العهد الأقصر والأقوى… 23 آب انتخاب “الجمهورية القوية”!

ريشار حرفوش

 

بشير الجميّل، الرئيس السابع للجمهورية اللبنانيّة، اغتيل قبل تسلّمه الرئاسة، كما كان قد سبقه الياس سركيس وخلفه شقيقه أمين الجميّل.

ولد بشير في 10 تشرين الثاني 1947، من بكفيا، قضاء المتن وتم إغتياله في 14 أيلول 1982 عن عمر 34 عامًا، أغتيل بعد 21 يومًا من إنتخابه رئيسًا للبنان. بإختصار: بشير الجميّل سياسيّ وقائد لبنانيّ، تم انتخابه لرئاسة لبنان، لكنّه اغتيل قبل تسلمه المنصب .

23 آب ذكرى جمهورية حلم بشير الجميّل، وهذا الحلم “حيٌ فينا”. نتذكر ذلك العهد لكي نقارنه بعهود أسلافه والعهود التي أتت بعده… ذكرى العهد القوي بكلّ تفاصيله، العهد القوي الفعلي الذي قام بإنجازات عدّة كان من الصعب على الكثير من الرؤساء اللبنانيين تحقيقها خلال سنوات حكمهم، حققها “الباش” خلال عهده القصير أي خلال الـ21 يومًا:

ـ 30 آب: ياسر عرفات يترك بيروت ويتجه إلى أثينا.

ـ 1أيلول: بشير الجميّل والياس سركيس يجتمعان مع وزير الدفاع الأمريكي كاسبر وينبيرغر.

ـ 2 أيلول: إفتتاح طريق السوديكو الذي كان يعتبر الخط الفاصل بين شرق بيروت وغربها.

ـ 4 أيلول: الجيش اللبنانيّ يدخل غرب بيروت للمرة الأولى منذ عام 1973.

ـ 9 أيلول: الجيش اللبنانيّ يدخل برج البراجنه (الذي كان معسكرًا فلسطينيًا حُظِّر الدخول اليه منذ إتفاقية القاهرة عام 1969).

ـ 10 أيلول: قوات حفظ السلام الدوليّة تغادر لبنان بعد إكتمال مهمتها.

ـ 11 أيلول: سوق بيروت الإقتصاديّة تستأنف نشاطاتها، وبشير الجميل يلتقي رئيس الوزراء اللبناني الأسبق صائب سلام.

ـ 13 أيلول: ميناء بيروت يستأنف نشاطه.

خلال هذا العهد القصير إلتف حول “البشير” غالبية الشعب اللبناني الذي حلم ببناء الدولة، وخلال عهده القصير والقوي منع الرئيس الشاب مقاتلي “القوات” من إرتداء ملابسهم العسكرية وحمل السلاح في الشوارع، حيث كان الجيش اللبناني هو القوة المسلحة الوحيدة الباسطة سلطتها على الأراضي اللبنانيّة.

 

“بعده حلمك عايش فينا، بعدك عنوان التغيير، بعده نصرك بنادينا، مهما يصير اللي بدو يصير… لا منقاتل ولا منساوم يا معلمنا كيف نقاوم… صرخة حق بوجه الظالم والصرخة إسمها بشير”… صرخة حق بوجه الظالم، صرخة كي يسمع المسؤول، صرخة بوجه الفساد والصفقات، صرخة من قلبٍ مجروح، صرخة جوع من جسمٍ محروم، صرخة بوجه التطبيع مع سوريا، صرخة وفاء لشهدائنا الأبرار: “كرمالكن”… كرمالكن نستمر ونبقى.

 

بإغتيال بشير الجميّل ظن كثيرون أنهم قتلو الحلم وقضوا على حلم “الجمهورية القوية” الذي صوره بشير الجميّل في قسمه الرئاسيّ، ولكن رهاناتهم باءت بالفشل، قتل الحلم كان السبب نفسه لإعتقال الحكيم 11 سنة في زنزانة معزولة، محاولات تؤكد أن إضطهادنا لأجل “المقاومة اللبنانية” هو أمرٌ طبيعي، إلّا أننا في النار رمينا ومن النار ذهبٌ خرجنا.

 

قضيتنا مستمرة لأنها حلم كل لبناني حرّ، ولأن الشعلة بأيادٍ أمينة فـ”المسيرة” مستمرة لكي يبقى “لبنان الحرّ” حرًّا، وكي يبقى للوطن قضية، وكي تبقى هذه الأرض تستحق الإستشهاد من أجلها.

حلم الجمهورية أثمر مع حارس الجمهورية وصانع العهود، وها نحن اليوم، هنا، كما دائمًا أحرارًا وحراسًا لهذه الجمهورية، رافضين التطبيع، حالمين بالدولة، غير طامحين الى السلطة، مؤتمنين على الدستور، محافظين على القانون… لتبقى لنا “الجمهوريّة القويّة”!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل