
تساءلت مصادر سياسية مطّلعة، عن أبعاد وخلفيات الرسائل التي بدأت ترد تباعاً في الأيام الأخيرة إلى الرئيس المكلّف سعد الحريري، والتي تهدف، ولو بطريقة غير مباشرة، إلى وضعه أمام مسؤولية مباشرة إزاء التأخير في تأليف الحكومة، لا سيما في ظل تحذير رئيس مجلس النواب نبيه بري، من “حرق الوقت” واستمرار تأجيل عملية تكوين السلطة التنفيذية. وطرحت المصادر علامات استفهام حول ما يتردّد من معلومات في بعض الكواليس، عن سيناريو انقلاب على تسمية الرئيس الحريري لتأليف الحكومة، وذلك، على غرار الإنقلاب الذي حصل على “تفاهم معراب” بعد الإنتخابات الرئاسية، وتشكيل “حكومة العهد الأولى” التي تتولى الآن تصريف الأعمال.
وإذ لفتت إلى أن ما من أجوبة واضحة على هذه التساؤلات من قبل المعنيين، كما من أطراف التسوية السياسية، باستثناء التأكيد في أكثر من محطة من قبل الرئيس الحريري على الإيجابية، وعلى الإستقرار في المعادلة السياسية القائمة، بمعنى استمرارها في التحكّم بعملية تأليف الحكومة الجديدة، كشفت أن الإسراع في إنجاز الإستحقاق الحكومي قد بات اليوم مطلباً لدى الرئيس المكلّف الحريري وفريقه، بعدما كان هدفاً من قبل الفريق الذي يحثّ الرئيس الحريري اليوم على التزامن ما بين تأليف الحكومة، ومضمون البيان الوزاري، لجهة العنوان المتعلّق بإعادة العلاقات إلى طبيعتها بين لبنان وسوريا. وأكدت في هذا السياق، أن استعجال النقاش في عناوين البيان الوزاري، قد أساء إلى مجمل عملية التأليف التي تواجه في الأساس عرقلة وتعثّراً واضحين، نتيجة التشبّث بسقوف المطالب العالية.
ومن هنا، فإن توقيت هذا الطرح مع إعلان فريق العهد تمسّكه بالحصص الوزارية التي حدّدها منذ اليوم الأول لبدء مشاورات تشكيل الحكومة، يرتدي أكثر من طابع لافت، كما أضافت المصادر السياسية المطّلعة ذاتها، والتي وجدت أن الوصول إلى طريق مسدود سيدفع نحو البحث عن خيارات بديلة للوضع القائم، وربما تصل إلى مستوى أزمة سياسية تتجاوز الأزمة الحكومية الراهنة، وتفتح الباب على إعادة ربط الإستحقاقات الداخلية بالمواعيد الدولية والإقليمية. واستدركت مشدّدة على أهمية ودقّة الوضع الإقتصادي، معتبرة أن الوضع المالي لا يتحمّل أية تأجيلات أو ترقّب وانتظار لما ستحمله الأشهر المقبلة من تطوّرات على صعيد التجاذبات الدولية والإشتباك الإقليمي. كذلك، أضافت أن ما من موجبات تدفع نحو الصراع الحاد على الحقائب الوزارية، والإنشغال بالمطالب لدى القوى السياسية، في الوقت الذي تزدحم فيه المعضلات الإقتصادية والإجتماعية في الشارع اللبناني.
وبالتالي، حذّرت المصادر السياسية، من تداعيات عودة التشنّج على خط قصر بعبداـ بيت الوسط، وذلك بصرف النظر عن أسباب هذا التشنّج، موضحة أن انفلات الحملات وردود الفعل المختلفة على بعض الرسائل التي اطلقت في الاونة الأخيرة، سيؤدي إلى استنفاد التفاهمات السياسية التي قامت في السنوات الماضية، ومن ثم إلى التغيير الخطير في الخطاب السياسي لدى كل الأفرقاء على حدّ سواء.
من هنا، فإن السجال الحالي، والذي يأتي من خارج كل السياقات، والذي يركّز بشكل خاص على الرسائل ذات الطابع الأمني عبر استحضار عناوين أمنية من حقبات سابقة، كما أضافت المصادر السياسية عينها، هو بمثابة تطوّر سلبي يدقّ جرس الإنذار لجميع القوى السياسية والحزبية، وينذر بسيناريوهات جديدة قد تقلب المشهد الداخلي نحو 180 درجة، لا سيما فيما لو واصلت عملية تأليف الحكومة العتيدة مسارها نحو “ثلاّجة” الإنتظار، على الرغم من كل التحديات الإقتصادية والسياسية.