غنيي كرمالكن؟…لاء صلا كرمالكن كرمالنا!

كرمالكن…لا، كرمالنا! كرمالنا نكرّم الشهداء، لاجلنا نحن وبأنانية مطلقة أيضًا، قبل ان نكرّمهم لاجلهم ولاجل تضحياتهم! نكرّمهم لاجلنا قبلهم تكريمًا لانسانيتنا، للايمان الذي يدفق فينا نضالًا وتضحيات، نكرّمهم كرمالنا كي نعيش في التضحية الكبيرة التي قدموها للبنان، لنا، لنبقى ويبقى فينا ذاك العنفوان وقود الكرامة، ولنحيا وجودهم الدائم رغم الغياب مع رجاء القيامة بالمسيح. نكرمهم كرمالنا قبلهم لفرط الحب الذي نعيشه لهم وللأرض التي ما زالت تتنفس لأن ترابها عروقهم، مياهها دماؤهم، نكرمهم كرمالنا قبل كرمالن، لأن في تكريمهم تكريم لقلب ام شهيد واب شهيد وزوجة وابن وابنة واخ واخت واصدقاء ورفاق نضال، ذرفوا ذات لحظة مجد، دموع الحزن وصار الحزن انتصارًا لهم وللحياة والارض والبقاء وللمسيح بذاته.

 

ليش شعار كرمالكن ايلي يحشوشي؟ “يا الله يا فيرا شو حبيت هالشعار السنة، وبدي احكيكي باحساسي المطلق ومش حديث صحافي اوكي”؟ يقول يحشوشي الذي بدأ منذ فترة التحضير لقداس شهداء المقاومة اللبنانية في ايلول المقبل، حيث سيطلق في خلاله اغنية تقارب الاوبريت، او لنقل تقارب الصلاة كرمال الشهداء “لما يكون الموضوع ذاتو كل سنة اي الشهدا، بتصير الصعوبة كتير كبيرة انك تلاقي فكرة جيدة تـ تكرمي ولو شوي هالشهدا، وطموحي انو كل سنة هالشهدا يللي هني اصحابي شخصيًا ومات بعض منهم حدّي أو على ايدي بس انا بقيت وهني استشهدوا، لذلك كان ندر عليي انو باحتفال تكريمهم وليس استذكارهم، لان ما نسيناهن تـ نرجع نتذكّرن، كان ندر عليي اني كل سنة فكّر بشي جديد يليق فيهن، ووصلت لمطرح حسيت انو استنفدنا كل الافكار والمعاني الكبيرة، ووصلنا لفكرة هالسنة انو آخد الشهدا ع العالمية، عبر اغنية من خمس مقاطع، يمكن وصفها بالاوبريت لكنها ليست كذلك، واخترنا مقطوعات موسيقية كلاسيكية عالمية، وبعد سلسلة لقاءات واستشارات والاستعانة بخبرات الموسيقي الرائع مارك بو نعوم، اخترنا معزوفات بتلائم جو الشهدا ومتل العادة الشاعر نزار فرنسيس بالكلمة اللبنانية العميقة البسيطة، وصل لعمق الاحساس بالموسيقى والجو، وبعد اربع شهور من العمل المتواصل وصلنا للنهائية وكان ما كان ونشالله تعجب الشهدا واهاليهن وكل الرفاق”.

 

عمليًا احتاج هذا العمل لستة اشهر متواصلة من العمل والتحضير المتعب، اليس وقتًا طويلاً لانجاز اغنية؟! “ابدًا فيرا ابدًا، لان الاغنية مؤلفة من اربع مقاطع ولكل مقطع لحنًا عالميًا، اضافة لنشيد “القوات اللبنانية”، والمراحل تبدأ حسب نضال المقاومة، اي ان المقطع الاول يبدأ من تاريخ مقاومة مار يوحنا مارون حتى نيسان العام 1975، المقطع الثاني 1975 حتى العام 1984 اي استلام الحكيم لقيادة “القوات”، ثم المقطع الثالث من العام 1994 اي تاريخ اعتقال الحكيم وحل حزب “القوات” الى اليوم ما قبل الاخير من تحريره، والمقطع الرابع من تاريخ تحرير الحكيم وجلاء الاحتلال السوري عن لبنان، حتى اليوم، ما يعني هي حكاية تاريخ المقاومة في الكلمة واللحن في مدّة عشر دقائق” يقول يحشوشي، “نزار بيعتبر انو المقاومة المسيحية بلبنان عمرها 1400 سنة ومش اقل، وانا بوافقو ع الفكرة، لكن الاسماء اختلفت ع مر التاريخ، واختار نزار الكلمة الرائعة لـ بتوصل ع القلب مباشرة وبتخبّر الحكاية بسلاسة رائعة رائعة” يؤكد يحشوشي الذي بدا وكأنه انجز مشروع عمره “مبسوط كتير بالعمل صحيح بس بعد في اشيا كتير ما عملناها كرمال الشهدا، وكرمالن لازم نروح لبعيد بعيد متل ما هني عملوا كرمالنا” يقول.

 

مدخل الاغنية يبدأ مع نشيد “القوات اللبنانية” للموسيقار الياس الرحباني، ثم تتوالى الالحان العالمية من فاغنر الى تشايكوفسكي وبروكوكييف ودفوراك وايلغار، في مقطوعات رائعة الانسياب تناغمت معها كلمات نزار فرنسيس لتتحوّل الاغنية الانشودة الى عمل متكامل متناغم.

 

هذا النشيد الاغنية الصلاة الاوبريت سمّوها ما شئتم، وانا اقول تلك المقطوعة القلب التي تحاكي الشهداء والمناضلين، فيما يشبه الحوار المباشر معهم، ستغنّى بأصوات التينور ايليا فرنسيس والمغنية ريتا ابي صالح، لنقل ستغنّى بحضور الشهداء انفسهم وعبق شهادتهم، وعيونهم المتنقلة في أرجاء القلب والعمر والقضية، وتلك السامية الشامخة الحاضرة المغروزة فينا وردًا وشوكًا نورًا ونارًا، تلك الارزة يا شهداء، يا احباب القلب والعمر، يا قلبنا ومستقبلنا وعمر لبنان، يا ارض الثمر والمواسم والكرامة، “بتعرفي فيرا انو انا نهار قداس الشهدا بصير فكّر شو بدنا نعمل بقداس السنة الجايي ع قد ما الشهدا عايشين فينا ومعنا”؟ يقول اليحشوشي الذي رفض البوح بتفاصيل العمل كافة ليترك لاهالي الشهداء وللرفاق جمالية الاستكشاف وعيش اللحظة الحلوة التي تجمعهم بشجن اللقاء مع احبائهم، وفرح القيامة بالمسيح، وفخر الاستشهاد لاجل هذه الارض “ما بدي خبرك كل شي بس تسمعوها تبقوا عطوني رأيكن بس بقلّك انو هالعمل مش الحان وكلمات، انما قلب عم يدق ونبض سريع خايف ومبسوط بذات الوقت، لان بحس انو الشهدا رح يحضروا ويراقبوا وقلبي بيقلي رح يفرحو بهالعمل”.

 

كرمالكن؟ اكيد كرمالكن وكرمالنا، نكرّم حضوركم في عمر لبنان، كرمالكن ليس مجرد هاشتاغ وشعار واغنية وكلمات مهما كبرت معانيها يبقى الاسمى والاكبر هو الفعل بذاته، الاستشهاد لاجل لبنان، كرمالكن كانت هذه الصلاة في لحن وكلمة واصوات عذبة، ولعل الصلاة تستجاب ربي حين يقطف استشهادكم مواسمه، ولا مواسم للشهيد الا في كرامة الارض وعزها وحريتها وعنفوانها، وها نحن على خطاكم بعد، ما زلنا في النضال كرمال بلادنا وولادنا، كرمالنا وكرمالكن…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل