مسيحيو العراق أمام خيار “الكرافان” أو العودة… الرواية الكاملة في “تراب الغربة”

إمّا بيروت، إمّا اربيل، وإمّا أصقاع الأرض، خياراتٌ ثلاثة كانت تُعرض على مسيحيي العراق لحين سيطرة “داعش” على قرى الموصل ونينوى وإقفال باب الهجرة، فلم يبقَ لديهم إلا خيارين: إما “الكرافان” وإمّا العودة الى منازلٍ محروقة وقبورٍ مدنّسة، الى أراضٍ استُبحيت وانتُهكت، يوثق كتاب “تراب الغربة” شهادات أهلها.

تسعى ليا معماري من خلال “تراب الغربة” الى روي حكاية أهل مسيحيي شمال العراق، تحديدًا نينوى والموصل، والتي هُجّر مسيحيوها منها إثر غزوة “الدولة الاسلامية” منذ العام 2014. حكاية معاناة وألم، حكاية دمار الحجر وانتهاكات حقوق الانسان، حكاية الكنائس المدمّرة والأديرة المدنّسة.

ترصد معماري، في كتابها، عملية القضاء على كل مقومات حياة الانسان الإجتماعية والتربوية والاستشفائية، حيث زارت هذه المناطق لمدة 15 يومًا في فترة عيد الفصح، مع بدء تحرير تلك البلدات، لتوثّق مشوار استعادة الحرية  وعودة أهاليها لتفقد منازلهم وبساتينهم الملغّمة والمحروقة، وللتفكير بكيفية إعادة البناء والإعمار والعودة الى أرض ابائهم واجدادهم.

يسعى كتاب “تراب الغربة” الى توثيق العودة من جهة، ومن جهة أخرى الى إظهار مدى حجم الدمار الذي خلفته “داعش” بحق مسيحيي العراق، حاملي الصليب والمدافعين عن ايمانهم، والذين لم يقبلوا الإنكسار أمام الارهابيين.

وتوضح ليا معماري، في حديث خاص الى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن عملية الإستماع الى شهادات الأهالي تمّت بعد العودة، من تحت الركام، من قلب نينوى والموصل، من قرى “تل اسقف” و”كرمليس” و”برطلة”، شهادات للكبار والصغار، أطفالٌ ولدوا وعاشوا داخل “الكرافانات” في مخيمات إربيل، والذين عند سؤالهم عن سبب تهجيرهم، يجيبون بصوتٍ واحد: “داعش هجرنا”.

توضح معماري أن رسالتها هي تسليط الضوء على معاناة مسيحيي الشرق، مشيرةً الى أنها من القلائل الذين رافقوا رجال الدين الى المناطق التي تم تحريرها في سوريا والعراق، وتؤكد أن الإعلام بالنسبة اليها ولـ”تيلي لوميار” رسالة أكثر من مهنة، ومن واجباتها كان الذهاب الى العراق لمشاهدة فجر القيامة، والوقوف الى جانب الاهالي، والقول لهم إنه ما زال هناك من يقف الى جانبهم ويسعى الى أن يكون صوتهم، لعل الضمائر النائمة تنظر بالرأفة اليهم.

سريان، كلدان واشوريون، شهادات حياة للأهالي والكهنة، مكتوبة بأسلوبهم، بلسانهم وطريقة تعبيرهم من دون أي تعديل، في كتابٍ سهل القراءة، يحتوي أيضًا على بعض الصور من اللقاءات التي تمت ويوثق حجم الدمار في القرى العراقية المسيحية.

بالإضافة الى ذلك، شهاداتٌ لعائلاتٍ داخل “الكرفانات” في اربيل، لم تستطع العودة الى نينوى والموصل رغم التحرير، فلم يعد لها من مسكن او سقف يأويها.

وتكشف معماري لموقعنا عن بعض تفاصيل الكتاب، حيث يحتوي على حوار مع بطريرك كنيسة المشرق الآشورية كوركيس الثالث صليوا، كذلك حوار مع رئيس أساقفة أبرشية أربيل الكلدانية المطران بشّار متّي وردة، والذي يؤكد لمعماري أن الإضطهاد ليس بجديد على مسيحيين العراق، فهو خبزهم اليومي وقد تضاعف، لافتًا الى أن مسيحيي العراق ما عادوا يطالبون بالمساواة انما بامتياز، لأنهم أصحاب الارض.

وتتوّج ليا معماري “تراب الغربة” بمقابلة مع رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان المطران ميشال قصرجي، والذي سيرعى حفل التوقيع تكريمًا لدوره في تسهيل دخول معماري الى مناطق الصراع الساخنة، الى دير ما غورغيس المدمّر، ودير القديسة بربارة في كرملس حيث حفرت “داعش” انفاقها.

تحاول معماري جاهدةً اختصار القصة بكلمتين “الجلجلة والقيامة”، من خلال تسليط الضوء على الانتهاء من جلجلة العراق والبدء بمسيرة العودة ومنح البابا فرنسيس القبعة الكاردينالية للبطريرك لويس روفائيل الأول ساكو، حيث اصبح لمسيحيي العراق كردينالًا بعد تحريرها، ما يعطيهم حافزًا أكبر للحصول على امتيازات، لما تعطي هذه القبعة من اعتراف بقوة البطريرك على أرض الدولة العراقية.

تحتفل ليا معماري بتوقيع كتابها “تراب الغربة”، في 29 ايلول المقبل الساعة السادسة مساءً في مبنى “تيلي لوميار” – الدورة، بحضور بطاركة الشرق وممثلين عن الكنائس والرهبانيات وفعاليات، كما سينقل الحفل مباشرةً على الهواء عبر تلفزيون “تيلي لوميار”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل