
يعتقد البعض ان نقل الصراع من الحيز الحكومي إلى الحيز السياسي يساهم في حل العقدة الحكومية بشروطه، ولكن هذا البعض لا يأخذ في الاعتبار خطورة انزلاق الأمور إلى حيث يصعب ضبطها، خصوصا ان التجارب على هذا المستوى مريرة ومريرة جدا ولطالما أدت المناورات السياسية إلى نتائج عكسية.
فمن الأفضل التركيز على الجانب الحكومي والابتعاد عن “النار” السياسية التي يمكن ان تلتهم الأخضر واليابس في ظل أوضاع ساخنة في المنطقة والكلام عن تحولات وعقوبات وأجندات إلى درجة انه إذا لم يكن النأي بالنفس مطلبا فيجب تحويله كذلك وبإلحاح لإبعاد لبنان عن الحرائق السياسية.
وقد أثبتت هذه السياسة جدواها بدليل الاستقرار الذي ينعم به لبنان، ولا مصلحة إطلاقا في الإطاحة بهذا الاستقرار الذي يشكل مصلحة ثابتة وأكيدة لكل القوى السياسية وجميع اللبنانيين، ولذلك من الأفضل الكف ليس فقط عن التصعيد السياسي إنما أيضا عن نبش ملفات خلافية غير قابلة للصرف إلا من زاوية تجديد الاشتباك الوطني.
فمن دون لف ولا دوران الأولوية لتأليف الحكومة التي يجب تشكيلها بأسرع وقت ممكن، ومفتاح التشكيل بيد الطرف الذي يتسمك بشروطه غير القابلة للصرف أيضا، فيما من الأجدى للجميع وفي طليعتهم الطرف المعرقل ولادة الحكومة العتيدة.