعد أيّام يحل عيد الأضحى المبارك فيما الحكومة الموعودة أولى الضحايا نتيجة تبخّر الآمال بأن تكون ولادتها «عيدية» للبنانيين. وفيما ينتظر ان تمتد عطلة الاضحى حتى نهاية الشهر الجاري، إنصرف الطبّاخون الحكوميون، كلّ إلى أسفاره، غير آبهين بالمخاطر التي يمكن أن تتأتّى من استمرار الفراغ الحكومي المرشح لأن يدوم طويلاً، إلى حدّ يُخشى معه هبوب عواصف سياسية واقتصادية لا قدرة للبلاد على تحمّلها، ولا طاقة لها على مواجهتها. وعلى الرغم من ذلك، تستمر الأطراف السياسية المتصادمة على حلبة التأليف متمسّكة بشروطها غير مستعدة للتنازل عنها والالتقاء بعضها مع بعض في مساحات مشتركة يؤسَّس عليها لتأليف حكومة سليمة ومتوازنة تعكس التمثيل الصحيح لكل المكونات السياسية، وكذلك تعكس الأحجام الطبيعية لا الأحجام المنفوخة أو الوهمية.

في غياب أي تطور إيجابي على جبهة التأليف الحكومي، يُنقل عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تأكيده انه ما زال ينتظر من الرئيس المكلف سعد الحريري تسليمه تشكيلة وزارية، خصوصاً أنه قد حان أوان إعدادها ولم يعُد جائزاً بقاء الوضع على ما هو من مراوحة ودوران في الحلقة المفرغة.

وتعليقاً على الجمود وعدم تأليف الحكومة، قالت مصادر وزارية مطلعة على موقف عون انه وبمعزل عن سلسلة الروايات والسيناريوهات المتداولة وما حَوته من مغالطات وتفسيرات لا تَمتّ الى الواقع بصِلة، فإنّ «ما يهم الرئيس عون هو الاسراع في تأليف الحكومة بعيدا من بقية القضايا المُثارة».

وأضافت: «انّ المواضع والملفات التي تثير التباينات حولها مواقف الاطراف تبحث في مجلس الوزراء وليس خارج المؤسسات الدستورية. ولذلك هل نسينا انّ التوافق تمّ على انّ «الحكومة التي يعمل على تأليفها يفترض ان تكون حكومة وفاق وطني؟».

الحريري

في المقابل، يحرص الرئيس المكلف سعد الحريري على إبداء تفاؤل حذر بتأليف الحكومة، واعداً أن تشهد فترة ما بعد عيد الأضحى جولة من الاتصالات الحاسمة. إلّا أنّ سائر القوى السياسية، ولاسيما منها العاملة على خط التأليف، تبدي تشاؤماً كبيراً حيال الاستحقاق الحكومي برمّته.

بري

هذا الواقع دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى رفع الصوت قائلاً أمس: «اننا لن نقبل باستمرار حَرق الوقت وصرفه بلا طائل، وتأجيل تنفيذ الاستحقاقات المتمثلة ببناء مسؤولية السلطة التنفيذية عبر تأليف الحكومة».

ودعا بري، في كلمة خلال الاحتفال بالعيد الـ 41 لـ«كشافة الرسالة الاسلامية» في قصر الاونيسكو، الى «لَملمة الوضع والواقع المتشظّي والمُسارعة الى تعويض الوقت الضائع، واتخاذ الإجراءات البيئية العاجلة، ورَدع ردم مجرى الليطاني بالمجارير والقاذورات، ولمّ ملف النفايات وبناء القدرات الوطنية لطَي ملف الكهرباء».

وقال: «انّ ما يجري هو ترك البلد هكذا من دون مسؤولية وخدمات وتغييب للدولة وادوارها، وترك ما تبقى من اقتصاد وطني له فرصة الانهيار فقط». واضاف: «نريد حلولاً جذرية لا تعتمد تطويف أو مذهبة توزيع الطاقة، ولا تعتمد على البواخر المستأجرة لإنتاج الكهرباء أو الإبقاء على أفخاخ المولدات».

وكان بري قد أعلن أمام زواره «أن لا جديد على الاطلاق في الملف الحكومي، واكاد أقول انّ الامور بدلاً من أن تتقدّم، بدأنا نراها تسير إلى الوراء».
ورداً على سؤال قال: «لا خوف إطلاقاً على الوضع النقدي في لبنان، انا شخصياً سألت مصرفيين، ومصرف لبنان وخبراء اقتصاديين، فأجمعوا كلّهم على أن كل المتداول به عن أزمة مالية شديدة ليس صحيحاً، بل على العكس، الوضع النقدي مطمئن ولا يدعو إلى القلق والخوف.

ولكن هذا لا يعني أن يبقى الحال على ما هو عليه، فإن طال أمده تصبح كل الاحتمالات السلبية واردة، ليس على المستوى السياسي فحسب، بل أيضاً على المستويين المالي والاقتصادي».

وأوضح بري انه في صدد الدعوة قريباً إلى جلسة تشريعية فور انتهاء اللجان النيابية من درس بعض المشاريع وإقرارها، مشيراً الى أنّ المجلس لا يحتاج إلى فتح دورة استثنائية لأنه الآن في مثل هذه الدورة، والمادة 69 من الدستور واضحة في هذا الاتجاه، حيث تنصّ على ما حرفيته: «عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة».

«المستقبل» و«الاشتراكي»

وفي وقت يحرص تيار «المستقبل» على التأكيد أنّ «أبواب التأليف ليست مقفلة، وما زال هناك مُتّسع من الوقت لتحقيق اختراق في جداره، وأنّ الرئيس المكلف يعمل في هذا الاتجاه»، أكدت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي عدم وجود أي فرصة لحلّ العقد في ظل شروط البعض، غامزة من قناة «التيار الوطني الحر».

وقالت: «موقفنا ثابت وعَبّر عنه رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط، بأنّ التمثيل الدرزي في الحكومة هو حصراً من حصة الحزب ونقطة على السطر». ونَفت علمها بوجود فكرة «حل وسط» لتفكيك العقدة الدرزية. وقالت: «لم يتحدث أحد معنا في أي فكرة حل وسط أو غير ذلك».

«القوات»

الى ذلك، أكدت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» أنّ التأليف الحكومي «ما زال عالقاً عند الطروحات نفسها، وما زلنا منفتحين على الحوار، ولكن ليس حواراً لأجل الحوار وإمرار الوقت، بل حوار واقعي يحاكي بموضوعية وتوازن ما أفرزته الانتخابات النيابية من نتائج لسنا في وارد تجاوزها على الاطلاق».

واعتبرت «أنّ اتهام «القوات» بالرهان على عامل خارجي، أو أنها تنفّذ أجندة خارجية على خط التأليف، هو اتهام سخيف، يتلطّى خلفه من يريد حكومة على مقاسه لكي يديرها كما يشاء ويقرر فيها ما يشاء». وقالت: «إنّ الكرة ليست في ملعب «القوات» بل في ملعب من يسعى الى الهيمنة على الدولة وقرارها، ومن يريد أن يَقتصّ من «القوات»، وهذا الامر نرفضه بالتأكيد».

ونُقل عن أحد وزراء «القوات» قوله: «من البداية قدّمت «القوات» كل التسهيلات لتوليد حكومة منسجمة بمكوناتها، ومراعية لنتائج الانتخابات، ومارست مقداراً كبيراً من الليونة في هذا الاتجاه، وعبّرنا عن ذلك بوضوح للرئيسين بري والحريري، وقبلاً لرئيس الجمهورية. أما غيرنا فقدّم التعطيل وما زال مُصرّاً عليه». واضاف: «تأخير ولادة الحكومة سببه الشروط التعجيزية التي يضعها الوزير جبران باسيل ومحاولاته المستمرة لتحجيم «القوات» و«الاشتراكي».

الراعي وابراهيم

من جهة ثانية، عرض البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لعمل جهاز الأمن العام في موضوعي ضبط الحدود اللبنانية – السورية ومسألة النازحين السوريين.

وتوافق الرجلان على «ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تضرب لبنان. وكان تشديد على وضع آليّة عملية تطبّق سريعاً لتأمين عودة النازحين السوريين الى بلادهم ليعيشوا بكرامة في ارضهم ووطنهم الأصيل، ولتخفيف ثقل العبء الذي يرزح تحته لبنان نتيجة تداعيات هذا النزوح».

مصادر كنسية

ولفتت مصادر كنسيّة الى أنّ الراعي «يشدّد في كل لقاءاته على مسألة حلّ أزمة النزوح، وفي هذا السياق أتى اللقاء مع اللواء إبراهيم الذي يتابع الملف وينظّم عودة من يريد من النازحين».

وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية» إنّ بكركي «تدعو مؤسسات الدولة الى القيام بواجباتها تجاه هذا الملف، وانّ البطريرك يرفع الصوت منذ سنوات مناشداً المجتمع الدولي التدخّل لوقف الحرب السوريّة وإعادة النازحين، وهذا الأمر كان مدار بحث بينه وبين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الاخيرة لباريس».

وأكدت المصادر انّ بكركي «تثمّن نشاط الأمن العام واللواء ابراهيم في مجال عودة النازحين، لكن على المسؤولين القيام بعملهم وعدم إضاعة فرصة التوافق الأميركي – الروسي على إعادة النازحين».

علوش

وفي المواقف، اعتبر القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش انّ «استعجال التطبيع مع سوريا في هذه اللحظة هو لاستباق المرحلة المقبلة». وقال لـ«الجمهورية»: «عملياً، معالم حُكم بشار الاسد غير واضحة بعد، وشكل الحكم في سوريا يتم يتجاذبه بين 3 اطراف: اميركا وروسيا واسرائيل. وهي الأطراف الأكثر قوة على هذا الخط ، امّا الطرفان الثانويان فهما تركيا وايران.

وبمجرد ان تقبل ايران وبلا جدل الانسحاب لمسافة 85 كيلومتراً من مواقعها في الجنوب السوري قرب الحدود مع إسرائيل، يصبح الجيش النظامي هو حرس اسرائيل. ومعنى ذلك انّ هناك شيئاً جديداً في هذه المنطقة.

هل ستتحوّل قوات «الممانعة»، حرس حدود مثلاً لإسرائيل؟ هناك متغيرات كثيرة. والاستعجال اليوم هو لتثبيت قواعد، ولكسر هيبة أي حكومة ستؤلّف، خصوصاً إذا كان على رأسها الرئيس سعد الحريري واعتبارها عملياً تثبيت للانتصار المعنوي في هذا الخصوص».

ولم ير علوش «ايّ رابط بين مسألة استعجال التطبيع وتصريف المنتوجات اللبنانية او عودة النازحين». ولاحظ «انّ روسيا تقود عملية عودتهم، وليس النظام السوري، وروسيا لا تعرف حتى الآن كيف ستدير هذه العملية لأنها تتطلّب تمويلاً، والتمويل ليس من عندها بل هي تطالب اميركا بالتمويل ولا احد يدرك ما اذا كانت الاخيرة ستستجيب الطلب الروسي، وفي حال استجابت ووافقت على التمويل، فمعناه انها ستفرض شروطاً سياسية محددة، علماً انّ واشنطن لا تعتبر اليوم انّ العودة أولوية».

وعن خطوة الحريري في هذه الحال وإصرار «الطرف الآخر» على التطبيع، قال علوش: «الرئيس المكلف كان واضحاً، لا حكومة تطبّع مع النظام السوري، واما اذا اردتم عدم فرض هذا الامر عليّ تقبلون بالحكومة وبالطريقة التي اعرضها عليكم، وأي شيء آخر ليس موجوداً عندي».

واستبعد علوش ان يبدّل الحريري موقفه، مشدداً على انه «لن يقيم تسوية هذه المرة، ولن يذهب في هذا الاتجاه إلّا من ضمن تسوية كبرى تتعلق بتسوية إقليمية».

واستبعد «ان يكون خلف طروحات التطبيع محاولة لإحراجه فإخراجه، إذ يدركون انهم لا يستطيعون إخراجه من المعادلة. فعمليّاً لا شيء في الدستور يستطيع إخراجه من المعادلة، وإذا أرادوا الذهاب الى حكومة تحت راية «حزب الله» فلينظروا ماذا حلّ بتركيا وايران».
 ***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«عدّاد الوقت» يستفز برّي.. و«الفتور الرئاسي» ينتظر عطلة الأضحى

تعثر عودة النازحين يسبق باسيل إلى موسكو.. و«القوات» تعتبر السيادية بين الحقائب الأربع

 

بين «عداد الوقت»، الذي حذر من استمراره الرئيس نبيه برّي، ووصف دوامته بـ«حرق الوقت» وتأجيل تنفيذ الاستحقاقات المتمثلة ببناء مسؤولية السلطة التنفيذية عبر تشكيل الحكومة، وعداد المولدات، حيث نقل وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري عن الرئيس ميشال عون تأييده لقرار الوزير تركيب «عدادات للمشتركين بالمولدات الخاصة لتأمين التيار الكهربائي، والذي يجب ان يطبق في موعده ابتداءً من الأوّل من ت1، لأنه تدبير عادل لجميع الأطراف المعنيين به، وذلك في انتظار إنجاز الحلول الجذرية التي تضع حداً لأزمة الكهرباء». بين «العدادين»، يتمادى المتفائلون، الساعون إلى كسب الوقت لضرب مواعيد التأليف الحكومي، على طريقة انتظار سحب «اللوتو» فإذا لم يكن الخميس، يكون الاثنين..وهكذا دواليك.. أسبوع يطرد أسبوع، فبعد موعد الأضحى المبارك، ذهب المجتمعون إلى «عيد الصليب»، في 14 أيلول، والا إلى ما بعد بلورة حكم المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. وإلا في فترة تسبق عيد الاستقلال في 22 ت2 أو تليه..

في 25 أيّار، كلّف الرئيس عون الرئيس سعد الحريري، بناءً على الاستشارات النيابية الملزمة تأليف الحكومة، وتتالى الشهر الأوّل والثاني، وها هي البلاد تقترب في 25 آب أي السبت المقبل من نهاية الشهر الثالث، والوضع التأليفي على حاله، الرئيس المكلف استمع إلى مطالب الكتل والتيارات الحزبية والطائفية، وبدأت المشاورات.. ولا تقدُّم فعلياً، الأمر الذي حمل الرئيس برّي، في مناسبة كشفية إلى إعلان عدم قبوله باستمرار حرق الوقت وصرفه دون طائل، داعياً إلى الإسراع بـ«لملمة الوضع والواقع المتشظي والمسارعة إلى تعويض الوقت الضائع».

وتساءلت مصادر سياسية معنية، عن الأسباب التي ضربت الجمود الذي ما يزال يمنع أي تواصل لا على مستوى رئاسي، ولا على مستوى وزاري، أو مفوضين، وكأن لا حجة لأي جهد أو مسعى..

ولاحظت المصادر انه على الرغم من ان الرؤساء الثلاثة في لبنان، فإن كلاً منهم يتابع جدول اهتماماته اليومية، وكأن الحكومة تألفت، والوزراء يعملون، ولا شيء يمنع من الأنشطة اليومية والروتينية..

وحذرت من أية محاولة لإعادة التلاعب بأوراق المعادلة اللبنانية ومن بينها الحريرية السياسية، حيث يُؤكّد الرئيس المكلف انه ماضٍ في جهوده مع فصل ملف التأليف عن أي ملف آخر..

البخاري في «بيت الوسط»

والأبرز في اللقاءات، استقبال الرئيس المكلف بعد ظهر أمس في بيت الوسط القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية في لبنان الوزير المفوض وليد البخاري.

وتطرق البحث بين الرئيس الحريري والقائم بالأعمال البخاري إلى العلاقات المميزة التي تربط لبنان بالمملكة العربية السعودية.

وكانت مناسبة، كرّر خلالها الرئيس الحريري شكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمّد بن سلمان على المكرمة التي خص بها آلاف الراغبين بأداء فريضة الحج لهذا العام، فضلاً عن شكر البخاري نفسه الذي وصف أجواء اللقاء بـ«الرائعة جداً»، رافضاً الخوض في مسائل خارج خطة العمل لتطوير وتحسين خدمات القنصلية التي تقدّم للحجيج للعام المقبل، داعياً إلى عدم الالتفات إلى شائعات تصب في مصالح غير مسؤولة.

وأشار البخاري إلى ان السفارة انجزت خمسة آلاف تأشيرة خلال 49 ساعة عمل.

كسر الجمود كيف؟

واشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان ما من تطور حكومي جديد في الافق والامور لا زالت على حالها واي محاولة لكسر الجمود الحاصل قد تحصل لكن لم يعرف توقيتها بعد.

واشارت الى ان ما يهم الرئيس هو الاسراع في تشكيل الحكومة والمواضيع التي تتباين حولها مواقف الاطراف تبحث داخل مجلس الوزراء وليس خارج المؤسسسات الدستورية لاسيما وان الحكومة التي يعمل على تشكيلها هي حكومة وفاق وطني، لا تستثني أي كتلة من الكتل الوازنة.

وعلى وقع التهدئة بين المقرات الرئاسية، توقع مصدر عليم ان يغادر الرئيس الحريري في الساعات المقبلة بيروت لقضاء إجازة العيد في الخارج مع عائلته.. علىان يتوضح مسار «الفتور الرئاسي» بعد عطلة الأضحى المبارك.

في حين غاب معظم المعنيين بتشكيل الحكومة عن السمع اكتفى وزير الاعلام ملحم رياشي بالقول لـ«اللواء» :ان لا جديد على الاطلاق. ولم يبد ان هناك اي مقترحات او بدائل للمعايير والشروط التي كبلت التحرك وجعلت الامور تدور في دوامةالاوزان والاحجام.

وتبين ذلك من خلال مواقف الطرفين المعنيين اكثر من غيرهما القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي, الذي قالت مصادره النيابية ان موضوع اعادةالعلاقات بين لبنان وسوريا اضاف مزيدا من التعقيد على الوضع الحكومي وانه لا بد من تأجيل البحث بالموضوع لحين تشكيل الحكومة حتى لا يتسبب بانقسام نحن في غنى عنه.فيما قال عضو كتلة التنمية والتحرير النائب هاني قبيسي لـ«اللواء» انه لا يمكن لمزاج سياسي ان يفرض سياسات معينة على الدولة اللبنانية تضر بمصالح لبنان.

عقيص لـ«اللواء»: السيادية من ضمن الـ4 وزارات

واوضح نائب الجمهورية القوية جورج عقيص لـ«اللواء» ان القوات تضم صوتها إلى صوت كل من يطالب بتشكيل الحكومة ملاحظا تصلب وتشدد بعض القوى السياسية من دون موجب والصراع على حقيبة من هنا وهناك في حين انه من الحري بها مواجهة المعضلات المعيشية. واكد ان العمل التمثيلي على الارض متوقف وهذا يؤثر على السلطة التشريعية وعجلة المؤسسات.واشار الى ان القوات قدمت الكثير من التنازلات واخرها القبول بـ4 حقائب وزارية بينها سيادية من اجل تسهيل ولادة الحكومة معلنا اننا لم نسمع أي كتلة تعارض منحنا السيادية باستثناء الوزير جبران باسيل الذي لفت الى عدم ممانعته منحها من حصة اخرى غير حصة التيار ورئيس الجمهورية. وسأل: لكن لا افهم كيف تمنح احدى الوزارتين السياديتين المسيحيتين إلى فريق اخر. اعتبر ان حصة التيار والرئيس يفترض بها ان تكون 10 وزراء الا اذا تجاوزها يعني الحصول على الثلث المعطل علما انه يفترض الا يقوم هذا الثلث في ظل العهد، الا ان أوساط التيار الوطني لا تزال تتمسك بأحد عشر وزيراً للرئيس عون والتيار الوطني الحر.

ولم يخف مصدر سياسي في 8 آذار ان فريقي حزب الله والتيار الوطني يبحثان في خيارات بديلة لما يصفانه «بالجمود القاتل»، أو «العجز عن التأليف».

ودعا المصدر إلى انتظار موقفين حاسمين لهذه الجهة: الأوّل، في 26 الجاري على لسان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله.

والثاني: للرئيس برّي في بعلبك في ذكرى إخفاء الامام السيّد موسى الصدر في 31 آب.

مهمة باسيل في موسكو؟

ومن المؤكد، وفقا لمصدر دبلوماسي شرقي، ان تقتصر زيارة الوزير باسيل إلى موسكو التي تبدأ غداً، وهي الثالثة لشخصية لبنانية (بعد النائبين تيمور جنبلاط وطلال ارسلان) على بحث ملف عودة النازحين السوريين، إلى ما يُمكن وصفه «دور موسكو في المساعدة على تظهير حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس الحريري»..

وأوضح الوزير باسيل لـ «اللواء» ان الزيارة لموسكو حاصلة، بمعرفة الرئيس الحريري، وفي الوقت نفسه يحتل ملف النازحين السوريين الأوّلية على طاولة المحادثات مع ميخائيل بوغدانوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشرق الأوسط وشمال افريقيا، الذي سبق والتقى مستشار الرئيس الحريري للشؤون الدولية جورج شعبان، وسمع منه ان الجانب الأميركي ليس بوارد تمويل عودة النازحين السوريين.

وعلمت «اللواء» ان عودة النازحين السوريين، وفقا للخطة ا لروسية تعثرت، بعد بيان الخارجية الأميركية الذي ربط التمويل بالحل السياسي في سوريا.

وقال مصدر المعلومات ان عودة النازحين تحتاج إلى توافق روسي- أميركي، واشراف الأمم المتحدة، وهذا التوافق من شأنه ان يُشكّل مظلة لعودة آمنة للنازحين ليس من لبنان وحسب، بل من الأردن وتركيا والعراق ودول أوروبية أيضاً.

***************************************

افتتاحية صحيفة الديار
قرار المحكمة الدولية والعلاقات مع سوريا وحصة التيار والرئيس 11 وزيراً

ستؤدّي الى عدم تأليف الحكومة والبلاد ذاهبة نحو ازمة كبيرة

رضوان الذيب

يبدو ان الازمة السياسية في شأن تأليف الحكومة لم تعد ازمة عادية، بل ان غيوماً سوداء في الافق اللبناني باتت تسيطر على الوضع، وهذه الغيوم هي داخلية طائفية ومذهبية وسياسية، وفي ذات الوقت هي اقليمية وايضا دولية استراتيجية.

ونعتذر من القارىء على استعمال الغيوم السوداء، لكن للاسف هذا هو الوضع.

فالمحكمة الدولية وفق الناطقة الرسمية صرحت بأن قرارات المحكمة حول كل الدلائل والاسماء والاتهامات ستصدر في شهر ايلول، وتسمّي الامور كما هي، اما الحكم الصادر عن المحكمة الدولية فسيصدر في سنة 2019.

ومع صدور قرار المحكمة الدولية وقبلها القرار باعلان الدلائل والتفاصيل والاسماء والاتهام للجهات حول من نفذ عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ستؤدّي الى ازمة سياسية كبرى داخلية واقليمية، وان الولايات المتحدة ستستغل هذا الامر لتضع «فيتو» على كيفية تشكيل الحكومة اللبنانية. كما ان المملكة العربية السعودية واضح انها لا تريد الاسراع في تشكيل الحكومة، وربما عن حق او غير حق يمكن القول ان السعودية تعرف ان قرارات اميركية ستأخذها واشنطن باتجاه لبنان. وكما طلبت السعودية وتوافقت مع الادارة الاميركية على العمل لاخراج ايران من سوريا، فان السعودية سعت وتسعى لدى واشنطن لاخراج النفوذ الايراني من لبنان.

واذا كانت روسيا تواصلت مع الادارة الاميركية في هذا الامر، لكن سوريا لا تستطيع الطلب من ايران الخروج كلياً منها لان الحلف السوري – الايراني استراتيجي بالنسبة الى البلدين.

لكن يبدو ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وفق صحف اميركية، ينوي اتخاذ مزيد من العقوبات تجاه سوريا، انما سوريا لا تأبه لهذه العقوبات بعدما تعرضت لأشرس حرب ضدها ولاسقاط النظام وادت الى تدمير قرى ومدن واستشهاد مئات الالاف في حرب مع المنظمات التكفيرية التي وصل عددها الى 280 الف عنصر تم ارسالهم الى سوريا لاسقاط النظام واثارة كل الفوضى فيها واقامة نظام تكفيري اسلامي فيها. ولذلك لا تأبه سوريا اليوم من عقوبات اميركا.

اما وضع لبنان في حالة فرض عقوبات عليه او وضع «فيتو» على التمثيل في الحكومة، فان ذلك سيعقّد الامور جدا، ولقد فاتت فرصة ذهبية على فخامة الرئيس العماد ميشال عون وعلى دولة الرئيس المكلف الرئيس سعد الحريري في بادىء اعلان تكليف الرئيس الحريري وكان الجو يسمح بتشكيل الحكومة بسرعة، لكن مرت هذه الفرصة واضاعها الرئيس العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري.

 

 عقد التأليف

 

واما اليوم فقد غرقنا في ازمات تحول دون تأليف الحكومة، فبالنسبة الى اعادة العلاقات مع سوريا فان حلفاء سوريا والاطراف الاخرى يملكون الاكثرية داخل الحكومة، ويجعلون الرئيس سعد الحريري يلتزم بقرار الاكثرية، وهي:

– التيار الوطني الحر ووزراء رئيس الجمهورية 7 + 3 = 10

– الثنائي الشيعي 6 وزراء

– وزير للمردة والوزير فيصل كرامي

اي ان العدد هو 18، الذين يوافقون على اعادة العلاقات العادية والطبيعية مع سوريا. ولا يستطيع العهد ولا التيار الخروج من هذه المعادلة ورفض دعم الثنائي الشيعي وخاصة حزب الله. والعهد جاء بدعم قوي من حزب الله والمقاومة. ومع انه خرج من التحالف مع القوات اللبنانية الا انه لا يستطيع الخروج من دعم حزب الله له، اضافة الى وزراء حركة امل ودور الرئيس نبيه بري. ومن هنا فالتيار والعهد سيؤيدون العلاقات الطبيعية مع سوريا.

 

وهنا سيجد الرئيس سعد الحريري نفسه في حكومة اكثريتها لا توافقه الرأي، ولا تماشيه، وسيكون عليه قيادة مجلس وزراء لا يملك فيه الاكثرية.

وتبقى العقدة الدرزية باصرار الوزير وليد جنبلاط على 3 وزراء له، مع ان روسيا تلعب الان دورا هاما بعد استقبالها النائب تيمور جنبلاط والنائب طلال ارسلان وسيزور موسكو الاسبوع المقبل الوزير جبران باسيل.

 

 اتصالات الاطراف اللبنانية بموسكو

 

ويقوم الديبلوماسي بوغدانوف المتخصص في الشرق الاوسط وفي لبنان وسوريا بعدما استقبل النائب تيمور جنبلاط والنائب طلال ارسلان في البحث مع الوزير جبران باسيل في حل العقدة الدرزية وحل عقدة تأليف الحكومة. في الوقت الذي ارسل الرئيس المكلف سعد الحريري مستشاره الاستاذ جورج شعبان الى موسكو، وصدر عن مكتب الرئيس سعد الحريري بيان رسمي يعلن فيه ان موفده الاستاذ جورج شعبان الى موسكو بحث مع المسؤول الروسي بوغدانوف في شأن تأليف الحكومة، وهذا اول اعتراف رسمي بدخول روسيا على خط تأليف الحكومة، مع ان الامر معروف من خلال زيارة النائبين تيمور جنبلاط وطلال ارسلان. لكن صدور بيان رسمي عن الرئيس المكلف سعد الحريري ان روسيا بحثت تأليف الحكومة اللبنانية هو عُرف جديد، وصراحة شجاعة لكن بعد دخول روسيا على خط تأليف الحكومة لم يعد احد يستبعد دخول سوريا او المملكة العربية السعودية او الادارة الاميركية طالما ان روسيا تشارك في تأليف الحكومة اللبنانية.

لكن روسيا التي فرضت عليها الادارة الاميركية عقوبات ماذا تستطيع ان تقدم الا الخلاف والصراع بينها وبين الادارة الاميركية على الساحة اللبنانية. فالجيش الاميركي اعلن انه باقٍ في سوريا، لانه يحارب داعش، وهذا اعتراف رسمي من رئاسة الاركان الاميركية بأن الجيش الاميركي موجود في سوريا، وهنالك «الواشنطن بوست» احدى اهم الصحف الاميركية اعلنت ان الجيش الاميركي يبني قاعدة جوية كبيرة في منطقة الحسكة والقامشلي في سوريا، وانه سيرسل 3 اسراب من الطائرات الحربية الى هذه القاعدة.

فيما الجيش الروسي له قاعدة جوية في حميمم قرب اللاذقية، وحوالي 86 طائرة في هذه القاعدة الجوية والجيش الروسي ايضا له قاعدة بحرية في طرطوس تستخدمها 32 بارجة وقطعة حربية روسية. وهكذا في سوريا هنالك الجيش الاميركي والجيش الروسي، وفي لبنان ايضا هنالك النفوذ الاميركي والنفوذ الروسي، والجيش اللبناني يقوم مستشارون اميركيون بتدريبه في سلاح المغاوير والمشاة والمدرعات، كذلك في سلاح الجو خاصة في القاعدة الجوية في حامات، اما روسيا فلها نفوذ من خلال حلفاء لها في 8 آذار ولها دور هام في لبنان، والصراع الاميركي – الروسي سيظهر على الساحة اللبنانية.

 

 الدور الفرنسي

 

وهنا يأتي دور فرنسا، الدولة التي يعتبرها رئيسها ماكرون ان لها دوراً اساسياً في لبنان وتريد الحفاظ على الاستقرار، وحتى الان كل ما اشيع عن دور مباشر للرئيس الفرنسي ماكرون في لبنان لم يظهر الا بنصائح ارسلتها الادارة الفرنسية للحفاظ على الاستقرار رغم الخلاف السياسي في شأن تأليف الحكومة.

وهنالك العقدة المسيحية وهو الخلاف بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، فالقوات اللبنانية لن تتنازل عن مطالبتها بحصة 4 وزراء وإما وزارة سيادية او منصب نائب رئيس حكومة، وهذا ما يرفضه التيار الوطني الحر، ويطالب الرئيس المكلف سعد الحريري باعطاء حصة القوات من حصته، وقد رفض الرئيس الحريري هذا الامر، وقال ان الوزارة السيادية، اي وزارة الداخلية لا يتنازل عنها كوزارة سيادية.

كما ان مصادر التيار الوطني اكدت انها لن تتراجع عن حصتها بـ7 وزراء و4 وزراء لرئيس الجمهورية ومتمسكة بهذه الحصة، وبالتالي فان التعقيدات كثيرة، لكن عندما نذكر الغيوم السوداء فاننا نربط الموقف الاميركي بقرارات المحكمة الدولية والاعلان عنها، وقد ارسل سماحة السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله رسائل الى المعنيين في تأليف الحكومة، عندما قال انه اذا كان عند البعض رهانات على تغيير اقليمي، او غيره، فان الامر الواقع يشير الى انتصار محور ممانعة والمقاومة في المنطقة، وان حزب الله لن يبقى عند تواضعه بحصته في الحكومة، بل قد يطالب بأكثر ولن يبقى عند هذا التواضع.

وهذه الرسالة هي الى كافة المعنيين في تأليف الحكومة والى القوى السياسية التي تمانع في تشكيل الحكومة او تطالب بمطالب كبيرة.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

 

ممثل السعودية في لبنان: العلاقات ممتازة بين الرياض والحريري

يستعد لبنان مطلع الاسبوع المقبل لدخول عطلة عيد الاضحى المبارك، ودخول الشهر الرابع لتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة المرتقبة من دون ان يتلمس اللبنانيون اي حلول في الافق القريب، فالعقد على حالها حيث التيار الوطني الحر لم يوافق على جعل حصته الوزارية مع حصة رئيس الجمهورية تتدنى عن ١١ وزيرا، والقوات اللبنانية لم تتخل عن الحقيبة السيادية، والحزب التقدمي الاشتراكي لا يزال مصرا على ان يكون الوزراء الدروز الثلاثة من حصته. هذا في الظاهر، اما في العمق فالعقد تزداد وتصبح اكثر خطورة، حيث العقدتان البارزتان المستجدتان العلاقة مع سوريا والمحكمة الدولية.

على صعيد آخر، حسم الأخذ والرد الذي أثير في الايام الماضية حول علاقة الرئيس الحريري بالرياض في ضوء معلومات تم ترويجها عن رفض المملكة اعطاء فريق الرئيس المكلف عدد تأشيرات الحج الذي كان طلبه. فزار القائم بأعمال سفارة السعودية في لبنان الوزير المفوّض وليد البخاري، امس الحريري في بيت الوسط، حيث أكد الاخير عمق الروابط التاريخية التي تجمع بين لبنان والمملكة. أما البخاري، فقال إن أجواء اللقاء مع الرئيس رائعة جدا وقد اطلعناه على سير عمليات منح تأشيرات الحج وخطة الانجاز التي اثنى عليها. واضاف ردا على سؤال عما اذا كانا ناقشا الاوضاع الداخلية لقد ناقشنا أوضاع الحجاج واهتمام الرئيس الحريري بتقديم كل التسهيلات، فالسفارة أنجزت خمسة آلاف تأشيرة خلال 49 ساعة عمل قام بها طاقم متكامل تمكن من تحقيق هذا الانجاز بهذه السرعة. وعما اذا كانت العلاقة مع الرئيس الحريري ممتازة، أجاب بكل تأكيد، وانا أتمنى على كل وسائل الاعلام ألا تلتفت الى بعض الشائعات التي تصب في مصالح غير مسؤولة، واتمنى ان تعودوا الى بيان المكتب الاعلامي للرئيس الحريري الذي اوضح فيه كل النقاط.

 

في الموازاة، كانت قضية النازحين حاضرة في بكركي امس بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم. وبحسب الصرح، فإن توافقا سُجّل على اهمية وضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة لمواجهة التحديات الإقتصادية والإجتماعية التي تضرب لبنان والتي باتت تشكل تهديدا واقعيا للمواطنين فيه على كافة المستويات. كذلك كان تشديد على وضع آلية عملية تطبق بشكل سريع لتأمين عودة النازحين السوريين الى بلادهم ليعيشوا بكرامة في ارضهم ووطنهم الأصيل وللتخفيف من ثقل العبء الذي يرزح تحته لبنان نتيجة تداعيات هذا النزوح. وقد أثنى الراعي على عمل اللواء ابراهيم متمنيا له التوفيق في كل المهمات الوطنية التي تسند اليه، كما نوه بعمل الجهاز بكل مكوناته نظرا للجهود التي يبذلها في الحفاظ على استقرار وامن البلد.

تمويل للعودة

من جهة ثانية، ستكون قضية اعادة النازحين مدار بحث الاحد بين وزير الخارجية جبران باسيل والمسؤولين الروس في موسكو حيث سيعرض لجديد المبادرة الروسية في هذا الشأن. وفي السياق، وبعد اللقاء الذي جمع مستشار الرئيس الحريري جورج شعبان مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، الاربعاء في العاصمة الروسية، أوضح مستشار الحريري لشؤون النازحين نديم المنلا أن روسيا متمسكة بمبادرتها، وتقوم بعملية مسح للأضرار في الداخل السوري تمهيدا للعودة. إلا أن عودة النازحين بأعداد كبيرة لن تتأمن ما لم يتوفر التمويل الدولي والضمانات الامنية، ولقاء شعبان مع بوغدانوف بحث هاتين المسألتين. ولفت المنلا الى أن بوغدانوف كشف أن بعد تبلغ بلاده من الاميركيين أنهم غير مستعدين لتمويل العودة، بدأت موسكو العمل الجدّي للبحث عن مصادر تمويل بديلة، عبر الصين والدول العربية وغيرها من البلدان المتعاونة، وتتطلع الى اللقاء الذي سيجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمستشارة الاميركية أنجيلا ميركل في ألمانيا غدا، لافتا الى أن موسكو تعمل على الفصل بين العودة وبين إعادة الإعمار، نظرا للكلفة المنخفضة للأولى مقابل كلفة باهظة للثانية، والعمل جار على تأمين الضمانات السياسية والامنية اللازمة التي لا تزال غير كافية الى الآن.

***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحكومة الى اجل غير مسمى

 

على عكس الشلل الذي عاد ليضرب مساعي تأليف الحكومة، أكوامُ العقد والمطبات آخذة في الارتفاع امام عربة الرئيس المكلف سعد الحريري.

 

فبعد الكباش على توزيع الحصص وتحديد الاحجام في مجلس الوزراء العتيد، وبروز اشكالية العلاقات مع النظام السوري في أعقاب مواقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ومن بعده رئيس مجلس النواب نبيه بري، التي اعتبرت الا مفرّ من التطبيع ومن انعاش التنسيق بين بيروت ودمشق واصفة كلام الرئيس الحريري في هذا الخصوص باللا واقعي، التي ترافقت مع خرق كبير لسياسة النأي بالنفس من خلال معاودة نصرالله التصويب على المملكة العربية السعودية، تراجعت نسبة التفاؤل التي لفحت الاسبوع الماضي أجواء «التشكيل»، الى حد الانعدام.

الى أجل غير مُسمّى

 

أمام هذا المشهد السوداوي، الذي زاده قتامة اعلان أطراف أساسيين معنيين بلعبة التأليف أن أي تفاهمات لم تحصل في الايام الماضية بينهم وبين الرئيس المكلف – وهو ما أشارت اليه مصادر التيار الوطني الحر امس نافية ان يكون رئيس الحزب الوزير جبران باسيل وافق على حصة من 10 وزراء في الحكومة لرئيس الجمهورية وللتيار – تخشى المصادر ان تكون الولادة الحكومية أُرجئت الى أجل غير مسمّى، من دون ان تستبعد ان تستمر المراوحة السلبية أشهرا وربما حتى أواخر العام الجاري.

 

عامل اضافي: المحكمة الدولية

 

وبحسب المصادر، فإن عاملا جديدا سيدخل على الخط في الاسابيع المقبلة، ستكون له من دون شك، تداعياته وارتداداته على الساحة المحلية، سيكون مصدره لاهاي.

 

فبين الثالث من ايلول المقبل والعاشر منه، ستدخل جلسات المحاكمة للمحكمة الخاصة بلبنان مرحلتها الختامية، التي في نهايتها سيتم تحديد المسؤوليات الجنائية والقانونية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ومدنيين ونحو 71 متضرراً، من خلال انتقال المحكمة الدولية إلى الجلسات المخصّصة للمدعي العام، كي يكشف عن «روايته القضائية الكاملة» المُعززة بأدلة «لا يرقى اليها الشك»، قبل إعلان رئيس غرفة الدرجة الأولى ختام مرحلة المحاكمة ومن ثم النطق لاحقاً بالحكم، على أن تتبعها جلسة لتحديد العقوبة ومرحلة الاستئناف.. وقد وصفت الناطقة باسم المحكمة وجد رمضان هذه المرحلة بـ»الدقيقة جداً باعتبار ان جميع الادلة التي قدمت خلال المحاكمة، واتخذت الغرفة قرارات بقبولها، ستفحص على أعلى معيار أي دون الشك المعقول». في حين تحدثت معلومات صحافية عن قرار اتهامي جديد سيصدر عن المحكمة في الفترة نفسها قد يعنى باغتيال جورج حاوي ومحاولتي اغتيال الوزيرين الياس المر ومروان حمادة.

دائما.. البيان الوزاري

وفي وقت توضح ان للمحكمة صلاحية ملاحقة المتهمين في أي بلد كانوا، تشير المصادر الى ان القرار المرتقب صدوره عنها قد يدفع بعض الاطراف المحليين المعنيين الى رفع سقوفهم أكثر لا سيما حكوميا، حيث ربما طالبوا بعدم ذكر المحكمة في البيان الوزاري، هذا ان نضجت التركيبة الحكومية قبل هذا الموعد.

 

 

أما إن لم يكن الحال كذلك، فقد يدخل لبنان بعد القرار مرحلة جديدة، يعاد فيها خلط الاوراق كلّها فوق الساحة المحلية، والخوف كبير من ان تتسم بتصعيد وتوترات الى حين اتضاح معالم الصورة الاقليمية الجديدة. واذ تذكر بأن الرئيس الحريري أعلن من لاهاي إبان صدور القرار الاتهامي في اغتيال والده، ربط نزاع مع حزب الله سياسيا، تسأل المصادر، هل يرد الحزب اليوم مدّ اليد، أم يستمر في التصلب وزاريا؟

***************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

رياشي: «التيار» أخذ «الرئاسة» من «اتفاق معراب» وتنصل من بقية بنوده

وزير الإعلام لـ {الشرق الأوسط} قال إن الحديث عن التطبيع مع سوريا {مظهر من مظاهر التعطيل}

حذّر وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، ملحم رياشي، من التمادي في تأخر تشكيل الحكومة، معتبراً أن الحديث عن التطبيع مع سوريا أحد مظاهر تعطيل التأليف، وهو «لزوم ما لا يلزم» قبل تشكيل الحكومة. وفيما أشار إلى أن «القوات اللبنانية» رفضت عرض حصولها على 4 وزارات «دسمة» مقابل التنازل عن الحقيبة «السيادية»، أبدى حزنه لأن «التيار الوطني الحر» حصل على ما يريد من «اتفاق معراب»، وتحديداً انتخاب الرئيس ميشال عون، لكنه تنصل من كل البنود الأخرى.

 

وقال رياشي في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه لا جديد لغاية الآن في مشاورات تشكيل الحكومة ولا تزال العقد على حالها، مضيفاً: «ننتظر أي جديد من قبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ولدينا كل الثقة أنه على قدر المسؤولية لتشكيل حكومة تليق باللبنانيين وتنسجم مع نتائج الانتخابات النيابية».

 

ووصف التهديد بسحب التكليف من الحريري بـ«كلام لا قيمة له»، مؤكداً أن لا أحد يستطيع أن يسحب التكليف الذي حصل عليه الحريري بأصوات 112 نائباً وفي غياب أي نص دستوري يحدد مهلة التكليف، و«نحن داعمون لسعد قلباً وقالباً».

 

ورفض قول بعضهم إن الحريري يفسح المجال أمام الآخرين لتشكيل الحكومة، وهو ما اعتبر تعدياً أيضاً على صلاحياته، قائلاً: «لو هذا الكلام صحيح كان الحريري شكّل الحكومة بما يريده غيره منذ اللحظة الأولى لتكليفه، وبما يتعارض مع مصلحته ومصلحتنا ومصلحة الحزب الاشتراكي وأطراف أخرى. لكن على العكس، هو حريص على تأليف حكومة منطقية متطابقة لنتائج الانتخابات ووفق معيار واحد».

 

ورأى أن حديث بعض الأطراف عن التطبيع مع سوريا، هو مظهر من مظاهر التعطيل و«لزوم ما لا يلزم» قبل تشكيل الحكومة، موضحاً أن «هناك توافقاً لبنانياً ضمنياً بين كل الأطراف للنأي عن مشكلات الدول العربية، وهو ما يظهر من خلال ما يمكن وصفه بتوزيع الأدوار بين كل الأطراف وأي موقف لأي طرف لا يلزم الدولة اللبنانية ويبقى من حق الجميع التعبير عن آرائهم، لكن في النهاية البيان الوزاري وسياسة الدولة تحددهما الحكومة مجتمعة ولا يزال الجميع ملتزماً باتفاق الطائف».

 

وأضاف: «حتى الفريق الوحيد الذي كان رافضاً هذا الاتفاق، أي التيار (الوطني)، عاد ووقع عليه فيما سمي (إعلان النيات) في يونيو (حزيران) 2015 مع (حزب) القوات الذي نجح في انتزاع هذا التوقيع وموافقة ميشال عون الرسمية عليه، وبات الجميع خاضعاً لسقف الطائف، ونعمل تحت هذا الدستور الذي ارتضاه كل اللبنانيين».

 

ورفض رياشي ربط العوائق الحكومية بالخارج، قائلاً إن «المشكلة لغاية الآن هي في توزيع الحصص، ولكن إذا طالت ستدخل حسابات الآخرين الذين قد لا يحسبون عندها حساباً للبنانيين وندفع نحن كالعادة الثمن، وكل ذلك نتيجة تعنت البعض وإصراره على قطف الحصة الأكبر في الحكومة، كأن الدولة بقرة حلوب بالنسبة إليه». وأضاف: «التعاطي بهذا الأسلوب هو الذي يضر بلبنان ويؤدي إلى تراجع دوره نتيجة هذه المصالح الصغيرة».

 

وفي تفاصيل توزيع الحصص وتحديداً حول ما بات يعرف بـ«العقدة المسيحية» العالقة بين «القوات» و«التيار»، أوضح وزير الإعلام: «سيكون لرئيس الحزب سمير جعجع كلام مهم في هذا الإطار الأسبوع المقبل، لكن ما أؤكده لغاية اليوم هو أنه وبناء على آخر جلسة عقدتها، ممثلاً جعجع، مع كل من الحريري ورئيس البرلمان نبيه بري، توقفنا مطولاً عند تسهيلات القوات، وحول المعايير التي يضعها (رئيس «التيار» الوزير جبران) باسيل الذي يمثل التيار ورئيس الجمهورية في المفاوضات، ومن ثم يتراجع عنها عندما تصل إلى غيره».

 

وأوضح أن «اتفاق معراب» كان ينص على إعطاء الحصة الأكبر لـ«التيار» بما يساوي 3 حقائب لرئيس الجمهورية، بما فيها نائب رئيس الحكومة، و6 حقائب لـ«التيار» وحلفائه بما فيها «وزارة سيادية»، مقابل 6 حقائب أيضاً لحزب «القوات» وحلفائه من ضمنها سيادية، و«هذا السبب الأساسي الذي أدى إلى تنصّل قيادة التيار من الاتفاق». وأضاف: «بعد ذلك عاد باسيل وطرح معيار النسب المئوية لنتائج الانتخابات النيابية للصوت المسيحي، معتبراً أن 31 في المائة للقوات و55 في المائة للتيار وحلفائه، ورغم أننا نؤكد أننا حصلنا على 37 في المائة في معركة خضناها بمفردنا بينما خاضها التيار مع جملة من الحلفاء، رضينا بالذهاب وفق هذا الاعتبار الذي يعطي للتيار والرئيس 8 وزراء حداً أقصى وللقوات 5 وزراء، وتنازلنا أيضاً إلى طلب 4 وزراء، لكن للأسف الطرف الآخر لا يزال متمسكاً بموقفه، ونحن بالتالي لن نقبل بالتنازل أكثر».

 

وفيما شدّد على تمسك «القوات» بالحقيبة السيادية، لم ينفِ أنه عرض عليه 4 وزارات، وهذا لقي «رفضاً قاطعاً من (القوات) التي تطالب بالدفاع أو بالخارجية»، مضيفاً أن «لا أحد يملك الحقائب الوزارية ولا يحق لأحد التمسك بها».

 

وعما إذا كان يعتبر أن معركة الحكومة اليوم هي معركة استباقية لرئاسة الجمهورية خصوصاً بعد قول الرئيس عون إن «باسيل في رأس السبق»، اكتفى الرياشي بالقول: «لا تعليق». ورفض القول إن التسوية الرئاسية سقطت أو تكاد تسقط، قائلاً: «لم ولن تسقط، ونحن متمسكون برئاسة ميشال عون وحماية هذا العهد على 6 سنوات، خصوصاً أن القوات شريكة في هذا العهد، وهي أحد الأطراف التي أوصلت عون إلى الرئاسة ولن تتخلى عنه، وما يحكى لا يعدو كونه صراع سلطة».

 

وعما يحكى عن انتخابات رئاسية مبكرة بعد تقديم عون استقالته، قال إنه لا يمكن لأحد أن يحسب هذا الموضوع «كما يريد». وسأل: «مخطط الاستقالة يخدم من؟ إنه يضر الرئيس ولا يخدم أحداً». وأكد أن «الضرر والتصدع الذي تعرض له العهد في جزئه الأول نتيجة بعض السياسات التي لم تكن على المستوى المطلوب نتمنى ألا تتكرر في الجزء الثاني منه كي ينجح في تحقيق أهدافه، وأهمها تلك التي نص عليها اتفاق معراب المتعلقة بمكافحة الفساد وتحقيق الديمقراطية والمصالحة الشاملة، والنقطة الأهم التي تنصل (التيار) منها تشكيل لجنة مشتركة قواتية – عونية لتحديد سياسات العهد».

 

وكرّر رياشي تمسك «القوات» باتفاق معراب رغم إعلان «التيار» أنه سقط. وقال: «نحن حريصون جداً على المصالحة المسيحية، وهو ما أبلغني به الرئيس عون، وبالنسبة لنا اتفاق معراب لم يسقط، لكن هناك حسابات مختلفة بالنسبة إلى البعض، وتحديداً قيادة التيار التي تتنصل منه، وهذا ما يحزننا».

 

واعتبر أنه من الصعب «إعادة تنقيح اتفاق معراب»، موضحاً أنه «لا يمكن القيام بهذا الأمر عندما يريد البعض التعامل مع اتفاقات مماثلة a la carte… أي كما أخذ التيار من اتفاق معراب رئاسة الجمهورية، ومن ثم ترك كل التفاصيل التي لها علاقة بالقوات»، سائلاً: «ماذا يمكن أن نقدم أكثر من رئاسة الجمهورية؟ هذا أقصى ما يمكن تقديمه».

 

وعما إذا كانت هناك إمكانية لإعادة اصطفاف فريق 14 آذار أمام هذا الواقع السياسي الجديد، قال رياشي «روحية 14 آذار لا تزال قائمة والخط السيادي موجود بين الحلفاء، رئيس الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط وجعجع والحريري، لكن إعادة تكوين قيادة أو أمانة عامة لهذا الفريق تجاوزتها الظروف ولا يمكن معرفة عما إذا كانت ستأتي ظروف مماثلة وتعيد إحياءها مرة ثانية خصوصاً أن السياسة متحركة وبالتالي لا شيء مستبعد، أم لا».

 

ومع طرح قضية عودة النازحين إلى سوريا والخطة الروسية في هذا الإطار، أكد رياشي أن «أي خطوة جدية لعودتهم يجب أن تكون خلفها أو داعمة لها دول مجلس الأمن الدولي لحلها بشكل جذري، ولا شكّ أن دور روسيا مهم، لكن بلا شك يحتاج إلى مرافقة أميركية وعربية».

 

وعن رأي «القوات» في اللجنة الثلاثية التي من المتوقع أن تشكل بين لبنان وسوريا وروسيا، وقد يمثل دمشق فيها علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني السوري (المطلوب للقضاء اللبناني)، قال رياشي إن «القرار هو لرئيس الحكومة والحكومة مجتمعة والآن يتابع هذا الموضع مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم مكلفاً من الدولة اللبنانية». وفيما لفت إلى أنه لا مشكلة بالنسبة إلى الطريقة المتبعة اليوم حيال العودة الطوعية التي تتم على دفعات، أكد: «نتمنى أن يعودوا إلى أراضيهم بوئام ومحبة مع لبنان بعيداً عن الخطابات العنصرية العدائية».

 

وبعد السجال الذي حصل في لبنان حول تأشيرات الحج التي حصل حزب «القوات» على بعض منها لتقديمها لمقربين منه، قال رياشي: «صحيح أننا حزب في معظمه من المسيحيين، لكن أيضاً فيه من المسلمين، ونحن فخورون بصداقتنا مع المملكة، وفخورون بأن هناك لبنانيين قصدونا للحصول على تأشيرات للحج، وهذا أمر لا ولن يخجلنا، بل على العكس هو فخر لنا».

