لا نجاح لعهد عون إلا مع حكومات منسجمة

اذا كان الرئيس ميشال عون يريد ان ينطلق عهده بنجاح بعد الانتخابات النيابية ليكون مختلفاً عن عهود سابقة، فما عليه الا ان يطلب تأليف حكومة منسجمة ومتجانسة اياً يكن شكلها وحجمها، لان الحكومة التي لم تكن كذلك، كانت فاشلة وغير منتجة ومنها ما يسمى حكومة وحدة وطنية عدا ان تأليفها يستغرق أشهراً عدة توصلاً الى حلحلة عقد التأليف. فالعهود السابقة لم تنجح في تحقيق الانجازات التي وعدت بها الا مع حكومات منسجمة ومتجانسة سواء كانت من داخل مجلس النواب او من خارجه وأنجحها كانت الحكومات المصغرة التي كان الوزير المسيحي فيها يمثل كل المذاهب المسيحية، والوزير المسلم يمثل كل المذاهب الاسلامية، وليس كما هي الحال اليوم التي يطلب فيها كل مذهب كبيراً كان ام صغيراً تمثيله في الحكومة ليرتفع عددها الى الثلاثين وأكثر.

لذلك على الرئيس عون الا يكرر خطأ العودة الى تأليف حكومة وحدة وطنية تجمع كل الأضداد والمتناحرين فيها، فلا يستطيع عندئذ تحقيق الانجازات التي وعد بها ليكون عهده ناجحاً، وقد تكون الاحزاب التي تصر على تأليف مثل هذه الحكومة لا تريد النجاح للعهد بل تريد النجاح لخطط عرقلة اقرار المشاريع وتنفيذها لينتهي العهد بالفشل.

الواقع ان فكرة تأليف حكومة وحدة وطنية والاصرار عليها انطلقت من أحزاب لها ارتباط بالخارج كي تستطيع تحقيق ما يريد داخل الحكومة وفد بدأ تأليف مثل هذه الحكومات بعد انتخابات 2005 و2009 لان قوى 14 آذار هي التي فازت فيها بالاكثرية وكان من حقها دستورياً ان يكون الحكم لها والأقلية تعارض. لكن سوريا التي لها أهداف في لبنان أصرت من خلال الأحزاب اللبنانية الموالية لها على أن تتألف الحكومة من الأكثرية ومن الأقلية كي تتخذ القرارات ولا سيما المهمة بالتوافق ويومها كان التوافق المطلوب حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وكان مطلوباً تعطيل عملها بعرقلة اقرار نظامها الأساسي فاستقال وزراء منها لهذه الغاية واكتمل التعطيل باغلاق أبواب مجلس النواب في وجه المشاريع التي تحال منها اليه. وعندها صار خلاف داخل الحكومة حول مد خطوط اتصال ثابتة لـ”حزب الله” كان ما عرف بأحداث 7 أيار، واستقالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عندما لم يلتزم “حزب الله” ومن معه سياسة النأي بالنفس. اذ انه قرر منفرداً التدخل عسكرياً في الحرب السورية دعماً للنظام فيها رغم انقسام اللبنانيين حول ذلك. ولم تستطع حكومات الوحدة الوطنية ان يكون موقفها واحداً حتى من الأمور العادية نظراً الى تداخل الخلافات السياسية والمذهبية مع الخلافات الشخصية فكانت حكومات فاشلة وغير منتجة فرض تأليفها خلال عهد الرئيس ميشال سليمان، فلم يستطع إقامة الدولة القوية التي لا سلاح غير سلاحها، ولا استطاع جعل الحكومات تلتزم سياسة النأي بالنفس. وقد أمضى نصف ولايته على حلحلة العقد عند تأليف كل حكومة. لا لشيء سوى ان تسمى حكومة وحدة وطنية.

فهل يكرر الرئيس عون خطأ تأليف حكومات كهذه وان فاشلة وغير منتجة لأنها مؤلفة من أحزاب لا تلتقي على سياسة واحدة ولا تستطيع تحقيق ما يهم الوطن والمواطن، ولأنه لم يتم قبل تأليفها اتفاق على برنامج عمل واحد وسياسة خارجية واحدة لضمان نجاحها وانجاز ما عليها انجازه خلال ما تبقى من عمر العهد ولا سيما انها تواجه تنفيذ خطة ماكينزي، وتنفيذ المشاريع التي أقرها مؤتمر “سيدر” وخصص لها أكثر من 11 مليار دولار وان أي خلاف حول تنفيذها قد يدخل لبنان في المجهول.

اضف الى ذلك وجوب الاتفاق على سياسة لبنان حيال سوريا كي لا تظل سبب انقسام داخلي حاد.

لذلك فإنه اذا كان لا بد من تأليف حكومة وحدة وطنية حتى ولو بالاسم كي تجمع الأضداد فلا بد قبل التأليف من الاتفاق على برنامج عملها تسهيلاً لتنفيذه سريعاً وبشفافية، ولا يكون هذا البرنامج موضوع خلاف عند وضع البيان الوزاري بل يجب منعاً لذلك الاتفاق عليه قبل التأليف لتكون حكومة انسجام وتجانس، والا فلن يستطيع العهد تحقيق الانجازات التي وعد بها، ولا يكون بالتالي مختلفاً عن عهود سابقة بل امتداداً لها.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل