
افتتاحية صحيفة النهار
عرقلة الحريري: أين العهد من “الانقلابيين”؟
بينما يراهن معظم الأفرقاء السياسيين على تزخيم المساعي لتجاوز المطبات والتعقيدات التي تعترض ولادة الحكومة الجديدة بعد عطلة عيد الأضحى وعودة الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت من اجازة خاصة في الخارج، فإن المعطيات التي تتكشف تباعاًً عن أزمة تأليف الحكومة لا توحي اطلاقا بأن مهمة الحريري ستكون أقل صعوبة منها في الأشهر الثلاثة الاولى لمهمته. بل أن الكثير مما انكشف في الأسبوعين الأخيرين بات يشكّل نذير تصعيد يستهدف الرئيس المكلف نفسه أولاً مهما تلونت الذرائع والحجج التي يطرحها المعرقلون الحقيقيون لعملية انقاذ الاستحقاق الحكومي والذين يصورون الأمر بأنه ردّ فعل على تضخيم احجام وحصص وزارية لأفرقاء معينين وتحديداً الحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية”.
ولعل التطور المهم الذي برز من خلال التطورات الأخيرة تمثل في انكشاف “وحدة الهدف” التي تكمن وراء تصعيد حاد استهدف الحريري والاشتراكي و”القوات” من جهات متعددة ولكن دفعة واحدة وبعناوين مختلفة الأمر الذي يكشف واقعياً أن بعداً اقليمياً طارئاً أملى على حلفاء النظام السوري في لبنان مستقوين بالعهد العوني الاندفاع نحو مرحلة جديدة تحمل مؤشرات التهديد بخطوات انقلابية ما لم يرضخ الرئيس المكلف وحلفاؤه (الاشتراكي و”القوات” ومستقلون) لأمر العمليات الجديد الذي يوجب تقديم ملف التطبيع مع النظام السوري على كل الملفات الداخلية والا بدأت عملية اجهاض مهمة الحريري. ومع أن هذه الأهداف المكشوفة للتصعيد الذي بدأ منذ أيام تبدو واضحة للجميع ولم تعد خافية على أي متابع فإن جهات سياسية معنية بالأزمة قالت لـ”النهار” إن الامتحان الجدي للخطوط الحمر التي وضعت لدى انطلاق مهمة الحريري سيكون في الأسبوع المقبل بل بدءاً من نهاية هذا الأسبوع مع الخطاب الجديد الذي سيلقيه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في الهرمل حيث سيقيم الحزب مهرجاناً للاحتفال بمرور سنة على تحرير جرود عرسال ورأس بعلبك من الجماعات الارهابية. وأوضحت الجهات نفسها أن ثمة معطيات متناقضة عن السقف الذي سيحدده نصرالله لحزبه وحلفائه من عملية تأليف الحكومة وما بلغته من تعقيدات، وزاد هذا التناقض الخرق الكبير الفادح لسياسة النأي بالنفس الذي أقدم عليه الأمين العام للحزب عمداً باستقباله العلني لوفد من الحوثيين قبل أيام. فاذا كان هذا التطوّر سيشكّل عنوان سلوك الحزب في المرحلة المقبلة، فإن ذلك يعني توقّع تصعيد اضافي منه حيال كل مجريات الواقع الداخلي، علماً أن حملة الحزب للعلاقات الطبيعية مع النظام السوري لا تقل تركيزاً وتكثيفا عن حملات حلفائه الآخرين.
وتخشى الجهات المعنية ان يكون “التيار الوطني الحر” بدأ التوغل بعيداً في تصفية حسابات سياسية مع الاشتراكي و”القوات” لا مبرر لها سوى تحجيمهما في الحكومة تحت ذرائع مختلفة، فيما حقيقة الدوافع تخدم الاندفاع نحو فرض “التطبيع” مع النظام السوري شرطاً لتسهيل تأليف الحكومة. وحذّرت من أن مضي “التيار” في تصعيد الموقف بات يشكل علامة ريبة كبيرة في ما اذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يمهد بدوره لموقف ما من أزمة التأليف بما يضع العلاقة بينه وبين الرئيس المكلف على محك حسّاس وجدي غير مسبوق منذ نشوء التسوية التي جاءت بالرئيس عون الى قصر بعبدا. وتساءلت الى متى سيسمح العهد بأن تتبدل الأولويات التي اتفق عليها مع الحريري في موضوع تشكيل الحكومة وهل باتت كلمة حلفاء النظام السوري واملاءاتهم هي دفتر الشروط الجديد؟
في أي حال، لا تزال ملامح المحاولات الانقلابية على الواقع الانتخابي الذي عاد بالحريري الى رئاسة الحكومة لا تزال تحكم الأزمة الحالية حتى اشعار آخر، والجهات المعنية تعتقد أن حدود هذه المحاولات تقف عند قصر بعبدا الذي يفترض أن يدرك سيده تماما أن أي عبث بالأصول الدستورية سيرتد سلباً على العهد أكثر من أي جهة أخرى كما أن انفلات اللعبة لتصفية الحسابات السياسية الضيقة سيعقد أكثر فأكثر ولادة حكومة علق عليها العهد الآمال الكبيرة الى حدود اعتبارها حكومته الاولى الفعلية.
وقد أعرب الحريري أمس عن أمله في “أن تتكلل الجهود والمساعي المبذولة لتشكيل حكومة جديدة بالنجاح في أقرب فرصة ممكنة، تعبّر عن تطلعات اللبنانيين وتحقق أمانيهم بانطلاق عجلة الدولة والنهوض بالوطن نحو الأفضل”.
وتوجّه بالتهاني إلى اللبنانيين عموماً والعرب والمسلمين خصوصاً بحلول عيد الأضحى، واعتذر عن عدم استقبال المهنئين لوجوده خارج لبنان.
وصرح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بأن “القوات استعادت في الانتخابات جزءاً من حقها، فيما جل ما يحاولون القيام به اليوم هو التهرب من نتائج الإنتخابات عبر تأليف الحكومة التي لا تتشكل بسبب أن البعض لا يريدونها أن تنبثق على أساس نتائج الإنتخابات النيابية”. لكنه شدد على “أننا لن نتخلى عن تفاهم معراب وسنعود إليه في كل مرة… نحن متمسّكون بـالتفاهم الذي لا يمكن ان يلغى إلا بإرادة طرفيه ومحاولة أحدهما التملّص منه لا يمكن اعتبارها سوى انقلاب لأحد الفريقين على الإتفاق”. وأكد “أننا سنحصل على حصة وازنة في الحكومة وسيكون لنا إمكان أكبر للتأثير في مجريات الأحداث رغم أن “تنين الشر” سيقاوم حتى آخر رمق وسيحاول منع الحملة التي نقوم بها من اجل تبييض صورة لبنان”.
باسيل ولافروف
في غضون ذلك، شهدت موسكو محادثات وصفت بأنها “معمّقة” بين وزير الخارجية جبران باسيل ونظيره الروسي سيرغي لافروف، في شأن المبادرة الروسية لاعادة النازحين السوريين. وكرّر باسيل أن “موقف لبنان هو دعم العودة السريعة المتدرجة الآمنة المستدامة للنازحين السوريين من دون أي ربط بينها وبين الحل السياسي”. وقال في مؤتمر صحافي مشترك وطويل مع لافروف: “في آخر لقاء بيننا في تشرين الثاني 2017 تحدثنا عن مبادرة لفصل ملف النزوح عن الحل السياسي وهو ما ورد في بيان سوتشي يومها ولذلك نحن نؤيد المبادرة الروسية تماماً”. وأفاد “أننا طرحنا بعض الأفكار العملية لتشجيع النازحين على العودة وبحثنا العلاقات الثنائية وضرورة تعزيزها في كل المجالات خصوصاً الاقتصادية والعسكرية”، كما “تحدثنا عن فتح تواصل مباشر بين وزارتي الخارجية اللبنانية والروسية ومؤسسات البلدين لتحويل مبادرة العودة الى الناحية التنفيذية”، معتبراً أن “لبنان يجب ان يكون منصة لإعادة اعمار سوريا ومن هنا ضرورة اعداده لهذا الدور من خلال التعاون بين لبنان وروسيا”.
أما لافروف، فقال إن “روسيا تدعو دائما الى احترام سيادة لبنان واستقلاله وندعو اللبنانيين لايجاد الحلول الداخلية من طريق الحوار ومن دون تدخل خارجي”. وأضاف أن “لبنان يجب أي يكون رهينة لمشكلة النازحين”، موضحاً “اننا بحثنا في مسائل متعلقة بفرص اعادتهم وكيفية تأمين العودة الآمنة والكريمة لهم”. وكشف انه “خلال الشهر الماضي فقط عاد أكثر من 7000 لاجئ سوري من لبنان ونحن جاهزون لمواصلة العمل على هذا الملف”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لافروف وباسيل يفصلان اللاجئين عن التسوية وينتقدان بشدة مفوضية الأمم المتحدة
موسكو – سامر إلياس
اتفق وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف واللبناني جبران باسيل على ضرورة عدم ربط عودة اللاجئين السوريين بالحل السياسي. وفي حين انتقد لافروف موقف الغرب من موضوع إعادة الإعمار، أعرب باسيل عن أمله بأن يصبح لبنان منصة لإعادة الإعمار في سورية. في موازاة ذلك، شهدت محافظة إدلب خروقاً محدودة لليوم السادس، في وقت شدد لافروف على ضرورة الفصل بين مقاتلي «جبهة النصرة» والفصائل المسلحة المستعدة للانخراط في العملية السياسية، كاشفاً عن جلسة محادثات جديدة في غضون أيام مع الجانب التركي للبحث في الأوضاع في إدلب. وفيما نفى الكرملين بحث موضوع تقديم ألمانيا دعماً مادياً لعودة اللاجئين السوريين، أكد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن المشاورات مستمرة من أجل عقد اجتماع رباعي يضم ألمانيا وروسيا وفرنسا وتركيا، مشيراً إلى أن ضامني آستانة سيجتمعون مع المبعوث الأممي للأزمة السورية ستيفان دي ميستورا في الأيام العشرة الأولى من الشهر المقبل في جنيف.
وأكد باسيل أن بلاده مهتمة بإنجاح المبادرة الروسية لعودة اللاجئين السوريين، مشدداً على أن «موقف لبنان من النازحين معروف، وهو العودة السريعة الممرحلة والآمنة إلى بلادهم، من دون ربط عودتهم بالعملية السياسية». وزاد أن لبنان لا يرى سبباً لبقائهم على أراضيه مع وجود مناطق تتمتع بالاستقرار والسلام. (راجع ص5)
من جهة أخرى، قال لافروف أن لبنان يجب ألا يتحول إلى رهينة لأزمة اللاجئين السوريين، مشيراً إلى أن روسيا تعارض التدخل الأجنبي في شؤون لبنان الداخلية، وتعمل على «العـودة الآمنة للاجئين السوريين منه إلى بلادهم»، لافتاً إلى أن «ظروف عودتهم ستتحسن».
ومع إشارته إلى أن «رفض الولايات المتحدة المشاركة في إعادة إعمار سورية يهدف إلى عرقلة عودة اللاجئين إلى بلادهم»، لفت إلى أن «واشنطن مهتمة فقط بإعادة إعمار مناطق في شرق الفرات، حيث تسيطر قوات جهات تتعامل معها، وهناك تتم عمليات إعادة الإعمار ونزع الألغام وبناء المدارس والشوارع بسرعة». كما اتهم الولايات المتحدة بأنها تحافظ على منطقة أمنية في منطقة التنف التي تنشط فيها «النصرة» لمهاجمة دمشق ومناطق أخرى، وتهدف إلى تعطيل عودة اللاجئين من الأردن. وشدد على أن موسكو ستواصل العمل مع تركيا والأردن وأوروبا لعودة اللاجئين السوريين، لافتاً إلى أن هناك دولاً أوروبية انضمت إلى الجهود الروسية، «ما تأكد عبر الحملة الفرنسية – الروسية للمساعدات الإنسانية في الغوطة».
وقال لافروف أن «الإدارة السياسية في الأمانة العامة للأمم المتحدة أصدرت ونشرت في كل منظمات الأمم المتحدة، في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، توجيهاً سرياً يحظر على المنظمات العاملة تحت إطار المنظمة الدولية، المشاركة في أي مشروعات لإعادة الاقتصاد السوري. ولا شيء أكثر من المساعدات الإنسانية فقط».
ووجه الوزيران انتقادات حادة إلى موقف للمفوضية السامية للأمم المتحدة التي قالت أنها تستطيع ضمان عودة ما يقارب 5 ملايين لاجئ سوري من دول الجوار في ظل استمرار النزاع في البلاد، وقال باسيل: «مثل هذه التصريحات التي تتغاضى عن التغيرات الإيجابية على الأرض، تتسبب في مشكلات خطيرة بين لبنان والمفوضية الأممية… ولن نقبل أبداً بالخطاب الذي من شأنه تكريس وجود اللاجئين في الأراضي اللبنانية».
واستبعد الناطق باسم الهيئة السورية العليا المعارضة للتفاوض يحيى العريضي نجاح محاولات روسيا لـ «إغلاق ملف اللاجئين»، موضحاً أن الدول المعنية باللاجئين، غير لبنان ومفوضية اللاجئين، لم تحصل على إجابة شافية من روسيا عن وجود البيئة الآمنة المناسبة لعودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى مدنهم وقراهم، لذلك لن تجاري هذه البلدان روسيا في مسعاها هذا».
وأشار في اتصال أجرته معه «الحياة»، إلى أن «لبنان هو الأكثر حماسة لإعادة اللاجئين السوريين وإسداء خدمة لنظام (الرئيس بشار) الأسد وروسيا لأن حزب الله يتحكم في الشأن اللبناني».
ولفت العريضي إلى أن «خطر داعش ما زال قائماً، والدليل هو جرح السويداء الذي ما زال ماثلاً… ما يعني عدم وجود بيئة آمنة في سورية حتى الآن». وخلص إلى أن «مسببات هروب السوريين بحثاً عن الأمان ما زالت قائمة بوجود حملات الاعتقال التي يشنها النظام، والقتل المتواصل بمساعدة إيران وروسيا وحزب الله ضد معارضي الأسد».
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: توافُق لبناني – روسي حول النازحين… وإقرار داخلي بتضييع الوقت
ككل عطلة عيد، يغرق البلد بالتمنيات، وتُعلّق الآمال على انّ ما بعدها سيحمل انفراجاً ينقل البلد من ضفّة الى ضفّة، ويغلّب منطق تسهيل تأليف الحكومة على منطق تعطيلها، الذي أطاح حتى الآن ثلاثة اشهر من المراوحة في مدار السلبية والأبواب المغلقة.
عشيّة كل عطلة، وكما هو الحال مع عطلة عيد الاضحى، التي يبدو انها أطاحت ما تبقى من ايام شهر آب، تتبارى المستويات في إطلاق وعود جديدة، توحي وكأنّها ستنتشل حبة الرمل الحكومية الضائعة في الصحراء السياسية الغارقة في رمال الكيدية، ومزنّرة بصواعق الأحجام والشروط ومطالب التعجيز والاستئثار.
«شهر ايلول طرفه بالحكومة مبلول»؛ وعد جديد أطلق في الساعات الماضية من قبل مستويات سياسية معنية بمطبخ التأليف، مفترضة ان مرحلة ما بعد عيد الاضحى ستحمل حتماً تغييراً في مقاربة ملف التأليف، بعدما اصطدمت الاطراف السياسية جميعها بالحائط المسدود، وبعجزها على بناء مساحات مشتركة في ما بينها، وكذلك بعجزها على فرض منطقها وإرادتها على بعضها البعض.
وبالتأكيد اذا ما صدق هذا الوعد ووجد طريقه ليفرض أمراً واقعاً جديداً يشهد انطلاقة حكومية على ارض توافقية، فهذا معناه انّ القوى السياسية بدأت تشعر، ولو متأخرة، بأنّه آن الأوان للكفّ عن لعبة تضييع الوقت من عمر البلد، الّا انّ هذا الوعد، وفي ظل الذهنية الآسرة لملف التأليف، شأنه شأن سلسلة الوعود التي سبقته في مراحل عديدة، وخصوصاً تلك التي تلاحقت منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة في أيار الماضي، وحتى اليوم، ثبت أنّها مفتقدة للأساس المتين الذي يمنحها قدرة التطبيق وإقران القول بالفعل.
والواضح انّ هذا الوعد، هو أقرب الى التمني، من الوعد الجدي. ذلك أنّ صورة التأليف جامدة حالياً عند توقّف عجلة الإتصالات في ايّ اتجاه، والأفق مسدود بالكامل، يؤكده إقرار المستويات السياسية على اختلافها بأنّ التأليف لم يعد في نقطة الصفر، بل تراجع الى ما دونها، ولم يصل حتى الى المربّع الاول، اي مربّع بدء التفكير ببناء الهيكل الحكومي.
عون: لا للمراوحة
هذه الصورة تراها بعبدا في منتهى السلبية، وينقل عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تأكيده المتكرر في ما مفاده انه من غير المقبول استمرار هذه المراوحة القاتلة، وبقاء الوضع على ما هو عليه، لأنّ من شأن ذلك أن يفتح الباب على تداعيات قد لا يملك البلد قدرة احتوائها، فضلاً عن تأثيراتها المسيئة للعهد، وفرملة اندفاعته نحو الاصلاح المنشود او تقييدها، ووضع البلد على سكة الخروج من الازمات التي تعصف به.
الحريري: لحكومة قريباً
موقف رئيس الجمهورية هذا، يتقاطع مع ما يعبّر عنه الرئيس المكلف من حماسة لانتشال حكومته من قلب التعقيدات المانعة لها. وعلى ما ينقل مقربون فإنّ الحريري مُدرك لحجم الآثار السلبية التي تترتب على تأخير الحكومة، وما زال يراهن على إمكانية تحقيق الاختراق المطلوب في حائط التأليف في أقرب وقت ممكن، وتشكيل حكومة التصدي للملفات والتحديات التي تواجه البلد.
وبحسب هؤلاء، فإنّ الحريري يخالف الجو السائد بأنّ أفق التأليف مقفل بالكامل، خصوصاً أنّه قطع اشواطاً مهمة على طريق توليد حكومته، ومحركاته تعمل بروية وهدوء لبلوغ الغاية المرجوة، فهناك أمور كثيرة قد أنجزت وتمّ التوافق حولها، وتبقى بعض التفاصيل التي ما زالت تحتاج الى بعض الجهد. ومن هنا فهو يعوّل على نتائج الاتصالات التي سيجريها، بعد العطلة، لعلّه يتمكن من إكمال بناء «البازل الحكومي»، الّا انّ الشرط الأساس يبقى في تجاوب الاطراف السياسية مع مسعاه.
وتبعاً لذلك، أمل الحريري «في ان تتكلل الجهود والمساعي المبذولة لتشكيل حكومة جديدة بالنجاح في أقرب فرصة ممكنة، فتعبّر عن تطلعات اللبنانيين وتحقق أمانيهم بانطلاق عجلة الدولة والنهوض بالوطن نحو الأفضل».
وتوجّه الحريري بالتهاني إلى اللبنانيين عموماً والعرب والمسلمين خصوصا ًبحلول عيد الأضحى المبارك، «سائلاً الله سبحانه وتعالى أن يعيده على الجميع بالخير والأمن والأمان، وقد انحسرت غمامة الحروب والأزمات الحادة التي تشهدها العديد من الدول العربية الشقيقة».
بري: الوقت يضيع
وبين موقفي الرئيسين عون والحريري، تبرز الدعوة المتكررة لرئيس مجلس النواب نبيه بري الى «إخراج البلد من حالة الضياع السياسي، الذي يضيّع الحكومة ويبقي السلطة التنفيذية مستقيلة من واجباتها في إنعاش لبنان سياسياً واقتصادياً ومعيشياً، وهو أمر يزيد استمراره من تعرّض البلد لمخاطر على كل المستويات».
وإذ يعبّر بري أمام زواره عن «انّ كل دقيقة تمر من دون حكومة، تزيد من الكلفة والعبء على الناس»، وينقل عنه قوله انه ما زال يأمل في بروز إيجابيات جدية تحلّ العقد وتولد حكومة تضع حداً لحال الشلل الذي يعاني منه البلد على كل المستويات».
يشار الى انّ بري سيتناول الموضوع الحكومي في خطابه الذي يلقيه في الاحتفال الذي تقيمه حركة «أمل» في بعلبك إحياء لذكرى تغييب الامام موسى الصدر، من زاوية الحَثّ على إتمام هذا الاستحقاق وضرورته، وعدم القبول بتضييع المزيد من الوقت وصرفه من دون طائل. وهو كان قد مهّد لذلك بتأكيده في احتفال كشّافة الرسالة على رفض «سياسة حرق الوقت وترك البلد من دون مسؤولية، ولا سلطة تنفيذية».
تصلّب
وفي محاذاة الاجواء الرئاسية، يستمر دوران العقدة الدرزية في مدار التصلب الجنبلاطي حيال التمسّك بكامل الحصة للحزب التقدمي الاشتراكي، من دون بروز إمكانية حلحلة لها بين الحزب الاشتراكي والتيار الوطني الحر وفريق رئيس الجمهورية. وكذلك الامر بالنسبة الى عقدة تمثيل «القوات اللبنانية» المُستحكمة بينها وبين التيار، وهو الامر الذي عاد رئيس حزب «القوات» سمير جعجع الى ترسيم حدود الموقف النهائي حياله، وأعلن أمس: «سنحصل على حصّة وازنة في الحكومة، وستكون لنا إمكانيّة أكبر للتأثير في مجريات الأحداث بالرغم من أن «تنّين الشرّ» سيقاوم حتى آخر رمق، وسيحاول منع الحملة التي نقوم بها من أجل تبييض صورة لبنان».
قراءة تشاؤمية
هذه الأجواء، تلخّصها قراءة سياسية «حيادية»، ألقت على مسار التأليف ظلالاً تشاؤمية، اعتبرت انّ «التأليف محبوس في لعبة «قلوب مليانة»، بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وبين التيار والحزب الاشتراكي، وبعلاقة أصبحت غير مستقرة بين بعبدا وبيت الوسط. وبغموض يشوب موقف «حزب الله» وموقعه من هذه المسألة، وإن كان هناك من يتهم الحزب بأنه يتخفّى خلف موقف التيار ورئيس الجمهورية.
وبحسب هذه القراءة، فإنّ هذه الاطراف المتصادمة تتسلّح بنتائج الانتخابات النيابية باعتبارها وَفّرت لكل طرف ثقلاً تمثيلياً في مجلس النواب يريد ان يصرفه في الحكومة بالحصص والحقائب التي يريدها، وكل هذه الاطراف تقطع الطريق على بعضها البعض وتتسلح بمقولة واحدة مفادها: «لن نسمح أبداً بإطاحة موازين القوى التي أفرزتها الانتخابات، والتي يجب ان تترجم في الحكومة مهما طال الزمن».
في ظل «لعبة التشاطر» هذه، تضيف القراءة التشاؤمية، تُمارِس أطراف التأليف لعبة حافة الهاوية، وتتحيّن الفرصة للالتفاف على بعضها البعض بشروط ومطالب وعقد غير قابلة للحل، وهذا معناه انّ الطريق الى حكومة شراكة محفّر وغير سالك ابداً، وبالتالي لا إمكانية لولادة حكومة متوازنة، كما لا إمكانية لولادة حكومة من طرف واحد، ولا لحكومة أكثرية، خصوصاً انّ لمثل هذه الحكومات عدة محاذير ومخاطر قد تدفع البلد الى مجهول أخطر.
وبحسب هذه القراءة فإنّ الخلاف ليس فقط على الحقائب والاحجام او على توازنات الحكومة، بل هو ايضاً على أجندة هذه الحكومة في المرحلة المقبلة والسياسة التي ستنتهجها، خصوصاً انّ هذه الاجندة قد تكون متخمة بعناوين وملفات محلية وإقليمية حساسة، ليست محل اتفاق حولها بين القوى السياسية بل هي على طرفي نقيض منها، ولا جهوزية لأيّ طرف في ان يماشي الطرف الآخر او يسير وفق توجّهه او يشاركه نظرته الى تلك الملفات.
ولذلك كل هذه الاطراف تشد الحبل في اتجاهها وتسعى لبناء جدران حماية حولها، وتمارس في الوقت نفسه «لعبة انتظار» وضوح الصورة من حول لبنان لتبني على الشيء مقتضاه، ولكن من قال انّ لعبة الانتظار هذه هي لمصلحة هذا الطرف او ذاك؟
وتخلص القراءة التشاؤمية الى انه في ظل نظرتين متناقضتين وتوجّهين متضاربين، فإنّ تأليف الحكومة سيبقى معطلاً الى أمد بعيد، وعلى وجه التحديد الى حين ان تسلّم كل الاطراف بحالة الاستعصاء، وتقرر المشاركة في إحداث نقلة نوعية في مقاربة ملف التأليف، والتفكير بوسيلة اختراق جدي في جداره من خارج المتداول بين أيدي الاطراف المتصارعة حالياً».
باسيل ولافروف
من جهة ثانية، اكد لبنان وروسيا تطابق وجهتي نظرهما في ما يتعلق بعودة النازحين. جرى التأكيد على ذلك، خلال زيارة وزير الخارجية جبران باسيل الى موسكو أمس، ولقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف.
وفي مؤتمر صحافي مشترك بين الوزيرين عقب محادثاتهما، أعلن لافروف «انّ روسيا تعارض التدخل الأجنبي في شؤون لبنان الداخلية، وانها تنظر إلى استقرار لبنان كأساس للتوازن في المنطقة، مشدداً على ضرورة ألّا يصبح لبنان رهينة للتدخل الخارجي ومشكلة اللاجئين السوريين. مشيراً الى انه بحث مع باسيل في مسائل متعلقة بفرَص عودة النازحين إلى بلدهم وكيفية العمل معاً لتحقيق هذا الهدف.
بدوره، قال باسيل: «انّ المبادرة الروسية هي أول مبادرة دولية لعودة النازحين، ولذلك لبنان يؤيّدها بالكامل. مشدداً على أنّ لبنان مع العودة السريعة والآمنة للنازحين السوريين من دون اي ربط بين العودة والحل السياسي. واضاف: تحدثنا عن فتح تواصل مباشر بين الخارجية اللبنانية والخارجية الروسية ومؤسسات البلدين لتحويل المبادرة الروسية الى الناحية التنفيذية، والتي شكّلت الغطاء السياسي والمعنوي للتشجيع على العودة».
وأكد باسيل أهمية ان يكون لبنان منصة لإعادة إعمار سوريا، لافتاً الى أنّ التعاون الاستراتيجي بين لبنان وروسيا ضروري لهذه الغاية.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
لافروف وباسيل: تدويل عودة النازحين السوريِّين
ترقُّب تحريك ملف التأليف بعيد الأضحى.. وجعجع متأكّد من حصّة وازنة في الحكومة
القاسم المشترك في تهاني العيد، عشية توافد أكثر من مليوني من حجاج بيت الله الحرام إلى صعيد عرفة فجراً، بعد ان باتوا ليلتهم في منى، مؤديين الركن الأعظم والاهم من مناسك الحج، سواء على لسان الرؤساء الثلاثة أو المراجع الدينية والقيادات السياسية، الأمل في رؤية حكومة جديدة في لبنان، في أقرب وقت، باعتبارها المدخل إلى تعميق الاستقرار، وحمايته من أية اهتزازات تتعرض لها المنطقة..
ولئن كان الرئيس ميشال عون اعتبر، في تصريح هنأ به اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصاً، ان الظروف المحيطة بلبنان ودول المنطقة تفرض تضافر جهود الجميع لتمكين لبنان من مواجهة التحديات وإنجاز الاستحقاقات وأبرزها حكومة جديدة، اعرب الرئيس المكلف سعد الحريري الموجود خارج لبنان عن أمله بأن تتكلل الجهود والمساعي المبذولة لتشكيل حكومة جديدة بالنجاح بأقرب فرصة ممكنة، تعبّر عن تطلعات اللبنانيين وتحقق امانيهم بانطلاق عجلة الدولة والنهوض بالوطن نحو الأفضل.
على ان الأبرز ما نقل عن لسان الرئيس عون من ان «العهد لم يخطئ بحق أحد، وأنا ازين الأمور بميزان من ذهب، ومصلحة لبنان سأحققها مهما كان الثمن وللصبر حدود».
وكرّر موقفه من ان فتح معبر نصيب والتصدير عبره «لا يؤذي لبنان، ولا يؤذي أي بلد آخر لا سوريا ولا الأردن ولا السعودية، وعدم التصدير عبره قد يؤذي لبنان وحده».
واوضحت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» انه بعد عطلة عيد الاضحى يتوقع ان يتبدل الوضع في ما خص موضوع الحكومة بعد تحديد كل الاطراف مواقفها والتي اصبحت بالتالي معروفة.
ِ واشارت المصادر نفسها الى بروز قناعتين في هذا السياق: الاولى ان كل فريق لا يريد ان يبدل رأيه وهو متمسك بمطالبه.الثانية هي ان الوساطة لم تعط نتيجة. ولفتت الى ان الصورة اصبحت شبه نهائية وهي ان الرئيس الحريري منح مهلا للتفاوض وفرصة للوصول الى حل وازاء ذلك فإن شعار عدم الاستعجال سقط ولم يعد الابقاء عليه صحيحا لكن هذا لا يعني اللجوء الى التسرع في حين ان السرعة هي المطلوبة.
واعربت المصادر نفسها عن اعتقادها انه صار لازما ان يزور الرئيس الحريري قصر بعبدا بعد العيد ويحمل معه تصورا او مسودة التأليف فيطلع عليها الرئيس عون فإما يقبلها او يرفضها او يتفاوض بشأنها مع الحريري.
على صعيد اخر علم انه من غير المستبعد أن يتجه تكتل لبنان القوي الى رفض المشاركة في الحكومه اذا رأى ان حصته مع حصة الرئيس لن تصل الى 11 وزيرا. لكن عضو التكتل النائب جورج عطا الله نفى لـ«اللواء» وجوداي طرح من هذا القبيل معلنا ان ما نطرحه هو اعتماد المعيار الواحد في تأليف الحكومة ويطبق على الجميع. وقال ان الانتخابات افرزت احجاما وبجب ان تكون الحكومة متوازنه متناغمة مع هذه الاحجام على قاعدة حكومة وحدة وطنية اما في حكومة الأكثرية فلن تعد هذه القاعدة موجودة.
واضاف: لا نريد ان نذهب الى مقولة الـ11وزيرا على قاعدة الثلث المعطل او الثلث الضامن موضحا انه مع الرئيس تكون الحكومة متضامنة ولا يتم التفتيش عن هذا الثلث.
على ان الأبرز في المواقف القيادية المتعلقة بالموضوع الحكومي، ما قاله أمس رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لوفد اغترابي في معراب: «اننا سنحصل على حصة وازنة في الحكومة، وسيكون لنا إمكانية أكبر للتأثير في مجريات الأحداث، بالرغم من ان تنين الشر سيقاوم حتى آخر رمق».
وتطرق جعجع إلى «تفاهم معراب»، مشددا على «أننا لن نتخلى عنه وسنعود إليه في كل مرة، فهو إتفاق من 4 صفحات في السياسة والصفحة الأخيرة فقط تتناول موضوع تشكيل الحكومة. فنحن قد اتفقنا على أن أي حكومة تتشكل من 30 وزيرا يكون للرئيس 3 وزراء فيها فيما البقية تنقسم على «التيار» وحلفائه من جهة و»القوات» وحلفائها من جهة أخرى. كما اتفقنا على أن يتم تشكيل لجنة نيابية مشتركة بعد الإنتخابات يتم عبرها تحديد سياسات العهد، لذلك نحن متمسكون بـ«تفاهم معراب» الذي لا يمكن أن يلغى إلا بإرادة طرفيه ومحاولة أحدهما التملص منه لا يمكن اعتبارها سوى انقلاب لأحد الفريقين على الإتفاق».
واتهم ما سماه بالبعض بأن الحكومة لا تشكّل، لأنه لا يريدها ان تنبثق على أساس نتائج الانتخابات النيابية.
تدويل عودة النازحين
على ان الأبرز على الصعيد الدبلوماسي، ما حملته زيارة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل إلى موسكو، من تدويل لقضية عودة النازحين السوريين.. فضلا عن محاولة لتدويل المشكلات اللبنانية.
وقال لافروف بعد محادثات مع نظيره باسيل «اتفقنا على ان لبنان يجب الا يكون عُرضة للتدخل الأجنبي أو بيدقا في لعبة جيوسياسية أو رهينة للأزمة السورية وعواقبها السلبية مثل مشكلة اللاجئين السوريين».
مؤكدا ان بلاده تعارض التدخل الأجنبي في شؤون لبنان الداخلية.
واتهم لافروف واشنطن بأنهها مهتمة فقط بإعادة اعمار المناطق التي تنشط فيها القوى المناهضة للرئيس بشار الأسد المتحالف مع موسكو.
وقال ديفيد ساترفيلد القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي ان الولايات المتحدة ودولا أخرى لن تساهم في إعادة اعمار سوريا بالكامل قبل ان تبدأ عملية سياسية «جادة ولا رجعة فيها» لإنهاء الصراع.
واتهم لافروف الأمم المتحدة بعرقلة عملية إعادة إعمار سوريا وخاطب الوزير الروسي الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش «لماذا لم يبلغ مجلس الامن بهذا الامر وهو الذي يدير مباشرة تسوية النزاع السوري، ولماذا تتخذ قرارات من هذا النوع من دون تحليل شفاف موضوعي للوضع على الارض؟ آمل بأن يوضح الأمر». قدمت روسيا دعما عسكريا حاسما للنظام السوري ابتداء من نهاية العام 2015 أتاح له السيطرة حاليا على نحو ثلثي مساحة سوريا. ويقدر عدد اللاجئين السوريين بنحو 5،6 مليون شخص. وتابع لافروف «خلال الشهر الماضي غادر نحو سبعة الاف لاجىء لبنان وعادوا الى سوريا. ونحن نواصل جهودنا في هذا الاتجاه». وقال الوزير الروسي ايضا «ان الظروف لتحقيق ذلك باتت قائمة وتتحسن، وأنا أتكلم عن قرارات اتخذت في نهاية مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي» على البحر الاسود والذي عقد في كانون الثاني/يناير الماضي. من جهته قال الوزير باسيل إن «موقف لبنان هو مع العودة السريعة المتدرجة والآمنة للنازحين السوريين من دون أي ربط بين العودة والحل السياسي».
وفي إطار التأكيد على الرغبة اللبنانية بتعزيز العلاقات مع روسيا دعا باسيل الشركات الروسية للمشاركة في المرحلة الثانية من تلزيم حقوق النفط في المياه اللبنانية واصفا ذلك في سياق تعاون استراتيجي لمصلحة الاستقرار في شرق المتوسط.
وعرض باسيل بالتفصيل لما يُمكن ان يقدمه لبنان لروسيا من منصة وخبرات ترتكز إليها في مرحلة إعادة اعمار سوريا.
وتم الاتفاق بين الجانبين على تطوير قيام مساحة مشرقية تتشارك مع روسيا تحت عناوين حوار الحضارات وحماية التنوع الثقافي والديني والمساهمة في تثبيت الأمن والاستقرار.
وقال في حديث تلفزيوني ان «أحدًا لم يدع رئيس حكومة تصريف الأعمال المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري لزيارة سوريا، والعلاقات معها ليست مقطوعة، بل هي دائمة وقائمة بشكل طبيعي وأين مصلحة لبنان يجب الذهاب إليها. لا سبب لاختراع أزمة علاقات لبنانية – سورية»، منوّهًا بأنّ «الحريري ربّما يدافع عن مبدأ شخصي تجاه سوريا، لكن على المستوى الوطني، لا يجوز أن يلعب دور المعطّل لمصالح لبنان باتجاه مداه العربي، وهو لا يريد ذلك».
موفد أميركي
عشية انعقاد جلسة مجلس الامن في 31 الجاري المخصصة لتمديد تفويض قوات حفظ السلام الدولية العاملة في لبنان «اليونيفيل» للمرة الثانية عشرة (حتى آب 2019)، والتي تشير المعطيات كافة الى أنها ستمر بسلاسة خلافا للاجواء المتشنجة التي أحاطت بالملف العام الماضي، حيث أن واشنطن لا تبدي تصلبا في موقفها إزاء توسيع صلاحيات القوات الدولية لتصبح تحت الفصل السابع، وتتصدى لأي وجود عسكري «غير شرعي» على الحدود، في ظل اجماع باقي أعضاء مجلس الامن ولبنان على عدم تغيير مهامها، علمت أن «وفد اميركي الذي يصل الى بيروت مطلع الاسبوع المقبل، يضم مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي روبيرت كاريم، ترافقه مديرة مكتب لبنان آن بيرازن، وعدد من مساعديهما سيصلان الى بيروت الاسبوع المقبل بعدما كانت الزيارة مقررة هذا الاسبوع، وذلك بسبب عطلة عيد الاضحى ووجود المسؤولين خارج البلاد على ان يتناول البحث عددا من الملفات، ابرزها القرار 1701 نظرا لارتباطه المباشر بـ»حزب الله»، في إطار مشروع الادارة الاميركية لمحاصرة إيران وأذرعها في المنطقة وفقا لمصادر أميركية.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
باسيل سمع نصائح «وعتباً» من لافروف: وحدوا موقفكم من دمشق
حزب الله : يبحثون عن «شماعة» للتهرب من «التأليف».. ولا مقايضة
ابراهيم ناصرالدين
جاءت عطلة عيد الاضحى في توقيت مناسب «ليعلق» عليها المعنيون بعرقلة تأليف الحكومة «شماعة» تجميد الاتصالات غير المنتجة اصلا، فلا مؤشرات عن خرق في جدار الازمة قريبا، والمواعيد التي ترمى في التداول ليست الا تعبئة «للوقت الضائع»، فيما يكتشف اللبنانيون يوما بعد يوم ان ازمة «الحصص» مجرد «رأس» «جبل جليد» تختبئ وراءه ازمات المنطقة التي يعمل البعض على ادخال الساحة اللبنانية اليها من خلال ربط تأليف الحكومة بقضايا غير واقعية كمسألة العلاقة مع سوريا، ومفهوم «النأي بالنفس»، او من خلال الحملات المفتعلة على الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تارة «بتهمة» انتقاد السعودية وخرق «النأي بالنفس» وطورا لاستقباله وفد انصار الله، وهو ما اعتبرته مصادر قيادية في الحزب محاولة من قبل البعض للهروب من تشكيل الحكومة معتبرة في حديثها مع «الديار» ان «الرسالة» ذهبت الى العنوان الخاطئ، ولا يمكن لاحد ان يفرض «معادلة» الصمت على المجازر للهروب من مسؤولياته في عملية التأليف، وتشويه مبدأ «النأي بالنفس».. في هذا الوقت خرقت زيارة وزير الخارجية جبران باسيل الى موسكو «رتابة» الوضع السياسي، وفيما تحدثت مصادر مواكبة للمحادثات عن حصول تفاهمات وتنسيق في ملف النزوح، جددت موسكو عبر وزير خارجيتها وبعيدا عن «الاضواء» تقديم «النصائح» للمسؤولين اللبنانيين بضرورة توحيد «المعايير» في هذا الملف، وكذلك في مسألة التعاون مع دمشق..
وفي الوقت المستقطع، كشفت اوساط ديبلوماسية في بيروت عن اسباب رهانات البعض في لبنان على تطورات المنطقة، ما يعطي تفسيرا واضحا حيال عملية «المراوغة» في تشكيل الحكومة… وفي هذا السياق، تؤكد تلك الاوساط، ان زيارة مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون الى اسرائيل، واعلان الخارجية الاميركية عدم وجود نية لدى الرئيس دونالد ترامب للانسحاب من سوريا، جاءت لتعزز صدقية المعلومات حيال تطمينات جاءت على شكل «تعميم» اعطتها السفارة الاميركية في بيروت لزوارها المعتادين، بضرورة الانتظار وعدم الاستعجال لان تطورات خارجية، ستسمح بفرض «قواعد لعبة» جديدة على الساحة اللبنانية… وفي هذا الاطار تتقاطع مناخات «عوكر» مع اجواء السفارتين السعودية والاماراتية حيث يدور الحديث عن وجود رهان الان على «اخراج» حركة حماس من معادلة الصراع في المنطقة بعد عيد الاضحى حيث يفترض ان يتم تمرير «صفقة» تهدئة طويلة الامد في قطاع غزة برعاية الاستخبارات المصرية، ما سيسمح للجيش الاسرائيلي والادارة الاميركية التركيز على الجبهة الشمالية، وعلى ادارة المعركة الاستخبارية والعسكرية مع حزب الله وإيران..
رهان على «هجوم» ترامب
وبحسب المعلومات، فان الضربة الحقيقية ستأتي في بداية تشرين الثاني المقبل، مع العقوبات في مجال الطاقة على ايران، كما اقرت الإدارة الاميركية ايضا جولة أخرى من العقوبات في بداية 2019، عندها سيكون الإيرانيون امام خيار وحيد، كما يعتقد الاميركيون، وهو تقديم تنازلات سيكون من ضمنها دور حزب الله في المنطقة، ما سيؤدي حكما الى اضعافه في لبنان وسوريا، وهو ما تعبر عنه صراحة وثيقة النقاط الـ12 التي وضعها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قبل شهرين..
وفي هذا الاطار، تبلغ زوار السفارة السعودية ان وثيقة بومبيو أعادت للسياسة الأميركية في المنطقة نوعاً من التوازن المطلوب، فالولايات المتحدة أوقفت تركيزها على هزيمة «تنظيم داعش»، وانخرطت جديا في العمل لوقف نفوذ طهران. وللمرة الأولى في ظل نظام ترامب، يكرس الاميركيون جهودهم لانهاء الوجود الايراني في سوريا، وكذلك انتشار حزب الله هناك، وهذا كفيل بوضع الحزب تحت الضغط، ولذلك لا داعي للاستعجال في تشكيل الحكومة في الظروف الراهنة.
«ثلاجة الانتظار»
في المقابل، تتحدث اوساط وزارية بارزة في 8 آذار عن «اوهام» خطيرة لدى الطرف الاخر ستؤدي بوضع لبنان على «رصيف» انتظار شديد الخطورة في هذه المرحلة الحساسة، فعمليا لن تسمح طهران ومعها حزب الله للادارة الاميركية بان تفقدهما نفوذهما في سوريا بعد 7 سنوات من التضحيات الكبيرة وعلى مختلف المستويات، وكما يبدو لم «يستوعب» هؤلاء القراءة الدقيقة لتطورات المنطقة التي قدمها السيد نصرالله في خطابه الاخير والتي سيستكمل معالمها في خطابه يوم الاحد المقبل..
اضافة الى ذلك، من المتوقع ان يستمر «الكباش» القائم حتى العام 2022 ، فلا ترامب سيقدم على اي خطوة متهورة قبل موعد الانتخابات الرئاسية، والايرانيون ومعهم الحلفاء غير مستعجلين على استفزاز اميركا في المنطقة، ولن يعطوها اي ذريعة لتنفيذ اي ضربة عسكرية، ولهذا ستتمسك إيران بالتفاهم النووي، وتنفذ تعهداتها، ولن يستطيع ترامب تجنيد ما يكفي من الدعم الأميركي الداخلي لشن عملية عسكرية طالما ان التفاهم يحظى برعاية الاوروبيين والامم المتحدة.. ولهذا سيستمر الايرانيون في تعزيز نفوذهم مع حزب الله في سوريا، بالتفاهم مع الروس، ويقضمون ما تبقى من مناطق تحت سيطرة الارهاببين ، وليس لديهم ما يخسروه خلال سنتين من عمر الولاية الفعلية لـ«ترامب» فاين مصلحة لبنان بالدخول «ثلاجة» الانتظار، وهل يمكن للوضع الاقتصادي ان يتحمل انقشاع الصورة حتى يتم حسم مصير الرئاسة الاميركية؟
حزب الله
وفي هذا السياق، «يسخر» مصدر قيادي بارز في حزب الله من «الضجة» المفتعلة حول استقبال الامين العام السيد حسن نصرالله، وفد حركة انصار الله، ويشير الى ان هذا اللقاء جزء من دعم حزب الله المعلن لمظلومية الشعب اليمني الذي يتعرض لعدوان غير مسبوق بوحشيته.. ويقول: اليس من «المعيب» ان يتوقف هؤلاء عن هذا الدعم المعنوي والسياسي لهذه القضية العادلة ولا يتوقفون في المقابل عند المجازر التي ترتكب كل يوم.. وهل المطلوب الصمت على قتل الاطفال في ضحيان؟ وهل المطلوب السكوت على انتشار «الكوليرا»؟ بالتأكيد لن يحصل ذلك، ولن يحصلوا على اي مقايضة بهذا الشأن ..فلا «صمت» مقابل المجازر…
اما الحديث عن الخروج عن «النأي بالنفس»، فتؤكد تلك المصادر بأن هذه التهمة مردودة على اصحابها لانها ت تجاوز حدود المنطق ولا تتفق على ما تم التفاهم عليه لبنانيا في هذا الاطار، «فالنأي بالنفس» لا يعني باي حال من الاحوال منع اي طرف لبنان من التعبير السياسي عن الموقف الذي يراه مناسبا اتجاه الاحداث وقضايا المنطقة، والدليل على ذلك موقف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من الازمة الكندية – السعودية، فهل كان في تهجمه على اوتاوا يعبر عن موقف الحكومة اللبنانية، وهل هو التزام «بالنأي بالنفس»؟ ام ان انتقاد السعودية وارتكاباتها فقط هو خروج عن هذا التفاهم..؟
«شماعة» للتهرب من التشكيل
وبرأي تلك الاوساط « ثمة من يبحث في لبنان عن «شماعة» ليتهرب من تشكيل الحكومة، مرة يتحدثون عن العلاقات اللبنانية – السورية، ومرة اخرى يهولون بالمحكمة الدولية، ويتحججون بخروج حزب الله عن سياسة «النأي بالنفس»، انهم يثبتون يوما بعد يوم شبهة التدخل الخارجي في تاخير «الولادة» الحكومية، لكن «رسالة» الحزب واضحة في هذا الاطار، ولا تقبل اي التباس، وكل من يعنيهم الامر باتوا في اجوائها، ومفادها: اذا كنتم تحاولون الهروب من تشكيل الحكومة من خلال هذه الحجج «الواهية» فعليكم ان تعرفوا انكم اخطأتم «بالعنوان»، وكل هذا «الضجيج» لن يغير «قيد انملة» من مواقف الحزب الداخلية او ما يرتبط منها بالمنطقة.
«رسالة» الصواريخ..
اما من يتساءل عن توقيت كشف المقاومة عن احد نماذج الصواريخ التي تم استخدامها في حرب تموز، فتشير تلك المصادر الى ان الامر بسيط للغاية، انه «رسالة» ذات بعدين، الاولى للعدو الصهيوني، لافهامه بان هذه الصواريخ التي تم ازاحة الستار عنها بعد 12 عاماً من الحرب، هي جزء بسيط من ترسانة باتت لدى المقاومة، وما خفي كما ونوعا يتقدم عليها باشواط، وقد فهمت اسرائيل «الرسالة» جيدا…اما البعد الاخر في «الرسالة» فهو تطمين للشعب اللبناني بان المقاومة على كامل جهوزيتها للدفاع عنه اذا ما حاولت اسرائيل مرة جديدة الاعتداء عليه…واي تفسير آخر لهذه الخطوة غير جدير بالتوقف عنده او الرد عليه…
«نصائح» روسية
وعلى هامش زيارة وزير الخارجية جبران باسيل الى موسكو، كشفت اوساط مطلعة على اللقاءات هناك، ان باسيل سمع من نظيره الروسي سيرغي لافروف نصائح شديدة الوضوح بضرورة استمرار «عزل» لبنان عن تداعيات المنطقة وعدم ربط الاحداث السياسية الداخلية بامور تتجاوز قدرة الساحة اللبنانية على احتمالها..
وكان الكلام الروسي واضحا حيال مسألتين، الاولى ضرورة توحيد الموقف اللبناني من ملف النزوح واعتماد قناة رسمية واحدة في هذا الاطار لكي يكون التنسيق ناجحا ولا تشوبه اي عقبات…اما المسألة الثانية فترتبط بوجوب التنسيق مع الدولة السورية في هذا الاطار لان موسكو ليست في وارد تهميش دور دمشق في ملف يدخل في صلب مسؤولياتها كدولة مسؤولة عن شعبها وبالتالي ليس هناك امكانية لتجاوز هذه المسألة وعلى السلطات اللبنانية ايجاد الالية المقبولة من الجانبين للانطلاق الجدي في عملية اقفال «باب اللجوء».. وقد تبلغ الوفد اللبناني ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيزور موسكو قريبا للبحث بالخطة الروسية، وقد طلب باسيل من المسؤولين الروس ان يطلبوا من دمشق تقديم تسهيلات بهذا الخصوص في مسألتين، تقليص مدة الخدمة العسكرية، والقانون رقم عشرة الخاص باملاك النازحين.
انتقاد المجتمع الدولي
وبحسب المعلومات، كان الجانب الروسي واضحا، لجهة عدم الركون الى وعود المجتمع الدولي والاتكال على الدول الغربية التي لا تريد حل الازمة، وتسعى الى استغلالها في «بازار» الضغوط على موسكو ودمشق في آن واحد.. وتحدث لافروف صراحة عن رفض واشنطن المساهمة في التمويل لاعاقة عودة النازحين، ودعا الى عدم جعل لبنان اسيرا سياسيا لهذه الازمة.. ومن ناحية اخرى ابدى لافروف ملاحظات عديدة على احجام الجانب اللبناني عن تطوير العلاقة مع روسيا في المجالات العسكرية والاقتصادية.. وكان باسيل ولافروف اتفقا على تشكيل لجنة لبنانية روسية مشتركة لمتابعة تنفيذ المبادرة الروسية بشأن النازحين، كما لاحظ الوفد اللبناني امتعاضا كبيرا لدى وزير الخارجية الروسي من تصرفات بعض الموظفين في الامم المتحدة فيما يخص مسالة النازحين.. وكان باسيل واضحا لجهة عدم معارضته التنسيق مع دمشق برعاية روسيا او الامم المتحدة..
«عقبات» امام إعادة النازحين
ووفقا لتلك الاوساط، اذا كان التزام روسيا بإعادة النازحين السوريين جدياً، فان ثمة بعض العوائق تبقى امام انطلاق مراحله الجدية، فاضافة الى الانقسام اللبناني، وتعثر تشكيل الحكومة يبقى ان الروس لا يمكلون بعد خطة متكاملة وانما مجر خطوط عرضة ونوايا صادقة… لكن ثمة عائق جدي يتعلق بالتمويل المطلوب لهذه العودة، وهو امر يحتاج الى مزيد من الوقت في ظل عدم تعاون المجتمع الدولي مع موسكو التي تأ مل ان تثمر اتصالات الرئيس فلاديمير بوتين الاوروبية عن تعاون جدي في هذه المسألة..
المؤتمر الصحافي
وكان باسيل قد اشار في المؤتمر الصحافي المشترك مع لافروف إلى أنّ «لبنان مع العودة السريعة الآمنة والكريمة والمستدامة للنازحين السوريين إلى بلادهم من دون أيّ ربط بين العودة والحلّ السياسي.. وأضاف: «يجب نزع ورقة الضغط السياسي باستعمال النازحين كوسيلة للمآرب السياسية وذلك بأن يصوّت النازح السوري في بلده لأنّه من الآن حتى إجراء الانتخابات الرئاسية يجب أن يكون السوريون قد عادوا إلى وطنهم.. وعن العلاقات الثنائيّة بين لبنان وروسيا، دعا باسيل إلى ضرورة تعزيزها خصوصاً في المجالات الاقتصادية والعسكرية…
لافروف
بدوره، اعتبر لافروف أنّ «الاستقرار في لبنان أساس للتوازن في المنطقة»، داعياً إلى «احترام سيادة لبنان وإلى إيجاد الحلول للقضايا الداخلية من خلال الحوار الذي تُشارك فيه جميع الاطراف من دون تدخّل خارجي». وعن الأزمة السورية وملف النازحين، قال لافروف: «روسيا ولبنان يُشاركان الآراء في ما يخصّ بعض المسائل عن الأوضاع في المنطقة، ونتشارك الرأي بشأن وجوب عدم جعل لبنان رهينة للأزمة السورية في مجال النازحين والعمل من أجل العودة الكريمة للنازحين السوريين»، لافتاً إلى أنّ «أكثر من 7 آلاف نازح سوري غادروا لبنان إلى سوريا ونحن جاهزون لمواصلة هذه العمليّة…
«مواعيد» غير جدية
في هذا الوقت تبدو مشاورات التأليف معلقة حتى إشعار آخر، ووفقا لاوساط سياسية متابعة لعملية تشكيل الحكومة، لا جدية للكلام المنقول عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بانه يعد العدة للدخول جديا على خط العمل على دفع عجلات التأليف قدما، وان 31 آب الجاري سيكون «مهلة لحسم الخيارات»، فهذه التسريبات مجرد ضغط على الرئيس المكلف للاسراع في إنجاز المهمة الموكلة إليه، ولكن دون ان يكون لهذا التهديد اي مفاعيل عملية لان الرئاسة الاولى لا تملك بين يديها اي «اوراق» ضغط عملية لاجبار الحريري على تعديل استراتيجيته… وتشير تلك الاوساط، الى ان مسألة «تقاسم» الحصص ليست وحدها المشكلة القائمة اليوم امام سير العجلة الحكومية، فالسياسة الخارجية الرسمية بحاجة الى اعادة بحث من جديد في ضوء الجدل الدائر حول تطبيع العلاقات مع سوريا، وهذا الامر يحتاج الى اعادة تعريف لمبدأ «الناي بالنفس» قبل اي شيء آخر..
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لافروف: لا لأسر لبنان
أجرى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، محادثات معمقة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، في حضور الوفدين الرسميين اللبناني والروسي. تميزت المحادثات بشموليتها وأكدت المكانة التي يحظى بها لبنان لدى روسيا. وقد عبر وزير خارجيتها بوضوح واكثر من مرة عن حرصه على «استقرار لبنان وتنوعه واستقلاله ووحدة اراضيه»، داعيا الى «ترك اللبنانيين يحلون مشاكلهم بالحوار من دون تدخل خارجي». وأفضت المحادثات الى الاتفاق على مجموعة قضايا اساسية في طليعتها تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين روسيا ولبنان من منظور استراتيجي، والسعي لعقد الاتفاقات التي تترجم ذلك.
وافاد بيان للمكتب الاعلامي للوزير باسيل، انه كان لافتا موقف لافروف بـ»الاصرار على حماية لبنان من محاولات أخذه اسيرا في ملف النازحين السوريين. وفي هذا الاطار اكد لافروف ان ظروف العودة ملائمة وان المبادرة الروسية تنطلق من روحية قرار مجلس الامن رقم 2254 ونتائح مؤتمر سوتشي.
وأعلن الجانبان اللبناني والروسي الاتفاق على العمل المشترك لتطبيق المبادرة الروسية والتعاون سواء عبر الامم المتحدة او عبر العلاقات الدولية لوضعها موضع التنفيذ».
بدوره أبدى باسيل «كل الاستعداد للقيام بما يلزم من اجل المساعدة على عودة النازحين»، وقال: «نحن معنيون بهذه القضية ونريد العودة الآمنة على مراحل، وقد اتفقنا مع الجانب الروسي على رفض أي محاولة لربط عودة النازحين بالحل السياسي النهائي في سوريا».
واشار البيان الى ان «باسيل ولافروف اتفقا على ايجاد آلية تواصل مفتوح بينهما لإنجاح المبادرة». وأبدى باسيل «الاستعداد للتنسيق مع سوريا وروسيا وحتى الامم المتحدة في حال غيرت موقفها الرافض لمبدأ عودة النازحين».
وحض نظيره الروسي على «تشجيع سوريا على اتخاذ اجراءات تسهل عودة النازحين لاسيما خفض السن القانونية للخدمة العسكرية»، داعيا الى «إيجاد برامج دولية تمول العودة بدل تمويل اقامة النازحين في البلدان المضيفة». وتحدث عن وجود نسبة عالية من النزوح الاقتصادي.
وفي إطار تأكيد الرغبة اللبنانية في تعزيز العلاقات مع روسيا، دعا باسيل «الشركات الروسية الى المشاركة في المرحلة الثانية من تلزيم حقول النفط في المياه اللبنانية»، واضعا ذلك «في سياق تعاون تعاون استراتيجي لمصلحة الاستقرار في شرق المتوسط».
وعرض باسيل بالتفصيل «ما يمكن ان يقدمه لبنان لروسيا من منصة وخبرات ترتكز عليها في مرحلة اعادة اعمار سوريا».
وافاد البيان انه «لوحظ خلال الاجتماعات ان روسيا منزعجة من محاولات استغلال الامم المتحدة لغايات تنحرف عن المبادئ التي قامت عليها، كما انها منزعجة من تصرفات المنظمات الدولية من دون العودة الى مجلس الامن».
ووصف لافروف الحجج لرفض عودة النازحين بأنها «مفبركة لمنع إعادة الاعمار»، وقال: «إن «الاميركيين يضعون الشروط فقط على المناطق التي يسيطر عليها النظام بعدما حررها من الارهاب، فيما اعادة الاعمار جارية في المناطق التي يسيطر عليها الاميركيون وحلفاؤهم».
بدوره وصف باسيل موقف المفوضية العليا للاجئين من موضوع العودة بأنه «سبب المشكلة مع لبنان لانه يتنكر للواقع الذي يشهد على استتباب الامن».
وقال: «لا مصلحة لأحد في أن ينهار لبنان اقتصاديا بسبب النزوح، وندعو الدول الى تطوير موقفها واعتماد الواقعية. وما تقوم به روسيا يشجع الحل السياسي بعد فشل الارهاب في نشر الفوضى».
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
باسيل في موسكو يحذر من «محاولات مصطنعة» لعرقلة عودة اللاجئين
الجانبان اتفقا على قيام مساحة مشرقية لحماية التنوع الثقافي والديني
أكد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، من جانبه، رفض لبنان «محاولات ربط عودة اللاجئين السوريين بالعملية السياسية في وطنهم»، ورأى أن هذا الربط يخفي محاولة لاستخدام اللاجئين كورقة سياسية، مضيفاً أن عودة اللاجئين إلى ديارهم يجب أن تصبح عاملاً لتشجيع الحوار الوطني، وتسريعاً لعملية إعادة إعمار البلاد.
وأجرى الوزير اللبناني، أمس، جولة محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، ركزت على ملف اللاجئين و«الصعوبات التي يتعرض لها لبنان بسبب تفاقم هذه المشكلة».
وذكر لافروف في مستهل اللقاء أن «الرئيس الروسي أكد مراراً، خلال الفترة الأخيرة، سعينا للإسهام في إيجاد حل لمشكلة اللاجئين السوريين في أسرع وقت»، مضيفاً أن موسكو «قدمت مبادرة بهذا الخصوص، ونتواصل بهذا الشأن مع الحكومة السورية والدول التي تأوي اللاجئين»، مشيراً إلى رغبة روسية بتوسيع الحوار حول هذا الملف مع لبنان ودول الجوار الأخرى، بينما شدد باسيل على دعم لبنان الكامل للمبادرة الروسية، وقال إن موسكو «أثبتت أنها تتصرف في المنطقة بالأفعال، وليس بالأقوال».
وفي مؤتمر صحافي مشترك عقده الوزيران في ختام المحادثات، أكد لافروف حرص موسكو على أمن لبنان واستقراره، ورأى أن «استقرار لبنان يشكل أساساً للتوازن في المنطقة»، مشدداً على ضرورة «ألا يصبح لبنان رهينة التدخلات الخارجية ومشكلة اللاجئين السوريين»، وقال إن موسكو تعمل لضمان «عودة آمنة للاجئين السوريين من لبنان»، لافتاً إلى أن «المناخ العام المرتبط بملف إعادة اللاجئين تحسن بشكل كبير بالمقارنة مع فترات سابقة».
وأشاد لافروف بما وصفه بـ«نهج لبنان الجدي في التعامل مع مسألة اللاجئين»، وقال إن بيروت «منذ البداية، حافظت على نهجها بضرورة تسوية هذه القضية بأسرع وقت»، لافتاً إلى تفهم موسكو أن وجود أكثر من مليون لاجئ سوري يشكل عنصر ضغط مرهقاً على الاقتصاد اللبناني.
واستغل لافروف المناسبة لتوجيه انتقادات قوية ضد أطراف في الغرب وصفها بأنها تقوم بمحاولات مصطنعة لرفض المشاركة بإعادة إعمار سوريا بهدف إعاقة عودة اللاجئين، معتبراً أن ربط بعض الأطراف ملف عودة اللاجئين بإنجاح تسوية سياسية في البداية يهدف إلى عرقلة تهيئة الظروف المناسبة على الأرض لإيوائهم عبر إعادة إعمار البنى التحتية، مؤكداً أن موسكو ستحافظ على تواصل نشط مع البلدان التي تدعم مبادرة تسريع عملية إعادة اللاجئين، وتحسين الوضع الإنساني، وتوفير الظروف المناسبة لمنح العائدين حياة كريمة.
من جهته، قال الوزير باسيل: «اتفقنا على نزع ورقة الضغط عن اللاجئين لمنع استخدامهم كورقة سياسية (…) نقف مع أن يدلي السوريين بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية في عام 2021 من داخل سوريا»، وأكد أن «لدينا أفكاراً عملية لعودة النازحين، أولها تطبيق القانون اللبناني للتمييز بين النازح الاقتصادي والنازح الأمني»، مضيفاً أن «مسؤولية لبنان هي تأمين عودة السوريين، أو بقاء من يرغب، بحسب القوانين الدولية»، وشدد على تأييد بيروت لـ«العودة السريعة المتدرجة والآمنة للنازحين السوريين، من دون أي ربط بين العودة والحل السياسي» في سوريا.
وتطرق باسيل إلى ملف إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن محادثاته مع لافروف وقفت عند هذه المسألة، وزاد أن «لبنان يجب أن يكون منصة لإعادة إعمار سوريا، والتعاون الاستراتيجي بين لبنان وروسيا ضروري لهذه الغاية».
وانتقد باسيل المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، الذي أبدى معارضته لعودة اللاجئين إلى سوريا.
واعتبر غراندي، في وقت سابق، أنه لا يمكن إعادة اللاجئين إلى سوريا بسبب ظروف فقدان الأمن هناك، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة لا تستطيع ضمان عودة ما يقارب 5 ملايين لاجئ سوري من دول الجوار، في ظل استمرار النزاع في البلاد.
وقال باسيل إن مثل هذه التصريحات، التي تتغاضى عن التغيرات الإيجابية على الأرض، تتسبب في مشكلات خطيرة بين لبنان والمفوضية الأممية، مضيفاً أن بلاده حريصة على التعاون مع هذه المؤسسة، لكنه لن يقبل أبداً بالخطاب الذي من شأنه تكريس وجود اللاجئين في الأراضي اللبنانية.
وأفاد بيان للمكتب الإعلامي للوزير باسيل، بعد محادثاته في موسكو، بأن الجانبين اتفقا على «تطوير فكرة قيام مساحة مشرقية، تتشارك مع روسيا تحت عناوين (حوار الحضارات، وحماية التنوع الثقافي والديني، والمساهمة في تثبيت الأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب والتطرف، والفكر الأحادي والعنصري، ونشر قيم التسامح، والعمل على تحقيق مشاريع تنموية من خلال سوق مشتركة بضمان روسيا».
وفي هذا الإطار «تم الاتفاق على تشكيل لجنة تعد لحصول مؤتمر في هذا الاتجاه، يعقد على الأرجح في بيروت أو موسكو».