
من المتعارف عليه أن الخائن العميل مصيره الموت لإرتكابه الخيانة العظمى بتعامله مع المحتل ضد بلده وأهله.
هذا ما يحصل عادة بعد طرد المحتل، وقد شهدنا عبر التاريخ الكثير من النماذج في العالم من إعدام للعملاء بعد تحرير الأوطان.
قال أحدهم، ضع في مسدسك 10 رصاصات، تسعة للخونة وواحدة للعدو، فلولا خونة الداخل لما تجرأ عليك عدو الخارج.
وعن حقارة هؤلاء، سألوا هتلر: “مَن أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتك”؟؟ وكان رده القاسي والمُعبر: “أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتي، هؤلاء الذين ساعدوني على إحتلال أوطانهم”!!
فهل يوجد على وجه الكرة الأرضية من هو أحقر من إنسان يأكل ويشرب ويعيش من خيرات الوطن ويساعد الأعداء على إحتلال بلده والتنكيل بشعبه؟!
للأسف، وطننا مليء بهذا الصنف من البشر. صحيح أن الظروف لم تسمح بوضع هؤلاء وراء القضبان ليكونوا أمثولة للأجيال القادمة ولكل من يفكر يومًا بخيانة وطنه، وبدل أن يخجل هؤلاء من فظاعة خيانتهم، أكملوا في حقارتهم علنًا لدرجة الدعوة الصريحة للنظام السوري العدو، تارة لإعادة إحتلال لبنان، وطورًا لإعادة ضمه الى سوريا، وفي كل الأحيان، الإقتصاص من معارضيه وإعطائه كل المعلومات المتوافرة لديهم، ومساعدته على نقل المتفجرات بواسطة بعض القبيحين لزرع الفتنة والخراب والتخلص من أكبر عدد ممكن من معارضي نظام البعث المجرم.
الخيانة متأصلة في نفسية هؤلاء، وهم لا يقدرون التأقلم مع كل ما يمت الى الشرف والأخلاق بصلة. هذا النوع من البشر الذي تربى وتعود على العيش بالخنوع والذل والدناءة والذي تعود على الخضوع للمحتل ليرضى عنه ويرمي له بعض الفتات ليقتات به، لم ولن يكون قادرًا على رفع رأسه المطأطأ ذلاً والعيش في كرامة وعزة نفس… إحساس غريب عنه ولا يطيقه!!
منهم من يقول إن هذا يعود الى نوع التربية التي تلقاها والتي تعتمد على الكبت والحرمان والتعنيف و”كسر المنخار”…
منهم من يربطها بآفة خلقية ناتجة عن خلل ما في تكوين الدماغ، خصوصًا الجزء المتعلق بالكرامة وإحترام الذات!
لكن النتيجة واحدة، شبه إنسان في الشكل، لكنه لا يمت الى الإنسانية في المضمون.
يوم كان العدو في عزّ قوته وجبروته وموجود على أرضنا، لم نُقم أي حساب لهؤلاء “الصغار”، فكيف اليوم ومعلمهم وولي أمرهم أصبح صورة لا أكثر ودمية تتلاعب بها مجموعة كبيرة من الدول النافذة التي تتحكم فعليًا بالأرض والقرار السوري؟!
مهما “فحّش” هؤلاء وناحوا وحنّوا الى الزمن الغابر، فاليوم الذي سيتحرر وطننا من كل خائن دنيء… ليس ببعيد.