***************************************

L’affaire des visas, un révélateur de la froideur entre Hariri et Riyad ?
Jeanine JALKH

L’affaire des visas pour le pèlerinage de La Mecque octroyés par le gouvernement saoudien aux proches du Premier ministre désigné, Saad Hariri, a relancé le débat ces jours derniers autour de l’évolution des rapports entre les deux parties, certains milieux détracteurs du chef du gouvernement ayant fait circuler des informations non confirmées selon lesquelles le royaume aurait exigé cette année de se faire payer les visas accordés aux proches de M. Hariri.Dimanche dernier, le site libanais d’information Lebanon Debate avait indiqué que l’ambassade d’Arabie saoudite à Beyrouth aurait refusé cette année d’attribuer des visas gratuits pour le hajj à des personnalités proches du courant du Futur, comme il est de tradition, et aurait demandé à ce parti, qui avait présenté 5 000 demandes de visas, de payer ces visas.
Le site ajoute que d’autres demandes de visas présentées par le ministre sortant de l’Intérieur, Nohad Machnouk, pourtant lui-même membre du Futur, ainsi que par le chef des Forces libanaises, Samir Geagea, par l’ancien Premier ministre Fouad Siniora, et par le leader druze Walid Joumblatt auraient été acceptées sans condition. C’est pour mettre fin au tapage médiatique déclenché par cette polémique que Walid Boukhari, le chargé d’affaires saoudien qui fait office d’ambassadeur, s’est rendu hier auprès de M. Hariri, une rencontre qui survient après une visite effectuée la veille auprès de l’ancien chef de gouvernement, Fouad Siniora.
Devant la presse, M. Boukhari a clairement fait savoir qu’« un total de 5 000 visas a été accordé durant les dernières quarante-huit heures », soit 2 000 visas additionnels aux 3 000 que l’ambassade a affirmé avoir déjà octroyés à M. Hariri il y a quelques jours. Une majoration que plusieurs observateurs ont qualifiée de « message symbolique à connotation politique », que M. Boukhari a vraisemblablement voulu adresser « à ceux qui cherchent à semer le doute autour de la relation qu’entretient M. Hariri avec l’Arabie saoudite », note un observateur.Le diplomate a en outre expliqué que la somme exigée ne concernait pas les visas, mais plutôt à couvrir les frais du pèlerinage.
Le chargé d’affaires saoudien a qualifié d’« excellente » la relation avec M. Hariri, invitant « tous les médias à ne pas croire certaines rumeurs qui servent des intérêts irresponsables ».
Depuis l’épisode de sa démission qu’on dit « forcée » annoncée en novembre 2017 depuis Riyad, Saad Hariri a réussi à renouer avec le royaume à la faveur de plusieurs visites effectuées en Arabie saoudite, mais aussi, après l’engagement de son gouvernement à respecter la politique de distanciation du Liban par rapport aux crises régionales, une position souhaitée par Riyad.
La polémique suscitée par l’affaire des visas, perçue par certains comme une illustration de la nouvelle politique de Riyad envers le Liban, a fait suite à des accusations dirigées par le Hezbollah, notamment contre Riyad, à qui le parti chiite fait assumer la responsabilité de l’obstruction à la formation du gouvernement.
Des imputations auxquelles M. Boukhari a répondu lundi dernier, en assurant l’attachement de son pays « à la stabilité et la sécurité du Liban », soulignant que Riyad « ne s’ingère pas dans la formation du gouvernement et respecte la souveraineté » du Liban.

Une relation pas plus que « normale »
Pour l’ancien député Farès Souaid, cette nouvelle polémique s’inscrit dans le cadre d’« une campagne orchestrée contre l’Arabie saoudite à qui l’on impute tous les maux au Liban, dont l’obstruction du gouvernement et l’intention de chercher à régénérer l’ancienne polarisation entre 14 et 8 Mars ». Riyad est « également accusé de mal gérer le dossier des pèlerins », dit-il, en allusion aux reproches qui lui sont faits de chercher à favoriser certains aux dépens d’autres en matière de visas parfois obtenus par l’intermédiaire de responsables politiques qui sont dans les bonnes grâces de Riyad.
Tout en reconnaissant que cela est en partie vrai, M. Souhaid explique que ces pratiques ne sont pas nouvelles, ce type de « pistons » faisant partie intégrante du système libanais. Il cite à ce titre l’ancienne députée Nayla Moawad qui était souvent sollicitée par des pèlerins sunnites et qui bénéficiait elle aussi d’un quota de la part de Riyad dans les années 90.
Mais par-delà la question emblématique des visas, c’est le rapport qu’entretient désormais M. Hariri avec Riyad qui est aujourd’hui mis à l’épreuve par ses détracteurs qui chercheraient ainsi à tester sa solidité.
Pour un analyste qui évoque un retour à la normale, les choses sont rentrées dans l’ordre après que les responsables saoudiens « ont saisi un peu mieux la situation complexe dans laquelle se trouve Saad Hariri, appelé à maintenir un certain équilibre et jongler avec ses partenaires politiques ».
Une source proche du courant haririen estime qu’il est clair que les responsables saoudiens « ont revu et corrigé » leur attitude envers Saad Hariri après l’épisode de la démission, en rectifiant le tir après que le Premier ministre a réussi à les convaincre de la nécessité de « concilier dans la mesure du possible une vision arabe et la situation de fait accompli imposée par le Hezbollah et, derrière lui, l’axe iranien ».
Selon cette source, dire que Riyad a « commis une erreur » est un euphémisme. « L’Arabie saoudite a commis un crime à l’égard de Saad Hariri, qui a consenti beaucoup de sacrifices, mais aussi à l’égard de son père Rafic ».
Désormais, le Premier ministre désigné entretient avec les responsables saoudiens « une relation qui n’est pas extraordinaire, ni privilégiée, mais simplement normale », commente encore pour L’OLJ M. Souhaid.
Aux yeux de l’Arabie saoudite, M. Hariri représente une personnalité sunnite « respectée avec laquelle le royaume aspire à avoir de bonnes relations », ajoute l’ancien député qui cite, à titre comparatif, la relation qu’entretenait son père, Rafic Hariri, avec Riyad. « À son époque, personne ne connaissait le nom de l’ambassadeur, tout simplement parce que l’ancien Premier ministre représentait lui-même les intérêts du royaume au Liban », dit-il. Aujourd’hui la situation est différente et les intérêts saoudiens « ne sont plus confiés à une personne, en l’occurrence Saad Hariri », dit-il.
M. Souhaid avance plusieurs raisons qui expliquent ce changement d’attitude : tout d’abord, le fait que la personnalité de Saad Hariri soit « différente » de celle de son père ; en second lieu, le contexte politique et régional qui n’est plus le même, l’Arabie saoudite étant engagée dans une bataille généralisée contre l’Iran, que ce soit au Liban, en Irak, en Syrie et au Yémen. Il faut enfin considérer le fait qu’il y a eu un changement au niveau de la nouvelle génération des hauts responsables saoudiens, qui a fait ses études aux États-Unis, à Londres ou en Allemagne, explique M. Souhaid. « Cette génération ne connaît pas la Broummana High School, ni l’AUB, des établissements jadis fréquentés par les Saoudiens », dit-il.
« Par conséquent, la relation entre la nouvelle génération de leaders saoudiens avec le Liban n’est plus sentimentale comme elle l’était avant. Elle est devenue plus professionnelle, basée sur des intérêts froids », conclut M. Souhaid.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل